مستقبل الدولة في تونس

الحكم والمعارضة بين الخيارات الجذرية والخيارات التصالحية

العدد الثالث والعشرون
السنة السابعة/ ماي - جوان 2009


أحمد قعلول

كنت في مقال سابق بعنوان "ماذا بقي من السابع من نوفمبر"، حاولت أن ابين أن اغلب الاسس التي قام عليها حكم السابع من نوفمبر قد ضعفت او فسدت، وان السلطة الحاكمة في تونس في حاجة إلى تجديد شرعيتها ونخبتها[1]. وسيحاول هذا المقال تقديم تحليل يتلمس البدائل الممكنة للسابع من نوفبمر من حيث الشرعية السياسية والتركيبة البشرية والتنظيمية.

من المهم التنبيه في بداية هذا المقال إلى أن المقصود بالحديث عن السابع من نوفمبر هو الشرعية التي قامت عليها السلطة الحاكمة خلال العشريتين السابقين، وان لعملية التجديد عدة سيناريوهات ممكنة ليست متعلقة بالضرورة بتغيير الاشخاص، وان كانت تحتاج وترتبط في كثير من الحالات بتغيير العنصر البشري، الا أن ذلك غير ضروري وان كان راجحا.

اود التذكير هنا ببعض النقاط النظرية المتعلقة بالعناصر المكونة للسلطة وهي أن السلطة تتكون من ثلاث عناصر اساسية الا وهي:

-         العصبية والمقصود بها هنا المجموعة البشرية المتضامنة.

-         التنظيم والمقصود به مجموعة التراتيب التنظيمية التي تحكم العلاقات بين تلك المجموعة البشرية.

-         والعقيدة او الايديولوجية وهي المنظومة الفكرية التي تعبر عن ارادة المجموعة ومجموع المصالح التي على اساس الدفاع عنها وفي سبيل تحقيقها تلتئم وتنتظم تلك المجموعة.

ومهم الانتباه في هذا السياق إلى أن اهم عنصرمن عناصر هذه السلطة يتمثل في العنصر الثالث اي العقيدة، فالعقيدة هي التي تعبر عن ارادة المجموعة وهي التي توجه اداءها فان شب الخلاف بين عناصر المجموعة على هذ المستوى ادى ذلك إلى تعطيل ادائها وتشويش تنظيمها وتهديد وجودها بما هي مجموعة إلى أن تنجح اما بتجديد أصولها او بتغييرها بما يجعلها تتجاوز اسباب التشويش. ولا نقصد بالعقيدة هنا بعدها الديني ولكن نقصد التصورات الذهنية للمصالح المطلوبة ويمكن أن تكون تلك التصورات مرتبطة بأصول دينية او غير دينية، ويمكن أن تكون مرتبطة باوهام او بحقائق كما يمكن أن تكون قائمة على مجموعة من المصالح المادية البحتة. المهم في هذه التصورات أن تكون مشتركة ومؤطرة ومفسرة للاعمال التي يقوم بها الفرد او المجموعة.

بالاضافة إلى الأهمية الكبرى التي للعقيدة كنصر مؤسس للسلطة فان البنية التنظيمية حيوية لاي سلطة. وذلك أن الكم البشري الذي لا يرتب علاقاته ضمن تنظيم يكون عاجزا عن التعبير عن ارادته وعن التواصل وعن تنفيذ مطالبه والدفاع عن مصالحه.

وتاتي اخيرا المجموعة البشرية التي تعبر عن نفسها من خلال التنظيم بالاعلان عن عقيدتها ومشاريعها والمصالح التي تقصد الدفاع عنها. واذا كانت المجموعة البشرية مهمة اذ لا يمكن للافكار أن تعبر عن نفسها دون معبرين. كما انه لا يمكن أن تبنى هيكلة دون مهيكلين، الا أن هذه المجموعة البشرية انما تكتسب سلطتها ليس من ذاتها بل من وضعها التنظيمي ومن خلفيتها العقائدية التي تجمعها او تفرقها.

وقد قامت دولة السابع من نوفمبر على مشروع اساسه التجديد للدولة البورقيبية، والتصدي لامكانية سقوطها وخروج دفتها عن النخبة الحاكمة، وذلك بسقوطها بيد الحركة الاسلامية التي مثلت خلال الثمانينات التيار الصاعد والمجموعة البشرية المنظمة التي تحمل مشروعا "مهددا" للدولة ومؤهلا لوراثتها.

وقد بينا من خلال التحليل الذي اشرنا اليه في مقال سابق إلى الاخلال التي وقعت في دولة السابع من نوفبر، واستنتنجنا حاجة الدولة إلى تجديد نفسها وخطر تحللها أن لم تفعل. كما اشرنا إلى حاجتها إلى التعامل مع المشروع الاسلامي الذي بينت التجربة فشل السعي لاستئصاله، وبينا انه لا محالة للدولة من التعامل وبشكل سلمي مع هذا المشروع الصاعد والمتنامي، بحيث اصبح من مصلحة الدولة ومن حاجياتها الضرورية تجاوز الاهداف السابقة لها من اجل خطة جديدة للتعامل مع الاسلام وحركته الاصلاحية.

