|
الطاهر
الأسود (*)
"القاعديون
التونسيون"
بنشر
هذا المقال
تكون قد
التأمت
جلسة
محاكمة "مجموعة
سليمان" أي
بعد مرور
حوالي
العام على
تاريخ
ظهورها. وقد
واصل
الكثيرون
الانخراط
في الخطاب
الحقوقي،
الضروري
على كل حال
من زاوية
مبدئية
إنسانية،
غير أنه لم
يوجد ما
يوازي ذلك
الاهتمام
على مستوى
الخطاب
السياسي
التحليلي.
طبعا
التعتيم
الرسمي على
ما جرى،
والسياسة
الأمنية
القائمة
على
الاعتقالات
الجماعية،
ثم الفرز
التدريجي،
والوضعية
السيئة
للمعتقلين،
تحجم من
إمكانات "معرفة
الحقيقة".
غير أنه
سيكون من
السياسوية
الحقوقية،
وهو تعبير
ينطبق على
ظاهرة
تونسية
بامتياز،
حيث يضيع
الفارق بين
الالتزام
الحقوقي،
والحاجة
لبرود
التحليل،
ووضوح
الموقف
السياسيين،
أن يتم
الإدعاء بـ"أننا
لا نعرف
شيئا عن
حقيقة ما
جرى".
لنحصر
الحد
الأدنى مما
نعرفه،
وبناء على
تقارير
وبيانات
المنظمات
الحقوقية
بالذات.
هناك
مجموعة لا
تتبنى فكرا
"سلفيا
جهاديا"
فحسب، بل
يقر
أعضاؤها،
أو بعضهم في
أقل
الأحوال،
وفق ما يقوم
بنقله
محاموهم،
بأن لهم
ارتباطا ما
بتنظيم "القاعدة
في بلاد
المغرب
الإسلامي"
("جماعة
الدعوة
السلفية
والقتال"
سابقا)،
والأهم
أنهم أعضاء
هيكل يسمى "جند
(جيش؟) أسد بن
الفرات".
بالإضافة
إلى ذلك
هناك
مؤشرات
كافية (شهود
عيان،
مصادر
مطلعة...) على
أن
المجموعة
كانت تتوفر
على
الأسلحة،
بمعزل عن
نوعها
وكمها، وهو
ما أدى إلى
مقتل عناصر
منها ومن
مؤسسات
أمنية
وعسكرية،
فيما يمكن
وصفه "بداية
مواجهات"،
وليس "مواجهات"،
مسلحة بين
السلطات
والمجموعة.
في نفس
الوقت وردت
معطيات منذ
تاريخ ظهور
المجموعة
حول
استمرار
وجود
تونسيين في
"قاعدة
بلاد
المغرب".
وكشفت بعض
المصادر
الأمنية في
أواخر
نوفمبر
الماضي عن
اختراق "24
تونسيا
للحدود
للالتحاق
بالقاعدة" (صحيفة
"الشروق
اليومي"
الجزائرية 28
نوفمبر 2007).
كما تتواصل
المؤشرات
على رغبة
تونسيين في
الالتحاق
بشبكة "قاعدة"
العراق (وليس
تنظيمات
المقاومة
التي تتجنب
عموما
التعويل
على "المقاتلين
الأجانب").
وحسب
تقرير رسمي
أمريكي،
نشرت بعض
نتائجه "النيويورك
تايمز" (عدد 22
نوفمبر 2007)
واعتمد على
قائمة
سرية، تم
الحصول
عليها عند
مداهمة أحد
معاقل "قاعدة"
العراق،
فإنه من بين
أكثر من 700 "مقاتل
أجنبي"
دخلوا
العراق منذ
شهر أوت (أغسطس)
2006، يأتي
التونسيون
في المرتبة
السابعة
بما يعادل 38
شخصا.
