|
سمير
ساسي (*)
كشفت
أحداث غزة
عن جملة من
القضايا
الهامة
تتعلق أولا
بالأزمة
الأخلاقية
التي
يعيشها
الغرب على
مستوى
قيمي، إذ
جاءت هذه
الأحداث
لتؤكد ما
كان طرح من
قبل في حرب
تموز 2006 على
جنوب
لبنان،
وقبلها
الحرب
الأمريكية
على العراق
وأفغانستان،
التي أكدت
كلها أنها
تنطلق من
اجل إقرار
الحرية
والسلام.
وقد
جاء تأكيد
نائب رئيس
الوزراء
الصهيوني
أن الحرب
تهدف إلى
القضاء على
حماس
وإنهاء
حكمها في
القطاع،
وتصريح
وزيرة
الخارجية
ليفني أن
الهدف من
الحرب هو
نشر الحرية
والسلام،
وأن
المعركة هي
معركة بين
القيم. وهي
كلها
تصريحات
تتمحور حول
قيمة
الديمقراطية
التي صارت
في العقود
الأخيرة
مسلمة يتفق
عليها
الجميع
كنظام يضمن
مشاركة
الجميع في
الشأن
العام.
ولسنا
هنا بصدد
التشكيك في
هذه القيمة
بقدر ما
نطرح
التساؤل
حول الأزمة
الأخلاقية
التي تسود
الغرب –صاحب
هذا
الإبداع-
فيما يتعلق
بنشر هذه
القيمة
فليس من
الهين أن
تخاض ثلاثة
حروب
متتالية في
العصر
الحديث
باسم هذه
القيمة ولا
يطرح تساؤل
حولها،
خاصة أن
المستهدف
من هذه
الحروب هو
العالم
العربي
والإسلامي
وهو قسم من
العالم
ينظر إليه
من قبل
الغرب انه
غير مؤهل
لتبني هذه
القيمة،
وفي أحسن
الحالات هو
هدف لنشرها .
كما أن هذا
القسم من
العالم
يعاني من
هيمنة
الأنظمة
الاستبدادية
واللاديمقراطية
التي تلقى
دعما واضحا
من الغرب
الذي يخوض
أو يسكت على
من يخوض
الحرب من
اجل
الديمقراطية.
لا
يمكن
للباحث
النزيه أن
يعمد إلى
التعميم
فالغرب ليس
واحدا
متجانسا
والشعوب
الغربية
أثبتت في
أكثر من مرة
أنها جديرة
بالاحترام
والتقدير،
لأنها تقف
ضد من يحاول
أن يخدعها
أو يتلاعب
بقيمها. وقد
برهنت
المسيرات
والمظاهرات
الاحتجاجية
التي
شهدتها
المدن
الغربية
احتجاجا
على
الاعتداء
الإسرائيلي
صحة هذا
القول،
لذلك لم
نجعل البحث
في أصل قيمة
الديمقراطية موضوع
مقالنا، بل
سنركز على
الأزمة
الأخلاقية
التي يعاني
منها
الغرب،
والمجسدة
في غلبة
المصالح
السياسية
على منطق
القيمة
والمبدأ.
كما
لا يمكن
للباحث
أيضا أن
يأخذ في
الاعتبار
ما يقال من
أن تصريحات
السياسيين
التي تجعل
الديمقراطية
هدف الحرب
ليست هي
المقصد
الحقيقي
لحروبهم
المعلنة،
لان للمقول
سلطته
بمعزل عن
السياق أو
المسكوت
عنه. وحتى لو
سلم الباحث
بأن ما يقال
إنما هو
غطاء
لتحقيق
مصالح جيو-استراتيجية
فإن ذلك
أدعى
لتأكيد هذه
الأزمة
الأخلاقية
موضوع
المقال،
لأنه من غير
المقبول أن
تجعل قيمة
تمجد
الإنسان
وتحترم
كيانه
وحريته
مطية
لأهداف
منفعية قد
تتناقض في
بعض
الأحيان إن
لم يكن في
معظمها مع
جوهر
الديمقراطية.
