|
حسن بن حسن
يذهب
أغلب
الملاحظين
السياسيين
الغربيين
إلى أن عراق
ما بعد
الانسحاب
الأمريكي
أمام أحد
خيارين لا
ثالث لهما:
إما الحرب
الأهلية أو
التقسيم،
وأن
استقراره
السياسي لن
يكون
قريبا، و
كائنا ما
كان صدق هذه
التوقعات
فإن البين
والجلي أن
خروج
العراق من
نفق الفتنة
بعيد
المنال وأن
خطوط
التقسيم
فيه فكرية
ذاكرية
وتاريخية
وأن الفاعل
الحقيقي في
الانقسام
الدموي
الحاد الذي
يشهده هو
مخزونات
ثقافية
دوغمائية
لم تتم
غربلتها
المعرفية
ولا
تصفيتها
النقدية
وأن
الاحتلال
الأمريكي
لم يفعل سوى
تأجيج
موروث
تاريخي
ملغوم
وتهييء
شروط
انفجاره
وأن الفتنة
المشتعلة
هناك علامة
فشل فكري
طويل في
تشكيل حقل
للاختلاف
السياسي في
تاريخ
المسلمين.،
والأخطر في
الأمر أن ما
يجري في
العراق
مهيؤ
للانتقال
إلى أماكن
أخرى وأن
مشاريع
الفتنة
كامنة في
الصف السني
نفسه.
إن
هذا يضعنا
كمثقفين
أمام
امتحان
وواجب فكري
تاريخي
عسير: إضاءة
أغوار
الفتنة
والانقسام
و
الاستفادة
من درس
التاريخ
الحديث في
تجاوز
الأفكار
الانقسامية
الدامية
والمميتة.
والاضطلاع
بهذا
الواجب
متعذر بدون
الاقتناع
الراسخ بأن
الفتنة
ليست قدرا،
وأن الخروج
منها ممكن،
وبان
للوضعيات
الانقسامية
الحادة
بنية نفسية
وعقلية
يمكن
إنارتها
وفك
رموزها،
وبان
للمثقف
دورا حاسما
في كل ذلك
حتى وإن بدت
الشقة
بعيدة
وعسيرة.
إن
التاريخ
يعلمنا أن
الوضعيات
الانقسامية
الحادة
وضعيات
ليلية
تنعدم فيها
الرؤية أو
تكاد
وتنغلق
فيها منافذ
الذات أمام
النقد
وتشتغل
فيها
الآليات
الإيديولوجية
لتمجيد
الذات
وشيطنة
الآخر
ولتقسيم
العالم إلى
أبيض وأسود
وتنهار
فيها
الكوابح
أمام حرمة
الدماء
وتتأجج
فيها
الذاكرة
التكرارية
اللانقدية
الجريحة
ويصبح
الحاضر
معها مجالا
لتصفية
حسابات
تاريخية
وهمية
وتتحول
النظم
الفكرية
فيها إلى
أنساق
اعتقاديه
وتتجه فيها
الوضعية
التاريخية
برمتها إلى
أقصى درجات
البؤس
الفكري:
الحد
الأقصى من
الفاعلية
والحد
الأدنى من
التفكير.
الفتنة
عمياء لا
تفكر،
ومنطقها
الخفي
الحقيقي
يغيب
ويحتجب عن
أطرافها،
والتاريخ
يعلمنا أن
أطول
الاقتتال
وأدماه قد
يقع بين أهل
الدين
الواحد
والثقافة
الواحدة
وأن القبول
بالاختلاف
الكبير – بين
دين ودين
مثلا- قد
يكون أيسر
من القبول
بالاختلاف
الصغير
داخل
منظومة
عقدية أو
روحية
واحدة
مثلا،
لماذا؟ لأن
الاختلاف
الصغير
يهدد صورة
الذات من
الداخل في
حين يقويها
الاختلاف
الكبير
بأثر عكسي.
