|
نورالدين
العويديدي
ينظر في
تونس، في
أوساط نخب
الحكم
وكثير من
نخب
المعارضة،
لمجلة
الأحوال
الشخصية،
نظرة تقدير
تكاد تلامس
القداسة.
فالرئيس
الراحل
الحبيب
بورقيبة
اعتبرها
أبرز
إنجازات
حكمه
وثورته
المظفرة
بعد ثورة
استعادة
الاستقلال.
أما الرئيس
ابن علي فقد
اعتبر
المجلة
مكسبا مهما
للتونسيين
والتونسيات،
واستمر
العمل بها
في عهده،
باعتبارها
من الوثائق
المؤسسة
لحرية
النساء
وتقدمهن،
ومن ثوابت
الحكم "الجديد".
وعلى نفس
المنوال
مضت
المعارضة
التونسية
في النظر
لمجلة
الأحوال
الشخصية.
فبالإضافة
للمواقف
الخاصة بكل
حزب أو قوة
سياسية
تونسية
معارضة،
تشيد
بالمجلة
وتعتبرها
من أهم
مكاسب
البلاد في
عهد
الاستقلال،
فإن
الوثيقة
التي وقعت
عليها قبل
أعوام
قليلة
القوى
المتآلفة
ضمن ما عرف
بهيئة 18
أكتوبر
للحقوق
والحريات،
تذهب إلى
اعتبار أن
مجلة
الأحوال
الشخصية قد حققت
المرأة
التونسية
بمقتضاها "مكاسب
هامة على
طريق
تحررها
كإنسان،
ومشاركتها
على قدم من
المساواة
مع الرجل،
في مختلف
مجالات
الحياة"، إذ
"ساهمت في
الحد من
مظاهر
الحيف
والتمييز،
ومن أسباب
التوتر في
العلاقات
الأسرية،
من ذلك أن
منعت مجلة
الأحوال
الشخصية
تعدد
الزوجات،
وأقرت
التراضي
أساسا
لقيام عقد
الزواج،
واعتبرت
المرأة
أهلا
لتزويج
نفسها، دون
ولاية من
أحد، وحددت
سنا دنيا
للزواج"،
كما تقول
الوثيقة.
نحن إذن أمام
ما يشبه
الإجماع
على
الإشادة
بمجلة
الأحوال
الشخصية.
فهل تستحق
المجلة كل
هذه
الإشادة؟
وهل مثلت
فتحا عظيما
على النساء
التونسيات
كما نقرأ
ونسمع
باستمرار؟
وهل كانت
بالفعل
سببا في
ريادة
المرأة
التونسية،
إذا ما
قارنا
وضعها بوضع
النساء
العربيات،
اللاتي لم
تعرف
بلدانهم
مجلة مثل
مجلة
الأحوال
الشخصية
التونسية؟
وهل ساهمت
المجلة حقا
في الحد من "أسباب
التوتر في
العلاقات
الأسرية" أم
فاقمتها؟.
ينطلق هذا
المقال إلى
مناقشة ما
تحقق
للمرأة
التونسية
من وراء
المجلة،
وهو يستحضر
النتائج
المنجزة
واقعا،
والسلبيات
التي تعد
بعض
إفرازات
مجلة
الأحوال
الشخصية،
أو بالأحرى
وللمزيد من
الدقة تعد
من إفرازات
الثقافة
التي صيغت
مجلة
الأحوال
الشخصية
وتشكلت في
إطارها.
أعني ثقافة
الندية
الصراعية
بين المرأة
والرجل،
وإلغاء
قوامة
الرجل على
الأسرة،
التي
كرستها
المجلة،
بطريقة
فوقية، دون
تطور طبيعي
في أوساط
المجتمع.
فماذا تحقق
للمرأة
التونسية،
بعد عقود من
إقرار مجلة
الأحوال
الشخصية،
زائدا عما
تحقق
لأخواتها
من النساء
العربيات،
من اللواتي
لم تعرف
بلدانهن
مجلات
نظيرة
لمجلة
الأحوال
الشخصية؟
للكشف عن
النتائج
الإيجابية
والسلبية
التي تحققت
في واقع
المرأة
التونسية
ومقارنة
مدى تفوقها
أو تأخرها
عن
نظيراتها
العربيات،
نستعرض
فيما يلي
وثيقة
صادرة عن
لجنة الأمم
المتحدة
الاقتصادية
والاجتماعية
لغرب آسيا:
إسكوا، تحت
عنوان "موقع
المرأة في
عملية
التنمية:
تحليل
إحصائي على
أساس النوع
الاجتماعي"،
تستعرض
معطيات
وأرقاما
نستغلها
للمقارنة
بين ما تحقق
للمرأة
التونسية
وما تحقق
لباقي
أخواتها
العربيات.
