لقاءات الذاكرة الوطنية تغطبة

الاتحاد العام لطلبة تونس: تأسيس دستوري وصراع مع الزيتونيين بمؤسسات الحزب

العدد الثاني والعشرون
السنة السادسة / جوان - جويلية 2008

تونس – خاص أقلام أون لاين

نظمت مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات يوم السبت 19 افريل 2008 لقاء مع أبرز مؤسسي الاتحاد العام لطلبة تونس، وهم السادة منصور معلى ومحمد التريكي وحامد الزغل.  وقد استهل السيد محمد التريكي شهادته قائلا: "إن تاريخ الاتحاد العام لطلبة تونس في حاجة للمراجعة، إذ هناك الكثير من المزايدات والمغالطات وقلب الحقائق عن قصد وعن غير قصد. الساحة الشبابية في تونس قبل الاتحاد.ع.ط.ت تدعو للتأمل. قبل 18 جانفي 1958 كانت هناك منظمات نشيطة، جمعية قدماء الصادقية وجمعية الحقوقيين التونسيين (رئيسها عزوز الرباعي) وجمعية الطلبة التونسيين بالمدرسة القومية للإدارة. فكرالمسؤولون الحزبيون في بعث اتحاد لشباب تونس ووقعت اجتماعات في الكشافة ويوم 16 ديسمبر 1951 في جمعية الصادقية (في نفس اليوم وقعت مظاهرة باجة النسائية) وقع اجتماع حضرته مختلف التيارات. وكانت هناك أيضا "صوت الطالب الزيتوني".

وأضاف التريكي قائلا: "انخرط الشعب في الكفاح، وتوقفت نشاط الجمعيات. منظمة صوت الطالب الزيتوني تركت الطلبة يساهمون في الكفاح فرادى. أما "الكتلة الزيتونية" (أسسها الدستوريون)، فلم تكن قادرة عن الإفصاح عن نفسها داخل جامع الزيتونة، لأنها كانت تتعرض لعنف جماعة "صوت الطالب". حوالي شهر جوان 1951 اتصل بي حامد الزغل وآخرون وفكرنا في العودة للنشاط، ووقع اجتماع بجامع صاحب الطابع، ولكن بعد 18 جانفي 1952 انقطع العمل الطالبي، وبقيت صلات أخرى. وفي أواخر السنة الدراسية 1952 فكرنا مع حامد القروي في إعانة الطلبة المسجونين (الامتحانات ومواصلة الدراسة)، وكوّنا هيئة دون صفات، وكنا حوالي 5 أو 6 أشخاص، كل شخص يتكفل بمهمة معينة. كان الرابط بيننا هو عمار المحجوبي، وكانت معنا زكية المنكبي وعبد الحق لسود. وقع التفكير في التنظيم جهويا. في سنة 1952 لم نقم بشيء، ثم قررنا النشاط في 1953. كان يعاضدنا مجموعة من الأساتذة وهم فرحات الدشراوي في سوسة وفي تونس محمد الرزقي والبشير بوعلي ومحمد مزالي. ..أما جماعة باريس فلم يكن يربطنا بهم إلا بعض المناشير التي كانت تصلنا منهم. لقد كنا نعمل بصفة سرية جدا. نحن في تونس كنا قليلين جدا، طالب في الحقوق وأربعة طلاب في المدرسة القومية للإدارة. أصبحت لنا اجتماعات، مرة كل ثلاثة أشهر. اتصلنا بإبراهيم عبد الله (اتحاد المزارعين) وكان في السجن ليعطينا غرفة تكون مقرا لنا. وببادرة من جماعة باريس فكرنا في عقد مؤتمر بباريس، وكان الدكتور الماطري قد أعاننا على توفير مصاريف التنقل، ونحن كنا نجمع أموالا من الطلبة ونسلمها للهادي نويرة عن طريق عمار المحجوبي.

كيف يمثل الطلبة الزيتونيين في مؤتمر باريس؟ أو تمثيل تحت تهديد السلاح

يواصل محمد التريكي شهادته فيقول :"أثيرت مشكلة الزيتونة التي كانت تمثل 15000 طالب، فاتصلنا بعبد العزيز العكرمي وأحمد قاسم، وكانت لنا معهما جلسات متواصلة وعنيفة، فاقترحوا علينا الالتحاق بالبرلمان الزيتوني، وقال الشاذلي النيفر: في تونس لا يوجد إلا الطلبة الزيتونيين وحتى الصادقيين والعلويين فنحن ندرّسهم.

ويواصل التريكي متحدثا: "لم نفلح مع الإخوان الزيتونيين، فبعثنا للشاذلي النيفر احد المقاومين الأشداء فذهب إليه وقبل أن يبدأ الحديث معه اظهر المقاوم مسدسه، ووضعه على الطاولة، وخرج بعد ذلك بموافقة النيفرعلى بعث ثلاثة من الزيتونة إلى مؤتمر باريس وهم : رضا السلامي ومحمد الغرياني وقاسم عزاب. وكان احد المؤتمرين من الشرطة. وكنا نعرفه من تونس. وأعلمت عنه منصور معلى رئيس المؤتمر، فأمره بالخروج، ولقد كنا نتفق مع الحزب على كل شيء. وبعد المؤتمر قدم عمار المحجوبي مطلب تأشيرة للمقيم العام وأصبح عملنا أكثر إحكاما.