يجعل
ذلك تونس
مصدرا لعدد
"مقاتلين"
يتفوق، على
عكس
المتوقع،
على بلد مثل
الأردن أي
من حيث قدم
مؤسسو
التنظيم،
ويتفوق
كذلك على
مصر، أي من
البلد الذي
ينحدر منه
الأمير
الحالي
للتنظيم. من
المهم
الإشارة في
هذا الإطار
إلى أن ثاني
مصدر
لهؤلاء "المقاتلين"
هي ليبيا
بما يساوي 137
شخصا، بعد
السعودية،
وهي مصدر
الحصة
الأكبر بـ305
شخصا. كذلك
فإن
الإقليم
المغاربي
هو من بين
الأكثر
أهمية من
حيث عدد
القادمين
منه مقارنة
ببقية
الأقاليم
العربية
حيث يصل عدد
"المقاتلين"
القادمين
من ليبيا
وتونس
والجزائر
والمغرب
مجتمعة إلى 289
شخصا.
طبعا
ليس هناك ما
يؤكد أن هذه
قائمة "رسمية"
من قبل
التنظيم،
أو شاملة
بأي حال،
كما أنها لا
تغطي
العناصر
التي حاولت
الالتحاق،
ولكنها لم
تصل
للعراق،
سواء
لاعتقالها
في تونس أو
في سوريا أو
بقائها في
الجزائر.
ولكن تقويم
الوجود
التونسي في
"قاعدة"
العراق لا
يمكن أن
يقتصر على
المعطيات
الكمية، إذ
إن وجوده
على
مستويات
قيادية
وعمليات
نوعية يثير
الانتباه.
على سبيل
المثال فإن
ما سمي
إعلاميا بـ"أمير
المقاتلين
الأجانب"،
أو "أمير
كتيبة أم
المؤمنين
عائشة" هو "أبو
أسامة
التونسي"،
الذي أشار
بعض
الملاحظين
إلى أنه
الخليفة
المحتمل
لزعيم "قاعدة
العراق"
أبو أيوب
المصري قبل
مقتله في
غارة
أمريكية في 26
أكتوبر 2007.
كذلك
راجت قبل
ذلك
معلومات
متطابقة
حول
مسؤولية
قياديين
تونسيين في
"قاعدة"
العراق في
منطقة
سامراء هما
"أبو قدامة
التونسي" (يسري
التريكي) و"هيثم
السبع" (هيثم
البدري) في
عملية
تفجير
مرقدي
الإمامين
العسكريين،
وتصفية
الصحفية
العراقية
أطوار بهجت
في 22 فيفري/شباط
2006 وهو ما
أطلق مرحلة
غير مسبوقة
من حيث
الحدة في
الصراع
الطائفي.
غير أن
كل هذه
المعطيات
لا تمثل أهم
مظاهر "السلفية
الجهادية"
في تونس
وانفلاتاتها
المحتملة.
فـ"قاعدة"
العراق في
تراجع تحت
ضربات
مختلفة، من
بينها حتى
ضربات
المقاومة
العراقية
التي لم تعد
تحتمل
التوجه
الاستعدائي
في كل
الاتجاهات (العشائر
المحلية،
الشيعة...)
الذي تسببت
فيه
استراتيجيا
القاعدة
القائمة
على
طهرانية "السنة
السلفية/الوهابية"،
وخاصة بعد
إعلان "دولة
العراق
الإسلامية"،
وتوصيف كل
من لا يعلن "الطاعة"
بـ"العصيان"،
وهو ما أدى
لتصفيات
واسعة في
صفوف
المقاومة
العراقية
من قبل
القاعدة.
ومن ثمة لن
يطول الوقت
حتى لا يجد
المتعاطفون
التونسيون
مع التيار "السلفي
الجهادي"
من خيار سوى
العدول عن
انتقالهم
إلى عراق لم
يعد آمنا،
مثلما كان،
لأعضاء "القاعدة".
كذلك فإن "مجموعة
سليمان"
الصغيرة (بين
ثلاثين
وخمسين
عضوا) تبدو
حسبما هو
ظاهر تحت
السيطرة
الأمنية.
ما
يلفت
الانتباه
حقا هو
الاطمئنان
الخادع لدى
الكثيرين،
خاصة من
الوسط
السياسي
التونسي،
الذي يمكن
أن تتسبب به
هذه
المعطيات.
وأصبح الآن
ما يشبه رد
الفعل
الآلي أن
يعبر سياسي
تونسي، من
الأوساط
الحاكمة أو
المعارضة،
على ثقته
بأن "تونس
لا تقبل
التطرف".
غير أن تلك
مجرد مشاعر
ليست لها
صلة
بالانجذاب
الواقعي
الحاصل
تجاه "الفكر
القاعدي".
