|
تونس - خاص
بأقلام اون
لاين
(عادل
الثابتي)
لم تحظ
مؤسسة
الزيتونة،
خلال الفترة
التي تقع
قبيل
الاستقلال
وبعيده، بأي
دراسات خاصة
و"أن الرئيس
بورقيبة آمن
وعمل منذ
اللحظة
الأولى على
وقف هذه
المؤسسة
التربوية "القروسطية"،
واعتبرها
رمزا من رموز
التخلف
الفكري
للمجتمع
التونسي،
ولم يقبل على
الإطلاق
المحافظة
حتى على
التسمية
عندما اقترح
عليه السيد
أحمد بن صالح
انبعاث
جامعة
الزيتونة،
احتراما
ووفاء
لتاريخها
ودورها
الحضاري
المتألق في
الماضي"،
كما جاء في
التقديم
الذي أعده
الدكتور عبد
الجليل
التميمي
للشهادة
الشفوية
التي قدمها
الدكتور
محمد الحبيب
الهيلة (أحد
رجالات
الزيتونة
حيث دخلها
طالبا في
السنة
الدراسية 1936/1937
وبقي ملتصقا
بها ودرّس في
كلية
الشريعة
التي أعيد
فتحها بعد
إغلاق جامعة
الزيتونة
إلى حدود سنة
1986) على منبر
مؤسسته يومي
31 جانفي و14
فيفري 2009 .
وتعكس هذه
الشهادة
حقيقة
الإهمال
الذي تعرضت
له جامعة
عريقة في
عالمنا
الإسلامي
مثل جامعة
الزيتونة من
قبل الدولة
الوطنية
الحديثة .
الأستاذ
محمد الحبيب
الهيلة دخل
الفرع
الزيتوني في
العام
الدراسي 1936/ 1937،
وجاء في
شهادته أن
الزيتونة
كانت تعيش
أجواء تسامح
كبيرة وقال :"عندما
كنّا نخرج من
الجامع وقت
الصلاة لم
يكن مشايخنا
يمنعوننا من
ذلك، وكنا
كطلبة ننتمي
إلى كل جهات
البلاد ولم
يكن هناك
تمييز جهوي
عدا بعض
تصرفات من
عائلات
تعتقد في
نفسها أنها
أصيلة تونس،
وهي عكس ذلك
أتت من
الأندلس
وبلاد
البلقان
واليونان
وغيرها من
الدول
المحيطة
بالبحر
المتوسط،
ونحن
حاربنا ذلك ".
الزيتونيون
وإقصاؤهم من
قبل رجال
الدولة
الوطنية
الناشئة
يقول محمد
الحبيب
الهيلة: "تحصلت
على
العالمية من
جامع
الزيتونة
سنة 1958 وهي
تعادل
الإجازة. وفي
أوائل
الستينات
تكونت دروس
في الجامعة
التونسية،
فحملت ملفي
العلمي
المتكون من "التحصيل"
و"العالمية"
(شهادتان
كانت جامعة
الزيتونة
تمنحهما
لخريجيها)،
وذلك بقصد
مواصلة
الدراسة،
فرفض مطلبي
من قبل الطيب
التريكي
الذي قال لي:
"هاتان
الشهادتان
لا تمثلان
شيئا". ويضيف
الهيلة أنه
في تلك
الفترة بدأ
الترويج إلى
أن
الزيتونيين
متخلفون،
وما بنيناه
لتعصير
التعليم
الزيتوني (مبنى
كلية 9 أفريل
الآن والحي
الزيتوني)
ذهب لغيرنا .
وقد كنا نأخذ
من مصروفنا
اليومي الذي
يعطيه لنا
آباؤنا
للتبرع
لفائدة بناء
ذلك الحي،
وقالوا لي
ليس لك الحق
في الدخول
إلى الجامعة".
وأمام هذا
الصد لم يجد
الهيلة بدا
من الانتقال
إلى باريس
لتقديم ملف
تسجيل في
جامعة
السربون،
ولذلك اتصل
بالأستاذ
شارل بيلاّ Pillat.
