|
بقلم أوفري
إيلاني
(*)
ترجمة
مصطفى
ازريد (**)
أثار
الكتاب
الجديد
للمؤرخ
الإسرائيلي
شلومو ساند
جدلا واسعا
داخل
إسرائيل
وخارجها.
فقد شكك
المؤرخ في
حقيقة
الشتات
الإسرائيلي.
وقال إن
اليهود لم
يهَجّروا
بل الديانة
اليهودية
هي التي
انتشرت،
لأنها كانت
في البداية ديانة
تبشيرية.
ويدحض هذا
الطرح
مقولات
إسرائيلية
كثيرة
كالحق في
أرض
الميعاد، وشعب
الله
المختار،
والأساس
العرقي
للانتماء
اليهودي.
من بين كل
الأبطال
القوميين
الذين
برزوا بين
اليهود لم
يكن القدر
رحيما
بداهية هي
الكاهنة
قائدة
البربر في
جبال
الأوراس،
على الرغم
من أنها
كانت
يهودية
فخورة
بانتمائها
اليهودي. قلة قليلة
من اليهود
سمعوا باسم
هذه الملكة
المحاربة
التي وحدت،
خلال القرن
السابع
الميلادي،
مجموعة من
القبائل
البربرية،
ودحرت جيوش
المسلمين
التي
اجتاحت
شمال
إفريقيا.
وربما يكون
السبب أن
الكاهنة
كانت تنتمي
لقبيلة
بربرية
اعتنقت اليهودية عدة
أجيال قبل
أن تولد،
على الأرجح
في القرن
السادس
الميلادي.
وحسب أستاذ
التاريخ في
جامعة تل
أبيب شلومو
ساند مؤلف
كتاب "إمتاي
وأيخ حمصي
هاعام
هايهودي-
متى وكيف
نشأ الشعب
اليهودي"، فإن
قبيلة
الملكة
والقبائل
المحلية
الأخرى
التي
اعتنقت
اليهودية
هي المصدر الأساسي
للعنصر
اليهودي
الإسباني.
ويشكل هذا
الاستنتاج بأن
يهود شمال
إفريقيا قبائل
بربرية محلية
اعتنقت
اليهودية،
وليسوا جماعات طردت
من القدس،
واحدا من
العناصر
الأساسية
التي بنى
عليها
شلومو سانت
أطروحة
كتابه
الجديد.
يحاول
الكاتب أن
يبرهن على
أن اليهود
الذين
يعيشون
الآن في
إسرائيل
وفي أماكن
أخرى من العالم
ليسوا من
ذرية الشعب
القديم،
الذي كان
يعيش في
مملكة
يهودا خلال
فترتي
الهيكل
الأولى
والثانية،
بل تعود
أصولهم حسب
ساند إلى
شعوب
اعتنقت
اليهودية
خلال فترات
متفرقة عبر التاريخ
في مناطق
عديدة من
حوض البحر
الأبيض
المتوسط
والأوطان
القريبة
منه.
ويرى شلومو
ساند أن يهود
شمال
إفريقيا
ليسوا
وحدهم من
ينحدر من
شعب كان وثنيا ثم
اعتنق
اليهودية،
بل إن يهود
اليمن
الذين
اعتنقوا
اليهودية
في القرن
الرابع،
ينحدرون من
مملكة حمير
في الجزيرة
العربية،
ويهود
أوربا
الشرقية
الأشكيناز لاجئون
من مملكة
الخزر،
التي
اعتنقت
اليهودية
في القرن
الثامن.
ويختلف
ساند عن
مؤرخين جدد
آخرين
حاولوا دحض
الأطروحات
التاريخية
للصهيونية،
لأنه لم
يكتف
بالرجوع
إلى عام
ثمانية
وأربعين،
تاريخ تأسيس
إسرائيل،
أو إلى
تاريخ نشأة
الصهيونية،
بل إنه عاد
آلاف
السنين إلى
الوراء. وقد
حاول أن
يبرهن على
أن الشعب
اليهودي لم
يوجد يوما
كأمة من عرق
واحد، لها
أصل واحد،
بل إنه خليط
من مجموعات
مختلفة،
اعتنقت
اليهودية
خلال مراحل متعاقبة
من التاريخ.