والسؤال الذي نحن معنيون به في هذا المقال هو ما هو المشروع الوريث لمشروع السابع من نوفمبر؟ وما هو الشكل الذي على اساسه ستعبر الدولة عن نفسها وترتب تبعا لذلك علاقاتها بالمجتمع ومكوناته الجماعية ومنظومته الرمزية.

قبل المرور إلى الاجابة عن هذا السؤال هناك حاجة إلى تناول مسالة التجديد للدولة من خلال عناصرها البشرية والتنظيمية.

الوضع الدولي الجديد وفرص التغيير:

التزمت النخبة الحاكمة في تونس خلال العشريتين الماضيتن عدم الخروج عن الاجندة الدولية مع مراعاة جزئية لواقعها القطري من مثل تفاعلها مع حرب الخليج الثانية في بداية التسعينات وتمكنت من خلال سياستها تلك من افتكاك الشارع وعدم تمكين الحركة الاسلامية من استثمار تلك الورقة في معركتها السياسية المحتدمة حينها ضد السلطة الحاكمة وقد تمكنت الديبلوماسية التونسية من بيع موقفها ذاك برفع فزاعة الحركة الاسلامية كما سوقت السلطة قمعها واستبدادها وانتهاكاتها المتكررة للقانون ولالتزاماتها الدولية في احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية باندراجها ضمن الاجندة الدولية لمقاومة الارهاب مستغلة في نفس الوقت التناقض الجزئي بين النفوذ الامريكي والفرنسي في المنطقة ما مكنها ويمكنها من ربح بعض الوقت والمرور سالمة او بقليل من الخسائر من زوابع الضغط او الحملات التي تقوم بها معارضتها الاليفة.

ضمن نفس الآلية في العمل وفي مراعاة الموازين والضغوط الدولية تعلم السلطة أن وضع الاسلام وتعبيراته السياسية سيتغير خلال المرحلة القادمة، خاصة مع نذور التغيرات في الاستراتجية الدولية والتحالفات الممكنة بين الراعي الاوربي والأمريكي، اندراجا ضمن استراتيجيات الصراع الجديدة والوقوف امام صعود الصين وروسيا، وهي معركة سيخف فيها التركيز على الاسلام معنونا بالإرهاب، وربما يلجأ إلى استعماله كاداة من ادوات الصراع، بما يذكر بمرحلة الحرب الباردة. مع انه لا يمكن الجزم بان نفس السيناريوهات ستتكرر، ولكن يمكن الاطمئنان مرحليا إلى القول بان المعركة على الاسلام والحركة الاسلامية ليست هي اللافتة الاساسية للاستراتيجة الدولية في المرحلة القادمة، بل سيقع البحث عن ايديولوجية جديدة للصراع، ربما تنبثق من رحم الازمة الراهنة التي يمر بها العالم، مع انه من المهم الانتباه إلى أن اللاعب الامريكي وبعد دخوله في حروب غير استراتيجية في علاقة نتائجها بمصالحه الاستراتيجية، ولكن بموازين ومعدات استراتيجية من مثل الحرب على القاعدة وعلى طالبان والحرب في العراق والصومال فان هذا اللاعب ربما تقل فاعليته بسبب اعتنائه بوضعه الداخلي وحاجته لتجديد وضعه وبناء استراتيجيته الجديدة ما سيفتح مساحة للاعب الاوربي كي يكون مشاركا ومبادرا في هذه المرحلة.

وهذا يعني أن المنظومة الدولية ستمر بمرحلة انتقالية واعادة توازن للقوة في العالم. وفي مثل هذه المراحل والظروف عادة ما تنفتح فرص للتغيير في المناطق التي تعبر عن رغبة في التغيير والتي هي القادرة عليه.

وفي ظل هذه الوضع الذي لن يدوم طويلا، اذ ليس من المقدر أن يتجاوز مرحلة انتقال دفة القيادة واستقرارها في يد المنتصرين في الانتخابات الامريكة وهي فترة يصعب أن تتجاوز السنة، إن لم يكن هناك شغل على تلمس ملامحها وذلك أن انتقال القيادة السياسية من طرف لاخر لا تؤثر عادة في طبيعة الاستراتجية القومية داخل الدول الديمقراطية.

في ظل هذا الوضع سيعرف الوضع القطري نافذة ربما تفتح فرصا للتغيير. ومهم في هذا الاطار محاولة معرفة مساحة هذه الفرصة ومبلغها وذلك من اجل تقدير راجح لا مرجوح لمجالات الحراك السياسي ومن اجل تقدير للاهداف السياسية العملية في المرحلة القادمة.

