|
الطاهر
الأسود (*)
الحدث
الاجتماعي
في قفصة:
مجرد مؤشر
آخر على
الأزمة
الذاتية
والموضوعية
للهيكل
المعارض
كما
نعرف جميعا
تعيش منطقة
قفصة وخاصة
معتمديات ما
أصبح يعرف
بشكل واسع بـ"الحوض
المنجمي
بقفصة" منذ
جانفي هذا
العام
تحركات مست
بشكل لافت
شرائح واسعة
من
المواطنين
البسطاء.
الامتداد
الزمني
للتحركات
الإجتماعية،
والتي لم تكن
فيها نتائج
مناظرة
الإنتداب في
"شركة فسفاط
قفصة" إلا
القطرة التي
أفاضت
الكأس، يشير
إلى حالة
إصرار لم
يسبق، و هنا
أختار
بعناية
واثقة
كلماتي، أن
عرفت البلاد
مثيلا لها من
حيث
الإستمرارية
والثبات على
مواجهة ردود
الفعل
العنيفة أو
الترغيبية
المليئة
بوعود لم تعد
تلقى الثقة
بين شرائح
المواطنين،
الممسكين
حتى هذه
اللحظة عن
رفع مطالب
سياسية. هذا
الإصرار على
المواجهة
ورفض التوقف
عن الاحتجاج
دون مقابل لا
يمكن من
ناحية
إمتداده
الزمني
والثبات
المترافق
معه مقارنته
حتى بأحداث
جسام هزت
البلاد
بأكملها
مثلما كان
الحال في
أحداث 26
جانفي 1978
وأحداث
الخبز في
جانفي 1984. غير
أن السؤال
الأقل
تمحيصا في
علاقة بما
يجري في قفصة
هو السؤال
الأكثر
ترددا بين
الألسن،
جميعها
حاكمة
ومعارضة:
برغم واقعية
كل العوامل
السياسية
المحيطة
بهذا الحدث
الإجتماعي
لما لازالت
تمثلاته
الحاضرة في
أذهان
الأهالي
المحتجين أو
في علاقة
بحقيقة
موازين
الصراع
أساسا غير
سياسية؟
فمقابل
كل التحاليل
التي تحرص
على الترديد
الإنتصاري (تقريبا)
بأن ما يحدث
دليل على "أزمة
النظام"،
وهو الأمر
الأقل حاجة
للبرهنة على
كل حال فما
بالك
بالجدال،
دعني هنا
أختبر البحث
في النقطة
المسكوت
عنها في كل
هذا الخضم:
أليست
التحركات
الراهنة
دليلا في
الوقت ذاته
على أزمة
مفارقة
لمعارضة غير
قادرة على
الإستثمار
في ظرفية لا
يمكن الشك
بأي حال في
خصوبتها
السياسية؟
يمثل
هذا السؤال،
الذي أعرف كم
لا يود البعض
حتى
الاستماع
إليه فما
بالك طرحه،
أمامنا بشكل
أكثر بروزا
عندما
نستحضر
الظروف
والتداعيات
السياسية
لأحداث
إجتماعية
سابقة في
تاريخ
بلادنا
المعاصر
سواء تلك
المعاصرة
للإستعمار
أو تلك
المعاصرة
لما بعد
الإستعمار.