ويقول
شلومو ساند
إن التصور
الأسطوري
لليهود
كشعب قديم
كما يقدمه
بعض منظري
الصهيونية
يقود فعلا
إلى تبني
فكر عنصري.
يقول ساند:
لقد مرت
فترات كان
أي شخص يقول
إن اليهود
ينتمون إلى
أصول
مختلفة
ينعت على
الفور
بمعاداة
السامية.
أما اليوم
فإنه إذا
تجرأ أي كان
على القول
بأن من
يعتبرون
يهودا في
العالم لم
يشكلوا
يوما ولا
يشكلون
اليوم شعبا
أو أمة،
فإنه ينعت
على الفور
بأنه عدو
إسرائيل.
وحسب ساند،
فإن وصف
اليهود
بأنهم أمة مهاجرة
انعزالية، هامت
على وجهها
عبر البحار
والقارات،
وبلغت أقصى
الأرض، ثم
عادت أخيرا
إلى الوطن الموعود،
بعد ظهور
الصهيونية،
ليس سوى
أسطورة
وطنية.
حاول أوائل
القوميين اليهود
إثبات أنهم
وجدوا منذ
بداية
التاريخ
تماما كما
فعلت حركات
قومية
أوربية،
حاولت
العودة إلى
الفترات
الذهبية،
حتى تتمكن
من اختراع
ماض بطولي،
ولذلك كانت
مملكة
داوود
الأسطورية
هي المنبع
الذي
استمدت منه
القومية
اليهودية قوتها.
إذن متى تم
اختراع شيء
اسمه الشعب
اليهودي
وفق رؤية
ساند؟ إنه
يرى أن ذلك
حدث في فترة
ما من القرن
التاسع
عشر، عندما أخذ
مثقفون من
أصول
يهودية في
ألمانيا
على عاتقهم
مهمة
اختراع شعب
بحركة
ارتدادية
إلى
الوراء،
متأثرين في
ذلك
بالطابع
الشعبوي
للفكر
القومي
الألماني.
انطلاقا من
المؤرخ "هينريتش
غرايتس"
حاول
المؤرخون
اليهود
تسطير
تاريخ
يهودي على
أساس أنه
تاريخ أمة،
أقامت
مملكة، ثم
أصبحت
هائمة على
وجهها، ثم
عادت أخيرا
إلى وطنها
الأصلي.
·
سؤال
موجه
لشلومو
ساند: في الواقع
لا تركز في
كتابك على
اختراع شعب
يهودي
معاصر،
وإنما تهتم بطرح
هذا
التساؤل: من
أين جاء
اليهود؟
-
الجواب:
لقد كانت
نيتي في
البداية أن
أعالج بعض
الوثائق التاريخية
المعاصرة،
وأن أبحث
كيف
اخترعوا
الشعب
اليهودي.
ولكن عندما
بدأت أقارن
بين هذه
الوثائق التاريخية
وجدت فجأة
أن هناك
تناقضات،
وهذا ما
دفعني إلى
العمل
أكثر، دون
أن أعرف أين
سأصل. لقد
حاولت أن
أبحث
المصادر
التي
استخدمها المؤرخون عند
كتابتهم عن
المرحلة
القديمة
واعتناق
اليهودية.
يعتبر ساند
مختصا في
تاريخ
القرن
العشرين،
إذ تركزت
أبحاثه قبل
كتابه
الجديد على التاريخ
الثقافي
لفرنسا
المعاصرة "المثقفون،
الحقيقة،
والسلطة منذ
قضية
درايفوس
إلى حرب
الخليج".
وعلى غير العادة
بالنسبة
لمؤرخ
محترف فإنه
تعامل في
كتابه
الجديد مع
مراحل
تاريخية لم
يعد إليها
من قبل.
