|
سمير
ساسي (*)
إشكالية
الفطرة بين
مقاصد
الشريعة
وعلم أصول
الفقه
تطرح
إشكالية
الفطرة من
جهة ما بين
مقاصد
الشريعة
وعلم أصول
الفطرة من
علاقة، ذلك
أن مقاصد
الشريعة
كانت مبحثا
لدي
الأصوليين
لم يستقل
بنفسه
وإنما يدرج
ضمن مبحث
العلة
والقياس "ولم
أجد تعريفا
فيما اطلعت
عليه عند
الأصوليين
وغيرهم من
العلماء
الذين
تعرضوا
لذكر
المقاصد
قديما..."
فعلم
أصول الفقه
بما هو "النظر
في الأدلة
الشرعية من
حيث تأخذ
منها
الأحكام
الشرعية"
ساد منهج
التفكير في
النص
الإسلامي
على امتداد
التاريخ
إلا أن
الجهد الذي
بذله أبو
إسحاق
ألشاطبي في
إبراز
مقاصد
الشريعة في
علاقتها
بالحكام
الشرعية
باعتبار أن
"تكاليف
الشريعة
ترجع إلى
حفظ
مقاصدها في
الخلق" هذا
الجهد وإن
لم يستقل
بعلم خاص
فإنه طرح
إعادة
النظر في
منهج
التفكير
بناء على
قواعد علم
أصول الفقه
بناء على أن
"أحكام
الشريعة
وتكاليفها
منوطة
بمعان
وأوصاف لا
بأسماء
وأشكال"
ويعد
الشيخ محمد
الطاهر بن
عاشور كما
سبق وذكرنا
أول من قدم
تحديدا
لعلم مقاصد
الشريعة
فهو "أول من
عني ببيان
معنى
المقاصد
اصطلاحا... في
كتابه
مقاصد
الشريعة
الإسلامية "
وهو
كتاب يمثل
تطورا
نوعيا في
سبيل تكامل
هذا العلم
وجعل
المقاصد
مسلكا
واسعا
للاجتهاد
ذلك ان
الشيخ محمد
الطاهر بن
عاشور عني
بالمقاصد
من منطلق
وعيه بقصور
المنهج
الموروث
وعدم
اشتماله
على قواطع
وقواعد
يذعن إليها
المكابر
ويهتدي بها
المشتبه
عليه لذلك
فأن غرضه من
الكتاب "إملاء
مباحث
جليلة من
المقاصد
والتمثيل
لها والاحتجاج
لإنباتها
والتنبيه
على موضوعه
الأساس وهو
خصوص البحث
عن مقاصد
الإسلام من
التشريع في
قوانين
المعاملات
والآداب"
هذا
البحث
المخصوص عن
المقاصد
أوصل الشيخ
محمد
الطاهر بن
عاشور إلى
نتيجة هامة
وخطيرة
مثلت قطيعة
معرفية مع
السائد
ونقدا لأهم
ما بني عليه
فقه
التشريع في
المجتمع
الإسلامي
على امتداد
قرونا
طويلة ذلك
أن النتيجة
التي توصل
إليه الشيخ
مست بشكل
مباشر لا
لبس فيه علم
أصول الفقه
وقدحت في
قطعية
دلالته
وليس خاف ما
لهذه
النتيجة من
أثر عميق
وخطير بحكم
أن التشريع
في الفضاء
الإسلامي
كان قائما
على مبادئ
هذا العلم
إلا أن
الشيخ محمد
الطاهر بن
عاشور يرى
أن أصحاب
هذا العلم
والأصوليون
"دونوا في
أصول الفقه
أصولا
قواطع يمكن
توقيف
المخالف
عند جاره
على خلاف
مقتضاه"
لذلك جعل
غايته
البحث عن
أصول أخرى
قطعية
للتفقه في
الدين
وعليه حق
علينا أن
نعمد إلى
مسائل أصول
الفقه
المتعارفة
وأن نعيد
ذوبها في
بوتقة
التدوين
ونعيرها
بمعيار
النظر
والنقد
فننفي عنها
الجزاء
الغريبة
التي غلفت
بها ونضع
فيها أشرف
معادن
مدارك
الفقه
والنظر ثم
نعيد صوغ
ذلك العلم
ونسميه علم
المقاصد"
وبعد
أن عرف
الشيخ محمد
الطاهر بن
عاشور
المقاصد
بقوله "مقاصد
التشريع
العامة هي
المعاني
والحكم
الملحوظة
للشارع في
جميع أحوال
التشريع أو
معظمها
بحيث لا
تختص
ملاحظتها
بالكون في
نوع خاص من
أحكام
الشريعة
ويدخل في
هذا أوصاف
الشريعة
وغايتها
العامة" بحث
عن وصف تدور
حوله هذه
المعني
والحكم
ويكون
صالحا بأن
يكون الأصل
العام لفهم
مناح
الشريعة
والاستنباط
منها.
