نهدف من وراء
هذه الدراسة
السوسيولوجيّة
تقديم قراءة
لظاهرة
العولمة
مغايرة لتلك
التي
تناولتها
إمّا من
جانبها
الاقتصادي أو
جانبها
الثقافي،
فإنّنا سوف
نحاول
الاعتماد على
الرؤية
السوسيولوجيّة
وتحديدا علم
الاجتماع
الإجرامي
وسوسيولوجيا
الحياة
السجنيّة،
بحيث يكون
تركيزنا على
جملة من
العلاقات
الترابطيّة
مثل:
علاقة
العولمة
بتطوّر
الأنظمة
السجنيّة.
اقتحام
الشركات
المتعدّدة
الجنسيات
عالم
الاستثمار
السجني (خوصصة
السجون)
علاقة
العولمة
بالمنظمات أو
المؤسسات
الحقوقيّة
العالميّة
علاقة
العولمة
بتفاقم ظاهرة
الجرائم
التقليديّة
علاقة
العولمة
بالجرائم
المستحدثة
تأثيرات
العولمة على
التركيبة
السكانيّة
للمجتمع
السجني.
المبحث
الأوّل: قراءة
أوّليّة
لظاهرة
العولمة
(1)
لمحة عن بعض
القراءات
التي تناولت
العولمة:
قبل تناول
مختلف
العلاقات
الترابطية
بين العولمة
والجريمة
والحياة
السجنيّة من
الضروري
تناول ولو
بإيجاز بعض
القراءات
والمفاهيم
المستعملة
لدراسة هذه
الظاهرة (العولمة
Globalisation).
ومن بين أهم
الدراسات
التي تناولت
ظاهرة
العولمة نجد
الباحث عبد
الإله بلقزيز
والذي ركّز
اهتمامه على
الطابع
الانفتاحي
للعولمة
وقضيّة
التجانس
الثقافي
وذوبان
الهويّة
الثقافيّة
للشعوب، إذ
يرى أنّ
العولمة
ظاهرة تسير
بالمجتمعات
الإنسانية
نحو ما يمكن
تسميته
بالتجانس (التشابه)
الثقافي
وتهدف لتكوين
وخلق الشخصية
العالمية ذات
الطابع
الانفتاحي
على ما حولها
من مجتمعات
وثقافات
مختلفة[1]
أمّا
شفيق الطاهر
في دراسته "العولمة
واحتمالات
المستقبل"
فحاول
تناولها من
خلال علاقتها
بانتشار
وهيمنة
النظام
الرأسمالي
لذلك يرى أن
العولمة تمثل
في حقيقة
الأمر عملية
رسملة
العالم، أي أن
العولمة
عملية يراد
منها نشر
مبادئ النظام
الاقتصادي
الرأسمالي
وفرضه على
عامة
الأساليب
الاقتصادية
التي تتبعها
المجتمعات
الأخرى[2]
وفي نفس
الاتجاه
تقريبا ذهب
الباحث عبد
الحسن جواد
حين ربطها
بالمشروع
الأمريكي
الذي يهدف حسب
تعبيره إلى
عملية أمركة
العالم، أي
نشر الثقافة
الأمريكية
بحيث تغلب على
الثقافات
المجتمعية
الأخرى[3]
، بحيث لم تعد
مجرّد هيمنة
نظام اقتصادي
بل هيمنة
سياسيّة
وثقافيّة
للولايات
المتحدة
الأمريكيّة.
