|
صابر
الشاهد (*)
يلاحظ
المتابع
للشأن
السياسي
الداخلي في
تونس تطلع
جزء من
النخبة إلى
الخارج قصد
إيجاد حياة
سياسية
ديمقراطية
في البلاد.
وبعيدا عن
الاتهامات
المقصودة
وغير
المقصودة
لهذه
النخبة
بالاستقواء
بالخارج،
وربما حتى
بالعمالة،
فإن هذه
التطلعات
تطرح عدة
أسئلة جدية
وحقيقية
حول
الأسباب
العميقة
لهذه
التطلعات؟
وأسئلة حول
جدوى هذه
الانتظارات؟
ومدى إمكان
الاعتماد
على قوى
خارجية ما
في تحقيق ما
عجزت عنه
هذه
النخبة؟
صعوبة
بناء ما
خربته
أيدينا
لا
شك أن
متابعا
نزيها
للوضع
السياسي في
تونس يلاحظ
تقلص فعل
المعارضة
الجادة
وانحسارها.
كما يلاحظ
أن هذه
المعارضة
تحاول
دائما
تعليق
شماعة
فشلها على
سياسات
السلطة
فقط،
متناسية
الدور
الهام الذي
قامت به
لجعل الناس
يفقدون
الثقة بها.
إنه لا مناص
من أن يعترف
الجميع
بالدور
الذي قام به -
مهما كان
حجمه - حتى
وصلنا إلى
مثل هذه
الوضعية.
إن
سنوات
الجمر
والصمت
التي
عشناها
طوال
التسعينات
وخاصة
سنوات 89 /90/1991 هي
السنوات
التي يجب أن
نبحث فيها
عن أسباب
تعطل
الحياة
السياسة
الطبيعية
في تونس. وهي
السنوات
التي يجب أن
نبحث فيها
أيضا عن
أسباب عزوف
الشباب عن
الاهتمام
بالشأن
العام. وإذا
كان الشباب
القلب
النابض
للمجتمع
بعيدا عن
هذه
الاهتمامات
فكيف نطلب
حراكا
وتطورا
لمسار
ديمقراطي
حقيقي؟ إن
التحالفات
التي نسجت
فجر
التسعينات
هي التي
أنتجت ما
نحن فيه
الآن من عجز
عن الفعل
وتقهقر في
الأداء
السياسيين.
إن
أصعب
الأمور هي
أن تعيد
الأيدي ما
خربته
بنفسها،
خاصة إذا ما
حدث تراكم
هائل في
الأفكار
التي تناوئ
كل اهتمام
بالشأن
العام. ذلك
أن التخريب
الذي حصل
استفادت
منه القوى
المناهضة
للديمقراطية،
وجعلت من
نتائجه
مثلا يحتذى
به. ولا شك أن
المتتبع
للحياة
السياسية
في تونس
يلاحظ دون
عناء
التدمير
الكبير
الذي حصل
للعناصر
المعارضة
ذات التوجه
الإسلامي
وهي
العناصر
التي أصبحت
أكبر مثال
حي يحذر
الشباب من
نهج مثل هذا
الطريق.
إن
الوضعية
الانقسامية
التي
تعيشها
المعارضة
لن تساعدها
أبدا على
الخروج من
وضعها
المأسوي.
إنه لابد
لهذه
المعارضة
من عملية
نقد ذاتي
حادة وحادة
جدا حتى
تهتدي إلى
طريق
الخلاص,
عملية نقد
ذاتي تخرج
بها من
الصورة
الوهمية
التي
رسمتها
لنفسها
وجعلتها
تقفز على
العديد من
الحقائق.
وهي عملية
لن تتمكن
هذه
المعارضة
دونها من
معرفة
الأخطاء
الجسيمة
التي وقعت
فيها.