كل
هذا ليس
مبررا
لليأس أو
لإخلاء
الميدان
ولكنه دعوة
ونداء
للتفكير
فالأزمة
تخطو
الخطوة
الأولى نحو
الحل حين
تبدأ
بالتفكير،
ولكن كيف
نفكر ومن
أين نبدأ؟
لنعد إلى
التاريخ
مرة أخرى
فسننه
ماضية لا
تتخلف.
لقد
خرج الغرب
الحديث من
رحم فتن
وحروب
دينية
وقومية
هوجاء لا
تبقي ولا
تذر وكان
لهذا
الخروج من
الفتنة
والشقاق
إلى الوئام
والوفاق
المدنيين
منطق
تاريخي
صارم:
استنفاد
الأفكار
الانقسامية
المميتة
استنفادا
دمويا في
التطاحن
والاقتناع
التدريجي
بأنها لا
تعد بشيء
ولا تفتح
أفقا
للمستقبل،
وبان إنهاء
المخالف
أمر
مستحيل،
غير أن
استنفاد
هذه
الأفكار
لطاقتها لم
يكن كافيا
للخروج إلى
أفق تاريخي
جديد بل كان
لا بد من
أفكار
تجديدية
ذات قوة
وعدية
وطاقة
تبشيرية
وتطلعية
أكبر تحتل
المشهد
وتملأ
الفراغات
التي
يخلفها
انسحاب
الأفكار
السقيمة
حتى إن أحد
كبار
المؤرخين
الفلاسفة
الألمان (رينهار
كوزيلاك)
يعرف
الأنوار
بأنها مشهد
تاريخي
كبير لأفول
وانسحاب
أفكار
وتقدم أخرى
لاحتلال
مكانها.
لقد
مر الغرب من
النفق
المظلم
الطويل
للاستنفاد
الدموي
العقيم
للأفكار
الانقسامية
القاتلة،
غير أن ذلك
لم يكن
ممكنا لولا
تشكل أفق
تطلع
تاريخي
جديد. ولا
تزال
الثقافة
الغربية
منذ أكثر من
قرنين تصفي
مخزوناتها
اللانقدية
المتجذرة.
ويكفي أن
نلقي نظرة
على ما كتب
في نقد
الذاكرة
والتراث
والإيديولوجيا
واليوتوبيا،
أو على
التحولات
الهائلة في
علم
التاريخ
موضوعات
ومنهجا
ومقاربات
حتى نعرف
ثقل وحجم
المهمة.
ولكن هل
علينا عبور
نفس النفق
ونحن لا
نزال في
بدايته؟
إنه لسؤال
مخيف وإننا
أمام وضعية
تاريخية
مخيفة بلا
شك.
فالأفكار
الانقسامية
القاتلة
لدينا لا
تزال تحتفظ
بطاقتها
وقوتها
الإيهامية
والاستيهامية،
وهي تتجه
نحو
التوالد
والتناسل
لا نحو
الضمور
والتآكل.
ونحن هنا
أمام أحد
خيارين: إما
استقالة
المثقف
وإخلاؤه
الميدان
كما يحصل
فعلا وترك
ما يجري
لمنطقه
الذاتي،
وإما تهييء
أسباب حركة
تنوير
إسلامي
حقيقي
يستعيد
معها الفكر
النقدي
حيويته
والمثقف
المستنير
الملتزم
بقضايا
أمته
طليعيته،
إما
الاستنفاد
الدموي
المقيت
للأفكار
المميتة،
ولا يعلم
إلا الله
أجله ومداه
وما يمكن أن
يتمخض عنه،
وإما
استنفادها
النقدي
ووضعها تحت
أضواء
معرفية
كاشفة
وتعميق
المسافة
العقلية
والوجدانية
بيننا
وبينها.
المهمة
تبدو عسيرة
ولكنها
ممكنة
وليست
مستحيلة،
شرط الوعي
بأن معالجة
الوضعيات
الانقسامية
من داخل
منطقها
وبالآليات
التي
صنعتها لا
يفيد كثيرا.