هل يجب أن
نتذكر دور
التداعيات
الإجتماعية
لأزمة سنة 1929 (التي
جاءت متأخرة
لفرنسا ومن
ثمة
مستعمراتها)
في إحداث
حركية
سياسية
جديدة بما في
ذلك تأسيس
حزب الدستور
الجديد؟ هل
يمكن
التغافل عن
العلاقة
الوطيدة بين
التحركات
الاجتماعية
لما بعد
الحرب
العالمية
الثانية
ونشأة
إتحاد
الشغل
بالنهوض
السياسي
اللافت الذي
سمح بنشأة
جبهة وطنية
واسعة ورفع
مطلب
الإستقلال
بوضوح غير
مسبوق؟ ثم هل
يمكن
التغافل عن
علاقة
التحركات
الاجتماعية/النقابية
بنهضة "اليسار
الجديد" في
سبعينات
القرن
الماضي
والتي توجت
بأحداث 26
جانفي 78؟ هل
يمكن إنكار
الإستثمار
السياسي من
قبل حركة "الاتجاه
الإسلامي" (آنذاك)
للأزمة
الإجتماعية
في
الثمانينات
والحصاد
السياسي
لتداعيات
جانفي 1984 مثلا
في مناطق
التأزم
الاجتماعي
الملتفة حول
العاصمة؟
في
كل هذه
المحطات كان
الإجتماعي
محركا
للقطاعات
الأوسع من
التونسيين
غير
المسيسين
والذين
كانوا
يندفعون من
موقع
اللامبالاة
نحو موقع رد
الفعل بدافع
من مراحل
التأزم
الإقتصادي
التي يمرون
بها. غير أن
الأطراف
السياسية
المختلفة
كانت تلتقي
إلى هذه
الدرجة أو
تلك مع تلك
المطامح
الإجتماعية
وتنجح (إلى
هذه الدرجة
أو تلك) في
تحويلها إلى
تحركات
سياسية. غير
أن ما يميز
ما يجري في
حوض قفصة هذه
المرة عما
كان يجري
دائما هو أمر
لافت للغاية:
إصرار
الأهالي
المحتجين
على
الاستمرار
في الاحتجاج
لا يوازيه
سوى إصرارهم
على
الامتناع عن
رفع مطالب
سياسية؟
ودعني
هنا أمر
مباشرة إلى
الإعتراضات
الأساسية
التي
ستلقاها
الكلمات
أعلاه: "أليست
شعارات
التحركات في
ولاية قفصة
سياسية؟"، "ألا
توجد أطراف
سياسية
منخرطة في
قيادة
التحركات؟"،
"أليست هناك
تداعيات
سياسية
للتحركات؟".
لا يمكن لي
أن أرتاح
للتساؤل/الاعتراض
الأول: هل أن
"الشعارات"
المعنية هي
تلك
المرفوعة
على بعض
لافتات
المحتجين،
كتبها من
كتبها،
وتتحدث عن "القصور"
و"السراق"؟
أم هي شعارات
"خبز حرية
كرامة وطنية"
رفعها من
رفعها بين
جماهير ترغب
في كل
الأحوال في
قول شيئ ما،
أي شيئ، ذي
مغزى وإيقاع
إحتجاجي؟
يتعين هنا أن
نجيب بكل
الصراحة
الممكنة حول
السؤال/الاعتراض
الثاني: هل
أن الإنتماء
السابق أو
الراهن
للسيد عدنان
الحاجي لـ"حزب
العمال
الشيوعي
التونسي" هو
ما خول له
انتزاع ثقة
أهالي مدينة
الرديف
للحديث
باسمها بين
الحين و
الآخر أم هو
ببساطة عدم
توفر
المكاتب
القيادية
للاتحادات
الجهوية أو
المحلية لـ"إتحاد
الشغل" على
قيادات
كثيرة ترغب
في تبني
واحتضان
تحركات
مواطنين
يرغبون في أي
إحتضان، بأي
إسم كان؟
سيكون من غير
الجدية، حتى
بالنسبة
للمناضل
الأكثر
إلتزاما بـ"الإنضباط
الحزبي
اللينيني"
في "حزب
العمال"، أن
لا يفكر، هذا
إن لم يصرح،
بأن التنظيم
الشيوعي في
معتمديات
الإحتجاج هو
من الضعف
بمكان حتى
يمكن له فهم
ومجاراة ما
يجري فما
بالك قيادته.
وينطبق ذلك
على بقية
التنظيمات
المنخرطة
إلى هذه
الدرجة أو
تلك في
الاحتجاجات
بما في ذلك
التيار
القومي. لقد
حان الوقت،
حتى من باب "النزاهة
الثورية"
ولننسى
للحظة فحسب
واجب "الدعاية
الثورية"،
أن يقر
الجميع بأن
تحركات
الحوض
المنجمي
بدأت
ولازالت
تحركات
عفوية لم ولا
يقدر حسب
المعطيات
الراهنة أي
طرف سياسي
تأطيرها.
أمر
إلى التساؤل/الاعتراض
الأخير: هل
هناك
تداعيات
سياسية
لأحداث
قفصة؟ هنا
نحتاج
لإجابة
مركبة تصعب
على
الاختزال
بالرغم من كل
الإغراءات
للركون
للتبسيط
المتضمنة في
السؤال. طبعا
مبدئيا يجب
أن توجد
تداعيات
سياسية ذات
معنى. وهنا
لا أقصد
أشياء غير
ذات قيمة على
مستوى
موازين
القوى
السياسية من
نوع "تشوه
صورة النظام"
أو "الإنتباه
دوليا لما هو
سياسي في
الوضع
الراهن من
خلال
التغطية
الإعلامية
لما هو
إجتماعي" أو
حتى "إيجاد
مكان في كنش
مواعيد
شخصيات
أوروبية
رفيعة من أجل
مقابلة شخوص
من المعارضة".
