|
عبد العزيز
بروحي (جون أفريك – 10
ماي 2009
)
نقله إلى
العربية
عزالدين
عبد المولى
في وقت شبه
متزامن،
نُشر عملان
حول نشأة
حركة آفاق،
القوة
الرئيسية
للمعارضة
في تونس في
ستينات
القرن
الماضي.
هل
كانت حركة
آفاق، التي
فرضت نفسها
كأهم قوة
معارضة في
الستينات
من القرن
الماضي في
تونس، ضحية
الحرب
الإسرائيلية
– العربية في
جوان 1967؟ ذلك
ما تود
قوله،
ضمنيا،
الشهادتان
الواردتان
في مذكرات
اثنين من
أبرز
قيادييها
محمد
الشرفي
وجلبار
النقاش
اللتين
طبعتا في
فرنسا
وتونس في
شهر فيفري
الماضي
كان
أستاذ
القانون
البارز
والمدافع
عن حقوق
الإنسان،
محمد
الشرفي،
الذي توفي
في شهر جوان 2008،
أحد مؤسسي "مجموعة
الدراسات
والعمل
الاشتراكي
التونسي"
عام 1963 والتي
اشتهرت
أكثر باسم "آفاق"
وهي المجلة
التي كانت
تصدرها. كما
كان أحد
قيادييها
الرئيسيين
إبان
الفترة "التقدمية"
وإلى غاية
استقالته
سنة 1968. وكانت
الحركة،
شبه
السرية،
تهدف إلى
مقاومة
النزعة
التسلطية
المتصاعدة
في أوساط
الحزب
الواحد،
وتقديم
بديل تقدمي
ديمقراطي،
مساند
لحركات
التحرر
لاسيما في
فلسطين.
وكان
جلبار
النقاش
المهندس
الفلاحي،
الذي يقيم
الآن في
باريس، وقد
بلغ من
العمر
سبعين
عاما،
مناضلا منذ
صغره في
أوساط
الشبيبة
الشيوعية
قبل أن ينضم
إلى
الأممية
التروتسكية
أثناء
دراسته في
باريس. وعند
عودته إلى
تونس، سعى
النقاش إلى
تطبيق
التكتيك
التروتسكي
في تنويت
الحركات
الشعبية
محاولا
إقناع
أصدقائه
بالانضمام
إلى الحزب
الحاكم (الحزب
الاشتراكي
الدستوري).
ولما قوبل
هذا
الأسلوب
بالرفض
اختار
الانضمام
إلى حركة "آفاق"
سنة 1967 عضوا في
قيادة
محدودة
العدد إلى
جانب
نورالدين
بن خذر. وقد
برز
الثنائي
باعتبارهما
المنظّرين
للمجموعة
حيث أعادا
هيكلتها
وكنسا "تقدمية"
المؤسسين
وفرضا
المذهب
الماركسي -
اللينيني
في نسخته
الماوية.
تشترك
المذكرات،
التي تصادف
صدورها
بشكل
متزامن (أنجزت
مذكرات
الشرفي قبل
وفاته) في
كشف النقاب
عما كان
مضمرا حول
صعود
وانهيار
حركة آفاق.
كراس
الخلاف:
تسببت
حرب الأيام
الستة في
جوان 1967
واحتلال
إسرائيل
لما تبقى من
فلسطين
التاريخية (الضفة
الغربية
وقطاع غزة)
إلى جانب
الجولان
السوري، في
إحداث أول
شرخ كبير في
أوساط
الحركة،
وسيكون ذلك
شرخا حاسما
في
المستقبل.
فبعد أشهر
قليلة من
انتهاء
الحرب،
أصدرت
القيادة
الجديدة
نصا
توجيهيا
حول
المسألة
الفلسطينية.
ومن أبرز ما
ورد في تلك
الوثيقة أن
هذه ليست هي
المرة
الأولى في
التاريخ
التي نشهد
فيها
استيلاء
شعب على أرض
شعب آخر،
فهنالك
سابقة هنود
أمريكا
مثلا. وقد
أثار توزيع
ذلك الكراس
"الأصفر" (بسبب
لون غلافه)
في أوساط
الخلايا
القاعدية
للحركة غضب
الأعضاء
الذين رأوا
فيه محاولة
لتهميش
القضية
الفلسطينية
تحت غطاء
الأممية.
وقد دفع ذلك
بأغلبية "الآفاقيين"
وخاصة
أولئك
الذين
التحقوا
مبكرا
بالحركة،
والذين هم
أصلا في
خلاف مع
التحول
الإيديولوجي
الذي طرأ
على
توجهاتها،
للاستقالة.
وقد استقال
الشرفي،
الذي كان في
إجازة
دراسية
لبضعة أشهر
لاستكمال
أطروحته،
في شهر
جانفي 1968
احتجاجا
على ما
أسماه "نوعا
من العصيان"
الذي حصل في
غيابه،
وعلى
انحراف
القيادة
الجديدة
حيث كتب: "لقد
وقع بن خذر
تحت تأثير
النقّاش
وجون بول
شابير،
العميل
الفرنسي.