فلا يجدي
الجدل
المذهبي
بمنطقه
الحجاجي
الموروث
كثيرا ولا
يحرك
العطالة
الفكرية
قيد أنملة.
وأما
التسويات
الفوقية
والظرفية
ففاعليتها
وقتية وهي
معرضة
للالتفاف
عليها في أي
فرصة
سانحة، وهي
لا تفيد في
زحزحة
الطبقات
النفسية
المترسبة
والأعماق
الغائرة
للشخصية
الجماعية.
ما
هو الحل
إذا؟ لا بد
من تسليط
أضواء
معرفية
جديدة غير
مألوفة على
الوضعية
الانقسامية
الإقصائية
تكشفها لنا
على نحو
جديد
وتخرجنا من
منطقها
الموروث
العقيم
وتمهد
الطريق
لإعادة
تشكيل بنية
القناعة
السياسية
للمسلم.
ولكن، ما
المقصود
بأضواء
معرفية
جديدة وما
فائدتها؟
تسليط
إنارة
معرفية
جديدة ليس
شيئا آخر
غير تفعيل
القوة
التجاوزية
للزمن
والخروج من
العطالة
التاريخية.
وبتعبير
آخر، فلئن
كانت
فاعلية
الأفكار
الانقسامية
والفتنوية
في حياة
المسلمين
علامة فشل
فكري طويل،
ولئن كانت
الفتنة كما
أسلفنا لا
تفكر فان
أمما أخرى
قد عاشت
حروبا
أهلية
طاحنة
ولكنها
تمكنت في
نهاية
المطاف من
كشف
الآليات
الخفية
للفتن
واستطاعت
الخروج
منها
وتعميق
المسافة
الثقافية
والاجتماعية
والسياسية
بينها وبين
أسبابها.
واستيعاب
هذا الدرس
التاريخي
المعقد
والحاسم هو
المقصود
بتفعيل
القوة
التجاوزية
للزمن
وتسليط
إضاءات
معرفية
جديدة على
الأفكار
الانقسامية.
القوة
التجاوزية
للزمن ليست
شيئا آخر
غير التمكن
من المنطق
المحتجب
للفتن ومن
مفاتيح
تجاوزها،
وهذا حصل
غير أن
المسلمين
لم
يستوعبوا
درس
التاريخ في
هذا الباب.
لقد
ظلت الفتن
بمختلف
ألوانها
عبر
التاريخ
كتل سديمية
متلفعة
بالغموض
ومجالات
للعمه
ومتاهات
يفقد
المنخرط
فيها زمام
ذاته
وسيادته
العقلية
على فعله
حتى لكأنه
أسير قوى
خفية لا
يراها ولا
يستطيع
موضعتها أو
اتخاذ
مسافة
عقلية منها
أو الفكاك
من قبضتها،
غير أن
الأمر لم
يعد اليوم
كذلك: لقد
حققت
الحداثة
الغربية
نجاحات
حاسمة
وتعرضت
لإخفاقات
مريعة في
الآن ذاته.
وخروج
الغرب من
الفتن هو
أحد
نجاحاتها
الكبرى.
ودروس هذا
النجاح
مختلطة
وملتبسة
منها ما
يتعلق
بخصوصية
التجربة
الغربية
ومنها ما
يعبر عن
حركة ثقيلة
في شروط
الإمكان
التاريخية
وهو ما
يهمنا هنا.
ما
المقصود
بحركة شروط
الإمكان
التاريخية؟
المقصود
بها العثور
على مفاتيح
التقدم
والخروج من
العجز
المزمن في
باب من
الأبواب
وتهيؤ
أسباب
تحويل
الحدود بين
الممكن
وغير
الممكن في
مجال ما.
وحين يحصل
ذلك نكون
إزاء مكسب
إنساني عام
يرسم حدا
لا يمكن
النزول عنه
لأي فعل
عقلاني في
بابه. وكل
نكوص عنه
خروج من
مدارات
الوعي
التاريخي.