وبما
أن أوصاف
الشريعة
تدخل ضمن
المقاصد
العامة كما
بين
التعريف
السابق
يصبح الوصف
الأعظم أي
الفطرة "أولى
الأوصاف
بأن يجعل
أصلا جامعا
لكليات
الإصلاح
لكونه وصفا
مفردا
تندرج تحته
الأوصاف
المتآخية
في
الاندراج
حوله"
لذلك
فإن "قراءة
الفطرة
تنطلق من
التوافق
الموجود في
الشريعة
الإسلامية
بين مبنى
الأحكام
على الفطرة
ومقصدها
الذي لا
يخرج عنه
أيضا"
وهي قراءة
"لا تقفل
التفكير بل
ينطلق به
إلى
الأبعاد
التي لا تحد"
وتجعل
من الفطرة "خط
السير
الأساس
التي تجري
عليه
الأحكام
الشرعية
كما ان
القصد من
تلك
الأحكام أن
تكون
موسومة
بسيماه
وعلى وقفه"
وقد
فسر الشيخ
وصف
الإسلام
بالفطرة
بان فيه
تنبيه
للعلماء في
فهم
الشريعة
والتفقه
فيها
وتنفيذها
وسياسة
الأمة بها.
"فتنزيل
الفطرة ضمن
المقاصد
العامة
يجعلها
طرفا جبريا
دون ما شك في
دائرة
التفكير في
الدين
الإسلامي"
وهذا ما
عناه الشيخ
تنبيه
العلماء
الى فهم
الشريعة
والتفقه
فيها بناء
على ان
الفطرة
تقوم من جهة
بدور مولد
للقيم التى
تمثل أوصاف
الشريعة
وهى قيم
السماحة
والمساواة
والحرية
ومن جهة
أخرى فان
الفطرة هي
دعامة
المقاصد
العامة
لجميع أصول
التشريع
والتي تدخل
فيها "اوصاف
الشريعة
وغايتها
العامة"
فالدوران
يتكاملان
او
يتساويان
ليظهرا "التعانق
بين الفطرة
والدين
القيم...بالأخذ
بما تضمنه
التنزيل من
تفصيل
للمقاصد
ودعوة إلى
الأخذ بها
والمقصد
الأعلى من
ذلك صلاح
الأحوال
الفردية
والجماعية
والعمرانية.
ووجب على
التالي
لهذا
الكتاب أن
يعلم
المقاصد
التي جاء
القران
ليبينها"
أي أن
الخطاب
القرآني هو
الذي يؤسس
للعلاقة
بين الدين
والإنسان
على الفطرة"
ويكون دور
الفطرة هنا
هو تأطير
تلقي هذا
الخطاب
وفهم
معانيه
ومقاصده
التي تسعى
النفوس إلى
تأصيلها أو
تحمل على
السعي
إليها
امتثالا
وقد أقر
الشيخ محمد
الطاهر بن
عاشور
للعلماء
بأنهم "لم
يتركوا
ملاحظة هذا
الوصف عند
الحاجة إلى
اعتباره في
تعرف
الأحكام او
في سياسة
الأمة"
إلا أنه عاب
على علماء
أصول الفقه
عدم
اعتنائهم
بهذا اللقب
في أصول
الشريعة
كما عاب
عليهم
رجوعهم إلى
أصول
انتزعوها
من صفات
الفروع
باعتبار أن
علم أصول
الفقه لم
يدون إلا
بعد الفقه
زهاء قرنين
لذلك كانت
معظم مسائل
أصول الفقه
لا ترجع الى
حكمة
الشريعة
ومقصدها
"فهم قصروا
مباحثهم
على ألفاظ
الشريعة
وعلى
المعاني
التي انبتت
عليها
الألفاظ
وهي علل
الأحكام
القياسية"
فالأصوليون
حسب الشيخ
ابن عاشور
استغرقوا
جهدهم في
تباحث عن
علل
الأحكام
وأهملوا
الحكمة
التي هي
منشأ
الكثير من
العلل
كالقول بأن
تحريم
النبيذ
قياسا على الخمر
علته
الاسكار
ولا
يجعلونها
إفساد
العقل ولو
أنهم جعلوا
الفطرة
أصلا جامعا
عاما لفهم
مناحي
الشريعة
لاهتدوا
إلى أن
العقل من
الفطرة وان
من مقاصد
الشريعة
الحفاظ
عليه
انسجاما مع
مبادئ هذه
الفطرة
وتحريم كل
ما من شانه
أن يؤدي إلى
خرق عظيم
فيها
ولئن
لم ينازع
الشيخ محمد
الطاهر
علماء
الأصول في
مصطلحات
علومهم إلا
أنه يؤكد أن
"الباحث عن
