|
حازم
غراب (*)
صورة
الدولة عند
غيرها من
الدول أو
الشعوب
تتشكل
انطلاقا من
صورتها هي
عن نفسها.
ولا شك أن
أجهزة
وأدوات
الدعاية
السياسية
عند الدولة
وعند
أعدائها
الخارجيين
تلعب دورا
مهما في هذا
الصدد،
لكنه دور
تابع أو
لاحق. إن
هناك في
طهران من
ينشغلون
كثيرا
بتسويق
الجمهورية
الإسلامية
في الوسط
السني
العربي.
وتعتبر
الجمهورية
الإسلامية
الإيرانية
بحق لاعبا
ماهرا في
التعاطي
الدعائي مع
محيطها
العربي
خاصة. كما
يخدم
السلوك
السياسي
الداخلي
والخارجي
الصورة
العامة
للدولة. ومن
هنا يحسن
بنا أن نجيب
في بداية
هذه الورقة
باختصار عن
سؤال: كيف
ترى الدولة
الإيرانية
نفسها؟
الصورة
عن الذات
تعتبر
إيران
نفسها دولة
ذات حضارة
فارسية
عريقة
ممتدة في
التاريخ
لآلاف
السنين،
وجاء وقت
استطاعت
فيه
الإمبراطورية
الفارسية
السيطرة
على أجزاء
كبيرة في
العالم
القديم.
وتشعر
إيران
بالفخر
والندية في
علاقاتها
بالحضارات
الأخرى
غربية كانت
أم شرقية.
الحضارة
الإسلامية
اللاحقة
مدينة
لحضارة
الفرس ببعض
النظم
الإدارية،
وبعدد لا
بأس به من
المفكرين
والمفسرين
واللغويين.
وعلى
المستوى
الاستراتيجي
تحرص إيران
المعاصرة
على إظهار
نفسها
بمظهر
الأمة
القوية
بحكم أن
لديها
حدودا قلقة:
ففي الشمال
بحر قزوين
الغني
بالنفط
والغاز (نحو
ثلاثين
مليار
برميل وقد
تصل في بعض
التقديرات
إلى مائتي
مليار). ومن
ثم فهناك
أطماع
خارجية. وفي
الجنوب تقع
دول الخليج
بحدود يبلغ
طولها ألف
وثمانمائة
وثمانين
كم، حيث
الخزان
الطبيعي
الأكبر
للنفط
والغاز،
وحيث مضيق
هرمز.
التدخلات
الأجنبية
بأشكالها
الصريحة
والمتخفية
موجودة
بالفعل من
قديم. وعلى
الجانب
الآخر هناك
باكستان
التي تمتلك
قوة نووية.
أما
العراق،
فالعداوة
معه مستمرة
منذ عهد
الشاه، إلى
أن وصل
النظام
البعثي
السابق إلى
حكمه فناصب
الثورة
الإيرانية
العداء من
بدايتها. (كان
صدام قد نجح
في اتفاقية
الجزائر في
عقد صفقة مع
إيران تخلت
فيها عن
مناوئيه
الأكراد
مقابل
تنازله
لإيران عن
جزء من شط
العرب، لكن
إيران
الثورة
بدأت
تستخدم
بعضا من
شيعة
العراق ضد
صدام)، ثم
تدهورت
الأمور إلى
حرب
الثماني
سنوات.
وأخيرا
هاهو العم
سام يحط
بترسانته
العسكرية
الثقيلة في
العراق
فيصبح قاب
قوسين أو
أدنى من
الجمهورية
الإسلامية
الموصومة
بكونها
طرفا في "محور
الشر".
وبما
أن إيران
دولة غنية
باحتياطيات
النفط
والغاز،
وبما أن
موقعها
الجغرافي
مهم
واستراتيجي،
فمن حقها أن
تكون لاعبا
إقليميا له
دور كبير في
المنطقة،
ولكن
أميركا
تريد منعها
أو
منافستها
في ذلك.
إيران تخشى
أن تفرض
عليها
الحرب
ولهذا
تتعمد من
حين لآخر
استعراض
قوتها
العسكرية
الصاروخية
وتقوم
بمناورات
برية
وبحرية.