·
سؤال:
يقول خبراء
في تاريخ
الشعب
اليهودي
إنك تتعامل
مع قضايا لا
تملك
بشأنها أي
خبرة وأنك
تعتمد على
أعمال لا
يمكنك
قراءة
نصوصها
الأصلية؟
-
جواب
ساند: صحيح أنني
مؤرخ يهتم
بفرنسا
وأوربا،
ولا يهتم
بالتاريخ
القديم. وقد
كنت أعرف
أنه بمجرد
ما سأشرع في
التعامل مع
فترات قديمة
كهذه سأصبح عرضة
لانتقادات
لاذعة من
مؤرخين
مختصين في
هذه الحقب
التاريخية.
ولكنني قلت
لنفسي إنه
لا يمكنني
أن أكتفي
بالمصنفات
التاريخية
الحديثة،
دون أن أبحث
الأحداث
التي تصفها.
ولو لم أقم
بهذا بنفسي
فإن المرجح
أن الأمر
سيستدعي الانتظار
جيلا آخر
قبل أن يهتم
شخص آخر
بالأمر. ولو قررت
الاستمرار
في
الاهتمام
بفرنسا
لمنحت ربما
كراسي في
الجامعة
ومناصب
فخرية،
ولكنني
فضلت التخلي
عن هذا
المجد.
اختراع
الدياسبورا
أو الشتات:
تنص ديباجة
الإعلان عن
استقلال
إسرائيل
على أنه "بعد
أن هجر
بالقوة من
أرضه واصل
الشعب
إيمانه بها
خلال فترة
شتاته، ولم
يتوقف عن
الصلاة وعن
التطلع إلى
العودة
إليها وإلى
تحقيق
حريته
السياسية
فوقها"،
وهذا أيضا
هو المقتطف
الذي افتتح
به ساند
كتابه
المعنون "اختراع
الدياسبورا".
يقول ساند
إن تهجير
الشعب
اليهودي من
أرضه لم
يحدث أبدا،
وأن الحاجة
إلى نموذج
أمثل
للهجرة
كانت قائمة
من أجل بناء
ذاكرة
طويلة
الأمد،
تبرز من
خلالها أمة
عرقية
متخيلة، كاستمرار
لشعب
التوراة
الذي
يسبقها.
وتحت تأثير
أعمال
مؤرخين
آخرين
عالجوا نفس
الموضوع في
السنوات
القليلة
الماضية
يقول ساند
إن هجرة
الشعب
اليهودي هي
في الأصل
أسطورة
مسيحية تصف
هذا الحدث
كعقاب إلهي
لليهود،
لأنهم
رفضوا
الحقيقة
الإنجيلية.
يقول ساند:
بدأت أمحص
أبحاثا
تتعلق
بالهجرة من
الأرض، وهو
حدث تأسيسي
في التاريخ
اليهودي
تقريبا، في
نفس أهمية
الهولوكوست.
ولكنني
ذهلت عندما
اكتشفت أنه
لا توجد أي
نصوص تتعلق
بهذا الحدث.
والسبب في
ذلك ألا أحد
أرغم الشعب
على الهجرة
من بلاده.
فلم يكن من
عادة
الرومان
تهجير
الشعوب،
ولم يكن في
مستطاعهم
فعل ذلك،
حتى لو
أرادوا،
لأنه لم يكن
لديهم
قطارات
وشاحنات
لترحيل شعب
بكامله.
فهذه
الإمكانيات
اللوجستية
لم تظهر إلا
في القرن
العشرين.
ومن خلال
هذه
الملاحظة
التي تشير
إلى أن
المجتمع
اليهودي لم
يهجر ولم
يشتت ولد
الكتاب
برمته.
·
سؤال:
إذا لم يهجر
الشعب، فهل
تريد أن
تقول إن
الفلسطينيين
هم الأحفاد
الحقيقيون
لسكان
مملكة
يهودا؟
-
الجواب:
لا يمكن لأي
مجموعة
بشرية أن
تحافظ على
نقائها
خلال آلاف
السنين.