من المهم ايضا الانتباه إلى أن مساحات التغيير هذه مختلفة في علاقتها بحجم الدول. ففرق بين الفرص التي تفتح للدول ذات الثقل الاقليمي مثل مصر والسعودية والجزائر والعراق وسوريا وبين الدول المفتقدة لهذا الثقل وتونس واحدة منها، وذلك أن الدول الصغيرة مرتبطة في وضعها الداخلي بوضع الاخ الكبير. ولا شك في ما يخص الحالة التونسية انها مرتبطة بالتطورات التي تقع في الجارة الجزائرية كما انها مرتبطة اكثر بما يمكن أن يقع في الاخ الاكبر المصري. ولذلك فان فرص التغيير التونسية تحتاج أن تاخذ بعين الاعتبار في امكانية نجاحها وشروطها الامكانات التي يحتملها ويسمح بها الوضع الاقليمي في علاقتها بالحالة القطرية.

 كما إن القول بان الوضع الدولي الجديد مفتوح على فرص للتغيير لا يجب أن يفهم بانه يؤدي بالضرورة إلى أن هذه الفرص هي فرص لقوى التحرر او للمعارضات السياسية المقموعة من دولها المتسلطة، وذلك أن انفتاح الواقع على التغيير هو حالة موضوعية مفتوحة لجميع الاطراف للراغبين في التغيير وللراغبين في الحفاظ على الامر الواقع او في التجديد لوضعهم الفاسد. على أن هذا الوضع وان يفتح المجال لجميع اللاعبين من اجل المبادرة الا انه يفتح فرصا للاطراف المتضررة من الوضع السابق اكثر من الاطراف المستفيدة منه.

من المهم التنبيه إلى أن صعود سلطة السابع من نوفمبر كان قد ناسبها تحول في الاستراتيجية الدولية نتجت عن سقوط الاتحاد السوفياتي وانتصار الولايات التحدة في الحرب الباردة وقد كانت سلطة السابع من نوفمبر انتاجا مباشرا لاتساع النفوذ الامريكي ما يسمح بالقول بان التغيرات المنتظرة في المعادلة الدولية ربما تؤدي إلى تغير في بنية السلطة او في وضعها على الاقل تناسبا مع التغير الذي ستعرفه الاستراتيجية الدولية.

وقد كان سيناريو التغيير الذي حمل الرئيس بن علي إلى سلطة سيناريو مكن الدولة من تجديد نفسها ولكن من خلال احداث انقلاب داخل النخبة الحاكمة. فالانقلاب الذي قام به الرئيس الحالي بدعم امريكي وتدخل ايطالي مباشر، وان مكن الدولة من تجديد نفسها الا انه قطع مع النخبة الحزبية وادخل عليها نقيضها من نخب اليسار العلماني الاستئصالي.

وهذا ما يدفع السؤال الثاني حول السيناريو الذي سيقع به تجديد الدولة أن هي تجددت:

هل سيكون من خلال تجديد بنية الدولة من داخلها ام من خارجها؟

ومن هي الاطراف التي ستحتاج الدولة إلى التخلي عنها؟

وما هي امكانية تمكن هذه الاطراف من التاقلم مع الوضع الجديد وضمان بقائها على سدة الحكم؟

ثم من هي الاطراف التي سيحتاج اليها من اجل ادماجها في النخبة الحاكمة وبالتالي ضخ دماء جديدة داخل النخبة الحاكمة؟

كما إن دولة السابع من نوفمبر استعملت ايديولجية "محاربة الارهاب" مضمونا لتعبئة نخبتها السياسية وآلتها الامنية في مواجهة خصمها السياسي المتمثل اساسا في حركة النهضة الاسلامية والسؤال هو :

ما هي الايديولجية الجديدة التي ستتلبس بها الدولة في المرحلة الجديدة وما اثرها على الوضع السياسي والامني في هذه المرحلة؟

في البدائل الممكنة:

ونحن اذا ما قسمنا الساحة السياسية إلى طرفين اساسين الطرف الماسك بالسلطة والمشارك فيها والطرف المعارض لها والساعي إلى تغييرها او اخذ نصيب منها فانه يمكن القول بان الطرف الماسك بالسلطة لا يزال قادرا على المبادرة والمناورة في مساحة اوسع من المساحة التي يتحرك فيها خصومه السياسيون، ويمكن البرهنة على هذه الخلاصة المستعجلة من خلال التحليل التالي الذي سيبحث في وضع المعارضة السياسية واجندتها السياسية ثم في وضع النخبة الحاكمة واجندتها السياسية.

في المعارضة السياسية:

المقصود من المعارضة في هذا المقال الاطراف السياسية التي لها اجندة سياسية مختلفة ومستقلة عن الاجندة السياسية للطرف الماسك بالسلطة. ويمكن تقسيم هذه المعارضة إلى طرفين احدهما مشارك في السلطة والاخر على هامشها فالمعارضة المشاركة في السلطة هي مثلا حزب التجديد وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين. اما الطرف الذي على هامش السلطة فهي الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب العمال الشيوعي والمؤتمر من أجل الجمهورية وحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ ثم حركة النهضة.