الثورة
الإيرانية
تقدم نفسها
منذ 1979
للشارع
العربي "المقموع"
كنموذج
نجاح أطاح
بديكتاتورية
الشاه
المدعوم
غربيا. ثم
أخذت إيران
كدولة تقدم
نفسها على
أنها، ربما
أكثر من
غيرها،
تعيد
الاعتبار
للإسلام
والقضية
الفلسطينية.
الموقف
المناوئ
لإسرائيل
يعطي إيران
جزء من
شرعيتها
بين دول
العالمين
العربي
والإسلامي.
طهران طردت
سفارة
إسرائيل
وأحلت
محلها
سفارة
للفلسطينيين،
بل واحتضنت
مكاتب
لمنظمتي
المقاومة
الفلسطينية
الجهاد
وحماس.
لكن
إيران
المحاصرة
والمعاقبة
منذ الثورة
وحتى اليوم
تشعر أن
جيرانها
العرب لم
ينصفوها.
بالطبع
تدرك إيران
أنها كدولة
شيعية
المذهب
محاطة
بأغلبية
سنية، كما
تدرك
قياداتها
الفكرية
والسياسية
الواعية أن
الدولة
كلما اتجهت
نحو التشدد
وسيطر
عليها
المحافظون،
كلما ازداد
نفور
محيطها
العربي
السني منها.
التحركات
السياسية
لمحمود
أحمدي نجاد
في العام
الماضي
باتجاه خطب
ود المحيط
العربي
السني تعد
في رأي بعض
المراقبين
استثناء
على سياسات
المحافظين.
إنه
استثناء
مرتبط
بتكتيكات
كسر الحصار
المضروب
أميركيا
على طهران.
السلوك
السياسي
الإيراني
بعض
السياسات
الإيرانية
الداخلية تدعم
صورتها
الإيجابية
عند الشارع
العربي من
المحيط إلى
الخليج. من
ذلك مثلا
الانتخابات
الرئاسية
والبرلمانية
والمحلية
الحرة التي
تفتقدها كل
الشعوب
العربية
تقريبا. ومن
ذلك سياسات
التصنيع
العسكري
التي
أُفشلت أو
فشلت فيها
أكبر الدول
العربية،
بعد تجربة
لم تدم أكثر
من عقدين من
الزمن،
وأقصد بها
تجربة مصر
الناصرية.
وعلى
صعيد
السياسة
الخارجية تبدو
إيران في
عيون
محيطها
العربي
مفاوضا
مراوغا نجح
في الوقوف
موقف الند
مع الغرب
بقيادة
أميركا، بل
وهناك من
يعتبرون أن
إيران نجحت
في توظيف أو
الاستفادة
من أخطاء
السياسة
الخارجية
الأميركية
فتخلصت من
نظامين
مناوئين
هما طالبان
في
أفغانستان
والنظام
البعث في
العراق.
لقد
فهمت إيران
جيدا
الواقع
العربي حيث
نظم الحكم
شبه
المنفصلة
عن شعوبها
الغنية
والفقيرة
المأزومة
على حد سواء.
هذا الفهم
أدى بإيران
إلى لعب
أوراق
عديدة:
-
أولها
وأهمها
الورقة
الفلسطينية
(مع استمرار
إظهار
العداء
الصريح
لدولة
إسرائيل
وشرعية
وجودها).
-
وثانيها
تقديم
المعونات
والهبات
المالية
المعلنة
وغير
المعلنة
لبعض القوى
والنخب
السياسية. (نجحت
إيران في
تمويل
أنشطة
ثقافية
وبحثية
داخل دول
مثل مصر
والسودان
واليمن
وربما تونس
والجزائر
وغيرها).
وتحدثت بعض
الأنباء عن
حملات
تشييع سري
في تلك
البلدان.
وطردت
سلطات
الأمن في
عدد من تلك
الدول بعض
الإيرانيين
ممن شكت في
قيامهم
بهذا الدور (أثناء
معارض
الكتاب
التي كانت
إيران
تشارك
فيها، أو في
فعاليات
مشابهة).