نظام
الاجتماع
الإسلامي
يجد هذا
الوصف –الفطرة- أجدى عليه
من قواعد
كثيرة"
ذلك أن
النظام
المؤسس
للاجتماع
البشري
يقتضي أن
تكون
قوانينه
المحددة له
التي يسير
وفقها أوسع
من ألفاظ
وأشكال
وحقائق
منضبطة
تستخرج من
فروع ولا
تمتد إلى ما
هو اشمل
لتراعي صفة
الدوام
والعموم
الثابتتين
لشريعة
الإسلام "إذ
لا يسهل أن
يضم
الإسلام
تحت جناحيه
أمما
مختلفة
الحضارات
والآراء
والحضارات
والأخلاق
والعادات
في عصور
مختلفة
مالم يكن
مبنى أصوله
على أساس
واحد
يجمعها وهو
أساس
الفطرة"
غير
أن هذا
الأساس-
الفطرة -
واسع
ودقيق وقد
يعسر على
احدهم
تحقيقه إن
كان ملتبسا
بغيره لذلك
يرسم لنا
الشيخ منهج
الخروج من
هذا
التعارض
المفترض
المتوقع "فإذا
تعارض
فعلان او
خاطران مما
تقتضيه
الفطرة وجب
أعرقهما فى
المعني
الفطري أو
ادومهما
وأشيعهما
فى الناس أو
أليقهما
بالإشاعة
في البشر على
انه إذا
أمكن رعي
احد
الفعلين في
بعض
الأزمان أو
الأمكنة أو
لبعض الأمم
مادام
لمقتضيه
مساس بحاجة
الناس
الملحة وجب
رعيه"
النّقد
إنّ
أهميّة
النتائج
التي توصّل
إليها
البحث في
مفهوم
الفطرة عند
الشّيخ
محمّد
الطّاهر بن
عاشور تزيد
من طرح جملة
من الأسئلة
من أجل
تعميق
البحث فيها
وتطوير
نتائج هذا
البحث.
ويمكن
أن نجمل هذه
الأسئلة في
ما يلي:
إنّ
اعتبار
الفطرة
الوصف
الأعظم
الذي انبنت
عليه
الشّريعة
الإسلاميّة
واعتبارها
الأصل
العام الذي
يمكن
استعماله
لفهم مناحي
التّشريع
واستنباط
أحكامه
يطرح
تساؤلا حول
مدى دقّة ما
ذهب إليه
الشّيخ في
مطلع كتابه
حول مقاصد
الشّريعة
نفسها في
باب "
احتياج
الفقيه إلى
معرفة
مقاصد
الشّرع " من
أنّه " ليس
كلّ مكلّف
بحاجة إلى
معرفة
مقاصد
الشّريعة
لأنّ معرفة
مقاصد
الشّريعة
نوع دقيق من
أنواع
العلم فأصل
العامي أن
يتلقّى
الشّريعة
بدون معرفة
المقصد
لأنّه لا
يحسن ضبطه
ولا تنزيله
"
وإذا
أخذنا في
الاعتبار
أنّ هذه
المقاصد
التي لا
يحسن
العامي
ضبطها ولا
تنزيلها
قائمة على
أساس
الفطرة
التي هي في
تعريف
الشّيخ "
النّظام
الذي أوجده
الله في كلّ
مخلوق "
يصبح هذا
الاستثناء
الذي خضع له
العامي
مثيرا
للإشكال من
حيث كونه
مخلوقا
متمتّعا
بهذا
النّظام
الذي هو
الفطرة وهو
نظام يراه
الشّيخ
صالحا
لصدور
الفضائل
عنه بمعنى "التّفكير
في ما يرجع
إلى
الشّؤون
العاجلة
والآجلة
لتحصيل
العلم بما
يجب سلوكه
للنّجاح في
الحياتين "
باعتبار
أنّ أعمال
المكَلّف "
جارية في
الصّلاح
والفساد "
على حسب
تفكيره و"
قد أودع
الله في
فطرته قوّة
الفكر
المصيب "
ممّا يجعل
استثناءه
من الحاجة
إلى معرفة
المقاصد
المبتنية
أصلا على
هذه الفطرة
مثار جدل
يتدعّم
بالوقوف
عند تعريف
الشّيخ
للإنسان
بأنّه "
ولولا
العقل لما
كان
الإنسان
إلاّ بهيمة
ضعيفة "
من جهة
وكذلك
لموقف
الشّيخ من
التّقليد
وهو الذي
عاب على
تلميذ ابن
عرفة عدم
مخالفة
شيخه حيّا
وميّتا ولا
جرم أنّ "
تلقّي
الشّريعة
بدون معرفة
المقصد " هو
ضرب من
التّقليد
المرفوض في
فكر الشّيخ
بن عاشور .