تجدر الاشارة في هذا السياق إلى انه اذا استثنينا حركة النهضة فان جميع احزاب المعارضة لا تمثل تهديدا حقيقيا للحزب الحاكم ولا منافسا جديا له على الاقل ضمن الشروط الراهنة التي تدار بها المعركة السياسية في تونس.

فحزب العمال الشيوعي مثلا تراوح موقفه بين الدخول العملي ضمن اجندة السلطة وبين التحول إلى معارض لها. كما إن المتابع لمواقف الحزب يلاحظ انه لا يطرح نفسه بديلا بقدر ما يبحث عن موطإ قدم داخل السلطة. اما حزب التكتل بقيادة مصطفى بن جعفر فهو حزب صغير لا يزال في حاجة إلى العمل على تكوين بنيته الحزبية والقاعدية، ولذلك فانه والى حد الان لا يتجاوز كونه تعبيرا عن راي مخالف. وهو لا يزال في حاجة إلى النضال من اجل أن يصبح حزبا حقيقيا. وليس وضع المؤتمر من اجل الجمهورية مختلفا. يبقى الحزب الديمقراطي التقدمي اقدر على تحقيق مكاسب سياسية على الارض، خاصة مع دخول امينه العام السابق في رفع شعار التداول على السلطة وتقديم نفسه إلى الانتخابات الرئاسية، وهو وضع يسمح له من خلال رفعه لسقف النضال والمطالب السياسية بتحقيق مكاسب حزبية تمكنه ربما من مساحة اكبر في البرلمان من خلال الانتخابات التشريعية، وذلك أن امكانية أن يتمكن الاستاذ نجيب الشابي من أن يترشح للرئاسيات تبدو ضئيلة وان قبلت بها السلطة فانها لن تغامر بها الا من خلال الاتفاق مع الحزب على الحجم الذي يسمح به للشابي مقابل تمكين الرئيس من تقديم اخراج مناسب لانتخابات ينتصر هو فيها. هذا بالطبع إن اضطرت الدولة للسماح له بالترشح. وفي كل حال فان اصرار الشابي على حقه في الترشح ستكون له في الاغلب نتائج ايجابية على قدرات الحزب التفاوضية من اجل التشريعيات او التمكين لرئيسة الحزب من الترشح بدله ضمن سيناريو مشرف او مقبول بمقاييس الحزب.

ولذلك فان اعلى سقف يمكن أن تصل اليه هذه الاحزاب ضمن الظروف الراهنة هو التمكن من تحقيق المكاسب التي تمنحها الدولة لامثالهم من مثل حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب التجديد مع امكانية أن تلتحق بعض نخبهم ببيرقراطية الدولة. والقصد هنا بأعلى سقف ليس سقف المطالب التي يمكن أن يرفعها اي حزب من تلك الاحزاب وان اجتمع بعضها مع بعض، بل السقف الذي يسمح به ميزان القوى في الساحة السياسية القطرية ولذلك فان مطالب التغيير التي ترفعها بعض الاطراف السياسية المعارضة وهي لا شك مطالب مشروعة وشرعية من الصعب أن يبني عليها المحلل السياسي برنامجا تغييريا جذريا او أن يأمل من أن نضال هذه الاحزاب سيؤدي ضمن المدى المنظور إلى تغيير جوهري او نوعي في بنية السلطة. على أن دخول حركة النهضة في المعادلة السياسية وانضمامها إلى الاجندة السياسية التي تتبناها هذه الاحزاب يجعل من عملية التغيير النوعي على الاقل امرا ممكنا ولكن ليس في المدى القريب خاصة وانه ليس للحركة اجندة سياسية واضحة في هذا المجال ولا هي اعلنت عن اجندة خارجة عن رفع مطالب الحد الادنى التي تتبناها مجموعة 18 اكتوبر.

العلاقة بالاسلام او بالحركة الاسلامية:

مثل السابع من نوفمبر تمكينا عمليا للمشروع العلماني الراديكالي من الحكم، وفرصة له من اجل استعمال جهاز الدولة، من اجل تصفية خصم عقائدي. وقد تبين للدولة من خلال تجربتها القمعية هذه أن هذا الهدف غير ممكن التحقيق، وذلك أن المجتمع التونسي بادر في اقل من عشرية من الزمن (النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي) إلى موجة من التدين "العنيف" والواسع كردة فعل تلقائية على برنامج تجفيف ينابيع التدين، ما ولد للدولة الساعية لتجديد نفسها الحاجة إلى تجديد نخبها. وقد بدت هذه المساعي واضحة من خلال انقلاب بعض يساريي الامس إلى ليبيراليين جدد ثم مصلحين دينيين، هذا بالإضافة إلى اتساع والتدين على جميع الطبقات الاجتماعية، بحيث أصبح من العسير أن تتحرك الدولة وهي في حال صدام معه، ولذلك فانه سيكون عسيرا على اي نخبة حاكمة أن تحكم في المستقبل وهي في حال صراع معلن على الاسلام.

