الوحدة العربية مطلب جماهيري ومصلحة كبرى للأمة

العدد الخامس والعشرون
السنة السابعة/ ماي - جوان 2010


محسن إبراهمي

ما من شك في أن موضوع الوحدة العربية يشكل هما كبيرا لمعظم أبناء الأمة. وما من شك أيضا في أن مطلب الوحدة هو حلم وأمل ومستقبل يتمناه كل عربي. ولكن تحقيقه يشكل معضلة ليس من السهل تناولها بالدرس، بل يصعب تحديد عدد الإشكاليات المرتبطة به، وقد يبدو متعذرا التوفيق أحيانا بين إشكالية وأخرى.

طرحت قضية الوحدة العربية على الساحة بأكثر من شكل، ربما كان أهمها تلك التي طرحت مع الشريف حسين سنة 1916 وتلتها محاولات أخرى كلها باءت بالفشل الذريع. وترجع كثير من النخب الفكرية والسياسية العربية هذا الفشل في أغلب الأحيان إلى القوى الخارجية، والغربية تحديدا، التي كانت ولازالت ضد أي اجتماع عربي ولو كان هشا، مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وإلى حد ما الاتحاد السوفياتي (روسيا حاليا). وكان من أبرز نتائج ما حصل هو بروز فكرة الدولة القطرية ومن ثم دعمها لتكون بديلا عن كيان عربي واحد.

نخب أخرى كثيرة حملت هم الوحدة العربية ردحا من الزمن، ولكن لم يعد يسمع لها ركزا ولا يرى لها أثر اليوم، ترى أنه برغم العوامل الخارجية التي ذكرت، تظل هناك إمكانية كبيرة لتحقيق الوحدة، اعتمادا على التاريخ المشترك والتواصل الجغرافي وكثير من العواطف الجياشة لدى المواطن العربي لتحقيق هكذا حلم، ولكن هذه النخب لا تريد أن تبحث في الواقع وما يعتريه من إشكالات، أو ربما ليس لديها الإمكانية للفعل، وذلك لمحدودية امتدادها الشعبي وقصور فكرها، (القوميون مثالا).

ومن أقدر القوى على طرح هم الوحدة ولم الشمل العربي، وكذلك الأقدر على فهم العوائق والإشكالات والتعامل معها، هي النخب الإسلامية في العالم العربي. بيد أن الكثير من تلك القوى قد انغمس بدوره في القطرية، وربما زايد بعضها على الليبراليين والقوميين والبدو من العرب في قطريتهم.

يبقى الطرف الأهم في معادلة الوحدة هي الجماهير العربية، وهي من دون شك تحمل الهم ويسكنها حلم لم شمل هذا الكيان الكبير، لتأسيس تجمع عربي واسع، يحقق مصلحة المواطن العربي، ويجعله في وضعه الصحيح كمكون رئيسي من مكونات الحضارة الإنسانية، ولم لا أهم مكون فيها، وليس ذلك بغريب على أمة أبدعت حضارة عظيمة امتدت لتشمل كل نواحي الحياة البشرية. غير أن هذه الجماهير المتعطشة تحتاج إلى نخب قادرة على قيادتها، وتحقيق تطلعاتها نحو الهدف الملح، فمن تكون هذه النخب يا ترى؟

ليس تحيزا أن نذكر أن النخب الإسلامية هي الأقدر على قيادة الجماهير نحو هدف الوحدة، فالمعتقد والفكر والثقافة وخمسة عشر قرنا من التاريخ، كل هذه العوامل مجتمعة تكوّن مخزونا حقيقيا لفكرة ومفهوم الوحدة. فمنذ فجر الإسلام وضح جليا الدعوة للوحدة بصريح الآيات والأحاديث وسيرة النبي العربي محمد صلي الله عليه وسلم، ينزل الوحي على قلبه بنداء الوحدة الصريح "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا..." ويؤاخي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين من مكة وأهل المدينة من الأنصار، وما هي إلا سنوات قليلة حتى تنتفي من الجزيرة العربية تلك الصراعات القبلية، التي كانت تمتد أحيانا لعشرات السنين، ثم ينخرط الجميع ضمن إستراتيجية واضحة المعالم في بناء الدولة، التي عرفت تاريخيا بالدولة الإسلامية، وهي تسمية فيها كثير من الإنصاف آنذاك لأنها كانت تشمل غير العرب أيضا إلا أن المكون الرئيسي والعمود الفقري هم العرب، فلا يمكن تصور قيام كيان إسلامي بغير العنصر العربي، كما لا يمكن إطلاقا للعرب أن يكونوا مركزا وأساسا لدولة بأي معنى من المعاني دون وحدة فعلية مبنية على أسس قوية، وهو ما يقودنا بالضرورة إلى إحياء فكرة الوحدة العربية، والعمل على تحقيقها بكل جدية، ولكن من منظور مختلف، وإستراتيجية مغايرة تماما، يكون محورها الجماهير العربية، على اعتبار أن خلاصها يكمن في الوحدة بقطع النظر عن الثقافة أو التوجه أو العقيدة. بيد أن هذا العمل العظيم يحتاج إلى جهد عظيم أيضا، تكون نتيجته تلاحم وتناغم بين النخبة الموجهة والجماهير المطالبة.