والوجه
الآخر الذي
يدعّم
إثارة هذا
الإشكال
تعريف
الشّيخ
للأحكام
الشّرعيّة .
وهو تعريف
كما ذكرنا
لم يسبق
إليه ويقوم
على تحديد
الحكم
الشّرعي من
واجب أو
حرام أو
مباح بناء
على علاقته
بالفطرة.
والواجب
والحرام
والمباح
أحكام
تتعلّق
بأفعال
المكَلَّف
، وإذا كان
المكلّف
يجد قدرة
على فهم هذه
الأحكام
ومعرفتها
بما يوفّره
له السّائد
الفقهي من
تعريف لها
فإنّ
المكلّف
نفسه يجد
حرجا في
تتبّع هذه
الأحكام من
الشّيخ ابن
عاشور بعد
أن انتقل من
دائرة
السّائد
الفقهي
القائمة
على مبدأ
العقاب
والثّواب
إلى دائرة
التّعريف
المقاصدي
القائم على
مفهوم
الفطرة ثمّ
استثناه من
الحاجة إلى
معرفة هذه
المقاصد.
سؤال
آخر يثيره
هذا
الاستثناء
الذي وضعه
الشّيخ
للعامي
ويتعلّق
بالدّور
الذي تلعبه
الفطرة
كوازع حارس
لأعمال
الإنسان من
أجل الحفاظ
على
النّظام
الاجتماعي
وإصلاح
الفرد فإذا
كان
المكلّف
العامي
عاجزا عن
ضبط وتنزيل
المقصد
الذي انبنى
على هذه
الفطرة
فكيف يمكن
للفطرة أن
تؤدّي هذا
الدّور على
الوجه
المراد وإن
كان الشّيخ
نفسه قد
أقرّ في هذا
الإطار أنّ
دور الفطرة
كوازع
نفساني
داخلي لم
تثبت
فعاليّته
إلاّ على
عهد رسول
الله صلّى
الله عليه
وسلّم
والصّحابة
الأوّلين
قبل أن تشهد
المجتمعات
تغيّرات
أدّت إلى
القول
بضرورة
وجود
الوازع
الخارجي من
شرع أوغيره
ذلك أنّه "
لم يعد من
الممكن
الاحتكام
إلى قوّة
الوازع
الباطني من
أجل إقامة
الحقّ
والعدل
وتحقيق
الخير
العام وإنّ
قوّة
الوازع
الخارجي
والمادي قد
أصبحت أجدر
بأن تتّبع ..."
إنّ
الصّعوبة
الكبرى
التي
تواجهنا
تأتي على
وجه
التّحديد
من هذه
الفرادة
التي ميّزت
أعمال
الشّيخ حين
جعل الفطرة
أصلا عاما
للفهم
والاستنباط
وهي مسألة
تثير
صعوبات
عدّة ترفد
الصّعوبات
التي
يثيرها
تطوّر
المجتمع
وأفراده
على
الأصعدة
الإنسانيّة
المختلفة
فبالنّظر
إلى
الشّروط
التي
حدّدها
الشّيخ لا
يعدّ
المعنى
المستنبط
مقصدا
شرعيّا
حتّى يكون "
ثابتا
ظاهرا
مطّردا "
وهي أوصاف
من باب أولى
أن يخضع لها
الأصل الذي
انبنت عليه
المقاصد
وهو الفطرة .
غير أنّ
الشّيخ ابن
عاشور لا
يرى من أتقن
الإفصاح عن
هذا الأصل
وما كان
ظاهرا
متضبّطا
مطّردا لا
يعجز عن
الإفصاح
عنه.