ولكن وان امكن القول بان الاسلام سيكون بشكل او باخر شريكا في الحكم في المرحلة القادمة، فان ذلك لا يضمن طبيعة هذا الاسلام وعلاقته بالمجتمع وبالمصلحة الوطنية والشعبية. وهذا ما يطرح تحديات حقيقية على الحركة الإسلامية، وخاصة حركة النهضة، التي تمثل اهم مشروع اصلاحي له بنية رمزية تنظيمية وتجربة نضالية ورصيد نضالي يجعله قادرا على استرجاع زمام المبادرة العملية على الساحة القطرية، في حال تمكنت الحركة الاسلامية من تحديد هوية هدفها السياسي بين رفع شعار التغيير النوعي او شعار الاصلاح الجزئي.

كما تجدر الاشارة إلى أن عملية التغيير النوعية هذه تحتاج إلى كثير من الشروط والتي منها قدرة حركة النهضة وفعاليتها السياسية ومدى استعدادها لتبني برنامج سياسي تغييري، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار وضعها الداخلي، وعدم وضوح اجندتها السياسية إلى حد الان على الاقل. وكذلك مدى قناعة النهضة بجدوى البرنامج التغييري النوعي، ومدى خدمته للمصالح التي تدافع عنها الحركة، أكانت تلك المتعلقة بالمشروع الإسلامي العام للحركة، أم بمصالح الحركة الحزبية والتنظيمية. ومن البين أن وضع حركة النهضة لا يسمح إلى حد الان لها بتقديم نفسها كمنافس في اللعبة السياسية وهي إن قدمت نفسها كحليف سياسي لمنافس سياسي، فان وضع الحصار الذي تعيشه لا يسمح لها بتفعيل قدراتها وطاقاتها الممكنة داخل البلاد، وليس لها من رصيد قادر على الحركة الا جناحها المهجري، وهو جناح قادر على ممارسة قدر من الضغط الاعلامي والسياسي، يمكن أن يحرج السلطة، وان يدفعها إلى تقديم تنازلات، أو إلى الاستجابة إلى نسبة من المطالب التي يصعب أن ترتقي في كل الاحوال إلى انتاج حالة من التغيير السياسي في بنية الدولة، بقدر ما يمكن أن تمكن الحركة من انتاج وضع يمكنها من التقاط انفاسها وتنظيم صفوفها، ويمكن حلفائها من تحقيق وضع حزبي وقانوني انسب، وهذا كله مرتبط بمدى قناعة الحركة بمثل هذه الاجندة السياسية وبمدى استعدادها وعملها على تاطير قواعدها ضمنها.

وحتى إن فرضنا أن لحركة النهضة القدرة والارادة على تغيير الوضع، فان وضع الحركة وضعف موازين القوة لصالح الدولة على حساب المجتمع يجعل من ارتقاء أي طرف معارض سدة الحكم ليس الا تجديدا للاستبداد ومده باداوات ايديولجية جديدة ما يهدد المصالح الحقيقية التي من اجل تحقيقها دفع المجتمع التونسي بخيرة شبابه ونخبه للاندراج ضمن الحركة الاسلامية وبقية الطيف السياسي والمدني على اختلاف خلفياته الايديولجية والسياسية. وان كان مقبولا أن تسعى الاحزاب السياسية التقليدية إلى مثل هذا التحول في بنية الدولة فان تحول الحركة الاسلامية متمثلة في حركة النهضة إلى الدولة وان كان يحقق مصلحة ايديولجية الا انه يهدد هوية الحركة الاسلامية من حيث طبيعة المصالح التي انبعثت للدفاع عنها اي المجتمع خاصة في وضع تتغول فيه الدولة على المجتمع وخاصة اذا ما تحدثنا عن الدولة التونسية الشديدة المركزية في علاقة بمجتمع لم تنجح نخبه إلى حد الان في صناعة اجماع سياسي وثقافي يحقق تصالحها مع المجتمع ويضمن حدا ادنى من تانيس الدولة في علاقتها بالمجتمع الذي تحكمه وتنظم علاقاته وتستثمر ثرواته ومصالحه وهذا امر يشهد الجميع بانه منعدم ولذلك فانه ليس هناك مصلحة للاسلاميين في السعي إلى أن يكونوا اداة لتجديد نخب دولة مستبدة شديدة المركزية. بقدر ما تكمن مصلحتهم في تنشيط قدرات المجتمع وتجديد مؤسساته الاهلية.