وفي تلك
الفترة يقول
الهيلة "تم
الترويج
لثقافة
تستهزئ من
كلّ ما هو
زيتوني
فأصبح الشيخ
يرتبط في
الذهنية
العامة
بالشيخ
الطاعن في
السنّ وشيخ
الزاويّة،
والحال أن
التسمية
الأصلية هي
شيخ القلم،
وتم الترويج
لعديد
الأعمال
الإذاعية
والتلفزية
التي تظهر
الشيخ في وضع
مضحك، وهو
الرجل الذي
يلبس عمامة
ولا يفهم
شيئا. كما تم
الترويج إلى
أن استفاقة
التونسيين
جاءت من
الصادقيين" [خريجو
المدرسة
الصادقية
وهي مدرسة
أنشاها
الوزير خير
الدين
التونسي
صاحب كتاب "أقوم
المسالك في
معرف أحوال
الممالك"
قبل انتصاب
الاستعمار
الفرنسي في
تونس سنة 1881حيث
تُدرس
المواد
بالفرنسية
والعربية].
وحسب الهيلة
فإن هذه
التقييمات
كانت مقصودة
بهدف إحداث
الانقسام في
المجتمع
التونسي
فالصادقية
كوّنها
تونسيون"،
كما يقول.
وحول
محمود
المسعدي
الذي تحمل
مسؤولية
التعليم
بُعَيْد
الاستقلال،
قال الأستاذ
محمد الحبيب
الهيلة: "أتحدث عن
المسعدي
بشيء من
المرارة". ثم
سرد قصة
التحاقه
بالجامعة
الفرنسية
حيث طلب
الهيلة من
مؤطره
الأستاذ
بيلا أن تكون
مناقشة
رسالته زمن
العطلة
المدرسية في
تونس لأنه
يُدرِّس في
أحد المعاهد
الثانوية،
ولكن حصل أن
تأخر يومين
عن الالتحاق
بعمله
فوصلته
رسالة من
الطاهر قيقة
مدير
التعليم
الثانوي،
الذي دعاه
إلى مكتبه
وهنأه على
قيامه بما لم
يقم به هو،
وأبلغه
استياء
محمود
المسعدي تجاه ما
قام به من
تحصيل علمي
في باريس،
وصاحب
الرسالة خصم
مرتبه لمدة
شهر.
ثم سرد
الهيلة قصة
أخرى تدل على
عمق حقد بعض
من ينتمون
للمدرسة
الحديثة
تجاه
الزيتونيين،
إذ يذكر
الهيلة أن
الطلبة في
ذلك الوقت
كانوا
يحصلون على
منح كتذكرة
الطائرة
ومصروف
الجيب
والإقامة في
دار تونس في
باريس، ولكن
الهيلة
حُرِم من كلّ
ذلك لأن محمد
الطالبي قال
إن هذا
زيتوني ويجب
أن لا يدخل
دار تونس (مبيت
جامعي خاص
بالطلبة
التونسيين
في باريس
تملكه
الحكومة
التونسية).
وأضاف
الهيلة
قائلا: ذات
مرّة كان لي
موعد مع
الأستاذ
بيلا، ولما
وصلت وجدت
أمام مكتبه
أغلب
المنتمين
للجامعة
التونسية
فأطلقت
عليهم
السلام، إلا
أن أحدا منهم
لم يجبني،
واعتبر
الهيلة ذلك
السلوك نوعا
من العنصرية
التي لحقت
الزيتونيين
مع دولة
الاستقلال.
وتتطرق
الاستاذ
الهيلة إلى
الحديث عن
رموز
الزيتونة
فقال إن كل
الحراك
السياسي
خلال
الأربعينات
كان يدور حول
الشيخ
الفاضل بن
عاشور، الذي
كان يأتي
باستمرار
إلى حي
الحلفاوين
أين يقيم
الهيلة،
وكان يأخذهم
إلى
اجتماعات
الاتحاد
العام
التونسي
للشغل. وذكر
الهيلة أنه
ذهب معه ذات
مرّة إلى
نابل في
اجتماعات
نقابيّة.