إن فكرة الوحدة العربية التي تبنتها العديد من النخب، والتي كانت تواقة إلى رؤيتها على أرض الواقع مجسدة، على الأقل اقتصاديا وسياسيا، في انتظار فضاء أوسع.. هذه الوحدة ما إن خرجت إلى الواقع حتى وجدت أمامها معوقات كثيرة، وعراقيل ما تفتأ تتزايد، منها على سبيل المثال لا الحصر:

-     تثبيت وإعادة تثبيت المجزأ بفعل الاستعمار، ضمن أطر سياسية وعلى أسس لغوية محلية ودينية ومذهبية وطائفية وعرقية، لم يكن لها وجود قبل الاستعمار، الذي استمر في تذكية تلك التجزئة وترسيخها بهدف الإبقاء على سيطرته ووجوده في الوطن العربي، بدعوى حماية مصالحه.

-    زرع كيان صهيوني غريب عن سياق المنطقة العربية، ومختلف تماما ثقافيا وتاريخيا وسياسيا وأخلاقيا، يقوم بدور لمصلحته ومصلحة الغرب، المستعمر الحاضر الغائب، وينفذه بامتياز وحرفية، ودونما ملل أو كلل، فهو مكلف بتقويض أي تقارب أو مبادرة لوحدة عربية ممكنة، يؤثر سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا، وكذلك يعمل على تأجيج العالم ضد العرب، ويهجم عسكريا واقتصاديا إذا اقتضت الحاجة، بغرض الحفاظ على حالة عدم الاستقرار، حتى لا يلتقط العالم العربي أنفاسه ويمضي قدما في تحسس طريق الوحدة. مع العلم أن من أهم الدوافع التي كانت وراء فكرة الوحدة العربية في العصر الحديث هو وجود الكيان الصهيوني ذاته، إلا أنه نجح في صرف العرب عن إمكانية تطبيق هذا المشروع، ليبقى مجرد فكرة لدى نخب لم تلتحم بالجماهير، التي هي أس التغيير، ووضعت نفسها في خدمة أنظمة أراد لها الغرب أن تظل عاجزة ومرتهنة بمعاهدات وشروط وتهديدات إذا لزم الأمر، ولم يكن العامل الخارجي وحده هو سبب إجهاض حلم العرب، بل عوامل أخرى داخلية وفي ذات تلك النخب.

-    من بين تلك المعوقات الداخلية مثلا، عندما باءت كل محاولات الوحدة العربية بالفشل الذريع، رغم القناعة التامة لدى العرب بضرورتها، أوجد ذلك حالة من الإحباط على مستوى النخب والجماهير على حد السواء، فتكرار الفشل يعني بوضوح لا لبس فيه أن الطريق الذي خط من أجل تحقيق الهدف لم يكن صحيحا، ولم يكن حتى يحتمل الترقيع، فبالإضافة إلى محاولة الشريف حسين التي كانت بدعم من الإنجليز وقتها جاءت محاولات عدة منها عبد السلام عارف، الذي خطط للوحدة العربية، وأبدى حماسة كبيرة، ونوقشت المسألة على مستوى واسع داخل النخبة وخاصة العسكرية منها، وطرحت وقتها أفكار مهمة، ودرست من عديد الجوانب، بيد أنه هو و"رفاقه" تاهوا في خلافات عميقة حول هل إن الوحدة الوطنية قبل الوحدة العربية أم العكس، ثم هل تكون الوحدة وحدة شاملة فورية أم تدريجية بحسب الأقاليم، الجزيرة العربية ووادي النيل والمغرب العربي، ثم هل تكون الوحدة مع أو من دون مراعاة التناقضات الموجودة لدى الأقطار العربية، من خلال وجود طوائف وفئات مختلفة تتبني إيديولوجيات وعقائد غير العقيدة الغالبة والمتمثلة في الإسلام؟

-    كذلك دعوة جمال عبد الناصر إلى الوحدة العربية كما عبر عنها بقوله "إن الوحدة القومية نداء عاطفي، ورابطة تاريخية، ومصلحة مشتركة، ثم هي بعد ذلك ضرورة إستراتيجية".. أيضا فشلت فشلا ذريعا، لأن هذه الفكرة وكذلك فكرة عبد السلام عارف ينقصهما العامل الأهم والضروري لإنجاحها وهو العامل العقدي، الذي بدونه لا يمكن تعبئة الجماهير المتعطشة فعلا للوحدة. أضف إلى أن هذه النظرية اصطدمت بهزيمة الجيوش العربية في حرب حزيران 1967 .