ما أعنيه هنا
تحديدا
مستوى آخر من
التداعيات
التي يجب،
مبدئيا، أن
تحدث. أي
التأثير على
موازين
القوى
السياسية
لمصلحة
معارضة أكثر
جدية،
عملياتيا،
على حساب
السلطة
القائمة. ذلك
ممكن،
مبدئيا،
لسبب أساسي:
أن الامتناع
الراهن عن
رفع مطالب
سياسية في
خطاب
المحتجين
يرجع فيما
يرجع إلى
معارضة
تفتقد خيالا
حركيا
يتناسب مع
طبيعة
التحركات
القائمة.
دعنا
هنا نتوقف
للحظة لنقيم
سلوك
المعارضة
تجاه ما يجري.
إذا وضعنا
الكم
البياناتي
الحقوقي/الإعلامي
إلى جنب فإن
أبرز ما حدث
من الناحية
السياسية
وجود "لجان
تضامن جهوية"
مع ما يجري
في الحوض
النجمي،
والمتكونة
من ذات
الأسماء
التي تظهر
للعيان في كل
حدث يحتاج "لجانا
جهوية"،
توجد في كثير
من أنحاء
البلاد إلا
في المجال
الجغرافي
للتحركات.
فحتى هذه
اللحظة لم
توجد لجنة
سياسية من
أبناء
معتمديات
الاحتجاج
تأخذ
المبادرة في
اتجاه تحقيق
العلاقة
الطبيعية
بين
الإحتجاجي
الاجتماعي
والاحتجاجي
السياسي.
توجد طبعا
اختلافات
كثيرة بين
مختلف
الأطراف
السياسية،
الميكروسكوبية
كما، في
معتمديات
الإحتجاج.
غير أنه لم
يتوفر لها
الخيال
السياسي
اللازم حتى
تفهم أنه فقط
عبر لجنة ذات
طابع سياسي
صرف تجمع كل
الطاقات
السياسية
المعارضة
سيمكن لها أن
تتجاوز
إنعزالها
المزمن
والمضي نحو
أفق جديد.
فإصرار
الأهالي على
الإمتناع
عما هو سياسي
جزء أساسي من
أزمة
السياسي في
الواقع
الراهن. وهو
سلوك ليس
جهويا
بالمرة إذ
يعني بقية
جهات البلاد.
لكنه ليس
سلوكا مزمنا
بل هو مشروط
بفقدانهم
الصبر من
أسلوب "حل
الأزمة" لدى
السلطة.
عندها فقط
سيكون للجنة
السياسية
مكانا جذابا.
بيد
أن ثانوية
العامل
الإرادي بين
العوامل
المحركة
للصراعات
السياسية
والاجتماعية
يجعلنا نرجع
لمربع آخر
ليس لدى
المعارضة،
حتى عندما
تكون في أحسن
حالاتها
الممكنة، ما
تفعله إزاء
التداعيات
السياسية
لأزمة الحوض
المنجمي. حيث
هناك عددا من
النقاط التي
تميز
التحركات
الإجتماعية
الراهنة
والتي
تدفعنا
للتريث خاصة
إزاء تبني
أطروحات من
نوع "الأزمة
الخانقة
للنظام" أو "إنهيار
النظام"
والتي سرعان
ما ينشدها
الكورال
الأكثر
ثورية
وطفولية في
مشهد
المعارضة.
يكفي
الانتباه
مثلا إلى أنه
مقابل
الامتداد
الزمني غير
المسبوق
لهذه
التحركات
فإنها بقيت
بالأساس
جهوية
منحصرة في
جهة قفصة رغم
الحدث
العابر،
ورغم كل شيئ
المعبر،
الذي حدث في
معتمدية
فريانة من
ولاية
القصرين
المجاورة.
عندما نتذكر
أن أحداثا
إحتجاجية
إجتماعية
مثل "جانفي
84" اشتعلت
بسرعة ملفتة
وانطلقت
كالنار في
الهشيم من
شرارة أشعلت
بجهات
الجنوب
الغربي
الصحراوي
لتمتد بسرعة
لاهبة، من
دون كل وسائل
الاتصال
المتوفرة
اليوم، يجب
حينها أن
نتوقف عن
التحليلات
التطمينية
من قبيل "أن
التونسيين
لم يعرفوا ما
يحصل ولو
عرفو لتحركت
بقية الجهات".