إن
بداية
الخروج من
المدارات
العقلية
للفتنة
تكون
بميلاد
تيار فكري
يتجاوز وهم
ميلاد الحل
من الجدال
المذهبي
والنزاع
على
الأحقية
وعلى
الاستئثار
بالسلطة
الروحية
العليا
بآلياته
الموروثة.
ويتجه نحو
منطق العلم
أي نحو
البحث عن
العلل
والأسباب و
طرح
الأسئلة
التي تحول
وجهتنا من
الانخراط
في صراعات
تكرارية
موروثة نحو
تفكيك منطق
الفتنة
وكشف آليات
اشتغالها
وموارد
تأججها
واشتعالها.
وهذا بدون
شك سيوجهنا
نحو نقاط
التوتر
الفكري
والوجداني
التي يتحول
فيها
الاختلاف
إلى تناف
وإقصاء
متبادل،
غير أن
إضاءة خطوط
التوتر هذه
لا تهدف إلى
الانتصار
لهذه
القناعة أو
تلك ولا إلى
رفع
الاختلاف
أو الإنهاء
الرمزي
لأحد
أطرافه
وإنما إلى
كشف منابع
الفتنة
النفسية
والعقلية
والتأويلية
كائنا ما
كان مصدرها.
البحث هنا
موجه نحو
الفتنة
كفتنة لا
نحو أمر آخر.
ولا شك أن
البحث في
الفتنة
ذاتها دعوة
للتفكير
العلمي
والنقدي
لأن مستوى
الإثارة
فيها يبلغ
درجة لا
يمكن
للعقول
القيمة
معها إلا أن
تتحرك
للبحث عن
مسالك
إشكالية
قويمة،
مسالك
الارتفاع
والخروج من
الوحل. ولا
شك أن
الطريق
المعرفي
الجامع نحو
هذه الوجهة
الجديدة في
التفكير هو
طرح السؤال
الآتي: ما
الذي يجعل
الفتنة
ممكنة؟ أو
بتعبير آخر
كيف يتعايش
أناس لآماد
زمنية
طويلة ثم
فجأة تنفجر
بينهم
صراعات
دموية
طاحنة؟ ما
الذي يمكن
أن يلتهم
رصيد
التعايش
لقرون
ويطمس
مساحات
الاعتراف
الممكنة
حين تتهيأ
أسباب
فاعليته؟
كيف تنشأ
الأفكار
الفتنوية،
ومن أين
تستمد
وقودها
وفاعليتها؟
الأمر
هنا إذا
يتعلق
بالتساؤل
عن شروط
الإمكان (وهو
سؤال العلم)
وبالخروج
من الحلقة
شبه
المفرغة
للجدال
المذهبي
الموروث،
وبتغيير
وجهة
التفكير (استهداف
الفتنة
والأفكار
الفتنوية
لا
الاختلاف
في ذاته
مهما كان
عمقه).
لا
شك أن
السؤال
الآنف حول
شروط إمكان
الفتنة
سؤال كلي ذو
بنية
تفريعية
معقدة
ومركبة. فهو
يحيل في
دلالاته
الكبرى إلى
كيفيات
تشكل
الأفكار
والانفعالات
الفتنوية
وإلى
أصولها
النفسية.
وهو يحيل
ثانيا إلى
كيفيات
تشكل
الشروط
الاجتماعية
والسياسية
لفاعلية
ويقظة
أسباب
الفتنة
النائمة،
وهي
باستمرار
شروط ظرفية
ملموسة
تتعلق
بوضعيات
اجتماعية
وسياسية
محددة، وهو
يحيل ثالثا
إلى القوة
التجاوزية
للعصر
والإمكانات
التي
يوفرها
لاستئصال
أسباب
الفتن من
أطراف
جذورها. وهو
يؤشر رابعا
نحو اكتشاف
منطقة
دلالية
جديدة في
القرآن
الكريم في
هذا الباب.