ولعل من
الأساسي
التذكير
دائما
بالاستراتيجيا
القاعدية
في تحويل
مجمل
المغرب
العربي نحو
حالة من
الصراع
الأهلي،
تحت شعار "حاكمية
الشريعة".
وربما
من غير
المناسب
التشكيك في
"قاعدية" و"مغاربية"
تنظيم "القاعدة
في بلاد
المغرب
الإسلامي"،
بداعي
مركزيته
القيادية
والجغرافية
الجزائرية،
والتذكير
الدائم بأن
الأمر لا
يعدو مجرد "تغيير
تسمية"
بهدف "الإثارة
الإعلامية".
من
الواضح أن
هناك مساعي
جدية
لاستيعاب
الاستراتيجيا
"القاعدية"
من قبل
التنظيم
المغاربي.
يبدو ذلك
بينا في
تغييره
الجذري
لأسلوب
العمل
المسلح،
الذي يرغب
في استنساخ
التجربة "القاعدية"
في العراق،
من خلال
التقليص من
العمل
المسلح في
المرتفعات،
مثلما هي
عادة أي عمل
مسلح غير
تقليدي في
الجزائر،
والهجرة
نحو
المواقع
الحضرية،
من خلال
عمليات
استعراضية
انتحارية،
تستهدف قتل
أكثر ما
أمكن، ومن
ثمة تسجيل
الحضور
الإعلامي
اللازم.
ويبدو
التوسع "المغاربي"
للتنظيم في
وضعية
تأزم، لكن
ذلك لا يعني
بأي حال
توقفه عن
معاودة
التجربة.
ولا يعني
وجود حالة
واحدة من
التسرب
داخل
التراب
التونسي
على سبيل
المثال عبر
"جند أسد بن
الفرات"،
أن هذا
التوجه
توقف
تماما، أو
أن قيادة
التنظيم لن
تعيد الكرة.
يبدو هذا هو
السيناريو
المرجح
بناء على
التقلص
المحتمل
للذاهبين
للعراق،
ومن ثمة
سيتكفل "قاعديو"
المغرب
المتمركزين
في الجزائر
باستيعاب
التونسيين
العازمين
على "الهجرة
للجهاد".
طبعا
من الضروري
الإشارة
إلى أن
التقويمات
التي تتسرع
بالتكهن
بانتهاء "قاعدة
المغرب"
تصطدم بشكل
دوري
بقدرته
التدميرية،
وليست
التفجيرات
الأخيرة (11
ديسمبر) إلا
تذكيرا آخر
بإصرار
التنظيم
على نهجه
الجديد.
عوامل
نمو "القاعديين
التونسيين"
لكن
هذا الإطار
اللوجستي "القاعدي"
المتمركز
في الجزائر
ليس إلا
عاملا
مساعدا في
الظرفية
العامة،
التي تصنع "القاعديين
التونسيين".
يبقى
العامل
الأهم هو
السياسي -
الفكري،
ولكن يجب
هنا التوقف
عند عدد من
النقاط، إذ
يبدو هذا
العامل
أكثر
تعقيدا مما
يقع
الاعتراف
به. من جهة
أولى لم يعد
من الممكن
تسطيح
عوامل نشأة
"القاعدة"
في أي ظرفية
جغرافية،
مثلما تقوم
بذلك
السياسوية
الحقوقية،
من خلال
حصرها في
وضع "غياب
الحريات
السياسية".
ومثلما
أشرت في
مقالات
سابقة فإن
الاستراتيجيا
"القاعدية"
مؤسسة
بالتحديد
كرد فعل على
ومن أجل
تقويض صيغة
"المشاركة
السياسية"،
بدفع من
الأحادية
الإطلاقية
لمرجعية "حاكمية
الشريعة".
ومثلما
هو واضح في
عدد من
الأمثلة (بريطانيا،
إسبانيا...)
فإن
مواطنين
مسلمين في
عدد من أعرق
التجارب
الديمقراطية
انضموا
للفكر
القاعدي،
وقاموا
بتفجيرات
إرهابية.