-
وثالثا
مغازلة
الجماعات
الإسلامية
المعتدلة
كالإخوان
المسلمين
أو
العُنفية
كالتي
اغتالت
السادات في
مصر. مع
الأولى
بادرت
بالاتصالات
بمرشد
الإخوان
الراحل عمر
التلمساني
وأثمر ذلك
ترحيبا
متحفظا في
مجلة
الإخوان "الدعوة"
بالثورة
الإيرانية،
كما جاملت
إيران
لاحقا
الرمزين
الإخوانيين:
الراحل
الشيخ محمد
الغزالي،
ويوسف ندا،
فأفرجت عن
عدد من
الصيادين
المصريين
ممن كانت
البحرية
الإيرانية
في مياه
الخليج
أسرتهم
إبان الحرب
العراقية
الإيرانية.
ولم تفلح في
ذلك جهود
الدولة
المصرية.
أما عن
جماعة
الجهاد فقد
أطلقت
إيران اسم
خالد
الإسلامبولي
قاتل
السادات
على أحد
شوارع
طهران
ووضعت
صورته
بالحجم
الطبيعي
على حائط
هناك.
الجدير
بالذكر هنا
أن عددا من
قادة الفكر
السياسي
الثوري
الإيراني
قرؤوا
الأدبيات
الإخوانية
المبكرة،
والمثال
الأبرز هو
مرشد
الثورة
الحالي علي
خامنئي
الذي ترجم
أجزاء
كاملة من
سِفر "في
ظلال
القرآن"
لسيد قطب
إلى اللغة
الفارسية.
كما تطورت
علاقة
الإخوان
المسلمين
إلى الأفضل
بإيران
وبصفة خاصة
بعد فوز
محمد خاتمي
برئاسة
الجمهورية
عام 2000،
وهناك
مجموعات
إخوانية
إيرانية
تعمل في شبه
علانية.
من
بين المنوط
بهم رعاية
هذه
العلاقة في
إيران
شخصيات
مرموقة مثل
محمد علي
أبطحي نائب
خاتمي،
والسفير
السابق
محمد
شريعتي
مستشار
خاتمي،
والعلامة
محمد على
التسخيري،
ومحسن
كاديوار،
وكلهم
يتحدثون
العربية.
ولا تزال
ترن في أذني
قولة الأول
منهم لي في
حوار صحفي
أجريته معه
في القصر
الرئاسي
بطهران "
فلنتفق على
أننا لن
نتسنن
وأنكم لن
تتشيعوا".
-
رابعا تطوير
العلاقات
مع أهم
الدول
العربية
الفاعلة
كسوريا
ومصر
والسعودية.
وقد نجحت
إيران في
التحالف
الاستراتيجي
مع سوريا،
وظلت تلح في
طلب الحوار
مع مصر،
ورفع مستوى
التمثيل
الدبلوماسي
والتعاون
الاقتصادي
معها، وهو
ما تجسد في
زيارة
الرئيس
الإيراني
السابق
محمد خاتمي
قبل نحو عام
إلى مصر، ثم
زيارة
مساعد وزير
الخارجية
المصري إلى
طهران
منتصف
ديسمبر 2007،
ثم أخيرا
الحديث عن
صفقات قمح
إيراني
لمصر فيما
يطلق عليه
بعض
المراقبين
المصريين
دبلوماسية
القمح!. أما
السعودية
فقد كفت
إيران
حجاجها عن
استغلال
موسم الحج
في التظاهر
أو إثارة
القلق
بممارسات
مذهبية
شيعية أخرى
في الحرمين
المكي
والمدني،
وفاجأ نجاد
السعوديين
بطلب
الزيارة
مرتين منذ
تولى الملك
عبد الله
زمام الحكم.
وقد دعاه
العاهل
السعودي
لتأدية
فريضة الحج
ضمن ضيوف
المملكة.
وسنتحدث
لاحقا عن
طلب نجاد
رسميا من
قطر
المشاركة
في قمة مجلس
التعاون
الخليجي
الأخيرة في
الدوحة.