ولكن
احتمال أن
يكون
الفلسطينيون أحفاد
الشعب
اليهودي
القديم
أكبر بكثير
من احتمال
أن تكون أنت
-يعني
الصحفي
الإسرائيلي-
أو أنا من
أحفادهم. إن
الصهاينة
الأوائل
وحتى
الثورة
العربية (1936-1939)
كانوا
يعرفون أنه
لم يحدث أي
تهجير، وأن
الفلسطينيين
ينحدرون من
سكان الأرض
الأصليين.
لقد
كانوا
يعرفون أن
الفلاحين
لا يغادرون
أرضهم إلا
إذا طردوا
منها. فحتى
إسحاق بن
زيفي ثاني
رئيس لدولة
إسرائيل
كتب عام 1929 أن
أغلب
الفلاحين
الذين يعيشون
في فلسطين،
لا تعود
أصولهم إلى
الغزاة
العرب،
وإنما تعود
أصولهم إلى
ما قبل ذلك
أي إلى
الفلاحين
اليهود.
·
سؤال:
وكيف ظهر
ملايين
اليهود حول
البحر
الأبيض
المتوسط؟
-
الجواب:
لم ينتشر
الشعب
وإنما
انتشرت
الديانة.
لقد كانت
اليهودية
ديانة
تبشيرية
عكس ما
يعتقد
الناس.
فخلال المرحلة
الأولى من
اليهودية
كان هناك
تعطش لدفع
الناس إلى
اعتناق
الديانة..
وبعد
انتصار
المسيحية
في القرن
الرابع
توقف زخم
التبشير
اليهودي في
العالم
المسيحي،
وتراجعت
أعداد
اليهود.
ويحتمل أن
عددا من
اليهود
الذين
ظهروا حول
البحر
الأبيض
المتوسط
اعتنقوا
المسيحية.
وفي هذه
المرحلة
بدأت
اليهودية
تخترق
مناطق
أخرى، وهي
مناطق
وثنية مثل
اليمن
وشمال
إفريقيا.
ولو لم
تواصل
اليهودية
التقدم في
هذه
المرحلة
ولم تستمر في
التبشير
واستقطاب
الوثنيين
لأصبحنا
ديانة
هامشية
جدا، بل
يمكن
التساؤل ما
إذا كنا
سنتمكن من
الصمود حتى
الآن بدون
ذلك.
·
كيف
توصلت إلى
الخلاصة
بأن يهود
شمال
إفريقيا
كانوا في
الأصل
بربرا
اعتنقوا
اليهودية؟
-
لقد
سألت نفسي
كيف ظهرت
هذه
المجموعات
الكبيرة من
اليهود في
إسبانيا. ثم
لاحظت أن
طارق بن
زياد قائد المسلمين
الذي غزى
إسبانيا
كان
بربريا،
وأن أغلب
جنوده
كانوا من
البربر.
والمثير
هنا أن
مملكة
داهية
الكاهنة
انهزمت قبل
ذلك بخمسة
عشر عاما
فقط.
والحقيقة
أن هناك مصادر
مسيحية
كثيرة تقول
إن العديد
من الغزاة
الذين
فتحوا
الأندلس
كانوا ممن
اعتنقوا
اليهودية.
إن مصدر الأعداد
الكبيرة من
يهود
إسبانيا هو أولئك
الجنود
البربر
الذين
اعتنقوا
اليهودية.
ويرى ساند
أن أكبر
إضافة
ديموغرافية
لليهود في
العالم
حدثت عندما
اعتنقت
مملكة
الخزر
الديانة
اليهودية.
وكانت
مملكة
الخزر قد
ظهرت على ضفاف
نهر
الفولكا في
القرون
الوسطى،
وحكمت
مناطق
واسعة
امتدت من
جورجيا
الحالية
إلى كييف. في
القرن
الثامن
اعتنق ملك
الخزر
الديانة
اليهودية
واتخذ
العبرية
لغة رسمية
مكتوبة
للملكة. ومع
حلول القرن
العاشر
بدأت
المملكلة
تضعف. وفي
القرن
الثالث عشر ألحق
بها الغزاة
المغول
هزيمة
نكراء
فأصبح مصير
سكانها
اليهود غير
واضح.