وإذا أخذنا
المثال
الجزائري
كنموذج على
هذه
المسألة
فإنه ليس من
الصعب
الاستنتاج
بناء على
الأدبيات
المتوفرة
بأن رفض "القاعديين"
(من قيادة "قاعدة
المغرب"
إلى قيادة
التنظيم
الأم)
لمشروع "المصالحة
الوطنية"
لا يرجع
لمحدودية
آفاقه
الديمقراطية،
بقدر ما
يرجع إلى
رفض "المصالحة
مع الطاغوت"،
وهو ما يعني
تحديدا "الطغيان
الكفري"،
وليس نظام
المشاركة
السياسية
ودور
المواطنة
في صناعة
القرار
السياسي،
وفقا لهذه
الرؤية إلا
أحد مظاهر "الطغيان
الكفري".
غير أن
ذلك لا يعني
أن وضع "غياب
الحريات
السياسية"
ليس له أي
تأثير في
نمو ظاهرة "القاعديين
التونسيين".
فهو عامل
طردي،
بمعنى أنه
كلما كانت
إمكانيات
نشأة حياة "مشاركة
سياسية"
أقل كلما
كانت
التيارات
الإسلامية
التي تمارس
التجديد
السياسي-الفقهي
في اتجاه
النظام
الديمقراطي
في وضع أكثر
صعوبة في
معركتها مع
"القاعديين"
وحجتهم
العقائدية
أي "حاكمية
الشريعة"
وتكفير
مبدأ
الحياة
الديمقراطية.
فهو إذا
عامل في
منظومة
عوامل
ثانوية.
وهنا
نأتي
للمستويات
الأخرى،
التي تشكل
العوامل
السياسية -
الفكرية
البنيوية
في نشأة
ونمو "القاعديين
التونسيين".
هنا يبدو
العامل ما
فوق
القطري، أي
الذي
يتجاوز
تونس،
ويشكل
الأبعاد
القومية
والإسلامية
عاملا
رئيسيا في
نشأة
الظاهرة.
وهنا ربما
يعتاد
البعض على
الغوص
المبالغ
فيه لهذا
العامل،
وعدم
الانتباه
لأهميته
الخاصة في
تحريك
الشارع
السياسي
التونسي
مثلما حصل
بتأثير حدة
الصراع
الأخير
ومعالمه في
فلسطين
والعراق
ولبنان.
وتمارس
السياسوية
الحقوقية
التونسية
خطأ مكررا
من خلال إما
تجاهل هذه
الظاهرة،
أو التهجم
عليها،
وتسجيل
الاستغراب
من "جرأة
التونسيين"
على
التظاهر
إلا في "القضايا
غير
المناسبة"،
أي التي لا
تشمل قضية "الحريات
السياسية"
في تونس.
ويبدو هذا
التصرف
عاجزا عن
فهم أعمق
لهذه
المسألة. إذ
يقع فصل
المسألة
الوطنية عن
المسألة
الديمقراطية.
لا يقع
الانتباه
إلى أن
الشعور
القومي
والديني
فوق القطري
معطى شديد
الواقعية،
وأن أحد
تمظهراته
هو الرد على
منظومة
الاستبداد
الخارجية.
وليست
الحساسية
العالية
لهذا
الشعور
مفتعلة أو
مصطنعة، بل
هي منسجمة
مع
الاستراتيجيا
الاستعمارية
المتفاقمة
في
منطقتنا،
سواء في
فلسطين آخر
المعاقل
الاستيطانية
ذات الأساس
العنصري
الديني في
العالم، أو
عبر إحياء
الاحتلال
العسكري
المباشر في
المثال
العراقي.
ومن
الملفت أن
الاهتمام
الشعبي
بهذه
المحاور لا
يقابله أي
استثمار
على مستوى
الأطراف
السياسية،
التي ينزع
معظمها
للتعامل
معها بشكل
مناسباتي.
بيد أن
التصرف
الأفضل
تجاهها لا
يبدو أمرا
بديهيا: إذ
في الوقت
الذي بدا
فيه واضحا
أن هناك
حاجة لدى
قطاعات
واسعة
للمساهمة
بشكل عملي
في دعمها،
فإن أسلوب
إرسال
المقاتلين
لا يبدو أنه
الخيار
الأكثر
حكمة.
لقد
ذهب
تونسيون
منذ سنة 1948
إلى جبهات
القتال
المشرقية
بشكل عفوي،
ولكن في بعض
الحالات
وفق أجندة
إيديولوجية
وسياسية.