لا
يملك
الباحث
حيال ذلك
إلا
التسليم
بوجود أزمة
أخلاقية
حادة تهدد
هذه القيم
التي أصبحت
مشتركا
إنسانيا
يجدر
الدفاع عنه
من
الاستغلال
أو التوظيف
الرخيص،
لأن أي
افتراض آخر
يضعنا أمام
أمرين إما
تأكيد
القول بأن
ديمقراطية
الغرب هي
ديمقراطية
داخلية لا
تجوز خارج
منظومته
الخاصة
الاجتماعية
والثقافية،
ولهذه
النتيجة
استتباع
قيمي خطير
يعبر عن
منزع عنصري
يقلل من
قيمة
الثقافات
الأخرى غير
المهيأة
لقبول
القيم
الغربية
حسب هذا
الافتراض،
وبالتالي
إغلاق
الباب أمام
أي إمكان
للالتقاء
والحوار.
والأمر
الثاني
إعادة طرح
التساؤل
حول جوهر
الديمقراطية،
وكلا
الأمرين
يشكل في حد
ذاته أزمة
أخلاقية
كبيرة
للغرب
وللفكر
الغربي
والثقافة
الغربية
ولمناصريها.
أما
القضية
الثانية
التي
أثارتها
الأحداث في
غزة فتخص
عالمنا
العربي
والإسلامي
وتتمحور
حول السؤال
لماذا يصر
البعض دولا
وأفرادا
على تدمير
المقاومة؟
قد يبدو من
المغري
الركون إلى
نظرية
المؤامرة
جوابا عن
هذا السؤال
وهروبا من
مآزق
البحث،
وليس هذا
شان الباحث
عن الحقيقة
أو
مقاربتها.
رغم
أن نظرية
المؤامرة
لا تخلو من
وجاهة ما في
بعض
جوانبها،
لكنها ليست
هي الصورة
الكاملة
للمشهد.
وحتى نتبين
ذلك لابد من
عكس السؤال
لماذا
نقاوم؟
تتطلب
الإجابة عن
هذا السؤال
تحديد معنى
المقاومة،
ولا بد من
الحذر هنا
من الإغراق
في التهويم
اللغوي
والنظري.
لكن لنقف
عند أهم
الآراء
التي
تتناول
المقاومة
بالتعريف
في الفضاء
العربي
الإسلامي.
التعريف
الأول يخص
رأي غالبية
الجماهير
العربية
التي ترى في
المقاومة
قمة الفعل
العربي
ونهايته
ويشارك بعض
النخبة
الجماهير
هذا
التعريف
وهو ينم –رغم
حسن النية –
عن نقص في
ثقافة
النخبة
التي تتبنى
هذا الرأي
وتعبير عن
ضعف أفق
الانتظار
لدى
الجماهير،
يرجع ذلك
إلى طول
مرحلة
الانكسار
والخضوع
التي
عاشتها
الشعوب تحت
الاحتلال
الأجنبي
حتى أصبحت
المقاومة
مبلغ أماني
هؤلاء.
أما
الرأي
الثاني
فيرى أن
المقاومة
هي فعل سلبي
وليست
السلبية
هنا حكم
أخلاقي
ينفي
الايجابية
عن المحكوم
فيه، ولكن
بمعنى أنها
مرحلة أولى
تسبق الفعل
أو تهيئ له،
وهي ضرورة
لكل فعل
مؤسس إن لم
توجد فلا
يمكن أن
يكون هناك
فعل،
وبالتالي
لا يمكن أن
يكون
الإنسان.
ويبنى
أصحاب هذا
الرأي –ونحن
منهم- على
هذا
التحليل
قراءتهم
للاستهداف
الذي تتعرض
له
المقاومة
في العالم
العربي من
أصحاب
السلطة ومن
النخبة
التي سلكت
مسلكها
وانخرطت في
مشاريعها،
لأن
المقاومة
بهذا
المعنى هي
مرحلة أولى
لبناء "أفراد
أحرار"،
بمعنى
القدرة على
التفكير
الحر دون
ضغط ودون
تزوير،
والتمتع
بإرادة حرة
أيضا أي ذات
قرار فيما
يتعلق
بنفسها
وبالمجتمع
ككل" تسمح
لهم
بالمشاركة
الواعية
دون
استثناء
ودون وصاية
من أي نوع،
في بناء
الإطار
الجماعي،
وهذا ما
يتناقض مع
طبيعة
الدولة
السائدة في
العالم
العربي
والقائمة
على تحالف
الاستبداد
والفساد
الحائلين
دون أي
إصلاح.
