|
بحري
العروفاوي (*)
1
كلما
سُررنا
بإنجازات
المقاومين
خشينا تسلل
المساومين..
وقد تعلمنا
من التاريخ
أن الأحداث
الكبرى
يصنعها "الرجال"
ويحتلبها "الأطفال".
قد تكون
ظاهرة
تاريخية
لها
قوانينها
وأسبابها
الكامنة في
طبائع
الأنفس وفي
حدود الرؤى
الفكرية.
ولنا أن
نتأمل
العديد من
التحولات
الكبرى في
مجتمعات
مختلفة كم
استهلكت من
الأرواح
والدماء
والأجساد
والعقول..
حتى إذا ما
نضجت ملامح
المشهد
الجديد
انقض
المتربصون
على الحلم
الجميل
يُفرغونهُ
من وهجه،
ولا يُبقون
منه غير
السراب!!!
هل
يكفي أن
نكون
صادقين دون
الاحتراس
من
المنافقين؟!
المنافقون
والمساومون
يعتقدون
أنهم
الأذكى.
يستفيدون
من صدق
واندفاع
المقاومين،
ويعرفون
أنهم لا
يطمعون في
مقابل، ولا
ينتظرون
سلطة أو
مالا أو
وساما، وأن
شعارهم "النصر
أو الشهادة".
لا
نستغرب إذا
رأينا
المساومين
يحرصون على
إذكاء وهج
المقاومة.
إنهم
يريدون
تنمية
محصول
المساومة،
حين يوشك
المشهد
الجميل على
الإكتمال،
ويضطر
الاحتلال
أو
الاستبداد
إلى البحث
عن شريك
وديع!!
يقول
المقاومون
الطيبون:
لكُمُ
الأوطانُ
ولنا
الجنان..
ويقول
المساومون
المنافقون:
لكمُ
الجنانُ
ولنا
الأوطان!!
يرث
المساومون
عن الشهداء
الأوطان،
يفعلون بها
ما يشتهون،
ويكتفون
بإقامة
النصُب
التذكارية
والاحتفالات
والأعياد،
تخليدًا
لذكرى،
وتبديدًا
لحلم جميل!!
المساومون
يتمرغون في
دماء
الشهداء،
ويطلعون
كعفاريت
الجان على
الأوطان،
يصرفون
رصيد
المقاومين
في بنوك
الاستبداد
الدولي،
ويستثمرون
أوجاعهم في
تنمية
مشاريع
الاستعباد!!
إنها
مأساة
حقيقية أن
يموت "الرجال"
وتموت من
بعدهم "الآمال"
على أيدي
ورثة من
السفهاء
والعملاء.
2
وحتى
لا تكون "الشهادة"
مجرد موتة
شريفة،
وحتى تكون
شهادة على
العصر،
لابد أن
يقبض
المقاومون
على دمائهم
وعلى
أحلامهم
معا، وأن
يحرسوا
أرواحهم
ومشاريعهم
بأنفسهم،
حتى إذا ما
ارتفع شهيد
تلقف دمه
الصادقون
من بعده،
بإرادة
أصلب،
ورؤية
أوضح، ووعي
أعمق، وعزم
أقوى على
مواجهة
الظلم
والاستبداد،
وعلى حماية
الأوطان
والإنسان.
قرأت
لجمعي من "الثوريين
القدامى"
فيما يرويه
عن نفسه من
ردّ على أحد
رفاقه حول
الاستشهاديين
يقول: "قلت
لهُ دعْهُ
يبحث عن
الشهادة
ودعني
أفكرْ".
أدركت أنه
يعرف أن
محصول
المقاومة
لن يذهب إلا
إلى
المتربصين:
إنهم
يفكرون...
وأيقنت أن
دماء
الشهداء "حرامٌ"
حين تُودعُ
في غير سياق
التاريخ.
وحتى
لا تكون
الشهادة
اختزالا
لمشروع
الحياة،
وتسريعًا
بالهروب من
مواجهة
الظلم
والاستبداد،
لابد أن
نبحث عن
آثارها في
التاريخ،
وفي حركة
المجتمعات
نحو التحرر..
وأما عن
آثارها في
الآخرة
فذلك في
تقدير الله
سبحانه
وتعالى.
المقاومة
ليست مجرد
مشهد
احتجاجي،
أو مناطحة
عنيدة لآلة
الاحتلال
والاستبداد..
إنها مشروع
"الحياة " في
مواجهة
مشروع "الموت".
وهذا
يتطلبُ
تجند
المثقفين
الأحرار،
والسياسيين
الوطنيين،
في مشروع
المقاومة
الشاملة
لاجتثاث
جذور "نبتة
الموت"،
وكشف برامج
الترويض
الممنهجة،
وتعرية
الزيف
والخداع،
وسدّ
المنافذ
على عصابات
السطو
المساومين
بأوجاع
المقاومين.
3
ويبدو
أن مشروع
المقاومة
بدأ يتجاوز
سمات
القطرية
والقومية
والدينية،
ليتحول إلى
مشروع
كوني، في
مواجهة "كونية
التوحش"،
وهذا يحتاج
جهدًا
إضافيا من
المنظمات
الانسانية
والأحزاب
الحية
والمثقفين
الأحرار
والإعلاميين
المرابطين..
لترسيخ هذا
الانشطار
الكوني على
معادلة
واضحة:
الإنسانية#
التوحش.
إن
الحرية لا
دين لها بل
إنها دين
الإنسانية،
وإن الظلم
لا وطن له،
بل إنه وطن
الظالمين.
قال
صديقي:
مسكين أحمد
ياسين
قتلوه.. فقلت
لهُ: مسكين
فلان قتلوه.
قال:
متى؟ قلت مذ
ْ "حيْونوه"..
بدا
مستغربًا..
أضفت: مذ ْ
أفرغوه من
معاني
الإنسانية..
خشّبوا
روحهُ،
وبلّدوا
عقلهُ،
وثلّجوا
إحساسهُ،
وأفسدوا
ذائقته،
ولوّثوا
دمهُ، حتى
أضحى يمشي
مكبّا على
وجهه،
يدفعُ
كرشهُ،
ويلعق
لعابهُ،
ويضغط على
كل الأجهزة
الغرائزية
لتحديد
وجهته!!! أمّا
الشهيد
ياسين
فهنيئا
للواقفين
بدمه،
ولعْنة
كرسيه على
القاعدين.
نحتاج
ثورة
فلسفية في "الحياة"
و"الموت"،
حتى لا يظن
الماشون
العائشون
أنهم
أحياء،
وحتى نكشف
بأن ما
ننالهُ من
بعض حرية
وكرامة
وانتصار،
إنما هو من
انبعاث روح
شهداء "الحياة".
|