عرض
أهم نتائج
الدراسة
تبدأ
الدراسة
الصادرة عن
المنظمة
عام 2003، ولا
يقلل
تاريخها من
أهميتها،
إذ لم يحدث
تطور
دراماتيكي
لا سلبا ولا
إيجابا في
واقع
المرأة
التونسية
بعد هذا
التاريخ،
من حجم
ونسبة
وفيات
النساء
أثناء
الولادة،
وتنتهي
بمشاركتهن
في الحياة
السياسية،
وبين هذا
وذاك
تتناول
الدراسة
نسبة إلمام
النساء
بالقراءة
والكتابة،
ومشاركتهن
في الحركة
الاقتصادية.
وعلى
امتداد
القائمة
الطويلة من
مجالات
الدراسة
المقارنة،
التي جاءت
في نحو 30
صفحة، لم
يرد دليل
واحدا على
ريادة تونس
في موضوع
حقوق
المرأة،
قياسا بما
تحقق لها
عربيا
وإسلاميا.
1- تبدأ
الدراسة
باستعراض
واقع الدول
العربية في
مجال
انخفاض
معدل وفيات
النساء
أثناء
الولادة،
وتتابع
تطور حالهن
بين 1990 و2000. في
هذا المجال
تتقدم على
تونس الدول
العربية
التالية:
قطر
والمملكة
العربية
السعودية
والإمارات
العربية
المتحدة
والكويت
والأردن
والبحرين (وهذه
دول متخلفة
في العرف
التونسي).
وحتى عمان،
التي كانت
تونس أفضل
منها في
العام 1990 فقد
تفوقت هذه
الدولة
الخليجة في
قلة عدد
النساء
اللواتي
يتوفين
أثناء
الولادة،
عن تونس،
وذلك في
العام 2000.
وكذلك
الحال
بالنسة
لمصر، فقد
كان الفارق
كبيرا
بينها وبين
تونس لصالح
الأخيرة في
العام 1990، لكن
حال النساء
في مصر صار
أفضل من حال
أخواتهن
التونسيات
في العام 2000،
من حيث عدد
من يتوفى
منهن أثناء
الولادة. (مصدر
هذه
المعلومات
مجموعة
الإحصاءات
الاجتماعية
للأسكوا
للعام 2003).
2-
وبخصوص
نسبة
الولادات
التي تمت
تحت إشراف
موظفي صحة
مؤهلين،
ففي هذا
المجال
أيضا نجد
دولا نعدها
متخلفة قد
سبقت تونس
كثيرا. وقد
سبق تونس في
هذا
الميدان كل
من
الإمارات
العربية
المتحدة (99 في
المائة)
والكويت
وقطر
ولبنان
والسعودية
والأردن
والبحرين،
وحتى
فلسطين
المحتلة
والجماهيرية
الليبية
وسورية، ثم
تأتي تونس
بنحو (80 في
المائة).
وكانت أسوأ
الدول
العربية في
هذا المؤشر
اليمن.
ونلاحظ في
هذا
الإحصاء أن
حال
التونسيات
كان في 1990 أفضل
منه في
العام 1996،
وقريبا منه
في 2001. كما نجد
أن حال
النساء
الليبيات
كان مماثلا
لحال
أخواتهن
التونسيات
في 1990، لكنه
تفوق عليه
كثيرا في
العام 2001. أما
لبنان فحال
النساء فيه
كان في عام 1990
في موضوع
الولادة
تحت إشراف
طبي سيئا
ومتخلفا
كثيرا عن
تونس. أما في
العامين 1996 و2000
فقد فاق حال
المرأة
التونسية
بأشواط،
وبلغ في
العام 2001 نحو 97
في المائة
من
اللبنانيات،
يلدن تحت
إشراف طبي
تام. (مصدر
هذه
المعلومات
مجموعة
الإحصاءات
الاجتماعية
للأسكوا
للعام 2003).
3-
ميدان آخر
تفخر فيه
تونس
كثيرا،
وبتبجح
زائد عن
اللزوم،
دون وجه حق،
بما تحقق
للنساء في
مجال
الإلمام
بالقراءة
والكتابة
لدى
البالغين.