التعلق
بالأوهام
أو في طلب
ديمقراطية
مستوردة
أمام
هذه
الوضعية
الصعبة
للمعارضة
التونسية
نجد أن جزء
منها، وهو
الجزء
الفاعل
والجدي، قد
ضاقت به
السبل في
حدود هذا
الوطن،
وأعياه
الطريق في
الوصول إلى
حل لهذه
الأزمة
السياسية،
التي تتخبط
فيها
البلاد
فولى وجهه
خارج
الحدود. إن
التوجه
للخارج في
محاولة
لتجاوز
المأزق
الداخلي
عبرت عنه
العديد من
الأطراف
داخل هذه
المعارضة
في الداخل
والخارج.
وتمثل
ذلك في
محاولة
العاملين
في المجال
الحقوقي
التوجه في
عديد
المرات إلى
هيئات
خارجية
علّها
تمارس ضغطا
على
السلطات
التونسية
فتقدم بعض
التنازلات.
فتوجهوا
إلى منظمة
العفو
الدولية و"هيومن
رايتس ووتش"
والفدرالية
الدولية
لحقوق
الإنسان،
وحتى هيئة
حقوق
الإنسان
التابعة
للأمم
المتحدة
ومنظمة
اليونسكو.
ولئن
تمكنوا من
تحقيق بعض
المكاسب
الحقوقية
الضئيلة
فإن
الإشكالات
الحقيقية
والعميقة
استمرت إلى
حد الآن.
من
جهة أخرى
حاولت هيئة 18
أكتوبر
للحقوق
والحريات
استعمال
العامل
الخارجي في
إحداث
الاختراق
المطلوب
لانفراج
الوضع
السياسي
الداخلي
دون نتائج
تذكر. ووصل
الأمر ببعض
الأحزاب
وخاصة
الحزب
الديمقراطي
التقدمي
إلى
الاستناد
إلى الدعم
الخارجي في
كل
التحركات
المطلبية
التي
خاضها،
كإضراب
المقر
وإضراب
الجريدة،
وحتى خلال
افتتاح
الحملة
الإعلامية
التي دشنها
بمناسبة
إعلان
زعيمه
السابق
الأستاذ
أحمد نجيب
الشابي
عزمه خوض
الانتخابات
الرئاسية.
وإلا فما
معنى حضور
البعثات
الدبلوماسية
الغربية
وعلى رأسها
بعثة
الولايات
المتحدة
الأمريكية
الندوة
الصحفية
التي أعلن
فيها
الشابي
ترشحه.
ونريد
أن نشدد على
أن الدعم
الذي تبحث
عنه
المعارضة
هو دعم
سياسي حتى
لا يذهب في
ظن البعض
أننا نبث
على نفس
موجة
المتمعشين
والمتنفعين
من انغلاق
الأوضاع في
البلاد،
المقدمين
أنفسهم
حماة لوطن
لا نقدر أن
ثمنه
يتجاوز
عندهم بضع
دنانير.
ولازال
قسم من
النخبة
التونسية
يعتقد-
واهما حسب
رأينا-في
ضغط خارجي
يجبر
النظام على
تقديم
تنازلات.
ويمكن أن
تنظر في
عديد
المقالات
والمواقف
التي أعقبت
زيارة
الرئيس
الفرنسي
ساركوزي
لبلادنا
حتى تكتشف
الخيبة
التي حلت
بالبعض
تجاه
المواقف
التي
أعلنها
الرئيس
الفرنسي،
والدعم
اللامحدود
الذي قدمه
للسلطة
القائمة.
وأخيرا
وليس آخرا
بعض
الأسئلة
التي
وجهتها
إحدى
الصحافيات
اليساريات
للسفير
الأمريكي
بتونس خلال
اللقاء
الذي نظمته
له مؤسسة
التميمي
للبحث
العلمي
والمعلومات
بطلب منه مع
النخبة
التونسية
مؤخرا،
عكست هذا
الطوق للحل
الخارجي،
إذ تساءلت
عن إمكان
مساندة
الإدارة
الأمريكية
لإعادة
إدماج
الإسلاميين
التونسيين
في الحياة
السياسية
كما فعلت مع
إسلاميي
تركيا
والمغرب.
ربما
تنبع تلك
الانتظارات
من قراءة
خاطئة لتلك
المقولة
القائلة "إن
السياسة
الغربية
مبنية على
المصالح
ومصالح
الغرب
تضمنها
الديمقراطية
أكثر من
الانغلاق".