إن
محاربة
المقاومة
بالمعنى
الذي
ذكرناه
يوفر
لأصحابه
فرصة
للتقليل من
وجود مواطن
يؤمن بقدراته
الذاتية
ويندفع إلى
المبادرة،
ويجعل من
الممارسة
والعمل
والجهد
قيما
أساسية، و"طريقة
لفهم
العالم
وتحويله
وبنائه
بناء جديدا
أكثر
عقلانية
وتنظيما".
وبهذا
المعنى
نفهم سلسلة
الكتابات
والمقالات
التي تقلل
من شأن
المقاومة،
وتبخس
المقاومين
حقهم،
وتصفها
بالعبثية،
وهي جهود
أبعد من أن
تؤطر ضمن
الاختلافات
السياسية
المباشرة
أو
الخلافات
المذهبية
الضيقة، إذ
لا معنى
لتأطير
تصدي كتاب
أكاديميين
أو أدباء من
تونس مثلا
لمهاجمة
حزب الله أو
حماس ضمن
الاعتبارات
السياسية،
لأنه لا
يمكن تصور
وجود مصلحة
سياسية
مباشرة بين
مفكر
علماني
مستقل عن
التنظيمات
الحزبية
وبين موقفه
من
المقاومة.
ولكن
يصبح من
المعقول
والقابل
للتفهم
إدراج هذا
الجهد ضمن
سعيه
للحؤول دون
توظيف "فائض
القيمة
المعنوي"
الذي توفره
المقاومة
كطور أولي
في الفعل
الإنساني،
من أجل بناء
إنسان حر
قادر على
التمييز
ورفض
الوصاية
ومحاربة
الفساد.
والأمر
نفسه ينسحب
على
المفكرين
أو النخبة
ذات التوجه
الإسلامي،
التي تندفع
للتبخيس من
دور
المقاومة
تحت
الذريعة
الطائفية
أو
السياسية،
وفي
الحقيقة
يكون
دافعهم
الأساس هو
المحافظة
على
مواقعهم
الاجتماعية
والرمزية
التي
يوفرها لهم
مجتمع خال
من
المقاومة
في كل
معانيها و
أشكالها.
ويشترك
الفريقان (العلماني
والإسلامي)
المحاربان
لفكرة
المقاومة
في هدف
السيطرة
على رأس
المال
الرمزي
المنظم
لشبكة
القيم
والعلاقات
الاجتماعية
وللاجتماع
المدني في
حد ذاته.
لذلك لا
يفتأ هؤلاء
برغم
اشتراكهم
في الهدف أن
يتنازعوا
بينهم
ويتبادلوا
الشتائم
والاتهامات،
ويسعى كل
فريق
لاختلاق
الذرائع من
أجل
استدامة
حالة
الاحتراب
القائمة
بينهم حتى
لا يتفرد
الفريق
الآخر
بالسيطرة
على رأس
المال
الرمزي،
الذي يبدو
جليا أكثر
في عامنا
العربي في
الإسلام
كدين
وكقيمة
رمزية
مؤطرة لفعل
المقاومة،
منذ فشل
التجارب
الفكرية
الأخرى
التي قامت
على مبدأ
المقاومة
في تجاوز
الطور
السلبي
لهذا
المبدأ
والانتقال
إلى الطور
الايجابي
طور الفعل
والتأسيس.
ولعل هذا هو
التحدي
الأكبر
الذي يواجه
أنصار
المقاومة
الحاليين
حتى لا
يقعوا في
خطأ
السابقين
ويجنبوا
الأمة نكسة
أعظم في
نظرنا.
فبقدر ما
تعتبر
المقاومة
في هذه
الفترة
العصيبة من
تاريخ
الأمة
ضرورية وجب
على
القائمين
بها
وأنصارها
أن يعوا بما
تستوجبه في
قابل
الأيام،
فللمقاومة
ما بعدها.
|