لكن
الدراسة
تثبت أن
تونس لم
تحقق نتائج
أفضل من دول
عربية
يعدها
التونسيون
متخلفة. ففي
قطر بلغت
نسبة
النساء
البالغات
الملمات
بالقراءة
والكتابة 85
في المائة،
في حين كانت
نسبة
الرجال
القطريين
المتعلمين
في حدود 81.4 في
المائة.
كذلك كان
الأمر في
الإمارات،
حيث كانت
نسبة
النساء
المتعلمات
في حدود 81.5 في
المائة
مقابل 76 في
المائة
للرجال.
وبلغت أعلى
نسبة
للنساء
البالغات
المتعلمات
من العرب في
الأردن، إذ
وصلت 86.6 في
المائة. في
حين كانت
نسبة
النساء
البالغات
المتعلمات
في تونس في
حدود 60 في
المائة.
وتتفوق على
تونس في هذا
الميدان
إضافة
للدول
المذكورة
كل من لبنان
والكويت
والبحرين
والسعودية
وحتى ليبيا
وعمان. (مصدر
هذه
المعلومات
قواعد
بيانات
اليونسكو
للإحصاء
للعام 2003).
4- في
ميدان
الإلمام
بالقراءة
والكتابة
لدى الشباب
في الفئة
العمرية 15- 24
حققت كل من
الأردن
والبحرين
ولبنان
وفلسطين
وعمان نسبة
تفوق 95 في
المائة من
الشباب
ذكورا
وإناثا من
المتعلمين،
متقدمة على
تونس. كما
تقدمت على
تونس أيضا
في هذا
المجال
الجماهيرية
الليبية
وقطر. أما
بالنسبة
للتساوي
بين الذكور
والإناث في
هذه الفئة
العمرية
فتونس
مسبوقة بكل
من فلسطين
والمملكة
العربية
السعودية
ومصر وعمان
والكويت
ولبنان
والبحرين
والجماهيرية
الليبية.
وبالكاد
تبلغ تونس
المعدل
العام في
العالم
للمساواة
بين الذكور
والإناث في
التعليم
ضمن هذه
الفئة
العمرية.
أما الدول
العربية
المذكورة
آنفا في هذه
الفقرة
فتفوق
المعدل
العام
الدولي
بكثير.
وتتفوق
فلسطين حتى
على الدول
المتقدمة،
أعني الدول
الغربية،
بحسب تصنيف
الدراسة. (مصدر
هذه
المعلومات
قواعد
بيانات
اليونسكو
للإحصاء
للعام 2000).
5-
بالنسبة
لما أسمته
الدراسة
المعدلات
الصافية
للالتحاق
بالتعليم
الابتدائي
في بعض
البلدان
العربية في
العام
الدراسي 2000/2001،
يتحسن
ترتيب
تونس،
لكنها تظل
مسبوقة بكل
من
البحرين،
المعتبرة
من الدول
الخليجية
المتخلفة
لدى الكثير
من
التونسيين،
ومسبوقة
أيضا بمصر،
التي يبلغ
حجم سكانها 7
أضعاف حجم
سكان تونس،
وتعد بلدا
محافظا.
وتقترب
تونس في هذه
الفئة من 99 في
المائة.
وأما
بالنسبة
للمعدلات
الصافية
للمساواة
بين
الجنسين في
الالتحاق
بالتعليم
الابتدائي
فتونس تصير
مسبوقة بكل
من عمان
ولبنان
والبحرين.
والدراسة
هنا تصنفها
ضمن كوكبة
من الدول،
تتراوح
المساواة
فيها بين 95 و99
في المائة،
وتضم كلا من
الأردن
والجزائر
والمملكة
العربية
السعودية
وفلسطين
والكويت
والبحرين
ولبنان
وعمان. فأين
ريادة تونس
المزعومة،
والمعتبر
أن مجلة
الأحوال
الشخصية
مسؤولة
عنها. (مصدر
هذه
المعلومات
مجموعة
الإحصاءات
الاجتماعية
للأسكوا
للعام 2003
ومعهد
اليونسكو
للإحصاء).
6- أما
بالنسبة
للمعدلات
الصافية
لالتحاق
الفتيات
بالتعليم
الثانوي في
العام
الدراسي 2000/2001
فقد سجلت في
البحرين
أعلى
المستويات
العربية،
إذ بلغت 86.5 في
المائة،
مقابل 76.4 في
المائة
للفتيان،
وفي الكويت
بلغت 81.2 في
المائة
مقابل 77.5 في
المائة
للفتيان،
وبلغت
النسبة في
فلسطين 80.9 في
المائة
مقابل 74.7 في
المائة
للفتيان.
