|
محمد
فوراتي
لا
يختلف
اثنان على
النتائج
المتوقعة
من
الانتخابات
الرئاسية
والتشريعية
التونسية
التي سيعلن
عنها يوم 26
أكتوبر
الجاري.
فالتجمع
الدستوري
الديمقراطي
سوف يحصل
على كل
المقاعد
المخصصة
للبرلمان (161
مقعدا)، مع
منح بعض
أحزاب
المعارضة
الموصوفة (بالموالاة)
مقاعد
المحاصصة
المنتظرة
حسب
القانون
الاستثنائي
(53 مقعدا)،
والذي جعل
المنافسة
في
التشريعية
بين هذه
الأحزاب
الخمسة
فيما
بينها،
وجعل كل من
يترشح في
قائمة
التجمع
يحتفل
بدخوله
البرلمان
عند اعلان
قائمته.
وفي
الوقت الذي
غادر فيه
الديمقراطي
التقدمي
المنافسة
محتجا
وملتحقا
بكل من
النهضة
والعمال
الشيوعي
والمؤتمر
من أجل
الجمهورية
وحزب تونس
الخضراء
فإن كل
البوادر
تشير إلى
التضييق
على
التجديد/
المبادرة
والتكتل
حتى يخرجا
من السباق
خاليي
الوفاض.
سيكون
المشهد في
نهاية هذا
الشهر
كالآتي:
سلطة تعلن
عن فوزها
الساحق في
غياب
منافسين
أقوياء،
وسعي لحسن
إخراج
المشهد،
وخاصة على
مستوى
الرأي
العام
الدولي،
وتجديد
الدماء في
شرايين
الحزب
الحاكم،
حتى يواصل
اضطلاعه
بمهامه.
ومعارضة
مشتتة
وحائرة
وضعيفة
ومتهمة،
تبحث عن
مخرج
لأزمتها.
وبين
الطرفين
طرف ثالث
يحاول
إقناع
السلطة
بضرورة
الانفتاح
والمبادرة
بالقيام
بالكثير من
الاجراءات،
سواء في
المسار
الديمقراطي
أو حرية
الإعلام
والتعبير
أو مكافحة
الفساد
وغيرها من
الملفات.
وضمن
هذا السياق
المشابه
لما عاشته
البلاد في
سنواتها
الأخيرة،
ستظل
الكثير من
الملفات
صعبة
الحلحلة
حتى سنة 2014 في
انتظار
المجهول
طبعا،
ومنها ملف
السجناء
السياسيين
وسجناء
الرأي،
وملف حقوق
الإنسان،
والتضييق
على
النشطاء
والأحزاب
والجمعيات
المستقلة،
وملف
الفساد
وتكدس
الأموال
والثروة في
أيدي
مجموعة
صغيرة،
وتفشي
البطالة
وخاصة في
أوساط
الشباب
الجامعي، و
ارتفاع
الأسعار،
وتدهور
القدرة
الشرائية،
وبالإضافة
إلى ذلك
سيبقى
الانغلاق
سيد الموقف
في المشهد
الإعلامي،
وخاصة بعد
سيطرة
الحكومة
على
النقابة
الوطنية
للصحفيين
التونسيين.
ولن ننسى
طبعا ملفات
التعليم
والصحة
والتفويت
في
المؤسسات
العمومية،
والواقع
الاجتماعي
الصعب
للكثير من
الفئات
والجهات
المتسم
بتوسع رقعة
الفقر
والحرمان،
وليست
أحداث
الحوض
المنجمي
ببعيدة عن
الذاكرة.
مشهد
مكرر
عدت
إلى
التغطيات
الصحفية
التي أعقبت
الانتخابات
السابقة
وما حبرته
بعض
الأقلام
عقب
انتخابات 2004
فوجدت نفس
المعطى،
النتائج لم
تكن
مفاجأة، و
ليس هناك أي
تشويق
والنتائج
المعلنة
كانت
معروفة
سلفا. إذا
المشهد
السياسي
تقريبا هو
نفسه،
باسثناء
بعض
التغييرات
الطفيفة،
التي لا
تعتبر
إضافة
للمشهد
السياسي
المعروف في
تونس في
العقدين
الأخيرين.