وفي
اتجاه آخر ربط
الباحث شعبان
الطاهر
الأسود قضيّة
العولمة
بالتغير
الاجتماعي
العام
والمسألة
التحديث
ويقول
في هذا الإطار
بأنّ العولمة
تشير إلى
التغير على
مستوى العالم
الإنساني،
أما التحديث
فهو يشير إلى
التغير على
مستوى
المجتمع
الواحد،
وللدلالة على
هذه التفرقة
ما بين مفهومي
التحديث
والعولمة (وهى
فروق كمية
أكثر من كونها
فروق نوعية )
نجد بعضاًً من
المنتمين إلى
علم الاجتماع
بالدرجة
الأولى
يشيرون إلى
عصر العولمة
بأنه عصر ما
بعد التحديث
الاجتماعي أو
مرحلة ما بعد
التصنيع[4]
(2)
الفرق بين
العولمة
والعالميّة:
من الصعب جدّا
التمييز بين
مفهومي
العولمة
والعالميّة،
فعلى المستوى
النظري نجد
على الأقل
ثلاثة
مستويات يمكن
من خلالها
التمييز
بينهما،
ويتمثل
المستوى
الأوّل في
طبيعة الدور
الذي تقوم به
الدولة،
والمستوى
الثاني يتمثل
في شكل وطبيعة
الهيمنة
السياسيّة
والاقتصاديّة
والثقافيّة،
أمّا المستوى
الثالث
فيتمثل في
الأسس التي
على ضوءها تقع
التحوّلات
الاجتماعيّة.
فقد
حاول السيد محمد
فائق أمين عام
المنظمة
العربية
لحقوق
الإنسان
تناول هذه
المستويات
الثلاثة إذ
اعتبر أن
العولمة
تحد من دور
الدولة
وسلطاتها
لتضعف تأثير
الحدود
السياسية
والسيادة...
كما تقوم
العولمة بدور
تسييد أوضاع
معينة على
العالم أجمع
أي أنها تعتمد
على التحول من
الخارج. فلن
تتغير
الاقتصاديات
من داخل
الدولة - على
سبيل المثال -
لذلك لا بد من
فرضها من خلال
المؤسسات
الدولية
والضغوط
الخارجية من
أجل تحويل هذه
الاقتصاديات
وإدماجها في
النظام
العالمي وليس
اعتماداً على
الدينامية
الذاتية، وهي
بذلك اختراق
للآخر وسلب
لخصوصيته
*
العالمية
شيء مختلف عن
العولمة،
فالعالمية لا
تُنهي دور
الدولة، ولا
تسعى للتقليل
من شأنها.
فالعالمية
تضع على
الدولة
التزامات
معينة وهي
تحتاج لدور
الدولة
لتنفيذ هذه
الالتزامات..." [5]
المبحث
الثاني:
علاقة
العولمة
بتطوّر
الأنظمة
السجنيّة
(1)
العولمة
وحقوق
الإنسان:
من
الملاحظ أنّ
الحقوق
السياسية
والمدنية
احتلّت مكانة
متميّزة في
عصر العولمة
بعد أن أصبحت
حقوق الإنسان
لغة العصر
والوجه الآخر
للعولمة، كما
لعبت قضيّة
السجون
والأوضاع
السجنيّة
والقواعد
القانونيّة
المنظمة لهذه
المؤسسة إحدى
أهم المواضيع
المرتبطة
بحقوق
الإنسان
وأيضا
بالعولمة
ويتضح ذلك من
خلال:
أوّلا،
سرعة وسهولة
انتقال الخبر
الناتج عن
التطور
المذهل في
تكنولوجيا
الاتصال
وثورة
المعلومات
بحيث لم يعد من
الممكن إخفاء
الانتهاكات
التي تحدث
لحقوق
الإنسان في أي
بلد، وهذا
يعتبر تطوراً
هاماً، إذ لم
يعد من الممكن
أي مجتمع من
المجتمعات
بفضل هذه
الثورة في
الاتصال وفي
المعلومات
وحجب أي إخفاء
ما تقع قيه من
انتهاكات.
فقدر ما أحكمت
المؤسسات
الحكوميّة
غلق المؤسسة
السجنيّة
وعزل
المساجين عن
العالم
الخارجي،
بقدر ما أصبحت
هذه السجون
مفتوحة على
العالم
الخارجي من
المنظمات
الحقوقيّة
الوطنيّة
والدوليّة.