فمعرفتنا
بآليات
اشتغال
الفتن
وبتكوينها
المركب
والمحتجب
وبإمكانات
تجاوزها
التي
يتيحها
العصر، كل
ذلك يمنحنا
فرصة
العودة إلى
كتاب الله
تعالى
محملين
بأسئلة
عصرنا
باحثين عن
كيفيات
عرضه
للتاريخ
وتعامله مع
الاختلاف
وتصفيته
لأسباب
الفتن
والإمكانات
التي
يفتحها
لتجفيف
ينابيعها
ولبناء عقد
اجتماعي
سليم
ومعافى من
أدواء
الوعي
الفتنوي (وهذا
موضوع مقال
لاحق إن شاء
الله تعالى).
وهذه
العناصر
الكبرى
تنتظم في
الوجهة
العامة
للبحث عن
موارد
جديدة لفهم
الفتن
وللخروج
منها.
1-
كيف تتشكل
الأفكار
الفتنوية؟
أ-
الفتنة
محرقة
عقلية
ووجدانية
وكيفية في
وعي الذات
والنظر
للآخر. أو
لنقل إنها
فيروس
للهوية
اللانقدية
قابل حين
تتهيأ ظروف
فاعليته
لالتهام
رصيد
التعايش
لقرون
طويلة.
ومعنى هذا
أن الصعود
منها إعادة
اشتغال على
منطق
الهوية
ابتداء، أي
بحث تاريخي
في كيفيات
تشكل
دلالات
اختزالية
إقصائية
للهوية لا
تتسع
للاختلاف
والتعدد
وفي
الموارد
الرغبية
والتأويلية
التي تتغذى
منها.
ب-
في الفتنة
يجتمع
الوهم (التعلق
بيوتوبيات
سرابية
دموية
مجنحة)
والاستيهام
(تخيل تقمص
أدوار
بطولية
ماضية
وتحويلها
إلى تصفية
حساب واهم
مع حاضر لا
علاقة
فعلية
لأسئلته
ومطالبه
بمشكلات
الماضي)،
لذلك فإن
الوهم
والاستيهام
والخداع
كمفاهيم
تنتمي إلى
نقد
الايديولوجيا
واليوتوبيا
هي ما يصلح
لفهم
وتفكيك
الوضعية
الفتنوية
والعلاقات
التي
تنسجها
بالماضي
والمستقبل.
ج-
و لكن من أين
تتولد
الأوهام؟
وما هي خطوط
الضعف
الفكرية
المسهلة
للانهيارات
العقلية
ولاكتساح
الوهم؟
الأوهام
الجماعية
الكبرى كما
هو معروف في
العلوم
الاجتماعية
اليوم
ملتقى
الرغبات
المكبوتة
والأحلام
المضغوطة
بالذاكرة
الانتقامية
والتكرارية
وبالخيال
اللامنضبط
لحقائق
التاريخ
وسننه،
والفتنة من
هذه الجهة
خصاص فكري
وضعف
للمناعة
العقلية
يجعل
التعلق
بالأوهام
ممكنا.
د-
الفتنة في
أصولها
النفسية
والرغبية
إذا علاقة
مذهبية أو
إيديولوجية
– لا معرفية –
بالتاريخ
والذاكرة
وعلاقة
جموح خيالي
رغبي واهم
بالمستقبل
أو لنقل
إنها كيفية
في التوجه
للمستقبل
تتغذى من
ذاكرة
لانقدية
تكرارية أو
جريحة أو
غيرها،
لذلك فإن
تصفية
الأفكار
الفتنوية
يمر
بالضرورة
عبر تصحيح
العلاقة
بالمستقبل،
أي عبر
التوجه
للمستقبل
انطلاقا من
الحركة
الثقيلة في
شروط
الإمكان
التاريخية
ومن ذاكرة
نقدية
مصححة
وقويمة. وكل
ذلك يستدعي
الإصغاء
لمنطق
الممكن
الحضاري
أولا
وإحلال
العلاقة
المعرفية
بالتاريخ
والتراث
محل
العلاقة
الإيديولوجية
والمذهبية
ثانيا (أو
مواجهة
الهوية
السردية
اللانقدية
بالمعرفة
التاريخية
النقدية)
وهو ما
يتطلب
أخلاقيات
معرفية
مناسبة
وتحويلات
منهجية
عميقة
واستفادة
من أدوات
العلوم
الإنسانية
في تفكيك
التمثلات
الجماعية
وفي نقد
الإيديولوجيا
واليوتوبيا
كصيغتين
لاشتغال
المخيال
الاجتماعي.