فهو يرى أن
هؤلاء هم
الذين
كانوا وراء
"الكراس
الأصفر" حول
فلسطين
الذي يحمل "عداء
صريحا
للعرب"، كما
قال. ومن
جهته،
يعتبر
النقّاش أن
نسبة
الوثيقة "باعتبارها
نصا
صهيونيا
إلى اليهود
في القيادة"
أي "إليّ
شخصيا"
مناقض
للحقيقة.
ويؤكد أن نص
فلسطين "حرره"
بن خذر
وشابير
حصريا.
ويعترف
النقّاش مع
ذلك بأنه
كان شريكا
في
المبادرة
إلا أنه
يميز بين
القومية
العربية
والتضامن
مع
المقاومة
لتحرير
فلسطين.
ويضيف، "كنا
قد حددنا
وصادقنا
على جملة
المواقف
المعارضة
للقومية
العربية
والتي
تضمنها
الكراس
الذي
حررناه حول
المسألة
الفلسطينية
سنة 1967 بعد حرب
الأيام
الستة."
يبدو
اليوم من
خلال هذه
المذكرات
أن الجدل
حول "الكراس
الأصفر" لم
يكن حدثا
معزولا
وإنما يأتي
في سياق خط
مستقيم نجم
عن تغيير
التوجه
الإيديولوجي
الذي تبين،
حسب رأي
البعض، أنه
كان مجرد
عملية
إلهاء. يقول
النقاش "إننا
نخطئ حين
نعتقد أن
تبني
الماوية
سنة 1967 لم يكن
سوى تأمل
نظري".
فبحسب
رأيه، كان
الوضع في
تونس يتميز
حينها بـ"الصعود
القوي
للقومية
العربية،
وبتنامي
نفوذ
أفكارها
حتى في بعض
أوساط
المجموعة،
وذلك في
سياق الحرب
على فيتنام
وخاصة مع
الدعم الذي
أبداه
بورقيبه
للسياسة
الأمريكية".
"تلك
القومية
كانت
تغذيها حرب
الأيام
الستة التي
تركت
بصماتها
عميقة في
عقول الناس"،
ما دفع
المناضلين "إلى
تبني مطالب
القوميين
العرب دون
أدنى تمييز".
ومن موقعه
كمنظّر،
يبدي
النقاّش في
مذكراته
انزعاجه
حين يرى أن
بعض مناضلي
المجموعة
يستطيع
القول "أنا
عربي قبل أن
أكون
ماركسيا!".
تلك
العناصر
كما يكشف
لنا
النقّاش،
قادت إلى
تفكير
تمحور حول
المسألة
الفلسطينية:
فاختيار
الماوية
فرض نفسه
كبديل
للقومية
العربية".
الشرفي
"يختار"
بورقيبة
أما
بقية القصة
فنحن
نعرفها. ففي
مارس 1968 (قبل
انفجار ماي
في الحي
اللاتيني
في باريس)
بلغت
الاضطرابات
في الجامعة
التونسية
مرحلة
جديدة وبدأ
القادة
الماويون
يتحدثون عن
حالة ثورية.
فاتخذت
السلطات من
ذلك ذريعة
لشن حملة
شعواء فككت
المنظمة
التي تحولت
بعد ذلك إلى
شظايا. وتم
تحويل
عشرات
المحتجين –
بمن فهم
الشرفي رغم
كونه قد ترك
"آفاق" – إلى
محكمة خاصة
بتهمة "التآمر"
للاستيلاء
على السلطة.
وتراوحت
الأحكام
التي صدرت
ضدهم بين
العامين
والستة عشر
عاما سجنا.
بعد ذلك
أصدر
بورقيبة
عفوا
رئاسيا
يمكن
التمتع به
آليا بمجرد
التقدم
بطلب لنيله.
وقد لجأ
الشرفي إلى
طلب العفو
سنة 1969 فأطلق
سراحه بعد
خمسة عشر
شهرا من
السجن ذاق
خلالها
أياما
عصيبة من
قبل زملائه
الماويين،
حسب ما ورد
في شهادته.
ويضيف، أن
النقّاش
الذي كان قد
التحق به في
اليوم
التاسع من
إضراب
جماعي عن
الطعام في
زنزانة تقع
بضعة أمتار
تحت الأرض
في سجن برج
الرومي،
كان يعامله
على أساس
أنه مخبر (فليك).
"كان علي أن
أذعن لأحد
الطرفين
الذين
اعتديا
علي، إما
النقاش
وزملاؤه أو
بورقيبة...
وقد فكرت في
الأمر
ومازلت
أعتقد أن
بورقيبة
كان أقل
ظلما". وهذه
رواية
للأحداث
يرفضها
النقّاش
اليوم رفضا
قاطعا،
مؤكدا
احترامه
الكامل
لرفيق
نضاله وعدم
رغبته في
مجادلته.
من
جهته، رفض
جلبار
النقاش
ورفاقه
الآخرين
طلب العفو
إلى آخر
لحظة. "لم
نكن نرغب في
لعب أي لعبة
مريبة مع
بورقيبة،
يقول معلقا.
"لقد كنا
معارضة وما
كان لنا أن
نقول، ولو
على سبيل
التكتيك،
إن عدونا
كان على حق
وإننا
أخطأنا في
الثورة
عليه".
فلبثوا في
السجن إلى
سنة 1979.
يمكن
قراءة
المقال
بلغته
الأصلية (الفرنسية)
على هذا
الرابط: Charfi-Naccache:
la Guerre des Mémoires
|