وسبقت تونس
أيضا إضافة
لهذه الدول
كل من
الأردن
ومصر وقطر
ولبنان
والإمارات،
وإن كانت
بلادنا
مصنفة من
قبل
الدراسة
ضمن الدول
التي تفوق
فيها نسبة
الفتيات
الداخلات
للتعليم
الثانوي
نسبة
الذكور،
لكن الدول
العربية
السالفة
الذكر تفوق
نسبة
الفتيات
فيها عن
نسبة
الذكور
أكبر من
نسبتها في
تونس. (مصدر
هذه
المعلومات
قواعد
بيانات
اليونسكو
للإحصاء
للعام 2001).
7-
بالنسبة
للفجوة بين
الجنسين في
ميدان
الالتحاق
بالتعليم
الجامعي
فتسجل
الدراسة
أنه في كل من
قطر
والكويت
والبحرين
وعمان
والمملكة
السعودية
والأردن
ولبنان،
فإن نسبة
الفتيات
الملتحقات
بالتعليم
العالي
أكبر من
نسبة
الذكور. أما
تونس فتكاد
تتساوى
فيها
النسبة بين
الذكور
والإناث،
مثلها مثل
فلسطين. وفي
المعدلات
الإجمالية
لالتحاق
بالتعليم
الجامعي
للذكور
والإناث
فتونس
مسبوقة بكل
من ليبيا
ولبنان
ومصر
والأردن
وفلسطين
والبحرين
وقطر
والمملكة
العربية
السعودية. (مصدر
هذه
المعلومات
قواعد
بيانات
اليونسكو
للإحصاء
للعام 2001).
8- في
زاوية
المرأة
والنشاط
الاقتصادي
تلاحظ
الدراسة
تراجع
مشاركة
المرأة في
النشاط
الاقتصادي
في الدول
العربية
الغنية،
مقابل
زيادة
نسبتها في
الدول
الفقيرة
والمتوسطة
الدخل. ففي
حصة المرأة
من القوة
العاملة
تقول
الدراسة إن
نسبة
مشاركة
المرأة
الأعلى
كانت في
موريتانيا
ثم في
الصومال ثم
في جزر
القمر ثم
المغرب.. بعد
تلك الدول
تأتي تونس
في الترتيب
الخامس. أما
أقل نسبة
لمشاركة
المرأة في
اليد
العالمة
فكانت في
الإمارات
العربية
المتحدة.
ومن الغريب
أن الدراسة
حين تتناول
حصة المرأة
في العمل
غير
الزراعي
المأجور في
بعض
البلدان
العربية،
في العام 2001،
فنراها قد
أسقطت أو
أهملت ذكر
تونس جملة
وتفصيلا.
وفي هذا
الميدان
نجد المغرب
الأقصى
يتصدر
الترتيب
تليه عمان
فالكويت ثم
الأردن
فمصر.. إلخ.
وقد يرجع
الإهمال
إلى عدم
توفير
الحكومة
التونسية
معلومات
للأمم
المتحدة عن
واقع عمالة
المرأة
التونسية
في العمل
غير
الزراعي
المأجور..
وهذا أمر
يثير
الكثير من
التساؤلات،
أقلها
التساؤل عن
أسباب حجب
تونس هذه
المعلومات
عن هذه
الهيئة
الدولية؟
هذه عينة من
عينات
المقارنة
التي تستمر
فيها
الدراسة
لتطال
المشاركة
السياسية
للمرأة.
وتسجل
الدراسة أن
سورية تسبق
تونس في
نسبة تمثيل
المرأة في
البرلمان،
وذلك حتى
العام 2003، وهو
ما سبقت فيه
تونس
شقيقتها
الشامية في
الأعوام
الأخيرة. إذ
تلاحظ
الدراسة أن
أعلى تمثيل
للمرأة في
البرلمان
في
الجمهورية
العربية
السورية (12 في
المائة)،
تليها تونس 11.5
في المائة.