وأضاف قائلا:
"إن حياة
الشيخ
الفاضل بن
عاشور مع
بورقيبة
كانت صعبة
بعد
الاستقلال.
ففي السنة
الدراسية 1962/1963
دعانا (خريجي
الزيتونة)
الشيخ
الفاضل بن
عاشور، وكان
وقتها يدير
كلية
الشريعة في
نهج الكنيسة
- وكانت
زوجتي تدرس
هناك، وكانت
بعض الأقسام
لا يمكن
الدخول
إليها
للروائح
الكريهة
التي تنبعث
منها، ورغم
ذلك كان هناك
طلبة
يستمعون
للدروس
وقوفا
وبينهم ثلاث
طالبات، في
حين اُخِذت
كلية 9 أفريل
والحي
الزيتوني
للجامعة
الحديثة -
ووجدت نفسي
في هذا
الاجتماع
صحبة حوالي 11
فردا كلهم
يدرِّسون في
التعليم
الثانوي.
وقال لنا
الشيخ
الفاضل بن
عاشور: "نحن
في مرحلة لفظ
الأنفاس
الأخيرة،
والمسؤولية
الآن عندكم،
نحن عملنا
اللي علينا
ولا أريدكم
أن تقوموا
إلا بشيء
واحد: أنتم
جميعكم في
التعليم
الثانوي
تدرِّسون
التاريخ
والقانون
الإسلامي،
أريدكم أن
تبلغوا
المفاهيم
الإسلامية
في تعليمكم
وتخلصوا فيه".
دور
الزيتونيين
في المعركة
من أجل
الاستقلال
يقول
الهيلة هناك
مثل يقول: "تعسا
لمن غُلِب".
والزيتونيين
غُلبوا، وهم
أول من نادى
بالإصلاح في
مجال
التعليم،
فأول إضراب
عن الطعام
وقع في
الزيتونة.
والزيتونيون
مُنِعوا من
كل شيء، ثم
يقال لهم:
لماذا لم
تتقدموا؟.
فالشيخ
الفاضل بن
عاشور كان في
حكم المتنحي
وكان
بورقيبة
يقلقه
كثيرا، حتى
إنه سأله ما
رأيك في
إبدال
السجاد في
المساجد
بكراسي.
ويذهب
الحبيب
الهيلة إلى
حد القول بأن
ما حدث
للزيتونة
كان محل
اتفاق بين
فرنسا
والذين
تلوها في حكم
تونس،
وعائلات
نزحت إلى
تونس من
مناطق عديدة
على ضفاف
المتوسط،
وكلهم
اتفقوا على
أن يكون
البلد بهذا
النمط.
وحول
نوعية رجال
الزيتونة
زمن
الاستعمار
قال الحبيب
الهيلة :
1 – نوع من
ذوي المكانة
في المجتمع
والزيتونة
وكانت لهم
مقاومة
رقيقة وذكية
سياسيا.
2 – نوع خدم
الفرنسين
وهم قليلون
بالمقارنة
مع زملائهم
من
الصادقيين.
3- نوع لم
تكن لهم
مقاومة،
ولكن لهم
اقتناع
بأنهم خسروا
الصفقة
لذهابهم
للزيتونة
لذلك خدموا
غيرهم.
4 – نوع
يحقد
ويتألم، وهم
في أغلبهم
ممن يسمون
بالآفاقيين (وهي
مفاهيم
لإيجاد
التفرقة بين
التونسيين).
وحول مساهمة
الزيتونيين
في مقاومة
الاستعمار
قال الهيلة:
لنأت
بالقوائم،
وعندها فقط
سنعرف من
ساهم أكثر في
مقاومة
الاستعمار.
وطالب
بمصالحة
التونسيين
مع تاريخهم
الحقيقي، في
إشارة إلى
ضرورة إعادة
كتابة تاريخ
الجامعة
الزيتونية
ورجالاتها
لتقع فعلا
مصالحة
التونسيين
مع تاريخهم.
|