ثانياً،
نشوء ما يسمى
بالمجتمع
المدني
الدولي، حيث
تكوّنت
مجموعة شبكات
لحقوق
الإنسان
المتعددة
الجنسيات
والتي
تضم معظم
جمعيات
ومنظمات حقوق
الإنسان في
العالم والتي
تقوم
بالتنسيق
فيما بينها،
والقيام
بالتحركات
الدوليّة في
مواجهة
الانتهاكات
المحلية. "وتعتبر
هذه الشبكات
نواة حقيقية
لقيام مجتمع
مدني على
مستوى
الكوكب، ولقد
لعبت
الإنترنت
وأدوات
الاتصال
الحديثة بما
فيها الفاكس
والتلفون
المحمول
والميديا
العالمية
الدور
الرئيسي في
إقامة هذه
الشبكات.[6]
وفي هذا
الإطار نجد المنظمة
الدوليّة
للإصلاح
الجنائي (PRI)
Penal Reform International
www.penalreform.org
والتي تأسست
في سنة 1989
ومقرها لندن.
و
OIP
(Observatoire International des Prisons)
و...
ثالثاً
: ارتباط
الاستثمارات
الدوليّة
والانفتاح
الكامل على
العالم
باحترام الحد
الأدنى من
حقوق
الإنسان،
فكثيرا من
مؤسسات
التمويل
الدولية
والبنوك
أصبحت اليوم
تقحم الجانب
الحقوقي في
نشاطاتها
الاقتصاديّة
والتنمويّة
تفرض على
العديد من
الدول "التقدم
في مجال الوعي
بالحريات
الأساسية
والديمقراطية،
وخاصة أن معظم
الدول
والمؤسسات
العالمية
الغربية
المهتمة
بعمليات
التحول إلى
اقتصاد السوق
مثل الولايات
المتحدة
وصناديق
التنمية وفي
مقدمتها
صندوق النقد
الدولي
والبنك
الدولي
بالإضافة إل
مجموعة الدول
الأوروبية،
تربط بين
المساعدات
التي تقدمها
للدول
النامية وبين
سجل حقوق
الإنسان
والتحولات
الديمقراطية
في هذه الدول.
وبطبيعة
الحال فإن
ازدهار
الديمقراطية
يؤثر
إيجابياً على
حقوق الإنسان".[7] لأجل
ذلك أصبحت
الإصلاحات
السجنيّة
والتشريعات
القانونيّة
توظّف من طرف
الحكومات
لمزيد كسب
درجة رضا
الجهات
المانحة وجلب
المستثمرين
الأجانب.
(2)
تطوّر
الأنظمة
السجنيّة:
عرفت
المؤسسات
العقابيّة
العديد من
الأنظمة
السجنيّة
المتعاقبة
والمرتبطة
أساسا
بالتطوّرات
التي عرفتها
المجتمعات
البشريّة
وخاصة
بالأفكار
والاتجاهات
الإصلاحيّة
لبعض
المفكّرين
والمهتمّين
بالشؤون
العقابيّة
على غرار سائر
المؤسسات
الاجتماعيّة
الأخرى. بحيث
لعبت العديد
من
المتغيّرات
الداخليّة
والخارجيّة
في جعل العالم
السجني يحتلّ
صدارة بوادر
التغيير
الاجتماعي.
وفي ما يلي
لمحة عن تلك
الأنظمة
السجنيّة:
النظام
الجمعي:
النظام
الجمعي هو
أقدم الأنظمة
السجنيّة
التي عرفتها
البشريّة،
يتميّز
بالاختلاط
بين المساجين
ليلا ونهارا
ويسمح لهم
بهذا
الاختلاط في
جميع أعمالهم
اليوميّة
كالأكل
والنوم
والتحادث...
ومن ايجابيات
هذا النظام هو
عدم تكلفته
وعلى
المساجين
يحفظ لهم
توازنهم
النفسي
والمادي
باعتبارهم
أقرب الأنظمة
إلى طبيعة
الإنسان
وأشبهها
بالحياة
الاجتماعيّة
خارج أسوار
السجن. كما
تقترب كثيرا
من المبادئ
الواردة في "القواعد
النموذجيّة
الدنيا
لمعاملة
السجناء".