-    تجاهل العامل العقدي من طرف كثير من النخب، حكم على كل المحاولات اللاحقة بالفشل، وأقعدها عن التفكير بجدية في مسألة الوحدة، لأنها لا تستمد بضاعتها من هوية الأمة، وظلت تحوم حولها إما لعداء دفين للدين، بفعل المد اليساري، وإما لقصور في فهم جوهر الإسلام، الذي كان العامل الرئيسي الذي جمع العرب عبر التاريخ. أضف إلى ذلك حالة الإحباط العامة نتيجة للهزائم المتكررة والتقهقر المستمر في أوضاع العرب على جميع الأصعدة.

-    الحركة الإسلامية أيضا لها باع كبير في فشل مشروع الوحدة. فبالرغم من تبنيها لفكرة ضرورة قيامها، إلا أنها وقعت في أخطاء عديدة جعلت هذه الفكرة مجرد نظرية غير قابلة للتحقق. فمعظم أدبيات الحركة الإسلامية تتجاوز فكرة الوحدة العربية أو الدولة العربية إلى فكرة الوحدة الإسلامية، أو الدولة الإسلامية. وهذه الفكرة عمليا وبكل الحسابات غير قابلة للتحقق بدون أن تتحقق الوحدة العربية. وإن المطلع على أدبيات الحركة الإسلامية المعاصرة يخيل إليه أن الإسلاميين العرب يتنكرون لعروبتهم. وأنا أذكر أن الإسلاميين في تونس قد خططوا لتظاهرة ضخمة جابت شوارع تونس العاصمة إثر مجزرة صبرا وشاتيلا، وكان من بين الشعارات المرفوعة آنذاك هو فلسطين إسلامية. وكانت ترتفع أصوات من هنا وهناك تنادي فلسطين عربية وكانت تلك الأصوات تقمع فورا... ولا أدري وقتها ما كان يضير أبناء الحركة الإسلامية أن ينادوا بعروبة فلسطين إلى جانب أسلاميتها؟. ومما زاد الطين بلة أن الحركة الإسلامية في معظمها انشغلت في صراعات قطرية انحرفت بها عن الأهداف الحقيقية، وأصبح همها تمثيل برلماني محدود جدا هنا أو هناك، وأصبح مفهوم التمكين محصورا في التمكين داخل القطر، لتجد الحركة الإسلامية نفسها في نهاية المطاف وقد انخرطت في السياق المريض ذاته الذي ظلت طوال عقود تناقضه وتكافحه. لقد تبنت الحركة الإسلامية أفكارا ومقولات غير قابلة للتحقق، مما أوقعها في الفشل فأصبحت تبحث عن أي تمكين.

هذه الأسباب التي ذكرت كمعوقات كلها تشكل هما حقيقيا، وحاجزا دون تحقيق الوحدة، إلا أن الإشكالية التاريخية المعوق هي عدم تقدم النخب الإسلامية لتحمل مسؤوليتها التاريخية، والتي هي جزء من رسالة الإسلام، بالرغم من كبر حجمها وقدرتها على التمدد جماهريا، وبالرغم من أن خطابها يجد صدى واسعا لدى الجماهير، ذلك لأنه نابع من الهوية الحقيقية للعرب، لذلك هي تتحمل العبء الأكبر، وهو ما يلزمها بمراجعة أولوياتها، وإعادة حساباتها، ووضع إستراتيجية جديدة لخدمة هذا الهدف، الذي بدونه لن تتحقق للأمة كرامة ولا منعة ولا مكانة بين الأمم الأخرى.

لقد حان الوقت الآن لتدرك الحركة الإسلامية أنها تراوح مكانها، وتسير في غير الاتجاه الصحيح، بل هي ربما تتراجع في كثير من المواضع. ولو أن حركة إسلامية ما تمكنت من قطر ما فماذا عساها تحقق غير زيادة المتاعب لأبناء الشعب، بسبب حصار من هنا وهناك، أو بسبب حرب تشن عليها بقصد إجهاض التجربة قبل أن تتسع، والسودان مثال حي على ذلك، وقد تلجأ إلى القمع من أجل البقاء، وشتان بين قمع باسم الدين وبين قمع تحت أي عنوان آخر، فالقمع باسم الدين بدون شك أشد مرارة.