غير أن
الأمور
تغيرت. إذ لا
تحتاج هذه
الجبهات
إلى
مقاتلين لا
ينتمون إلى
الأقطار
التي يصير
فيها
القتال.
فالوضع
الفلسطيني
تغير بشكل
راديكالي،
وأصبحت
التنظيمات
الفلسيطينية
تزخر
بالمقاتلين
والعتاد في
الأراضي
المحتلة
وجبهات
القتال.
بينما يحرص
"حزب الله"
على القتال
بعتاده
البشري
المحلي،
وأبرزت "معركة
تموز"
الدور
البارز
للكتائب،
التي قاتلت
للدفاع عن
القرى التي
تنتمي
إليها
عناصرها.
في حين
في العراق
فإن "القاعدة"
تتفرد
بتركيزها
على تجنيد
غير
العراقيين،
في حين تحرص
فصائل
المقاومة
الوطنية
على
التعويل
على
المقاتلين
العراقيين.
إن تجنب
الانخراط
في لعبة "القاعدة"
القائمة
على توسيع
نطاق
الحروب
الأهلية،
تحت غطاء "الجهاد
في العراق"،
من خلال
تجنيد
فصائل
قتالية
تعتمد
التنوع
القطري أمر
ضروري. لكن
ذلك لا يجب
أن يؤدي إلى
تجاهل
مطالب
المساهمة
العملية في
دعم هذه
القضايا.
وهنا تنتظر
القوي
السياسية
التونسية
تحديات
جدية
لإيجاد
الوصفة،
التي تضمن
التوازن
المطلوب
لتحقيق
استيعابها
للطاقات
المحلية
فوق
القطرية.
ولكن ذلك
يستوجب قبل
كل شيء
القيام
بخطوة
حاسمة
وأساسية
وهو التوقف
عن الفصل
بين
المسألة
الوطنية (فوق
القطرية)
وتلك
الديمقراطية.
غير أن
الشعور
الشعبي فوق
القطري
أصبح
مرتبطا،
للأسف، من
حيث
المرحلة
التاريخية
الراهنة
بأزمة في
علاقة
بتمثل
الهوية،
وهو العامل
السياسي -
الفكري
البنيوي
الآخر الذي
يشكل حجر
الزاوية في
نشأة ونمو "القاعديين
التونسيين".
وإذا أمكن
اختصار
الخمسين
سنة
الأخيرة
سيمكن لنا
فهم الأزمة
الراهنة. إذ
فشلت النخب
ما بعد
الكولونيالية
في
المساعدة
على حدوث
التجديد
الديني
اللازم.
كانت تلك
نتيجة
طبيعية
لأسلوب دأب
على تجاهل
النخب
الدينية (النموذج
المصري) أو
استعدائها (النموذج
التونسي).
كان ذلك
أيضا
مرتبطا
بمقاربة
المسألة
الدينية
حيث كان
احتكار
الدولة
للخطاب
الديني غير
متزامن مع
توجه جدي
لتجديد
الخطاب
الديني،
وهو الأمر
الذي تم
الاستعاضة
عنه
بالاقتصار
على بدائل
تحديثية
غير ناضجة،
خاصة أنها
لم تكن على
استعداد
لتبني
مشروع
ديمقراطي.
وهكذا
تعمقت أزمة
الخطاب
الديني
بعطالة
النخب
الدينية،
مقابل
احتكاره من
النخب ما
بعد
الكولينيالية،
والتي كانت
في كل
الحالات
مهتمة
ببدائل
تحديثية
شكلية. ومن
ثمة كان
الفراغ
الناشئ عن
انهيار
المشروع
التحديثي
ما بعد
الكولينيالي
متقابلا مع
رؤى دينية
غير
تجديدية،
كانت تتعزز
ببطئ، ولكن
بثقة وبدعم
مالي ضخم في
الأقطار
العربية
النفطية. إن
الوضع
التونسي
متأثر أكثر
من أي مثال
آخر
بانعدام
التوازن
هذا.
استيعاب
الأفق
الإسلامي
للتحديث
السياسي
إن
بنيوية
عوامل
ظاهرة "القاعديين
التونسيين"
تحيل على
مستقبل
معقد.