2- متى تصبح
الافكار
الفتنوية
فاعلة ؟
لا
شك أن
الفتنة في
عمقها خصاص
فكري وخطوط
ضعف عقلية
وكيفية في
تحديد
الهوية،
غير أن كل
ذلك قد يظل
هامدا
باهتا
لآماد
زمنية
طويلة
تتغلب- فيها
قيم ودواعي
التعايش-
حتى تتهيأ
أسباب
تأججه
وتفعيله
وهو ما يدفع
إلى طرح
السؤال: ضمن
أية شروط
تاريخية
تصبح
الأفكار
الفتنوية
فاعلة؟
ويمكننا
بهذا الصدد
أن نسوق عدة
فرضيات:
أ-
هنالك في كل
وضعية
فتنوية
فراغات
تواصلية في
المجتمع
وانحباس
للمناقشة
العامة
يسهل
اكتساح
وتأجج
الأفكار
الانقسامية.
ب-
اختلال
التوازنات
الموروثة
سواء بسبب
استنفاد
وانهيار
عقد
اجتماعي
موروث أو
بسبب
ارتفاع
قبضة
سلطوية
قاهرة إلخ...
يمكن أن
يكون بداية
للفتنة إذا
كانت
المناعة
الثقافية
للنسيج
الاجتماعي
ضعيفة.
ج-
التدخل
الخارجي في
تأجيج
مشاعر
الكراهية
وبناء
توازنات
غير عادلة
وإغراء
أطراف
بأخرى و
إيقاد
الفتنة. وهو
لا يكون
فاعلا إلا
على قاعدة
مختلف
العناصر
الثقافية
والسياسية
الآنفة.
3-
ما هي
الممكنات
التي
يعرضها درس
التاريخ
الحديث في
الصعود من
الفتن ؟
لا
شك أن التجربة
الغربية في
الصعود من
الفتن لم
تبتدع قيم
التعايش
كالتعاون
والتضامن
واحترام
الغير
والتكامل
الوظيفي
والعدل الخ...
ولكنها
عثرت على
قانون
تفعيلها
داخل
مجتمعات
متعددة
تشقها
الصراعات
الاجتماعية
والاختلافات
الثقافية،
وعلى قانون
تحويل
الاختلاف
والتعارض
إلى محرك
للتطور
الاجتماعي
ومجال
لإنتاج
القيم
المضافة. لم
يعد الصراع
والتعارض
والتعدد
مما يهدد
وحدة
النسيج
الاجتماعي
أو يوهنه،
بل تحولت
هذه القيم
إلى مبادئ
للاجتماع
السياسي
الحي
والمتحرك
نحو الأفضل.
وفي
الحقيقة لم
يصبح ذلك
ممكنا إلا
بفعل تحقق
مجموعة من
الشروط:
أ
– تشكل تيار
ثقافي
تنويري
واسع وقوي
مناهض
للتعصب داع
لنبذ
الفتنة،
محاصر
لرموزها
وموقديها
ومصحح
لأفكار
الوحدة
والتماسك.
فما يهدد
النسيج
الاجتماعي
وسلطة
الدولة ليس
الاختلاف
ولا الصراع
ولا التعدد
وإنما
التعصب – أي
الاستثناء
المبدئي
للقناعة
الخاصة من
التمحيص
والغربلة -
وممارسة
ديكتاتورية
الحقيقة
وانغلاق
منافذ
الذات أمام
النقد
وضمور سلطة
العقل أمام
سلطة
الموروث
وغلبة
الجانب
اللاإرادي
للهوية على
الجانب
الإرادي
الخ...
