ملف العدد

الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تونس

العدد الرابع والعشرون
السنة السابعة/ أكتوبر - نوفمبر 2009


المعارضة الديمقراطية قلقة من تواصل الانغلاق السياسي .. والانتظارات محدودة

الدكتور مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات:

لا شيء ينبئ بأنّ البلاد ستعيش انتخابات تنافسية تتساوى فيها حقوق الأطراف المشاركة ويتساوى فيها مجال تحرّكها

1- نحن اليوم قاب قوسين من موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ولكن لا شيء ينبئ بأنّ البلاد ستعيش انتخابات تنافسية، تتساوى فيها حقوق الأطراف المشاركة، ويتساوى فيها مجال تحرّكها. فالإعلام السمعي والبصري محتكر تماما من قبل حزب الحكم مع بعض الومضات التي تُهدى من حين لآخر لأصوات ووجوه موالية، وكذلك الأمر بالنسبة للفضاءات العامّة. فالطرف الماسك بالسلطة يتصرف في الشأن العام وكأنّه يريد الانفراد باللّعبة، حتى تتواصل في اتجاه واحد، كما هو الأمر خلال السنوات الخمس الفاصلة بين موعدين انتخابيين. لقد كنّا نأمل الدخول في الانتخابات والبلاد في حالة انفراج، وقد بذل التكتّل في هذا الاتجاه أقصى جهده عندما مدّ يده بمناسبة عقد مؤتمره الأوّل في شهر مايو/أيار للحوار مع حزب التجمع، أو عندما ساهم في إصدار بيان مشترك لأحزاب المعارضة الجدّية في شهر جويلية/يوليو يحدّد مطالبها في الممكن حتى تكون الانتخابات المقبلة ذات مصداقية، وحتى تشكّل نقلة نوعيّة في اتجاه الإصلاح الديمقراطي، بعد أن حلمنا بالعفو التشريعي العام، وبإطلاق مساجين الحوض المنجمي، بعد أن طالبنا بمراجعة القانون الانتخابي، وبفتح باب الترشح الحرّ للانتخابات الرئاسيّة، راجعنا حساباتنا وجددنا مطالبنا إلى الممكن وهو بعث هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات، تُحدَّد ملامحها إثر حوار يشرف عليه الوزير الأوّل أو شخصية يُعيّنها رئيس الدولة.. ولكنّ كلّ هذه الطلبات لم تحظ بأي اعتناء... ولم يأت مرصد 2009 المسقط بأيّ جديد يُذْكر سواء في تجسيم استقلالية أعضائه، أو في مجال تدّخله وتأثيره على مجريات العملية الانتخابية، التي بقيت كما كانت تحت سيطرة وزارة الداخلية، وقد أكدت التجارب السابقة انحيازها الكلّي إلى حزب الحكم ومرشحيه.

وخلال المدّة الأخيرة لاحظنا من جانب السلطة مزيدا من التشنج والتضييق على الأصوات الحرة، وآخر مثال على ذلك ما حصل من انقلاب ضدّ القيادة الشرعيّة للنقابة الوطنية للصحافيين. وعلى الرغم من كلّ ما ذكرت فقد قرر التكتّل المشاركة، أوّلا لأنّه حقنا وكذلك لكي لا نترك لحزب الحكم الانفراد باللعبة ونؤكد للمواطن أنّ هنالك بديلا لسياسة الحكومة قادرا على تحقيق التنمية وتجاوز عقبات البطالة والتفاوت الخطير بين الجهات إضافة إلى تكريس الحكم الرشيد واحترام الحريات العامة والفردية بما يجسم مجتمع المواطنة.

2- لا أريد أن أبالغ في التشاؤم لأنّه يصبّ في خانة من يريدون انتخابات "بالسْكاتْ " خالية من كلّ صوت مخالف، تدفع إلى المزيد من الإحباط والاستقالة في الوقت الذي نحن مطالبون فيه بشحذ الهمم ودعوة المواطن إلى ممارسة حقّه في المشاركة في الشأن العام، فلا تغيير دون مشاركة المواطن، ولا تغيير ديمقراطي سلمي خارج صناديق الاقتراع، وإذا كان هنالك من يريد التلاعب بها فإرادة المواطن هي القادرة وحدها على ثنيه عن ذلك وفرض احترام القانون.

ونحن مقتنعون أنّ البلاد أمام امتحان هام وهي في مفترق الطرق، إمّا أن تأخذ المنعرج الأسلم نحو الانفتاح والإصلاح، وفي هذا الاتجاه يمكن أن تكون الانتخابات المقبلة -عبر تجنب التلكؤ في قبول المترشحين من المعارضة وعبر ظروف الحملة ونتائج الاقتراع- محطّة تبعث الأمل في قدرة التونسيين – في الحكم والمعارضة – على الإعداد للمرحلة المقبلة والتي ستكون في مناخ الأزمة الاقتصادية العالمية مليئة بالتحدّيات والمخاطر وإمّا – لا قدّر الله – أن يتواصل الانغلاق فتكون الانتخابات فرصة مهدورة أخرى، ولعلّها آخر فرصة للتدارك...

ما يترك لديّ نسبة من التفاؤل هو اقتناعي بأنّ في صلب النظام قوى وطنيّة تحبّ الخير لتونس وتسعى إلى وضعها على سكّة البلدان الديمقراطية المتقدّمة حتى تكون منارة يهتدى بها دعاة الحريّة في عالمنا العربي الإسلامي الذي يشكو اليوم من تخلّف مقيت سببه الأصلي تغييب المواطنة وفرض الطاعة.


أحمد إبراهيم، مرشح "المبادرة الوطنية" للانتخابات الرئاسية:
خيار المستقبل الحقيقي يبدأ بانتخابات تكون اسما على مسمى!

مية الجريبي، الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي:
الانتخابات التشريعية تدور في نفس ظروف الانتخابات الرئاسية وفي إطار ذات الانغلاق ورفض الآخر وأعراس المبايعة

علي العريض، الناطق الرسمي السابق لحركة النهضة :
البلاد في حاجة إلى إجراءات لتنقية المناخ العام .. والمستقبل لا يمكن التكهن به!

محمد القوماني، ناشط سياسي وحقوقي :
لا ننتظر مفاجآت والمعارضة تعاني مشاكل بين مكوناتها


© aqlamonline 2009