أدوات
الدعاية
السياسية
المراقب
للأداء
الدعائي
الإيراني
الموجه
للعرب، منذ
بداية
الحرب
العراقية
الإيرانية
وحتى
اليوم،
يلاحظ
الاهتمام
الشديد
والنجاح في
توظيف
الأداة
الإعلامية.
اتخذ ذلك في
مرحلة من
المراحل
شكل
الإرسال
الإذاعي
القوي
الناطق
بالعربية،
ثم تطور في
مرحلة
لاحقة
ليستخدم
الصحافة
المهاجرة
في شكل مجلة
"العالم"
على طريقة
الإعلام
السعودي
اللندني،
وازداد
الاهتمام
بتوزيع
صحيفة
الوفاق
الناطقة
بالعربية،
فوضعت على
شبكة
الإنترنت
مبكرا في
أوائل
النصف
الثاني من
التسعينيات.
ووطدت
الدولة
الإيرانية
علاقتها
بفضائية
الجزيرة
وأصحابها
أي دولة قطر.
ولم يحدث
إغلاق
لمكتب
الجزيرة في
طهران إلا
لشهور
قليلة طيلة
أحد عشر
عاما هي عمر
الفضائية
القطرية
ذات النفوذ
والتأثير
الأكبر على
الرأي
العام
العربي. وقد
فوجئ
المشاهدون
مع احتدام
المعارك
والقتل على
الهوية بين
الشيعة
والسنة في
العام
الماضي
بمناظرة
على الهواء
بين رمزين
ثقيلين من
رموز السنة
والشيعة
تذاع على
الجزيرة.
الرمزان
هما
العلامة
يوسف
القرضاوي
ممثلا
للسنة،
ورئيس مجلس
تشخيص
مصلحة
النظام في
إيران على
أكبر هاشمي
رافسنجاني
ممثلا
للشيعة.
ومنذ
نحو عامين
أو ثلاثة
أسست
الدولة
الإيرانية
فضائيتها
القوية
الناطقة
بالعربية "العالم"
(توقفت
المجلة
الإيرانية
التمويل "العالم"
عن الصدور
قبيل نهاية
القرن
الماضي).
وتتخذ محطة
تليفزيون
العالم
مكاتب
ومراسلين
لها في عدد
من أكبر
العواصم
العربية
كالقاهرة
وبيروت.
ولعلي أضيف
هنا أن
المستشارين
الإعلاميين
بسفارات
إيران في
عواصم
العرب هم
أحرص
الدبلوماسيين
الأجانب
على تمتين
جسور
التعارف
والصداقة
مع
الصحفيين
والإعلاميين
العرب.
ومع
ذلك
فالحديث عن
صورة إيران
الذهنية في
محيطها
العربي
يقتضي أن
نفرق بين
المحيط
الملاصق
وذلك
البعيد
نسبيا،
وبين
الشارع
العربي
والإسلامي
وبين نظم
الحكم،
وثالثا
فلابد أن
تؤخذ
المرحلة
الزمنية
التي نتحدث
فيها عن تلك
الصورة
الذهنية في
الحسبان.
بعبارة
أخرى
يمكننا
الحديث عن
عدة صور
ذهنية وليس
صورة واحدة
عن إيران في
محيطها
العربي:
صورة عند
نظم الحكم،
وأخرى عند
الشارع
العام،
وثالثة عند
الجماعات
الإسلامية
المعتدلة
والعنفية،
وقد تختلف
تلك الصور
من مرحلة
إلى مرحلة،
حسب السياق
الإقليمي
والدولي
ومجريات
الأحداث
فيما يتعلق
بإيران
وجيرانها. (تشير
بعض
الأوساط
العربية
المناوئة
لإيران من
حين لآخر
إلى أن
طهران
تحتفظ بعدد
من قيادات
القاعدة
وأن كلا من
بن لادن
والظواهري
لم يهاجما
إيران في
الشرائط
التي يتم
تسريبها).