خلاصة القول إن هدف التغيير النوعي في هوية الدولة بما هو تغيير نخبها الحاكمة امر وان كان ممكنا فهو وضمن موازين القوة الراهنة التي تحكم الوضع القطري ضمن علاقاته الداخلية وضمن علاقاته الاقليمية والدولية لا يخدم المجتمع التونسي، وهو بالتالي لا يخدم الحركة الاسلامية بما هي حركة عقائدية اصلاحية شاملة لا يصدق عليها ما يصدق على الاحزاب التقليدية. هذا مع العلم أن وضع الحركة الداخلي لا يسمح لها ضمن ظروفها الحالية أن تجتمع على مثل هذا الهدف خاصة وهي تستشرف إعادة الانطلاق على ارض الواقع، ما يعني حاجة مناضليها إلى اعادة صياغة اجماعهم السياسي على اسس جديدة واعية بحصيلة تقييمية صريحة تتجاوز مازق التسعينات من القرن الماضي وتمكن لها كحليف وطني يدافع عن مصالح الناس بجميع فئاتهم وطيفهم الفكري والاجماعي.

ولذلك فان المصلحة وضمن الموازين الراهنة تتمثل في السعي إلى تحقيق حد ادنى من الاجماع السياسي في صفوف النخب السياسية والمدنية التي ينتجها المجتمع التونسي داخل اجهزة السلطة وخارجها، الامر الذي سيضمن على المستوى المتوسط أن اي تجديد جزئي على مستوى النخب الحاكمة سيقرب الدولة من المجتمع وما سيمكن الحركة الاسلامية من الاعتناء باعادة بناء اسس اجماعها والتجديد لمشروعها الاصلاحي.

خلاصة الامر أن على الحركة الاسلامية أن تختار بين استبدادين استبداد هرم فاقد للشرعية واستبداد فتي ممتلأ بالشرعية وان كانت شرعية زائفة.

في النخب الحاكمة للدولة:

اذا قبلنا القول بان الوضع القطري الراهن لا يسمح في الاغلب بتغيير نوعي في بنية النخب الحاكمة وانه حتى لو سمح بذلك فانه ليس من مصلحة المجتمع أن يتحقق ذلك وان كان مطلوبا، فانه يمكن لنا أن نتساءل عن هوية الدولة في مرحلة ما بعد السابع من نوفمير.

عن طبيعة الجهاز الحاكم: إن أمكن القول بان الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حكم من خلال الحزب فان الرئيس الحالي حكم من خلال الجهاز الامني.

الا أن الحكم لم يخلص للجهاز الامني وان بقي طابعه امنيا. اذ عرف جهاز الحكم تحولا تدريجيا من يد الجهاز الامني إلى يد العائلة الحاكمة وهي ظاهرة وان كانت جديدة في ظل الوضع القطري الا انها غير فريدة في الوضع العربي ولم تشذ عن هذا التحول إلى حد الان الا الجارة الجزائرية وذلك أن اغلب الدول العربية قد تحول الحكم فيها إلى عصبيات اسرية تسعى إلى تشريع التوريث بين عناصرها مستعملة في ذلك الجهاز الامني والنفوذ المالي. ما يلحق ما يسمى الدول القطرية الحديثة بالممالك والامارات العربية الاخرى مع فقدان للشرعية التي تتمتع بها الممالك والامارات واغلب الظن أن اغلب الدول العربية ستسعى إلى تكريس هذا التوريث بما اوتيت من قوة وربما تضطر إلى بعض التنازلات التي تشرع واقعيا لذلك التوريث. وفي هذا الاطار ياتي الحديث عن الحالة التونسية التي يبدو فيها سعي النخب الحاكمة إلى ضمان اسمرار سلطة العائلة على الدولة في حال غياب الرئيس الحالي او عجزه لسبب او لآخر عن اداء مهامه وذلك ببروز بعض الاسماء التي اشيع انها تعد للخلافة ضمن سيناريوهات متعددة بحسب الروايات ومصادرها.

وفي الحقيقة فانه ليس مهما بالنسبة للتحليل السياسي الحديث عن الاشخاص او السيناريوهات الا بشكل جزئي وذلك أن جهاز الدولة عادة ما يفرض على اشخاصها اكراهاته كما أن المهم بالنسبة لهؤلاء الاشخاص هو الاستراتيجية العامة التي يشتغلون ضمنها ومن اجل تحقيقها. كما انه من الممكن أن تجدد الدولة لنفسها دون الحاجة إلى تغيير على قمتها ولكن مثل هذا التجديد سيحتاج منها مستوى عال من الليونة ومن التجديد من اجل اكتساب شرعية فقدتها وادت إلى هرمها. والسؤال هنا هو ما هي طبيعة الحكم الذي سيرث السابع من نوفمبر هل سيغلب عليه الطابع السياسي ام الامني. وتكمن أهمية الإجابة عن هذا السؤال في نوعية النضالات التي تخوضها اطراف المجتمع المدني وذلك أن الشعارات التي ترفعها المعارضة الوطنية والنضالات التي تخوضها عادة ما تتحكم في اجندة النخبة الحاكمة الجديدة وان بشكل ظرفي.