التنوير
هنا لا
يستهدف
الاختلاف
وإنما يوجه
سهامه إلى
أدوائه
ومضمراته
الفتنوية،
لذلك فان
مناهضة
الفتنة
كفتنة
ستصبح نقدا
عاصفا
لأصول
وجذور
الفتنة
ونواقض
التعايش
حيثما وجدت.
سيتحول
الإنتاج
الفكري إلى
مصهر نقدي
تاريخي
كبير
للأفكار
والقيم،
وداخل هذا
المصهر
سيتشكل
مجال حديث
للاختلاف.
ب
- النجاح
في إنشاء
وبناء حقل
للاختلاف،
ولم يكن ذلك
ممكنا إلا
بتحصيل
القدر
اللازم من
الاعتراف
الثقافي
الأساسي
المتبادل
الضروري
للتوافق
السياسي
ولبناء
مؤسسات
العيش
المشترك،
وبناء
مساحة
للثقة
والاحترام
والاعتراف
لم يكن
ممكنا
بدوره إلا
على قاعدة
غربلة
نقدية
واسعة
للثقافة
وقع معها
تفكيك
منظومات
ثقافية
وإسقاط
أوجه منها
والاحتفاظ
بأخرى
واختفت
معها بعض
الأفكار من
مسرح
التاريخ
واضطرت
أخرى إلى
التكيف
وإعادة
إنتاج
نفسها.
ج
– ان ميلاد
حقل
للاختلاف
ومساحة
للثقة
والاعتراف
يظل
باستمرار
فعلا هشا
قابلا
للالتفاف
عليه ما لم
يتحول إلى
مسار مفتوح
لليقظة
المعرفية
والنقدية و
لتحصين
الوعي ضد
عوامل
الفتنة
وأسباب
الشقاق
والانقسام.
والتاريخ
يعلمنا أنه
لا يوجد
نجاح نهائي
في مجال
القيم، فقد
وقعت
الفتنة في
تاريخنا في
الجيل الذي
عاصر
النبوة
وولدت
الأنظمة
التوتاليتارية
في العصر
الحديث من
رحم
الديمقراطيات
الخ... وعملية
تحصين
الوعي ضد
الأفكار
الانقسامية
المميتة في
التجربة
الغربية
الحديثة
مسار نقدي
متجدد
ومفتوح
اشتغل
ويشتغل على
جبهات
عديدة:
مناهضة
ديكتاتورية
الحقيقة
والدفاع عن
الإنتاج
الاجتماعي
المتعدد
لها – أي
الحقيقة –
وكشف منطق
الوهم
وخداع
الوعي
الزائف في
عالم
التمثلات
الجماعية،
ونقد
الذاكرة
والتاريخ
الذي أصبح
مدارس في
المعرفة
التاريخية
الخ...
ه
– إن استبعاد
أسباب
الفتنة ركن
مكين في
العقد
السياسي
والاجتماعي
الحديث
فلقد ولد
هذا العقد
من
مواجهتين
تاريخيتين
كبيرتين:
مواجهة
الاستبداد
السياسي
ومواجهة
الأفكار
والمعتقدات
الانقسامية
الفتنوية
المميتة.
ومواجهة
عوامل
الفتنة
كانت أسبق
في
تأسيسيتها
للعقد
الاجتماعي
الحديث من
الناحية
الكرونولوجية.
العقد
الاجتماعي
الحديث
ينزل
الدولة
منزلة
الحكم بين
الخصوم لا
محكمة
الحقيقة
ويقيم
وسائط قوية
بين الدولة
والمجتمع
ويسمح
بظهور
توترات
الشرعية في
مجال
الرؤية
والمناقشة
العامة الخ...
كما أنه عقد
يقوم على
الإيمان
بمبادئ
العدالة
السياسية
وعلى
ممارسة
الحياة
العامة
انطلاقا من
هذا
الاقتناع
وهو معنى
المواطنة... و
كل هذا قطع
للطريق
أمام
الأفكار
الانقسامية
وتحويل
للاختلاف
إلى طاقة
دفع خلاقة
للمجتمع.
|