أولا
صورة إيران
عند نظم
الحكم في
دول الخليج
والعراق:
يمكن
القول
عموما إن
هذه الصورة
سلبية،
بفعل حالة
الخوف
والقلق
النابعة من
الاختلاف
الطائفي
الديني،
ومن سوابق
استخدام
إيران
القوة
العسكرية
لتحقيق
أطماع على
حساب بعض
دول الخليج
والعراق.
النموذج
الأوضح
تاريخيا هو
الخلاف
الإيراني
العراقي
على شط
العرب،
والنفوذ
الإيراني
الحالي في
العراق بعد
الاحتلال.
وهناك
محاولة شاه
إيران ضم
البحرين في
السابق،
وبالطبع
حالة الجزر
الإماراتية
الثلاث. وقد
زادت
المخاوف
الخليجية
الرسمية
مؤخرا من
احتمالات
أن يكون
للملف
النووي
الإيراني
أغراض غير
سلمية. أو أن
تتسرب من
المفاعلات
الإيرانية
إشعاعات
تصيب دول
المنطقة.
إذن
صورة إيران
عند نظم
الحكم
الخليجية، ترتبط
بالمؤثرات
التالية:
1-
الثقل
الديموغرافي
والعسكري
الإيراني
2-
الخلافات
التي تحدث
أحيانا بين
الحكام
الخليجيين،
(برغم
وجودهم في
تنظيم
إقليمي هش
هو مجلس
التعاون
الخليجي).
3-
ما تتمتع به
الأقلية (أو
الأغلبية)
الشيعية من
ثروات
ونفوذ
4-
مدى متانة
علاقة دول
المنطقة
بالولايات
المتحدة، (حالة
العراق في
الثمانينات،
حيث
العلاقة
الجيدة
بأميركا
والعكس من
بعد الغزو
العراقي
للكويت
وحتى اليوم).
ثانيا
صورة إيران
لدى الشارع
الخليجي
العربي:
تتحكم
فيها
المذهبية
الدينية
وقادة
الرأي
وبينهم
رموز
الحركات
الإسلامية
السلفية
والعنفية
والإخوانية،
بالإضافة
إلى وسائل
الإعلام،
وما قد
تتعرض له
طهران من
الآخر
الحضاري
غير المسلم. (هجوم
أو حصار أو
عقوبات
اقتصادية
مثلا). كما
تتأثر
الصورة
الذهنية
لإيران عند
الجمهور
الخليجي
السني
بالقضية
الفلسطينية،
وبما يجري
على أيدي
متطرفي
الشيعة في
العراق
وربما
البحرين.
نجاد
في قمة مجلس
التعاون:
خطب الود أم
كسر
الحصار؟
الخليج
العربي
بنفطه
وغازه
محروس
ومدجج إلى
الأسنان
ببوارج
الأسطول
الأميركي،
فضلا عن عدد
من القواعد
العسكرية
والخبراء
الأميركيين.
وتعلم
إيران مدى
متانة
العلاقات
المصلحية
بين الأسر
الحاكمة في
الخليج
وأميركا.
ومع ذلك فقد
ناورت
القيادة
السياسية
الإيرانية
بشخص
رئيسها
محمود
أحمدي نجاد
للتقرب من
قادة وشعوب
الخليج.
بدأت
المناورة
برغبة
صريحة
نقلها وزير
الخارجية
الإيراني
منوشهر
متكي إلى
أمير قطر (باعتباره
رئيس
الدورة
الثامنة
والعشرين
لقمة مجلس
التعاون
الخليجي)،
الرغبة
كانت أن يحل
نجاد بدعوة
رسمية
قطرية ضيفا
على
اجتماعات
القمة في
الثالث من
ديسمبر
الماضي.
الأمير
القطري
استجاب
لرغبة
الرئيس
الإيراني
ووجه له
الدعوة.
خاطب نجاد
الحكام
الخليجيين
وفي
الحقيقة
كانت
كلماته
موجهة أكثر
إلى الشارع
الخليجي
أكثر من
الحكام. قدم
الرجل
مبادرة
بتأسيس
منظومة
أمنية
واقتصادية
تضم بلده مع
دول الخليج
الفارسي
الست، كما
طرح نجاد
عدة
اقتراحات
من بينها
إلغاء
تأشيرات
الزيارة،
والسماح
بالاستثمارات،
وبتملك
العقارات،
وغير ذلك في
مجالات
الصناعة
والتعليم
والسياحة.