فسيكون
نموها
واتساعها
مرتهن بنسق
بطيء من
تعمق أو
انفراج
الأزمات ما
فوق
القطرية،
وعطالة
التجديد
الديني.
ولكن رغم
ذلك هناك
مخارج على
مستوى
الفعل
القطري
يمكن أن
تساعد على
التقليل من
الآثار
السلبية
الحتمية
لهذه
الظاهرة. من
بينها
إفساح
المجال
أكثر لقوى
عفوية (أي
خارج سيطرة
السلطات)
اجتماعية
وسياسية
وفكرية
ودينية
للدفاع عن
مستقبل
أفضل
للبلاد.
وأصبح من
الواضح أن
القسم
الإسلامي
في هذه
القوى لن
يكون
الأقدر على
مواجهة هذه
المرحلة،
بل أيضا
الأكثر
جاذبية في
المرحلة
التاريخية
الراهنة،
ومن ثمة
الأقدر على
الحشد
السياسي
الضروري.
المثير
في الوضع
التونسي أن
الحكم يصدر
إشارات
مختلفة على
رغبته في
تحوير
واجهته
السياسية
والفكرية
بطريقة
تجعله يمثل
فعلا هذا
القسم
الإسلامي.
الإشارات
تبدأ من
مجموعة من
المبادرات
عبر السنين
الأخيرة،
وخاصة قبيل
وبعد الكشف
عن "مجموعة
سليمان"،
بما في ذلك
إقامة "جامع
رسمي"،
وأخيرا
إحداث "إذاعة
الزيتونة".
لكن
أقوى
الإشارات
تكمن في
زوايا أخرى
وهي في
اتجاهين
سياسي
واقتصادي.
فمن
الناحية
السياسية
بدا أن هناك
توجها
لإعداد
السيد صخر
الماطري
للعب دور
سياسي ديني
بارز.
المثير هنا
أنه الوحيد
من بين
أقرباء
الرئيس
الذي تم
السماح له
بلعب دور
سياسي
بارز،
وإحاطة
إقدامه على
ذلك بصبغة
احتفالية،
مثلما كان
واضحا في
افتتاح
شعبة "قرطاج"،
بحضور
مستشار
الرئاسة
الأساسي
السيد عبد
العزيز بن
ضياء.
يتزامن
ذلك، وليس
بمحض
الصدفة، مع
أخبار غير
مؤكدة عن "الترخيص
لحزب ديني"
يرأسه أكثر
المقربين
للسيد
الماطري،
ومدير
الإذاعة
التي
يمولها
الأخير،
السيد كمال
عمران.
في
اتجاه آخر،
اقتصادي
متواري،
ولكنه ليس
أقل
تأثيرا،
توجد موجات
متعاقبة من
المبادرات
الاستثمارية
الضخمة
العربية
الإسلامية (إماراتية،
بحرينية،
قطرية...).
علاوة على
أن بعضها
يبدو
مرتبطا
بصعود
السيد
الماطري (مشروع
"البحيرة
الجنوبية"
التي يشاع
أن الأخير
مساهم في
رأسماله)،
فإنها
عموما تشير
إلي ارتباط
متسارع
وحاسم بالأطراف
الخليجية،
وهي مصادر
استثمارية
تلامس
تقليديا
دوائر
الحركة
الإسلامية،
أو الدوائر
التقليدية
المشيخية
بشكل عام.
معضلة
هذا التوجه
أنه لم يحسم
بعد موضوعة
التحديث
السياسي.
حيث أن
مختلف
المراقبين
المستقلين،
وحتى
المقربين
من "معارضة
الموالاة"،
لا يمكن ألا
يلاحظوا
الفارق بين
"الخطاب
التحديثي"
والواقع
الممتنع عن
التحديث
السياسي.
وحتى تبقى
النخبة
الحاكمة
الراهنة
جزء أساسيا
من مستقبل
التطورات
السياسية
لا يمكن لها
الالتجاء
إلى نصف
الحل فقط أي
الورقة
الإسلامية.