ويحيي ساند
هنا
الاحتمالات
التي أشار
إليها
مؤرخون في
القرن
التاسع عشر
والقرن
العشرين،
والتي تقول إن
مملكة
الخزر التي
اعتنقت
اليهودية
هي المصدر
الأساسي
ليهود شرق
أوربا.
في بداية
القرن
العشرين
كان هناك
تجمع كبير
من اليهود
في شرق
أوربا، إذ
بلغ عددهم
ثلاثة
ملايين في
بولندا
وحدها.
وتشير
المصادر
التاريخية
اليهودية
إلى أن
أصلهم هو يهود
ألمانيا
القدماء، لكنها
لا تستطيع
أن تفسر كيف
استطاع عدد
قليل من
اليهود
الذين
قدموا من "ماينز"
و"وُرمز" أن
يشكلوا شعب
"يديش" YIDDISH
شرق أوربا.
إن يهود شرق
أوربا هو
خليط من
الخزر
والسلاف
الذين
اضطروا إلى
التوجه شرقا.
·
سؤال
موجه لساند:
إذا لم يكن
يهود شرق
أوربا قد
قدموا من
ألمانيا،
فلماذا
يتحدثون
لغة يديش
والتي هي
لغة
ألمانية؟
-
يقول
ساند إن
اليهود
كانوا
يعتمدون
على
البروجوازية
الألمانية،
ولذلك
استخدموا
كلمات
ألمانية.
وقد اعتمدت
هنا على
أبحاث
العالم
اللغوي بول
ويشسلر من
جامعة تل
أبيب PAUL
WECHSLER
الذي برهن
على أنه لا
يوجد رابط اشتقاقي
بين اللغة
الجرمانية
اليهودية
للقرون
الوسطى
ولغة يديش.
وبالعودة
إلى 1828 نجد أن
الحاخام
إسحاق بير
ليفنسون قد
أشار إلى أن
لغة اليهود
القديمة
ليست يديش.
وحتى ابن
صهيون
دينور رائد التأريخ
الاسرائيلي
لم يترد في
القول بأن
أصل يهود
شرق أوربا
يعود إلى
الخزار KHAZARS،
وأن مملكة
الخزار هي
مملكة
الدياسبورا في
شرق أوربا. ولكن
بعد 1967 أصبح كل
من يقول بان
يهود أوربا
الشرقية
ينحدرون من
الخزار
ينعت
بالساذج.
·
سؤال
موجه إلى
ساند: لماذا
تعتقد أن
فكرة
انحدار
يهود أوربا
الشرقية من
الخزار
تشكل
تهديدا؟
-
يقول
ساند إنه من
الواضح أن
هناك تخوفا
من أن يؤدي
ذلك إلى
الإضرار
بفكرة الحق
التاريخي
في الأرض. إن
الكشف عن كون
اليهود الحاليين
ليسوا من
يهودا يضرب
شرعية
وجودنا هنا
في الصميم.
فمنذ بدأ
مرحلة
إنهاء
الاستعمار
لم يعد في
إمكان
المستوطنين
أن يقولوا ببساطة
لقد جئنا
وفزنا،
ونحن هنا
كأمر واقع،
كما فعل
البيض في
أمريكا
وجنوب
إفريقيا
واستراليا،
فهنا يوجد
خوف عميق من التشكيك
في حقنا في
الوجود. هل
هناك أي
تبرير لهذا
الخوف؟
شخصيا لا أعتقد أن
الأسطورة
التاريخية
للنفي
والتيه هي
مصدر شرعية
وجودي هنا،
ولذلك فانا
لا أمانع في
أن يكون
أصلي من
الخزار.
إنني اعتقد
أن طبيعة
الدولة
الإسرائيلية
تهدد
وجودنا أكثر
مما يهدده
هذا الأصل.