لا أعتقد أن
هناك مجالا
يمكن
للمتابع
النزيه فيه
أن يفكر في
أن يمنح "نجاحا"
ما لقوى
المعارضة
التونسية في
العشرية
ونصف
الأخيرة غير
القدرة على
الإعلام.
الحقيقة
التي لا يمكن
أن تهزمها
تطور
التقنيات هي
أن الناس
ستعرف إن
أرادت أن
تعرف. أو
بمعنى آخر
فهي ستخلق
المعلومة،
حتى وإن لم
توجد، إذا
رأت ذلك
ضروريا.
الحقيقة
الموضوعية
التي لم يعد
من الممكن
التغافل
عنها بعد
أشهر من
الاحتجاج "المنجمي"
هي أن البلاد
ليست جاهزة
بعد،
وبالرغم من
كل ما هو
بادي،
لتعميم
الإحتجاج.
وهكذا، حتى
لو عدل هيكل
المعارضة
ذاتيا في
وسائله
العملياتية،
فإن زمن
تعديل ميزان
القوى
السياسي في
البلاد لم
يتوافر بعد.
وهنا آتي
للنقطة
الأخيرة
التي أود
طرحها في هذا
الإطار.
عندما ننتبه
إلى إمتناع
البلاد عن
الدخول في
احتجاج
إجتماعي عام
(لننسى
الاحتجاج
السياسي)
ماذا يعني
ذلك بالنسبة
لقوى سياسية
ترغب في "فرض
الحريات"؟
من
الطبيعي أن
يستمر البعض
في هذا
السياق على
مستوى
الممارسة في
أقل الأحوال
فيما سميته
في مقال سابق
بـ"المنابرية"
التي تضع على
رأس قائمة
مهامها "السياسية"
المسألة
الحقوقية. و"المنابرية"
بما هي فعل
إفتراضي
بالأساس
تستأنس
بالمجالات
الافتراضية
البعيدة عن
مجال الفعل
السياسي على
الميدان
داخل البلاد.
ورغم
فاعليتها
الواقعية
إلا أنها لا
تحسم
المعارك.
ويمكن هنا أن
نشبه الأمر،
ولو بسطيحة
مقبولة،
بالمعارك
العسكرية
التي وإن
يكون فيها
للمتفوق في
معارك الجو
أسبقية
كبيرة إلا
أنه يعرف أنه
لن يسكب
معاركه من
دون خوض
معارك البر.
ولكن هل يوجد
لدى الهيكل
المعارض ما
يفعله غير
ذلك مادامت
البلاد لم
تتهيأ بعد
لتعديل
موازين
القوى؟
18
أكتوبر:
ما قبلها وما
بعدها
كانت
لحظة "18
أكتوبر" بلا
شك لحظة
فارقة. غير
أن ذلك لا
يعني ضرورة
أن هناك
إجماعا عما
يجعلها كذلك.
فقد اتخذ
المسار الذي
شكل "18
أكتوبر"
أبعادا
متنوعة
تختلف
باختلاف
نوايا
وأهداف
الأطراف
السياسية
التي أنجبته
(وأعادت
إنجاب نفسها
من خلاله).
مقابل
الرغبة
الجامحة
للحركة
الإسلامية
لتعميدها في
حوض "نصرة
الحريات
والديمقراطية"
من قبل من
بدا أنه
يملك وكالة
حصرية في
توزيع ألقاب
مماثلة كانت
الأطراف
المتهالكة
من بقية
المشهد
السياسي في
حاجة لتيار
يدفع عمليا
من خلال
مساجينه
ومنفييه
الضريبة
الأكثر
تكلفة في ملف
"الحريات"
و
يملك إمكان
الشعبية حتى
وإن كان
محاصرا في
الظرف
الراهن. لكن
رغم تنوع
التقييمات
المختلفة
المتوقعة
لمعنى حدث "18
أكتوبر"
فإنه لا يمكن
أن يختلف
إثنان أن "الصفقة"
التي أنتجته
كانت مؤسسة
على اتفاق
عمومي حول
إمكان تشكيل
تحالف ما (بمعزل
عن تسميته
التي سيحرص
البعض ألا
تقترب بأي
شكل من
الأشكال
بالذات من
كلمات مثل "تحالف"
أو "جبهة")
حول محور "الحريات"
و"إنهاء
الدكتاتورية".