فمن الواضح
أن هذه
الورقة
تفقد
فاعليتها
بمجرد
تجنبها
حياة
سياسية
متطورة وهو
ما وقع
التثبت منه
في تجارب
قادتها
حركات
إسلامية
أصيلة في
العمل
السياسي (السودان،
إيران). يمكن
أن نسوق هنا
مثالا
قريبا: فـ"جبهة
التحرير
الوطني"
الجزائرية
نجحت في
السنوات
الأخيرة من
خلال تصعيد
قيادات
عروبية
إسلامية في
الصمود في
النظام
السياسي
الراهن،
بالرغم من
محاولات
تهميشها
بما في ذلك
عبر إنشاء
حزب بديل
كواجهة
للحكم
العسكري.
غير أن
هذا التوجه
المرتكز
على مسألة
الهوية
صاحبه توجه
متوازن نحو
الحفاظ على
حد أدنى من
الحريات
الصحفية
والإعلامية
وكذلك
السياسية،
وهو ما
ينعكس على
مستوى
المشاركة
السياسية
الأوسع
قياسا
لتجارب
عربية أخرى.
إن
تحولات
بهذه
الأهمية لا
يمكن أن تتم
حصريا في
ومن خلال
النخبة
الحاكمة
الراهنة.
مثلما أن
القيام بها
على
أنقاضها
أمر مستحيل:
وهنا يجب
التوقف
بشكل خاص
عند من
يعتبر "القطع"
مع الحكم
خطوة
ضرورية نحو
"مستقبل
ديمقراطي".
ليس لمجرد
أن ذلك أمر
غير متوقع
في الظروف
الراهنة،
بل لأنه حتى
"ثورة
هادئة" من "العصيان
المدني" لن
تقدر على "سحق
النظام".
باستثناء
بعض
التجارب
الفريدة
التي جرفت
البنى
السياسية
السابقة ("الثورة
البلشفية"
و"الثورة
الإيرانية")
ومن ثمة لم
تنجح إلا في
جرف أسس
انتقال جدي
نحو أنظمة
ديمقراطية،
فإن معظم
النماذج
بما في ذلك
الأمريكية
الجنوبية
والأوروبية
الشرقية
تحيل على
وضعية
انتقالية
شاركت فيها
النخب
التقليدية.
وليس هناك
ما يشير إلى
أن تونس
ستكون
استثناء في
هذا المجال.
إن
الجاذبية
الخاصة في
المرحلة
التاريخية
الراهنة
للتيارات
الإسلامية،
بمختلف
مظاهرها
وعناوينها،
تجعلها
حاملة لأي
آفاق
سياسية
جديدة. بهذا
المعنى تقع
عليها
مسؤولية
تاريخية
كبيرة. غير
أن هذه
الجاذبية
ليست
منفصلة عن
مسؤولية
الالتزام
بالمشروع
الديمقراطي
بشكل حاسم.
وفي هذه
الحالة فإن
هذه
العلاقة
الحتمية،
من حيث آفاق
التغيير
الديمقراطي
ومرحلة
الجاذبية
الإسلامية،
تجعل
العناوين
الإسلامية
المنخرطة
في المشروع
الديمقراطي
قوى
تحديثية
بالضرورة.
وهنا من
الضروري
الإشارة
إلى الجمود
الاصطلاحي
المميز
للساحة
التونسية
والذي يفرق
باطمئنان
مقلق بين "الإسلامي"
و"الديمقراطي"
و"التقدمي"
بمعزل عن
الاستحقاقات
والأدوار
التاريخية
الراهنة.
إن
الدور
الإسلامي
في عملية
التحديث
السياسي لن
يكون
منفردا
بطبيعة
الحال.
ستدافع
مختلف
القوى
السياسية
حتى تلك
التي لا
يمنحها
خطابها
عمقا شعبيا
جديا عن
حظوظها في
تصدر لائحة
"صانعي
المستقبل".
غير أنه في
المعركة
السياسية
والفكرية
القادمة لا
محالة، أي
التي
سيتواجه
فيها "القاعديون"
(حاملين
سلاحهم أم
غير حاملين)،
والتطلع
نحو مشروع
مجتمعي
ديمقراطي
يفترض قبل
كل شيء وجود
تيار (أو
تيارات)
إسلامية
قوية. ولهذا
تحديدا
تبدو محاور
"هيئة 18
أكتوبر"
التي ترغب
في حسم
الشركاء
الإسلاميين،
في ظروفهم
الصعبة
راهنا، في
قضايا
تحتاج
صراعات
فكرية
شفافة
لضمان جدية
ا |