إن ما سيشكل
قاعدة
سليمة
لوجودنا
هنا هو
البدء في
إقامة
مجتمع
منفتح يسع
كل مواطني
إسرائيل.
·
سؤال
موجه لساند:
إذن أنت
تقول إنه لا
يوجد شيء
اسمه الشعب
اليهودي؟
-
يقول
ساند أنا لا
أعترف بشعب
دولي INTERNATIONAL PEOPLE. اعتقد
أن الفكر
القومي
اليهودي
انطلق في أوساط
شعب يديش، أو
يهود أوربا
الشرقية.
وأنا أعترف بوجود
شعب
إسرائيلي
ولا أنكر
حقه
السيادي.
ولكن
الأفكار
التي
تبنتها
الصهيونية
وكذلك القومية
العربية لا
تسمح لهما
بالاعتراف
بذلك.
من
وجهة نظر
الصهيونية
فإن هذا
البلد ليس
ملك
مواطنيه،
وإنما ملك
الشعب
اليهودي.
وأنا لا
أعترف سوى
بتعريف
واحد
للدولة: وهي
مجموعة من
الناس
يسعون إلى
العيش تحت
سيادة لا
ترتبط
بعنصر
خارجي.
والحقيقة
أن أغلب
اليهود لا
يريدون
العيش في
دولة
إسرائيل،
على الرغم
من أنه لا
يوجد ما
يمنعهم من
ذلك، ولذلك
لا يمكن
النظر
إليهم على
أساس أنهم
يشكلون دولة.
·
سؤال
موجه لساند:
لماذا يكتسي
اعتقاد
اليهود
بأنهم
ينتمون
لشعب واحد
كل هذه
الخطورة؟ ما
السوء في
ذلك؟
-
يقول
ساند إن
الخطاب
الإسرائيلي
حول الجذور
يحمل قدرا
من
التدمير،
لأنه خطاب
يعتمد على
مركزية
إثنية،
وعلى
الانتماء
البيولوجي
والجيني. إذا
لم تتطور
إسرائيل
وتنفتح
لتصبح
مجتمعا
متعدد
الثقافات،
سيصبح
لدينا
كوسوفو
جديدة في
الجليل. إن
الوعي
المتعلق
بالحق في
هذه الأرض
يجب أن يصبح
أكثر مرونة.
وإذا كنت قد
أسهمت
بكتابي في
أن أصبح أنا
أو ابني
قادرا على
العيش هنا
في هذا
البلد مع
آخرين، في
وضع أكثر
عدلا،
فإنني
سأكون
فخورا
بأنني قمت
بواجبي.
علينا
أن نبدأ
العمل بجد
لتحويل هذا
المكان إلى
جمهورية
إسرائيلية،
لن يبقى
فيها
الانتماء
العرقي
والديني هو
ما يحدد
الأفضلية
أمام
القانون. إن
كل من اقترب
من النخب
الشابة في
مجتمع عرب
إسرائيل
يعرفون
أنهم لن
يقبلوا
العيش في
دولة تعلن
هي نفسها
أنها ليست
دولتهم. لو
كنت
فلسطينيا
لثرت ضد
دولة كهذه.
وأنا كإسرائيلي
أثور عليها
كذلك. لا
أخفي أن
العيش في
مجتمع
تقوده
مبادئ
قومية
خطيرة يسبب
توترا
شديدا. ولا
أخفي أن هذا
التوتر هو
الدافع
وراء هذا
العمل. إنني
مواطن في
هذا البلد،
ولكنني
أيضا مؤرخ،
ومن واجبي
أن أكتب
التاريخ،
وأن أمحص
النصوص
وهذا ما قمت
به.
·
سؤال
أخير موجه
لساند: إذا
كانت
أسطورة
الصهيونية
هي شعب
يهودي يعود
إلى أرضه
بعد الشتات.
فما هي
أسطورة
الدولة
التي
تتصورها؟
-
يقول
ساند: في
نظري تخيل
أسطورة
بشأن
المستقبل
أفضل من
أساطير
انطوائية
من الماضي.
|