ومن هذه
التغييرات
الطفيفة
مشاركة
التكتل من
أجل العمل
والحريات
لأول مرة في
الانتخابات،
ووجود
قوائم
مستقلة
لطرفين (الأول
الحزب
الاشتراكي
اليساري
والثاني
مجموعة
الإسلاميين
التقدميين
بعد انسحاب
المجموعة
من الحزب
الديمقراطي
التقدمي)،
بالإضافة
إلى ارتفاع
عدد
المقاعد
التي ستمنح
للمعارضة
إلى 53 مقعدا،
والتي لا
يعتبرها
الكثير من
الملاحظين
انجازا،
لأنها شكل
من أشكال
رشوة
الأحزاب
الصغيرة
والفاقدة
للمصداقية،
حتى تساهم
في الديكور
الديمقراطي،
مقابل
إقصاء
المكونات
السياسية
الحقيقية
وتهميشها.
ومن
جانب آخر
يتواصل
المشهد
الإعلامي
على نفس
الوتيرة،
بل إن الوضع
الإعلامي
هو الآن
الأسوأ منذ
وصول
الرئيس ابن
علي
للسلطة،
ويواصل
الحزب
الحاكم
استغلال
إمكانيات
الإدارة
وكل
الفضاءات
العمومية
والخاصة
لحشد
الدعم،
بشكل لم
يسبق له
مثيل، في
حين تُحشر
المعارضة
في
الزاوية،
وتُتهم
حينا
بالتخوين،
وأحيان
أخرى
بالاستقواء
بالأجنبي،
وفي حالات
أخرى
بالتهريج
أو التطرف
وغيرها من
المصطلحات.
إن
المشهد
السياسي
الذي لم
يتغير طيلة
أكثر من
عشرين سنة،
وإصرار
الطرف
الماسك بكل
أدوات
اللعبة على
إقصاء كل
نفس معارض،
وأصحاب
الرأي، ومن
ثم الهيمنة
على كل شيء:
السياسة
والإعلام
والاقتصاد
والثقافة
وحتى الكرة...الخ،
مقابل
صناعة مشهد
مقولب
للتسويق
الخارجي
فقط، لهو
مشهد مخيف
وقاتل لكل
مشروع
للتنمية
البشرية
والاقتصادية،
وهو سبب
مزمن لبقاء
أي دولة ضمن
أسفل
الترتيب
على جميع
المستويات،
مقابل دول
أخرى حققت
الاستقرار
الحقيقي،
وخطت خطوات
جادة في
طريق
الديمقراطية
والتنمية.
كما
إن خطاب
المناكفة
بين أطراف
وطن واحد
ولغة
التخوين
والتنديد
والشجب،
والتي تضع
البلاد
دائما على
لائحة
الدول
المنتهكة
لحقوق
الإنسان
وحرية
الصحافة
والانترنت،
وتعويد
الكثير من
الكفاءات
التونسية
على إعلان
الولاء
والتزلف
مقابل
الامتيازات،
وذلك على
حساب
الكفاءة
والشفافية
والوطنية،
يعتبر أكبر
نزيف يمكن
أن تعاني
منه أي
دولة، لأنه
يقود إلى
تخريب
العقول
والمؤسسات
والاقتصاد،
وهزّ الثقة
بل
انعدامها
بين أبناء
الوطن
الواحد.
إن
تغيير هذا
المشهد
السيء هو
مسؤولية كل
الأطراف
وفي
مقدمتها
السلطة
التي إن لم
تعمل على
تغيير
الواقع
الحالي
ستجد نفسها
في مواجة
مشاكل،
ومسؤولة
مسؤولية
مباشرة عن
المستقبل
الغامض
للبلاد. كما
إن المجتمع
المدني
والمعارضة،
وهو طرف في
الحقيقة
يعتبر
ضمانة
المستقبل
في أي دولة
ديمقراطية،
مطلوب منه
تغيير
أسلوبه
واستراتيجيته
في المرحلة
المقبلة،
والظهور
بمظهر
موحد،
ومتناسق
الخطاب
أمام
الحكومة
والرأي
العام.