ولئن
رأى الشّيخ
أنّ
المقصود من
الاطّراد
أن لا يكون
مختلفا
باختلاف
أحوال
الأقطار
والقبائل
والأعصار
واستجاب
وصف الفطرة
لهذا
التّعريف
إلاّ أن ّ
إقرار
الشّيخ
بوجود "
معان قد
تتردّد بين
كونها
صلاحا تارة
وفسادا
أخرى "
وأوكل إلى
العلماء
وولاة
الأمر
تحديد
اعتبارها
مقصدا
شرعيّا – هذا
الإقرار
إما انه
مُخلّ بشرط
الاطّراد
وهنا يطرح
السّؤال عن
الأساس
الذي قد
يعتمده
ولاة الأمر
والعلماء
في اعتبار
هذه
المعاني
غير
المطّردة
مقصدا
شرعيّا
وأمّا أنّه
مُخرِج
الفطرة
نفسها من
الاطّراد
وهذا يخالف
تعريف
الشّيخ لها
بوصفها "
النّظام
الذي أوجده
الله في كلّ
مخلوق " إذ
أنّ أهمّ
شروط
النّظام
الاطّراد.
إنّ
التّسليم
بريادة
الشّيخ
محمّد
الطّاهر بن
عاشور في
مجال علم
المقاصد لا
يحول دون
السّؤال عن
مدى ما
حقّقته هذه
الرّيادة
في المستوى
المنهجي
والمعرفي
في البيئة
الثّقافيّة
التي
عايشها
الشّيخ وهو
سؤال ينظر
إليه في ضوء
نبوغ
الشّيخ وقد
وقفنا عنده
ورأينا كيف
دفعه هذا
النّبوغ
إلى عدم
الاكتفاء
بالثّقافة
التّقليديّة
وأساليبها
في
التّعليم
والتّفقّه
، كما أنّ
نبوغه
ساعده في
الانفتاح
على الآخر
وأكسبه
قدرة على
النّقاش
والمحاورة
والردّ
وخاصّة في
مجال
مقارنة
الأديان
والفلسفة
والتّاريخ
بعد ما
توطّدت
علاقته
بالمستشرق
أوينهايم .
ومن
جهة أخرى
ينظر إلى
هذا
السّؤال
المطروح في
ضوء البيئة
التي انتمى
إليها
الشّيخ وهي
بيئة
تميّزت
بحراك فكري
مع وجود
نخبة من
شيوخ
الجامع
الأعظم
أدركوا
متغيّرات
عصرهم
وحاولوا
التّكيّف
معها
وتجديد ما
يحتكمون
إليه من
مفاهيم
وآراء ، إلى
جانب نخبة
من
المفكّرين
الذين
نهلوا من
ثقافة
الغرب
وعايشوا
تجربته
وتأثّروا
بها . ومن جهة
أخرى
تميّزت هذه
البيئة
بوجود
تيّار قويّ
ونافذ وقف
في وجه هذه
المحاولات
وسعى إلى
المحافظة
على
السّائد من
زاوية
رؤيته
الرّافضة
للتّغيير
والتّطوير
ومن زاوية
الخوف على
موقع رموزه
الممثّلين
له
والمحافظة
على
مصالحهم.
إنّ
منتجه
الفكري
ودقّته
العلميّة
وفرادته
المعرفيّة
مكّنته من
وسم بيئته
الثّقافيّة
ببصمته
الخاصّة
المتميزة
التي تخوّل
لنا
بالنّظر
فيها
اعتبار
الشّيخ ذي
نزعة
تطويريّة
فهو منجز
انبنى
أساسا على
رفض
التّقليد "
ويجب أن
يكون
الرّائد
الأعظم
للفقيه في
هذا المسلك
هو الإنصاف
ونبذ
التّعصّب
لبادئ
الرّأي أو
لسابق
الاجتهاد
أو لقول
إمام
وأستاذ "
وهذا هو وجه
الإنجاز
المنهجي
الأوّل.
ومع
أنّ الشّيخ
حرص أن يكون
منضبطا في
مجموع
كتاباته
بقواعد
العلوم
القديمة
وأساليب
الكتابة
العتيقة
مترفّعا عن
الخطابة
والوعظ
اللذين لا
يليقان
بالعالم ،
فإنّه
تميّز
بقدرة على
تطويع تلك
العلوم
وبراعة في
أساليب
عرضها ، من
ذلك مثلا
أنّ عناوين
مدوّنة
الشّيخ
كانت ذات
دلالة
تنويريّة (النّظر
الفسيح،
الصّبح
،التّحرير
والتّنوير...)
إنّ
طرح مثل هذه
الأسئلة
يزيد من فتح
مجال تعميق
البحث في
هذا الإطار
الذي تفرّد
في ريادته
الشّيخ
محمّد
الطّاهر بن
عاشور
وارتفع به
إلى درجة
العلم بعد
ما كان
أفكارا
مبثوثة في
كتب أصول
الفقه.
(*)
كاتب وباحث
تونسي
|