شهادة منصور معلّى:

نحن دستوريون وكنا على اتصال كبير بمسؤولي الحزب الدستوري

اعتبر معلى أن انطلاقة العمل الطلابي كانت في 1951. وأضاف قائلا: "في ذلك الوقت كانت هناك حكومة تفاوضية، يشارك فيها الحزب الدستوري. ولقد زارنا في باريس الباهي الادغم والهادي نويرة وفرحات حشاد ولم يقنعوننا بجدوى المفاوضات. ثم جاءت رسالة 15 ديسمبر 1951، التي أقرت الحماية إلى ما لا نهاية له، ثم توتر الوضع باعتقال بورقيبة يوم 18 جانفي 1952، واغتيال فرحات حشاد يوم 5/12/11952. الجو كان كفاحيا. وفي هذه الظروف تدعمت فكرة تكوين اتحاد طلبة. أصدرنا جريدة :l’étudiant tunisien، وكان مديرها سليمان بن خليفة. فأبوه كانت له الجنسية الفرنسية، وهو تاجر، واتصلنا باتحاد طلبة فرنسا واتحاد الطلاب العالمي ومديره جاك فارجاس حضر المؤتمر المنعقد في جويلية 1953، وبعد المؤتمر حصل ركود، وأنا مهمتي انتهت عند ذلك الحد، ولم أشارك في النشاط بين المؤتمر الأول والثاني".

وقال معلى: "أما في خصوص المؤتمر الثاني المنعقد في جويلية 1954 في مقر اتحاد المزارعين، نهج النار، فلقد اتصلت أنا وحامد القروي رئيس الجامعة الدستورية بباريس بمحمد عبد السلام لتنسيق الأمور. التلاميذ كانوا أغلبية في المؤتمر، وجماعة باريس ترددوا، وكنا 4 أشخاص من باريس مؤتمرين، وشاركنا مع حكومة الطاهر بن عمار في المفاوضات في لجنة التعليم، إلى أن جاء تاريخ المؤتمر الثالث (26-29/7/1955) بالحي الزيتوني، وكان مؤتمر النصر، وحضرت الحكومة، وتم تنصيب عبد المجيد شاكر، الذي لم يكن نائبا في المؤتمر، عوض حامد الزغل، لأن الحزب كان يريد ذلك.

شهادة حامــد الزغل

3 جانفي 1952 معلى أمر الطلبة بمتابعة مشروع تكوين اتحاد الطلبة

تساءل حامد الزغل فيما يخص الفترة الفاصلة بين الأربعينات واجتماع صاحب الطابع: هل كان اتحاد الطلبة ببادرة من الديوان السياسي أم ببادرة من أشخاص دستوريين. وأضاف "أن الشباب في الأربعينات كان ضد سياسة بن يوسف (التهدئة)، وطلب بن يوسف من جميع الشعب الدستورية في أفريل 1945 عدم الاحتفال بذكرى حوادث 9 أفريل 1938. كان منجي سليم ضد تكوين شعب تلمذية، في حين كان الهادي شاكر في صفاقس يكوّن الشعب التلميذية، والمنجي بالي وحد المنظمات الكشفية.

وأضاف الزغل قائلا: "نحن كتلامذة في البكالوريا كنا قلة: 11 تلميذا، أربعة منهم فقط يهتمون بالسياسة، وفي باريس كنا شاعرين بمكانتنا، ومنصور معلى بعث رسالة في 26 نوفمبر 1951 لعبد المجيد شاكر يحدثه فيها عن تكوين اتحاد، وضرورة الاستعانة بالحبيب الشعبوني في صفاقس. الطلبة كانوا ضد إقالة سليمان بن سليمان، وقال لنا بورقيبة إذا لم تنجح المفاوضات سنقوم بالثورة، وأنا كنت افهم الأمور، ولم احتج مثل منصور معلى. وقبل 18 /1/ 1952 ذهب منصور معلى إلى صفاقس يوم 3 جانفي واجتمع بالطلبة، وحثهم على متابعة مشروع تكوين اتحاد الطلبة.

وقال حامد الزغل إن الإخوان الزيتونيين كانوا منكمشين، في إشارة إلى رفض الزيتونيين المشاركة في تأسيس الاتحاد العام لطلبة تونس.

مداخلات إضافية وتقاش

من جهة أخرى أكد منصور معلى في تدخل ثان أن اسم الاتحاد اقر بالتسمية الحالية خلال المؤتمر الثالث، إثر ضغط جهات أجنبية، وبموافقة بورقيبة، إذ انعقد المؤتمر الأول تحت اسم الاتحاد العام التونسي للطلبة.

خلال النقاش ابرز السيد الباوندي احد الذين عاصروا تلك الفترة أهمية الزيتونيين في النضال الوطني، وارتباطهم الشديد بالأوساط الشعبية، وتأثيرهم العميق فيها، ودورهم في إسقاط حكومة الكعاك، واقتحامهم للوزارة الأولى. وكان الحزب يعول عليهم، ولكن بعد ذلك تم التنكر لهم، وأدخلهم صالح بن يوسف السجن وأهانهم، فسجن البدوي والعكرمي وآخرون، والمدرسيين لم يكن لهم أي تأثير.

عالم الاجتماع عبد القادر الزغل اعتبر تعيين عبد المجيد شاكر على رأس الاتحاد عوض الانتخاب أول انقلاب في تونس باسم الدولة، وقبل به الدستوريون. فاجبه معلى بان الحزب يطاع، ورد عليه حامد الزغل بان الاتحاد "متاع الدساترة". وقال إن كل الطلبة قبل 1952 كانوا دستوريين، وأن أول وثيقة كتب فيها u.g.e.t صدرت في باريس في 2/04/1952، باسم الهيئة التنفيذية، والحال انه لم تكن هناك أي هيئة. وأضاف انه حصل انشقاق سنة 1955 داخل فرع الاتحاد في باريس: تيار مع اتفاقيات الحكم الذاتي، وتيار ضدها مع الباهي الادغم وصالح بن يوسف، وانحازت الأقلية الشيوعية إلى البورقيبيين.

© aqlamonline 2008