هذه
الخطوة
الإيجابية
التي كانت
محط عدسات
التليفزيونات
والصحافة
الخليجية
والأجنبية
تزامنت مع
ما يشبه صك
براءة
أصدرته عدة
أجهزة
استخبارية
أميركية
بأن إيران
أوقفت
برنامجها
النووي
العسكري
منذ العام 2003.
ولم تمر
أيام إلا
وفوجئ
المراقبون
بإعلان مصر
عن زيارة
مساعد وزير
خارجيتها
لطهران،
بغرض البحث
في تطوير
مستوى
العلاقات
الثنائية،
وربما رفع
مستوى
التمثيل
الدبلوماسي
إلى درجة
السفراء.
كاتب
هذه السطور
وغيره
فهموا أن
ثمة مرحلة
أميركية
جديدة في
التعامل
الأميركي
مع إيران.
مرحلة تأذن
فيها
واشنطن
لحلفائها
العرب
التقليديين
بأن يفتحوا
صفحة جديدة
مع إيران
خصم الأمس
اللدود.
قناة
الجزيرة في
برنامجها
الأشهر
الاتجاه
المعاكس
استضافت
إبان نفس
الأسبوع من
فسر هذا
السلوك
الأميركي
تجاه إيران
بفشل
إستراتيجية
العدوان
والحرب في
العراق
وأفغانستان.
وأنا شخصيا
أزيد على
ذلك أن حجم
الاستثمارات
الأميركية
والغربية
في منطقة
الخليج،
فضلا عن
شريان
النفط،
يدفعان
واشنطن إلى
استبعاد
خيار
المواجهة
العسكرية
مع إيران
تماما ربما
لعدة سنوات.
ثالثا
صورة إيران
عند النظم
العربية
غير
الخليجية
إنها
أيضا صورة
سلبية منذ
نجاح
الثورة
الإيرانية
1979. وقد بلغ
الأمر في
سنوات
الحرب
العراقية
الإيرانية
مبلغ
مساندة
معظم النظم
العربية
بغداد
بالتدريب
والخبراء
والسلاح،
بدعوى
حماية
الجبهة
الشرقية
للعرب،
ولوقف ما
سمي تصدير
الثورة
الإيرانية
إلى دول
المنطقة. في
تلك الفترة
لعب
الإعلام
الرسمي
المملوك
للحكومات
العربية
دورا يكاد
يصل إلى
درجة غسل
الدماغ لكي
يحيد
الشارع
العربي شبه
المؤيد
للثورة
الإيرانية.
وقد فوجئ
الرأي
العام
العربي في
السنتين
الماضيتين
بتصريحين
من كل من ملك
الأردن عبد
الله
الثاني
والرئيس
المصري
حسني
مبارك،
الأول لفت
الأنظار
إلى أن
إيران بدأت
تشكل "الهلال
الشيعي في
المنطقة
بدء من
العراق
ومرورا
بسوريا
وانتهاء
بلبنان".
أما مبارك
فقد اتهم
الأقليات
الشيعية في
العراق
ودول
الخليج
صراحة بأن
ولاءها
الأكبر ليس
للدول التي
تعيش فيها
بل لإيران.
وتعتقد
معظم النظم
العربية
أنه لولا
الدعم
الإيراني
للمعارضة
اللبنانية
بقيادة حزب
الله لما
استمرت
أزمات
لبنان
الحالية.
رابعا
صورة إيران
عند الشارع
غير
الخليجي
تنأى
قطاعات
كبيرة من
الشعوب
العربية-
نسبيا
بنفسها عن
المسألة
المذهبية.
ولذلك
يتعاطف
الناس مع
إيران بسبب
تعرض الشعب
الإيراني
لعقوبات أو
تهديدات
على يد
الآخر
الحضاري "غير
المسلم".