ولكن في
المقابل
يتضمن هذا
الشكل
التنظيمي
العديد من
السلبيات
منها، جعل هذا
النظام
السجني من
المؤسسة
السجنيّة
مدرسة لصناعة
الجريمة
وتكوين
المجرمين
والمحترفين،
وتمكّن
السجناء فيه
من خلق أشكال
تنظيميّة
أخرى معاديّة
للنظام
الإداري
وللقائمين
على شؤون
السجن.
النظام
الفردي أو
النظام
البنسلفاني
أو
الفيلاديلفي:
ارتبط
النظام
الفردي أو
النظام
البنسلفاني
أو
الفيلاديلفي
بنظام السجون
الكنيسيّة
التي ترى في
السجن المكان
المناسب
لتحقيق
التوبة
وبالتالي
الإصلاح،بحيث
في السجن
البنسلفاني
يعتبر العامل
الوحيد في
الإصلاح هو
الضمير. لذلك
يتميّز هذا
النظام
بالعزل التام
بين
المسجونين
ليلا ونهارا
وتكون عدد
الزنزانات
متجانسا مع
عدد
المسجونين.
وفي
القرن السادس
عشر انتقلت
فكرة "السجن
الانفرادي"
من السجون
الكنسيّة إلى
السجون
المدنيّة
فمثلا في
هولندا طبّق
هذا النظام في
أمستردام في
نهاية القرن
السابع عشر
وفي إيطاليا
في سجن سان
ميشيل في روما
ثم بني سجن في
ميلانو سنة 1759
على نفس الشكل
التنظيمي.
أمّا
عن تسميته
بالنظام
الفيلاديلفي
أو
البنسلفاني
فيرجع ذلك إلى
سجن كان موجود
في فيلادلفيا
التابع إلى
ولاية
بنسلفانيا
بالولايات
المتّحدة
الأمريكيّة
والذي أنشأ
سنة 1790 والذي
كان يتّبع
النظام
الجمعي عند
إنشاءه ولكن
بعد فشله في
السيطرة على
المساجين
وفرض النظام
السجني عليه
وقع اعتماد
نظام العزلة.
وفي سنة 1826 انشأ
سجن آخر على
نفس النمط في
بنسلفانيا
الشرقي ثم
تلاه إنشاء
السجن الغربي
في بنسلفانيا
أيضا سنة 1829
بمدينة
فلادلفيا
ومثّل هذا
السجن أحسن
نموذجا لنظام
السجن الفردي
رغم ضخامته
وعدد النزلاء
به.
نظام
أوبون
Auburn"
:
يرتكز
هذا النظام
على فرض
الزنزانات
الفردية خلال
الليل و العمل
و الطعام
الجماعي خلال
النهار،
و
من مزايا
النظام
الأوبيروني
حسب وجهة نظر
أنصاره، أنه
تكرار
للمجتمع
بالذات، حيث
تتكاثف
وسائل
المراقبة و
المتابعة
التي تفترض
المحافظة على
الخشوع
بواسطة قاعدة
الصمت، و هكذا
يصبح
المساجين
ينظرون إلى
القانون بكل
وسائله
المسخرة
للمراقبة و
كأنه حكمة
مقدسة تؤدي
مخالفتها
إلى انتقام
عادل شرعي.
و
تتجسد
المراقبة في
هذا النظام في
النقاط
التالية
:
-
المراقبة
و المتابعة
الفردية خلال
الليل عن طريق
الأعوان و
الإداريين و
عيونهم
المنتشرة.
-
المراقبة
خلال النهار و
التي تتخذ
الشكل
الجماعي، و
تمتد من
الباحة إلى
المشغل إلى
المطعم..
-
المراقبة
الداخلية عن
طريق قاعدة
الصمت، الذي
يقوي لدى كل
فرد هاجس
المراقبة
والمحاسبة
...