ولا يبدو إلى حد الان أن طموحات المعارضة ومكونات المجتمع المدني ترقى إلى مستوى فرض شعارات جدية خاصة بعد أن انتهت الشعارات السياسية إلى مجموعة من الطموحات الانتخابية وان كانت مشروعة والى بعض المطالب الاستجدائية من الدولة بالاضافة إلى تخلف المطالب السياسية للحركة الاسلامية عن مستوى المطالب الوطنية وخاصة من خلال فصيلهم المهجري الذي غرق في بعض القضايا الجزئية من مثل قضية حق عودة المهجرين ما فسح المجال للسلطة إلى التعامل مع الملف تعاملا امنيا طمعا في تشتيت صف الحركة. وهو وضع وان عبر عن ضعف لدى الحركة الإسلامية التي ما كان لها أن تقع في مثل هذا الشرك، إذا كان من الممكن تجاهل الملف كليا او استغلاله بما هو حق لابنائها ومناضليها في العودة إلى وطنهم ما يمكنها من أن تتصدر الدفاع عن ابنائها ولفهم حول الدفاع عن مصالحهم، كما يكشف عن قصر نظر الساهرين على مثل هذه الملفات وذلك أن التعويل على شق حركة بمثل حجم حركة النهضة وبمثل مشروعها امر قد فشل في ظروف اخرى مع مساجينها وهو أن امكن له وبشكل ظرفي النجاح مع بعض الافراد القلائل فانه من الصعب لهؤلاء الافراد أن يتحولوا عن المشروع الاسلامي عموما وهذا يعود إلى شمولية مشروع الحركة الاسلامية واتساعه بخلاف ما هو موجود في الاحزاب السياسية التقليدية والتي تمكنت السلطة من شق صفوف بعضها. ثم لو فرضنا أن السلطة تنجح في اضعاف او ارباك وضع حركة النهضة وحتى شقه فان ذلك لن يكون على المدى المنظور في مصلحتها بل سيزيد من اتساع حال الياس الاجتماعي والاحباط لدى النخب السياسية والمدنية من اي امكانية للتغيير وهو امر إن وقع سيجعل من امكانية التجديد للدولة نفسها امرا عسيرا وذلك إن توفر حد ادنى من الامل في التغيير مطلوب من اجل التفاعل مع الاحداث الجديدة بروح ايجابية ومن اجل تقبلها. أما سياسة الأرض المحروقة التي يبدو أن السلطة تنتهجها في نفس الوقت مع بعض السياسيات الاخرى المتناقضة معها فانها لن تزيد الامر الا تعقدا وهي وان اجلت التغيير النوعي فانها لن تمنع انهيار المجتمع والدولة مع الدفع بروح القطيعة والجذرية إلى السطح.

من المهم القول في هذا المستوى في ما يتعلق بالسلطة إن الطرف الذي يحتاج أكثر من غيره إلى حالة من الانفراج والانفتاح السياسي كي يوجد ويستقر حاله هو السلطة ذاتها وذلك لانها هي الطرف الذي سينتفع بهذه الاجواء أكثر من كل الاطراف وهذا لسبب بسيط وهو أن الطرف المهدد في وجوده في هذه المرحلة ليس متمثلا لا في حركة النهضة ولا في أحزاب المعارضة بل السلطة هي التي في وضع ارادته معارضتها ام لم ترده يهدد وجودها، ولذلك فانها هي الطرف الذي من مصلحته تجاوز وضع الازمة.

الا أن المتابع لسلوكها خلال الاشهر الاخيرة يلاحظ انها تتصرف بمنطق الخائف الذي يخشى أن تتجاوزه الاحداث والمنتظر للتغيرات الممكنة في الساحة الدولية كي يقفز فيها.

الا أن ذلك وان حصل فان وضع القافز محددا لقدرته على ركوب الموجة او الغرق في غمارها ومن البين أن وضع السلطة على المستوى التنظيمي والاداري يحتاج إلى تجديد في ايديولجيتها وطرائق عملها التنظيمي والا كان وعاؤها عاجزا عن تحمل اي سياسات جديدة وعن مواكبة الوضع الدولي الذي تعول عليه كداعم ومشرع لسلطتها.

وأخيرا:

وكي نختم حديثنا في هذا المقال فانه يمكن القول انه وبعد كل هذه السنوات التي مارست فيها الدولة سياسة اقصائية استئصالية فان الزمن قد دار دورته واصبحت المنظومة الدولية منفتحة على احتمالات متعددة بما يفتح الباب للعديد من الاطراف كي تحلم بالتغيير في تحقيق مصالحها الانانية او الجماعية، وهذا يفتح للدولة ونخبها فرصة لتجديد وضعها او للتاخر عن ذلك وبالتالي يفتح الباب مشرعا للنداء برحيلها بعد هرمها وعجزها عن التاقلم مع المعطيات الدولية والقطرية الجديدة.