وخلافا
لذلك وجدت
أدنى
المستويات
في
موريتانيا (1.7
في المائة)،
واليمن (0.3 في
المائة)،
وذلك ما قبل
2003. جدير
بالذكر أن
نسبة تمثيل
المرأة في
تونس في
البرلمان
بلغت في
الأعوام
الأخيرة
التي لا
تشملها
الدراسة
نحو 20 في
المائة. وإن
كان يلاحظ
أن نسبة
تمثيل
المرأة
التونسية
لم يتم عن
جدارة
ومنافسة
حقيقية،
وإنما
بواسطة
كوتا.
ملاحظات
تحليلية
للدراسة
1-
بغض
النظر عن
التفاصيل
الجزئية،
وهي مهمة بل
بالغة
الأهمية،
لأنها تقدم
أرقاما
ملموسة،
تثبت أن
واقع
النساء في
تونس، في
مجالات
مقارنة
مختلفة،
ليست أفضل
من واقع
النساء في
بلاد عربية
كثيرة، بل
الحقيقية
أن واقع
النساء في
بلاد عربية
كثيرة أفضل
من واقعهن
في تونس. وقد
تغيرت
الدول التي
احتلت
مواقع
الصدارة،
بحسب
اختلاف
المؤشرات
بين صحة
وتعليم
ومشاركة
سياسية. لكن
المرأة في
تونس لم
تحتل موقع
الصدارة
ولو في مرة
واحدة. وفي
أحسن
الأحوال
كانت تونس
الثانية
بعد سورية
حتى العام 2003
على الأقل.
أما في أغلب
الأحيان
فقد كان وضع
المرأة
التونسية
في مستويات
وسطى. وكان
لافتا أن
دولا تعد في
بلادنا ضمن
دول التخلف
العربي قد
حققت فيها
النساء
مراتب
متقدمة على
ما حققته
المرأة
التونسية.
2-
ما تحقق
للنساء
العربيات
تم دون
دعاية
مبالغ
فيها، ودون
وجود مجلة
مثل مجلة
الأحوال
الشخصية.
ولم تشهد
تلك
المجتمعات
خلخلة
متعمدة
للأسرة،
مثلما حصل
في تونس،
وأرقام
الطلاق خير
شاهد على
ذلك. إذ تعد
تونس
الأولى
عربيا في
معدل
الطلاق
والرابعة
عالميا.
وهنا في
مجال
السلبيات
تحتل تونس
موقعا
متقدما في
العالم
العربي، في
حين لم نرها
تحقق ذلك في
الجوانب
الإيجابية.
3-
يبالغ
جهاز
الدعاية
التونسي
فيما تحقق
للمرأة
التونسية
من مكاسب،
عبر مجلة
الأحوال
الشخصية،
حين يوحي
بتميز
النموذج
التونسي،
وكأن
المرأة
العربية
تعيش في
عصور
الظلمات،
والتونسيات
وحدهن من
تمكنّ من
ولوج عصر
الأنوار. إذ
تثبت
الدراسة
السالفة أن
أشياء
كثيرة
تحققت
للنساء في
عدد من
الأقطار
العربية،
من دون
تبجح، ولا
مصادمة
لثوابت
دينية ولا
اجتماعية،
ولا كسر
للنسق
الاجتماعي
السائد، بل
عبر تطوير
تدريجي له،
وهي منجزات
لم تتحقق
واقعا
للتونسيات،
بعد مرور
نحو نصف قرن
على إقرار
مجلة
الأحوال
الشخصية.
4-
لا يمكن
إرجاع ما
تحقق
للكثير من
النساء
العربيات
إلى واقع
الوفرة
المالية
والطفرة
النفطية.
فهذه قد
تصدق على
دول الخليج
دون سواها.
لكننا
رأينا في
الدراسة
تفوقا
لواقع نساء
عربيات في
دول فقيرة
وأخرى
مكتظة
بالسكان
على واقع
أخواتهن في
تونس.
وبالتالي
فلا يمكن
تبرير تخلف
الحالة
التونسية
بالعوامل
الاقتصادية
الخالصة.
5-
لم تكن
مجلة
الأحوال
الشخصية
ثمرة تطور
اجتماعي
وثقافي
عام، ينحت
للمرأة
موقعا
جديدا، يتم
بالاقتناع
والتراضي
بينها وبين
أخيها
الرجل، بل
جاءت نتيجة
فرض
سلطاني،
مخالف
للقناعات
العامة لدى
الرجال،
الأمر الذي
جعل الأسرة
ميدان صراع
بين رجل لم
يقتنع بعد
بحقوق
للمرأة
فرضت عليه
فرضا،
وامرأة تجد
القانون
إلى جوارها
فتتمرد و"تتنمرد"
على سيطرة
الرجل
المتوارثة،
ما يجعل
الأسرة
حلبة صراع،
لا مؤسسة
يظللها
الحب
والتكامل
بين
مختلفين
متكاملين،
لا مثيلين
متصارعين.