كما
أن النظامين
الأمريكيين
السابق
ذكرهما: "نظام
اوبورنAuburn
" و"
نظام
فيلادلفيا
Philadelfia"،يركزان
فعلا على عزل
المسجونين
ماديا و
معنويا، ليلا
و نهارا، حيث
تكون العزلة
هي الشرط
الأول للطاعة
الكاملة . و
أثارت قضية
العزلة
العديد من
النزاعات و
الاختلافات
بين المختصين
و من منطلقات
متباينة، فمن
الناحية
الطبية و
النفسية
أفرزت
النزاعات
بروز الأشكال
التالية : هل
العزلة
الكاملة تؤدي
إلى الإصلاح
أم إلى
الجنون؟، ومن
الناحية
الدينية
والأخلاقية
طرح التساؤل
التالي: هل
العزلة
والقطيعة
تولد الإصلاح
والاهتداء
إلى طريق
الصواب أم
الانتكاس
والنقمة على
المجتمع
وقواعده
القانونية؟
أما من
الناحية
الاقتصادية
فقد أثيرت
إشكالية
التكلفة "أين
هي الكلفة
الأقل؟ في عزل
المساجين أم
في تجميعهم؟"
النظام
التدريجي:
إذا
كان سلب
الحريّة في
النظامين
السابقين هدف
في حدّ ذاته
فإنّ الأمر
يختلف في
النظام
التدريجي
الذي يجعل من
سلب الحريّة
وسيلة من أجل
التدرج
بالسجين نحو
الإصلاح
والحياة
الطبيعيّة.
حيث يقع تقسيم
مدّة العقوبة
إلى مراحل وفق
برنامج
إصلاحي ويبدأ
السجين
بالسجن
الانفرادي
أين تقع
دراسته
ودراسة
قابليّة
تأقلمه مع
النظام
السجني ودرجة
انضباطه ثم
على ضوء نتائج
الدراسة التي
تتواصل طيلة
فترة السجن
يقع تحديد
المرحلة
المواليّة
والتي تسير في
اتجاه
الحريّة
الكاملة.
ويعتبر
سجن نورفولك
Norfolk بجزيرة
نورفورك
بالقرب من
استراليا هو
أوّل مؤسسة
سجنيّة تطبّق
هذا النظام
وأوّل من طبقه
هو "إلكسندر
ماكونوشي"
وذلك سنة 1840 .
ولكنّ "الميجور
والتر
كروفتون"
تمكّن بعد ذلك
من تطبيقه
بنجاح في
ايرلندا
الشيء الذي
جعل تسميّة
النظام
بالنظام
الايرلندي
ثم انتشر
تطبيقه في
العديد من
الدول ومهّد
لبروز أنظمة
سجنيّة أكثر
تقدّما.
النظام
القائم على
الثقة:
هو
عبارة عن
امتداد
للنظام
السابق أي
النظام
التدريجي
الذي يقوم
أساسا على
نتائج دراسة
السجناء
ودرجة
انضباطهم.
وهذا النوع من
النظام لا
يطبّق على كل
المساجين وكل
الفئات بل
يقتصر على
الفئة التي
تكون محل ثقة
ولا يخشى من
هروبها من
السجن. ونلاحظ
وجود ثلاثة
أنواع
من
الأنظمة
القائمة على
الثقة:
أوّلا،
نظام العمل
خارج السجن:
أوّل بلد
طبّقت هذا
النظام هي
فرنسا وذلك
سنة 1824 وتحديدا
في السجن
المركزي
لفونتيل حيث
سمح لفئة من
المساجين
بالعمل في
الهواء الطلق.
ثم طبّق في
سجون أخرى
ولكن نظرا
لتكلفته (يتطلب
عدد كبير من
موظفي
الإدارة
السجنيّة
التي تقوم
بمراقبتهم)
وعدم نجاعته
في إصلاح
المساجين صدر
سنة 1864 في فرنسا
قرارا
بإلغائه.