إن عدم
تفكيك تلك
الشعارات
وفهمها
الفهم
الصحيح
أوقع
الكثير في
الأوهام.
وحري بهم
العودة إلى
قراءة
متأنية
وصحيحة
لتاريخ
تفاعل
الغرب مع
المنطقة
حتى
يتبينوا كم
كانوا
واهمين.
إننا
نجزم أن حل
الإشكال
السياسي في
المنطقة
العربية
الإسلامية
وليس تونس
فقط لا يضمن
مصالح
الغرب ذات
الطبيعة
الهيمنية.
فالغرب لا
يؤمن أبدا "بالتبادل
المتكافئ".
وقيام
أنظمة
ديمقراطية
في المنطقة
يضمن مصالح
أهلها وهي
ليست دائما
مصالح
متناسقة
ومتماهية
مع مصالح
الغرب،
الذي بقي في
جوهره
استعماريا _على
الأقل في
مستوى
الحكومات
والسلطات
القائمة.
وتبقى
دائما
مسألة
السلطة
جوهر
الأزمة في
مجتمعاتنا
كما ذهب إلى
ذلك "ماكس
فيبر". ودون
إيجاد حل
لها لا يمكن
أن يكون قدر
المنطقة
بأيدي
أهلها أبدا.
الحل
الوطني أو
مسافة
الألف ميل
تبدأ بخطوة
إن
الحل في
بلدنا لا
يكون في
اعتقادنا
إلا وطنيا.
وهو حل
تعترضه
صعوبات
جمّة. وهو حل
بيد
الشيوعيين
والقوميين
والإسلاميين
وحتى بعض
الدستوريين
الديمقراطيين،
ويجب أن لا
ننفي إمكان
وجود بعض
الديمقراطيين
داخل
التجمع
الدستوري
الديمقراطي،
يؤمنون أن
تونس لجميع
أبنائها.
وهذا الحل
هو بيد
هؤلاء
جميعا،
الذين يمكن
أن نطلق
عليهم اسم "جبهة
الوطنيين
الديمقراطيين
التونسيين"،
ولا نقصد
هنا
التسمية
والمضمون
التاريخيين
"للعائلة"
المعروفة
بهذه
التسمية في
التيار
المركسي
اللينيني
الستاليني
التونسي،
وإن كان
الحل لا
يقصي من
أراد من
هؤلاء
الالتحاق
بهذه
المهمة
الوطنية.
إن
الملتحقين
بهذه
الجبهة هم
أشخاص
آمنوا
بأفكارهم
أولا، وبحق
الاختلاف
ثانيا،
وبأن الوطن
يتسع
للجميع
ثالثا. وهي
المبادئ
الكفيلة
بتنظيم
الاختلاف
والتعايش
ضمن فضاء
متعدد
الألوان،
يحترم هوية
الشعب،
ويدافع عن
مصالحه
المادية
والمعنوية.
إننا
نعلم أن قلة
من
التونسيين
يؤمنون
بهذه
الاختيارات.
وأن عملا
شاقا
ينتظرهم.
ولكن لنسر
على المبدأ
الذي سار
عليه
الزعيم
ماوتسي
تونغ "فمسافة
الألف ميل
تبدأ بخطوة".
إنها
الخطوة
التي تبدأ
كما ذكرنا
سابقا
بعملية نقد
ذاتي قوية
لكل
الأخطاء
التي
ارتكبناها
سابقا:
شيوعيين
وإسلاميين
وقوميين
ودستوريين
ديمقراطيين.
وهي أيضا
عملية
ترتكز على
صياغة
برنامج
مشترك، يتم
فيه
الالتقاء
على أساس
الحد
الأدنى
السياسي
المشترك،
دون انتظار
لأي دعم
خارجي مهما
كان نوعه. "فما
حكّ جلدك
مثل ظفرك".
إنه التقاء
مبدأه
لنعمل فيما
اتفقنا فيه
وليعذر
بعضنا بعضا
فيما
اختلفنا
فيه.
|