مستقبل
غامض
أكد
تقرير صادر
عن جامعة
الدول
العربية إن
تونس إلى
جانب
الجزائر
والمغرب
أكثر الدول
العربية
التي "هجرتها
الكفاءات".
واعتبر
التقرير
ويحمل
عنوان "هجرة
الكفاءات..
نزيف أم فرص"
أن عدد
الكفاءات
المهاجرة
من هذه
البلدان
بلغ حوالي
نصف
الكفاءات
المولودة
بالبلدان
الأصلية،
والمقيمة
بدول منظمة
التعاون
الاقتصادي
والتنمية،
وتصل
نسبتهم إلى 74
في المائة،
إذا أضيف
إليهم
اللبنانيون
والمصريون.
وفي تقارير
أخرى تحتل
تونس
المراتب
الأولى في
انتهاك
حقوق
الإنسان
والتضييق
على
الإعلام
والأنترنت،
كما تظهر
التقارير
الإعلامية
منذ سنوات
تفاقم
ظاهرة
قوارب
الموت
والهجرة
السرية
لشبان من
مختلف
الفئات،
بحثا عن فرص
للشغل
والعيش
الكريم.
ويمكن
إضافة
الكثير من
التقارير
الإعلامية
والحقوقية
التي تتحدث
عن تفاقم
الجريمة
وظواهر
الطلاق
والعنوسة
وتفشي
التدخين
والمخدرات
والرشوة
وغيرها من
المظاهر
المقلقة.
من
نافلة
القول إن أي
دولة لا
يمكنها أن
تحقق تنمية
وتطور
اقتصادي
سليم في ظل
عدم
استقرار
سياسي
واجتماعي،
وليس هناك
مستثمر أو
صاحب مال
سواء كان من
داخل البلد
أو من خارجه
يمكن أن
يجازف
بأمواله في
بلد سمعته
سيئة في
المجال
السياسي أو
الاجتماعي،
ناهيك عن
تواتر
الأخبار عن
الإثراء
الفاحش
لفئة محددة
على حساب
بقية أفراد
الشعب. كما
إن
الاستقرار
وتحقيق
المجتمع
الديمقراطي
المتوازن
يجعل
الكفاءات
الوطنية
تستقر
بالبلد،
وتبذل كل ما
في وسعها
لخدمته،
كما يمكن
للبلد
حينها
استثمار كل
طاقاته
البشرية
والإبداعية
في كنف
الطمأنينة
والثقة
المتبادلة.
ومن
هذا
المنطلق
يظهر
التلازم
الضروري
بين
الإصلاح
السياسي
ودمقرطة
المجتمع مع
تحقيق
التنمية
الاقتصادية
والاجتماعية،
وهو ما
تحتاج إليه
تونس في هذه
المرحلة.
في
أفق 2014
لم
يعد السؤال
المقلق
اليوم من
سيفوز، ومن
سيحصل على
مقاعد في
البرلمان،
فهذا أصبح
من المعلوم
لدى الجميع
في الداخل
والخارج.
ولكن
السؤال
الذي يجب
على الجميع
التفكير
فيه: متى
تتجاوز
تونس هذه
المرحلة؟
وما هي
الضريبة
التي
ستدفعها
تونس دولة
وشعبا
للوصول إلى
مرحلة
أفضل؟ ثم
كيف يمكن
الخروج من
هذا الواقع
إلى واقع
أحسن؟
من
المؤكد أن
تحقيق
الديمقراطية
في مجتمع ما
لا يمكن أن
يتم بدون
معارضة
قوية
ومسؤولة،
وسلطة قوية
ومسؤولة.
وللأسف في
تونس اليوم
ليس لدينا
معارضة
قوية ولا
سلطة قوية،
كما إن
العلاقة
بينهما هي
علاقة عدم
ثقة،
والخطاب
المتداول
في الساحة
هو خطاب
تخوين
وإقصاء
وترغيب
وترهيب.