ثانيا،
نظام شبه
الحريّة:
طبّق أيضا في
فرنسا أثناء
الحرب
العالميّة
الثانيّة ثم
وقع إقراره في
قانون
الإجراءات
الجنائيّة
الفرنسي
الصادر عام 1958
ثم انتشر في
العديد من
الدول.
ويتميّز هذا
النظام عن
سابقه
بالتقليل من
الحراسة
وبالتالي من
موظفي السجن،
بحيث يمارس
السجين
نشاطه المهني
أو التعليمي
خارج السجن
بكل حريّة ثم
يعود في آخر
النهار إلى
السجن.
ثالثا،
النظام
المفتوح:
هو نظام
يتمتّع فيه
السجناء
بأكثر حريّة
ولا يقيمون في
سجون مغلقة
ولا تحاط بهم
الأسوار
وإنّما
يوضعون في
معسكرات أو
مزارع كبرى
يمارسون
عملهم بكل
حريّة
وكأنّهم
يعيشون في
الحياة
الطبيعيّة.
وأوّل
من طبّق هذا
النظام هو "كلرهالس"
في عام 1891 حين
أنشأ مستعمرة
زراعيّة في
فيتزفل
بسويسرا
يديرها
مجموعة من
المحكوم
عليهم. ثم
انتقلت
الفكرة إلى
العديد من
الدول
الغربيّة
كإيطاليا
وانجلترا
والولايات
المتّحدة
الأمريكيّة...
وقد
أفرزت هذه
الاختلافات
والنزاعات،
العديد من
النتائج
والتساؤل حول
مدى نجاعة هذه
المؤسسة
السجنية،
خاصة وأنها من
أقدم
المؤسسات
الاجتماعية
التي عرفتها
الإنسانية،
إذ تاريخها
تزامن مع وجود
المجتمع ذاته.
فمثلا، عزل
المساجين عن
بقية أفراد
المجتمع نتج
عنه ظهور
نظرية الوصم
أو ردود الفعل
الاجتماعية
لـ
Frank Tannenbaum)1938( ثم
بعد ذلكEdwin
M.Lemert ... كما
أن عملية عزل
المنحرفين
وتجميعهم في
مؤسسة
انضباطية جعل
"ميشال فوكو"
يقول بأن
السجن ظل أداة
إنتاج
للجريمة
والانحراف
كمؤسسة
عملية،
فالمنحرف
العابر يتخرج
من السجن
خبيرا
بارتكاب
الجرائم
الموصوفة
قانونيا.
(3)
نشأة السجون
الخاصة أو
خصخصة السجون:
بعد
مرور المؤسسة
السجنيّة
بمختلف
الأشكال
التنظيميّة
التي سبق وأن
تحدّثنا
عنها، جاءت
فكرة الخصخصة
لتحلّ محل
الدولة في
إدارة وتسيير
هذه المؤسسة
وبدأ أصحاب
رؤوس الأموال
يفكّرون في
استثمار
أموالهم في
سوق السجون
وذلك لما فيها
من مكاسب
وأرباح، بل
أصبحت هناك
شركات مختصة
في هذا المجال.
وعبر السجون
الخاصة وقعت
نقلة نوعيّة
في موقع
السجين أو
الموقف
تجاهه، فبعد
أن كان السجين
شخصا منبوذا
تتحمّل
الدولة
والمجتمع
أعباءه بداية
من نتائج
أعماله
الإجراميّة
المكلّفة
وصول إلى
تكلفة تنفيذ
العقوبة عليه
أصبح في نظام
السجون
الخاصة شخصا
مرغوبا فيه
ومصدر ربح
لأصحاب رؤوس
الأموال
الذين عرفوا
كيف يجنون
ثمار الفساد
والانحراف
الاجتماعي...
ومن
بين أشهر
الشركات
المتنافسة في
سوق السجون في
فرنسا نذكر
شركة "ايفاج"
والتي كانت
تحمل اسم فوجيرول"
وشركة "بويغ".