لقد حاول هذا المقال أن يدافع عن فكرة مفادها انه ليس في مصلحة احد لا في الدولة ولا في المعارضة وليس من مصلحة الحركة الاسلامية السعي العملي إلى تغيير الوضع الراهن تغييرا جذريا بقدر ما تكمن المصلحة في تحقيق اصلاحات تفتح الباب نحو تقوية بنى ومكونات المجتمع كي يكون قادرا على الدفاع عن نفسه ضد اي وجه من وجوه الاستبداد المتحصن بالدولة، وكي تتمكن الدولة من الانتقال إلى وضع يسمح لها باستمداد شرعيتها من المجتمع وقواه عوض استمدادها من الخارج ولا شك أن هذا سيحتاج وقتا ولكنه يتطلب استراتيجية متدرجة غير مستعجلة خاصة اذا كان الفاعل السياسي متمثلا في الحركة الاسلامية. ومن جهة اخرى وكما انه ليس في مصلحة مكونات المجتمع أن تدافع عن نفسها ضد استبداد الدولة بالسعي إلى ازاحته ومسحه فانه ليس في مصلحة هذه الدولة التي اقل ما يقال فيها انها ليست ديمقراطية ولا خادمة لغير مصالحها ورغبتها في تابيد حكمها ليس في مصلحة هذه الدولة أن تنتهج سياسة الارض المحروقة مستعملة في ذلك اجهزتها ومستغلة ضعف معارضتها وذلك أن مثل هذه السياسة لن تؤدي في النهاية الا إلى تعسير امكانية تجديد وضعها وسترفع عاليا من مطالب التغيير الجذري او ستغرس الاحباط وتجعل عملية الانهيار امرا حتميا.

ماذا يعني الانهيار:

حالة يصبح فيها الشعب غير قابل لان يحكم وتكون السلطة فيها عاجزة عن الحكم وادارة شؤون الدولة.

في هذه الحالات يصبح الوضع الذاتي غير قابل للاصلاح بشكل ذاتي لان قوى المجتمع تستسلم للياس وتنغلق فيها السلطة على ذاتها ويصبح الوضع اقرب للفوضى بحيث تنتشر الجريمة بانواعها.

على أن هذه الحالات ليست بالضرورة سيئة بالنسبة للمجتمعات وذلك انها تفتح مجالا لمكوناتها أن تقوم بدورها فهي حالة تغيب فيها الدولة ويضيق مجال ممارستها ما يفتح فرصة للمجتمع لاستعادة مؤسساته الاهلية الا أن عملية الانتقال هذه عادة ما تكون باهظة الثمن من الدماء وفساد العمران من مثل ما وقع في الصومال والعراق بعد سقوط حكم الرئيس الراحل صدام حسين.

وهذه حال لا تسمح بها المنظومة الدولية التي تقوم على اساس احتكار الدولة للمجال العام والخاص والتي تخشى فيها هذه المنظومة اي حالة للتفلت ولذلك فان بوادرها تكون انذارا لهذه القوى الراعية للتدخل من اجل انقاذ الدولة وهو نفس الامر الذي وقع في سنة 1987 عندما بادر الراعي الامريكي إلى انتاج السابع من نوفمبر ولا شك أن سيناريو شبيه يعد الان لتونس خاصة وان الراعي الفرنسي يريد أن يعود إلى الساحة بشكل فعلي وقوي ما يجعله منتبها إلى ضرورة عدم تكرار تجربة 87 كما انه من المستبعد أن يباردر الطرف الامريكي إلى الدخول في اي عمل يكون فيه استفزاز لحلفائه الاوربيين خاصة ضمن إستراتجيته الدولية الجديدة.

ولذلك فان الفرصة سانحة للنخبة الحاكمة الراهنة لان تبادر إلى تجديد نفسها ولكن بشكل حقيقي فبين أن اي جهة في الحكم ستكون مضطرة إلى الاستجابة إلى الحدود الدنيا المرفوعة شعاراتها الان في الساحة التونسية والتي تلخصها مطالب 18 اكتوبر.

وبين أن الامر ربما يطول بضع سنوات اخرى ولكنه لا محالة منته اليه اما بسبب ترهل الوضع نظرا لمزيد انغلاق السلطة وانتهاجها سياسة الارض المحروقة ما سيؤدي إلى حالة الترهل او بسبب انفتاحها ومضيها الجدي في فتح الباب امام معارضيها من خلال التخاطب معهم بما هم شركاء سياسيين ما يجعلهم راغبين في الحفاظ على علاقة ما بخصمهم المستبد بالحكم رغم استبداده.


[1] انظر العدد 21 من اقلامhttp://www.aqlamonline.com/archives/no21/gaaloul21.htm

© aqlamonline 2009