وهذا مناخ
سيء يمكن أن
يُنتج أي
مفاجآت غير
سارة وغير
متوقعة.
فعندما
يفقد الشعب
ثقته في
الحكومة
والمعارضة
في نفس
الوقت،
وتصبح
العلاقة
فقط هي
البحث عن
المصالح
الذاتية،
والخلاص
الفردي،
فتلك كارثة
من الصعب
معالجتها،
وبيئة
موبوءة
يمكن أن
تثمر
الكثير من
الأمراض.
لقد
جربت
المعارضة
التونسية
الكثير من
السبل
والمبادرات
الفاشلة،
ولكنها لم
تجرب طريقا
واحدا، وهو
الجبهة
السياسية
الموحدة
التي تلتقي
حول مطالب
موحدة
وواضحة،
تجمع حولها
الجماهير
وتعبئها
لإحداث
التوازن
المطلوب،
وبه يقع
إعادة
الثقة
للشارع
التونسي
الملتف حول
قيادات
وطنية لا
ولاء لها
إلا للوطن،
وتترفع عن
الأبعاد
الذاتية
والحزبية
الضيقة.
وهذا
الأسلوب هو
الأسلم
والأصوب،
خاصة وأنه
كان طريق
النجاة
للكثير من
المجتمعات
التي عاشت
ظروفا
مشابهة.
وعلى جميع
الشخصيات
الوطنية
الموجودة
على الساحة
التحلي
بالمسؤولية
والعمل
بصدق لهذه
القضية دون
تجريح شخصي
أو تهويل أو
بحث عن
تنمية
الرصيد
الشخصي أو
الاستعانة
بقوى
خارجية لها
نوايا خفية.
كما
جربت
السلطة
التونسية
كل الطرق
الأمنية
والمخابراتية،
والسيطرة
على قطاعات
الصحافة
والإعلام
والاقتصاد
والثقافة،
وتفننت في
إحداث
الفرقة
والانشقاقات،
وصناعة
الأحزاب
المزيفة،
والبحث عن
الولاءات
بأي ثمن،
وإقناع
القوى
الدولية
بصواب
الخيار
بمقابل
غالي طبعا...
ولكنها لم
تجرب مسلكا
واحدا وهو
الأسلم
والأصوب
والأقل
كلفة، وهو
إعلان
إصلاحات
حقيقية،
وإعادة
الثقة
للشعب، عبر
منحه حرية
التعبير
والمبادرة،
والالتقاء
مع كل القوى
الوطنية
حول ميثاق
وطني، وحول
قانون يكون
مرجعية
للجميع،
ومبادئ
وطنية عليا
يعمل من
أجلها
الجميع. وفي
هذه الحالة
سوف تغلق
تلقائيا
الكثير من
الأبواب،
ويتفرغ
الجميع
لتنمية
وتطوير
تونس
بإخلاص،
وتتحاور
مختلف
القوى
ووجهات
النظر على
المنابر
الإعلامية
بدون خوف
ولا احتقار
ولا
كراهية،
ويتعلم
الجميع
احترام
الرأي
المخالف،
كما تتنافس
كل
المشاريع
من أجل
مصلحة
الوطن
والمواطن
تحت مظلة
واحدة.
إن
المرحلة
القادمة من
تاريخ تونس
في غاية
الأهمية
والخطورة
والدقة.
وعلى جميع
الوطنيين،
مهما تعددت
مرجعياتهم،
العمل من
أجل
رفعتها،
وتحصين
شعبنا من
مخاطر أو
انزلاقات
محتملة.
فهذا الشعب
بلغ فعلا
درجة من
النضج
تؤهله لأن
يعيش حياة
عصرية
وراقية
ومستقرة
وكريمة،
كما جرب
الكثير من
الوصفات
المغشوشة
التي
أفقدته
الثقة
بالقيادات
والخطاب
السائد،
ودفعت
قطاعات
واسعة منه
إلى العزوف
عن العمل
السياسي
وعن
الاشتغال
بالشأن
العام.
|