وتزداد
أواصر
التعاطف
والتأييد
في الشارع
العربي غير
الخليجي
كلما مدت
إيران يد
العون
للشعب
الفلسطيني،
في ظل
معاناته
اليومية من
الاحتلال
الصهيوني.
وقد
استفادت
الصورة
الذهنية
الإيجابية
لإيران عند
الشارع
العربي غير
الخليجي من
نجاحات حزب
الله في
لبنان
باعتباره
قوة سياسية
وعسكرية
محسوبة
مذهبيا على
إيران. من
ذلك مثلا
تحرير
الجنوب
اللبناني
في مطلع
العام
ألفين، ثم
أخيرا تصدي
قوات الحزب
للهجمة
الإسرائيلية
وإفشالها
في يوليو 2006،
وهو ما لم
تنجح فيه
جيوش عربية
نظامية منذ
بداية نشأة
دولة
إسرائيل
على أرض
فلسطين،
اللهم
باستثناء
واحد هو حرب
أكتوبر 1973.
وختاما:
كان
بعض
المحللين
في العالم
العربي
يصفون
العلاقة
الأميركية
الإيرانية
وصفا مثيرا
بقولهم
إنها "زواج
سري وطلاق
علني"
وقناعتي
الشخصية أن
الزواج
السري أريد
له أميركيا
أن يكون
علنيا،
ويبدو لي أن
إيران
سارعت
بالترحيب.
أما شهود
الزواج من
الجيران
العرب فقد
وجدوا أن من
الأفضل لهم
أن يصفقوا
ويهنئوا
ويهدأ
بالهم. ولما
لا وقد كانت
شخصيات
كبيرة من
بعض الأسر
الحاكمة في
دويلات
الخليج قد
باعت
أملاكها
وفرت خارج
بلادها من
مجرد تصاعد
حديث الحرب
الأميركية
على إيران.
خلاصات
-
يمكن القول
إن الشرخ
السني ـ
الشيعي
تعمق
وتفاعل
بالغزو
الأميركي
الذي أطاح
بالرئيس
السني صدام
حسين
ونظامه
البعثي في
العراق،
وتفاقم
الشرخ
بسماح
واشنطن
لشيعة
العراق
المدعومين
إيرانيا
بالهيمنة
على الحكم.
-
كشف
استطلاع
مشترك
أجراه شبلي
التلحمي
ومؤسسة
الزغبي
الدولية في
نوفمبر 2006،
أن 6٪ فقط من
عينة
عشوائية من
المستطلعين
في بلدان
ذات غالبية
سنية مثل
مصر
والأردن
والسعودية
والمغرب
والإمارات،
بالإضافة
إلى لبنان ـ
أي الدول
التي تصفها
إدارة بوش
بأنها «معتدلة»
ـ يرون أن
إيران تشكل
أكبر تهديد
لأمنهم.
وذلك
بالرغم من
أن
الغالبية
في هذه
البلدان
ترى أن
إيران تؤدي
دوراً
سلبياً في
العراق.
وعلى
الرغم من
ذلك يمكن
التأكيد أن
شدة انتقاد
الغالبية
الكبرى من
العرب
السنة
سياسة
إيران تجاه
العراق، لا
ينسحب على
سياسة
إيران في
الشرق
الأوسط ككل.
وبعبارة
أخرى، فإن
أية هواجس
لدى العرب
السنة حيال
إيران وحزب
الله لن
تصمد أمام
التصور بأن
هذين
اللاعبين
الاستراتيجيين
يشكلان
مركز
الممانعة
في وجه
مخططات
الهيمنة
الأميركية
والأطماع
التوسعية
الإسرائيلية
في المنطقة.
-
يؤيد 61٪ من
العرب حق
إيران في
الطاقة
النووية،
وفقاً
لنتائج
استطلاع
التلحمي ـ
مؤسسة
الزغبي،
رغم أن نصف
المستطلعين
اشتبهوا
بأن يكون
برنامج
إيران
النووي
يهدف
لتصنيع
الأسلحة
النووية.
فيما ترى
غالبية
العرب
|