بل هناك شركات
عالميّة
وشركات
متعدّدة
الجنسيات
تعنى
باستثمار
أموالها في
السجون
الخاصة مثل
شركة "واكنهوت"
(الشركة
العالميّة
الأولى
لإدارة
السجون
الخاصة) والتي
لها حضور كبير
في الولايات
المتّحدة
الأمريكيّة.
كيف
نشأت فكرة
السجون
الخاصة؟؟؟
نشأت
فكرة إحداث
سجون خاصة على
إثر التطّور
الذي عرفته
المؤسسة
السجنيّة
وفشل الأنظمة
السجنيّة
التي لم تفلح
في الدور
الموكول
إليها أو بلغة
أخرى بعد فشل
الدولة في
الاضطلاع
بالمهام
المناط على
عهدتها -وهذا
طبعا محل نقاش-
وأيضا نشأت
فكرة السجون
الخاصة بعد أن
أصبح عمل
السجين جزء من
العمليّة
الإصلاحيّة
والتأهيليّة.
العمل
السجني
:
في
المرحلة
الأولى، كان
العمل في حدّ
ذاته عقوبة
كاملة.ففي
القرن السادس
عشر كان العمل
داخل السجون
عبارة عن
عقوبة خاصة
للمتشرّدين
والكسالى
والمتسوّلين
الذين يوضعون
في السجون
ويجبرون على
العمل وكانت
تسمّى سجون
عمل
Prisons de travail
وفي
المرحلة
الثانيّة،
أصبح السجن
عقوبة
رئيسيّة
والعمل
العقابي
عقوبة
تكميليّة
تضاف لعقوبة
سلب الحريّة.
لذلك اتصفت
نوعيّة
الأعمال
العقابيّة
بالقسوة
والشدّة التي
تتناسب ونوع
الجرم الذي
ارتكبه
السجين مثل
الأشغال
الشاقة...
وفي
المرحلة
الثالثة،
اعتبر العمل
جزء جوهري
وأساسي في
إصلاح السجين
بل إحدى
الحقوق
الأساسيّة
للمساجين
والتي نادت
بها
المؤتمرات
الدوليّة
لحقوق
الإنسان
فمؤتمر
بروكسال 1947 قال
بضرورة العمل
داخل السجون.
وفي مؤتمر
لاهاي 1950
ومؤتمر جنيف 1955
أكّد نفس
الشيء بل
اعتبروا
العمل وسيلة
للتأهيل
والتهذيب
والإصلاح.
الشكل
التنظيمي
لعمل السجين
ومسألة قيمة
عمل السجين:
رغم
أهميّة العمل
السجني ودوره
في إصلاح
المساجين
وتأهيلهم،
ورغم اتفاقه
مع المبادئ
الحقوقيّة
العالميّة
إلاّ أن مع
بداية
تطبيقها طرحت
العديد من
الإشكاليات
القانونيّة
والتنظيميّة
خاصة عندما
طرحت مسألة
جني ثمار عمل
السجين
ومسألة
المقابل الذي
يتحصّل عليه
هذا الأخير
نتيجة لعمله.
فمن جهة لا
يمكن حرمان
السجين من
المقابل
المادي بعد
عمل ثمان
ساعات أو
أكثر، ومن جهة
ثانيّة، برز
على الساحة
السجنيّة
الهدف
الاقتصادي
للعمل خاصة
إذا أخذنا
بعين
الاعتبار
انخفاض تكلفة
إنتاج العمل
السجني نتيجة
انخفاض
الأجور. ولعلّ
هذا ما شجع
على
ظهور السجون
الخاصة التي
يديرها أصحاب
رؤوس الأموال
ضمن مشاريعهم
الاقتصاديّة
الربحيّة. كما
لاحظت بعض
الدول مع
بداية تطبيق
العمل السجني
خطورة على
العمل خارج
السجن
ومنافستها
لها فمثلا
فرنسا أثناء
الأزمة
الاقتصاديّة
لسنة 1948 قرّرت
إلغاء العمل
داخل السجون