6-
أحدثت
مجلة
الأحوال
الشخصية في
الواقع
التونسي
اختلالات
اجتماعية
كبيرة، نرى
ثمارها
توترا
دائما في
الأسر
التونسية،
وكثرة في
الطلاق،
وعزوفا عن
الزواج،
وإثقالا
لكاهل
المرأة
بمسؤوليات
إضافية،
زادتها
أعباء
جديدة، دون
أن تخفف
عنها من
أعبائها
السابقة.
وهكذا فإن
ثقافة
الندية
الصراعية
بين المرأة
والرجل،
وإلغاء
قوامة
الرجل على
الأسرة،
بطريقة
فوقية، دون
تطور طبيعي
في أوساط
المجتمع،
تسببت
وترافقت مع
تصحر سكاني
"يتجلى في
التهديد
بتقلص عدد
السكان
وإقفار
جهات
بكاملها,
كما يهدد
بما يسميه
الديمغرافيون
أيضا بـ"التهرم"
السكاني أو
"التشيخ"
السكاني،
من حيث تقلص
أفواج
الأجيال
الجديدة،
وتضخم
أعداد كبار
السن،
مقابل
التناقص
المتواصل
لصغار
السن، مما
يهدد
التوازن
الديمغرافي
للبلاد، بل
ويهدد أيضا
التوازنات
المالية،
في ظل تضخم
عدد كبار
السن الذين
يغادرون
مجالات
العمل،
ويتناولون
مرتبات
تقاعدية،
تثقل أكثر
فأكثر كاهل
الصناديق
الاجتماعية
للتأمينات"
(عبد اللطيف
الفراتي:
التصحر
الديمغرافي
/ الجزيرة نت
16/6/2005). وتقول
الأرقام
مصداقا
لقول
الفراتي إن
عدد أطفال
المدارس
الذين
سجلوا في
التعليم
الابتدائي
في تونس
للعام
الدراسي 2009 – 2010
قد نقص عن
العام
السابق بـ38
ألف تلميذ،
بحسب
الإحصائيات
الرسمية.
7-
يخطئ في
تقديري خطأ
بليغا من
يحاول فهم
هذه
الاختلالات
الكبيرة،
المشار
إليها
آنفا، سواء
في الأسرة
أو في
المجتمع
التونسي،
من دون أن
يستحضر أثر
مجلة
الأحوال
الشخصية،
والثقافة
التي قامت
عليها،
والقوانين
التي
انبثقت
عنها، على
الأسرة
والمجتمع
والبلاد
بأسرها، ما
يجعلها
وثيقة في
حاجة ملحة
للمراجعة،
ووقف النظر
التقديسي
لها،
وكأنها نص
فوق مصلحة
المجتمع
والدولة،
وهو ما لا
يقول به
عاقل، ولا
يستساغ إلا
من قبل
عناصر
تعميها
الإيديولوجيا،
فلا ترى سوى
قناعاتها
الضيقة
أكثر من
رؤيتها
لواقع
مجتمعها
ومصلحته.
8-
كل ما
سبق لا يعني
أننا لا نقر
بأن تكون
مجلة
الأحوال
الشخصية قد
حققت مكاسب
عديدة
للنساء
التونسيات
لا يمكن
إنكارها.
فهذه مكاسب
واقعة،
وباتت من
حقائق
الاجتماع
التونسي.
لكن ما يريد
المقال
التأكيد
عليه أن مثل
تلك
المكاسب
وأكثر قد
تحققت
للنساء في
بلاد عربية
كثيرة، حتى
وإن بقيت
بلاد عربية
أخرى تمنع
على النساء
مجرد الحق
في قيادة
السيارة.
المهم أن
تلك
النتائج
تمت في تونس
بطريق
القصر
والفرض
والإرغام
والقرار
السلطوي،
في حين تمت
في بلاد
عربية
كثيرة بشكل
طبيعي، من
دون مصادمة
للدين
والموروث
الاجتماعي،
وإنما عبر
تأويل
منفتح
للدين،
وتطوير
تدريجي
للقناعات
والتقاليد،
وهو ما
يجعلها
أرسخ،
ويجعل
التهديدات
لها أقل.
|