كان "18
أكتوبر"،
إذا، تتويجا
لهذا المسار
ولهذه
العلاقة
المعقدة بين
أطراف تحاول
أن تنسى
تنافرها
الآن بنفس
القدر الذي
كانت تتذكره
في مراحل
سابقة.
غير
أن الأطراف
اليسارية
التي كان
انخراطها
ليس ابتعادا
فحسب عن نهج "إستئصال
الظلامية"
الذي كان
عنوان
علاقتها
بالحركة
الإسلامية
حتى وقت قريب
بل أيضا
ابتعادا عن
يسار آخر
مازال "مؤتلفا"
حول "إستئصال
الظلامية"،
كان إذا هذا
الانخراط
متبوعا
بشعور عميق
من الذنب
الإيديولوجي
الذي استحضر
ضرورة إنشاء
"منتدى 18
أكتوبر" (الإيديولوجي).
"منتدى"
لحسم مسائل
معقدة لا
يمكن حسمها
فيما بين
مشاركين في
ندوة
أكاديمية
طويلة الأمد
في العلوم
والفلسفة
السياسية (خاصة
إذا ألقينا
بينهم ببعض
أتباع "ما
بعد الحداثة")
فما بالك بين
فصائل
وتنظيمات
بالكاد
تستطيع
الإجتماع
إلى نفسها
والإجتماع
فيما بينها (عندما
يسهى بعض
مدنيي
البوليس
السياسي
الساهرين
على الباب).
وهكذا في
اللحظة
التالية
للحظة التي
ولد فيها ما
هو سياسي في
"18 أكتوبر"
قام "18
أكتوبر"
الايديولوجي
بإنهائه. إثر
ذلك تكفلت
مؤشرات
الإستعداء
المستديم لـ"الظلامية"
في قطاعات
لازال يحظى
فيها هذا
اليسار
بوجود مشهدي
مثل بعض
نقابات "إتحاد
الشغل" أو ما
تبقى من "إتحاد
الطلبة" أو
تحالفات
انتخابات
المحامين
بإعدام أي
معنى واقعي
لـ"18 أكتوبر".
لم يبق، في
الواقع، سوى
إعلان موته.
لكن
لم يكن ذلك
بالتحديد ما
شكل مقتل "18
أكتوبر"
المبكر. ما
قام بهذه
المهمة هو
المحور الذي
كان موضوع
وجوده. فالآن
يجب التحلي
بجدية أكبر
عند الإجابة
عن سؤال مثل:
ماهي المهام
السياسية
الأساسية
المطروحة في
البلاد في
الظرفية
الراهنة؟
وحيث كان
الجواب الذي
يمثل "18
أكتوبر"
ومرحلته هو
بكل التبسيط
الممكن: "الحريات"
و"إنهاء
الدكتاتورية"،
فإن تجربة "18
أكتوبر"
قامت بما
يكفي لتثبت
فشلها
الذاتي.
بمعنى آخر
كان لـ"18
أكتوبر" أن
يحدث حتى
نتحقق من
الوهم الذي
يشكل موضوعه:
لا يمكن أن
تتحقق
تحالفات على
أساس محور "الحريات"
وحدها. ليس
موضوع
المرحلة
الراهنة "إنهاء
الدكتاتورية"
بالتحديد
بقدر ماهو
يتصف أيضا
بمعاني أكثر
دقة يمكن
مثلا إضافة
مسائل
الهوية
الثقافية
والاحتجاج
الاجتماعي
ضمن مستويات
لا تقل قيمة
عن موضوع "طبيعة
السلطة
السياسية".
وهذا لا يعني
أن موضوع "الحريات"
ثانوي
بقياسها بل
يعني أن
تحالفا "من
أجل الحريات"
لا يمكن أن
يشكل موضوع
الجبهات
السياسية
المنظورة.
يعني أيضا
أنه حان
الوقت
للأطراف
الأساسية (كما
ونوعا)
المتعرضة
لانتهاك "الحريات"
أن تستثمر
سياسيا ما هي
بصدد دفع
ثمنه منذ
سنين وهي
التي لا
يجمعها
إنتهاك
حرياتها
فحسب بل أيضا
خطوط عامة في
محاور
ثقافية
واجتماعية.
(*)
باحث تونسي
يقيم في
أمريكا
الشمالية
|