إن الأقطار العربية تعيش حالة من الضعف والوهن، والشعوب العربية نفضت يدها من أنظمتها، ولم يعد يحول بينها وبين التغيير إلا أدوات القمع التي تتمترس وراءها تلك الأنظمة، والتي تمادت في الاستخفاف بالعرب إلى حد الغثيان، فالظرف أصبح مناسبا جدا، أكثر من أي وقت مضى للنخب العربية لأن تتحرك وتحرك الجماهير للمطالبة بالوحدة، بيد أن هذه المطالبة لابد أن تكون مدروسة وبشكل معمق ويلزمها كثير من الأدوات.

أول تلك الأدوات هو لابد من فتح نقاش موسع بين مختلف النخب، وفي مقدمتها النخب الإسلامية، حول أسباب الفشل، وإجراء نقاش آخر مستفيض حول الإشكالات والمعوقات الممكن حدوثها بفعل خارجي أو داخلي، أو بسبب كامن في تركيبة المجتمعات العربية ذاتها، مثل اللغة أو الثقافة أو الدين أو العرق أو الطائفة، ثم نقاش حول الخصوصيات والتناقضات والعقد داخل مختلف المجتمعات العربية، فهناك عقد كثيرة منها الثروة عند البعض، وعقدة التاريخ والاستعلاء عند البعض الآخر، وعقدة الفقر عند آخرين.

كما أن هناك عقدة التعليم. فهناك مجتمعات أحسن تعلما من مثيلاتها، كذلك ضرورة مناقشة مسألة الحقوق الثقافية والدينية لبعض مكونات المجتمع، إذا لابد من نقاش مطول يتمخض عنه إجابات لكل الإشكالات. ولو أخذنا الاتحاد الأوربي مثالا ونحن نرقب وحدته وتكتله المذهل حقا: اختلافات فكرية وعقائدية وسياسية واقتصادية ولغوية وتاريخية ورغم كل هذه الحواجز بدأ مسيرته بالحوار والنقاش اللذان أعقبهما تقديم الحلول للشعوب الأوربية لتصوت لصالح الوحدة عبر صناديق الاقتراع، ودونما ضجيج يذكر، وهو يزداد متانة منذ تأسيسه ليصبح قوة ضاربة في وجه تكتلات أخرى كبيرة. بدأت أوروبا مسيرتها بالنقاش ثم بتوحيد سعر البطاطس، وها هي اليوم قوة اقتصادية وسياسية ضاربة. وبدون شك فإن الأمة العربية أقل تناقضات من أوروبا، وأقدر على الوحدة إذا ما توفرت الإرادة الشعبية والسياسية.

كذلك لابد من نقاش من نوع آخر هدفه وضع تصور للتعامل مع محيط العالم العربي. فالعلاقة مع تركيا كعمق إسلامي شريك في النهضة خاصة بعد الصحوة التي يشهدها هذا البلد، لابد لها من أسس جديدة وتعامل جديد يتجاوز العقدة التاريخية المتمثلة في ظلم الأتراك للعرب، وتخلي العرب عن الترك. ثم هناك العمق الإيراني الذي يعتبر شريكا وجارا مهما، وكذلك المحيط الإفريقي، وكيفية ونمط التعايش مع الثقافات والشعوب الأخرى على أساس من الندية والاحترام والتوازن.

وضع تصور لمستقبل الأمة وهي موحدة كالعمل على تجميع المتخصصين في مختلف العلوم ووضع الخطط والبرامج المستقبلية، فمثلا وضع خطة اقتصادية مفترضة لكيان عربي بحسابات دقيقة على ضوء المعطيات المتوفرة حاليا، أو تجميع أكبر عدد ممكن من العلماء العرب المنتشرين في أنحاء العالم، لوضع تصور للبحث العلمي، ينتج عنه نهضة صناعية عربية، ووضع تصور شامل ودقيق لمسألة تطوير التعليم المتدني في العالم العربي، والذي لم يعد قادرا لا على العطاء ولا المنافسة في أدنى مستوياتها، وغير ذلك مما يمس كل جوانب الحياة.

يأتي بعد ذلك الدور الأهم، وهو ترجمة كل النقاشات والحوارات والبحوث وتحويلها إلى قناعات لحراك شعبي مطالب بحقه الطبيعي في الوحدة والتكتل، من أجل العزة والكرامة والقوة، وأخذ مكان لائق بأمة عظيمة بين شعوب الأرض.

بعد ما يقارب المائة عام على الفشل في تحقيق الوحدة لابد للنخب أن تتحرك في الاتجاه الصحيح. فمطلوب منها أن توضح الطريق بتبيان فوائد الوحدة وضرورتها، وترك مهمة التنفيذ على الشعوب المتعطشة، وليترك لها أيضا حرية التعبير عن مطالبها بدون سلطة التنظيمات. فمن دون شك أن الأنظمة العربية القائمة الآن لن تصمد طويلا في وجه مطالبة سلمية وواعية بمطلب لطالما رفع واستهلك من طرفها.


© aqlamonline 2010