نهدف من وراء
هذه الدراسة
السوسيولوجيّة
تقديم قراءة
لظاهرة
العولمة
مغايرة لتلك
التي
تناولتها
إمّا من
جانبها
الاقتصادي أو
جانبها
الثقافي،
فإنّنا سوف
نحاول
الاعتماد على
الرؤية
السوسيولوجيّة
وتحديدا علم
الاجتماع
الإجرامي
وسوسيولوجيا
الحياة
السجنيّة،
بحيث يكون
تركيزنا على
جملة من
العلاقات
الترابطيّة
مثل:
علاقة
العولمة
بتطوّر
الأنظمة
السجنيّة.
اقتحام
الشركات
المتعدّدة
الجنسيات
عالم
الاستثمار
السجني (خوصصة
السجون)
علاقة
العولمة
بالمنظمات أو
المؤسسات
الحقوقيّة
العالميّة
علاقة
العولمة
بتفاقم ظاهرة
الجرائم
التقليديّة
علاقة
العولمة
بالجرائم
المستحدثة
تأثيرات
العولمة على
التركيبة
السكانيّة
للمجتمع
السجني.
المبحث
الأوّل: قراءة
أوّليّة
لظاهرة
العولمة
(1)
لمحة عن بعض
القراءات
التي تناولت
العولمة:
قبل تناول
مختلف
العلاقات
الترابطية
بين العولمة
والجريمة
والحياة
السجنيّة من
الضروري
تناول ولو
بإيجاز بعض
القراءات
والمفاهيم
المستعملة
لدراسة هذه
الظاهرة (العولمة
Globalisation).
ومن بين أهم
الدراسات
التي تناولت
ظاهرة
العولمة نجد
الباحث عبد
الإله بلقزيز
والذي ركّز
اهتمامه على
الطابع
الانفتاحي
للعولمة
وقضيّة
التجانس
الثقافي
وذوبان
الهويّة
الثقافيّة
للشعوب، إذ
يرى أنّ
العولمة
ظاهرة تسير
بالمجتمعات
الإنسانية
نحو ما يمكن
تسميته
بالتجانس (التشابه)
الثقافي
وتهدف لتكوين
وخلق الشخصية
العالمية ذات
الطابع
الانفتاحي
على ما حولها
من مجتمعات
وثقافات
مختلفة[1]
أمّا
شفيق الطاهر
في دراسته "العولمة
واحتمالات
المستقبل"
فحاول
تناولها من
خلال علاقتها
بانتشار
وهيمنة
النظام
الرأسمالي
لذلك يرى أن
العولمة تمثل
في حقيقة
الأمر عملية
رسملة
العالم، أي أن
العولمة
عملية يراد
منها نشر
مبادئ النظام
الاقتصادي
الرأسمالي
وفرضه على
عامة
الأساليب
الاقتصادية
التي تتبعها
المجتمعات
الأخرى[2]
وفي نفس
الاتجاه
تقريبا ذهب
الباحث عبد
الحسن جواد
حين ربطها
بالمشروع
الأمريكي
الذي يهدف حسب
تعبيره إلى
عملية أمركة
العالم، أي
نشر الثقافة
الأمريكية
بحيث تغلب على
الثقافات
المجتمعية
الأخرى[3]
، بحيث لم تعد
مجرّد هيمنة
نظام اقتصادي
بل هيمنة
سياسيّة
وثقافيّة
للولايات
المتحدة
الأمريكيّة.
وفي
اتجاه آخر ربط
الباحث شعبان
الطاهر
الأسود قضيّة
العولمة
بالتغير
الاجتماعي
العام
والمسألة
التحديث
ويقول
في هذا الإطار
بأنّ العولمة
تشير إلى
التغير على
مستوى العالم
الإنساني،
أما التحديث
فهو يشير إلى
التغير على
مستوى
المجتمع
الواحد،
وللدلالة على
هذه التفرقة
ما بين مفهومي
التحديث
والعولمة (وهى
فروق كمية
أكثر من كونها
فروق نوعية )
نجد بعضاًً من
المنتمين إلى
علم الاجتماع
بالدرجة
الأولى
يشيرون إلى
عصر العولمة
بأنه عصر ما
بعد التحديث
الاجتماعي أو
مرحلة ما بعد
التصنيع[4]
(2)
الفرق بين
العولمة
والعالميّة:
من الصعب جدّا
التمييز بين
مفهومي
العولمة
والعالميّة،
فعلى المستوى
النظري نجد
على الأقل
ثلاثة
مستويات يمكن
من خلالها
التمييز
بينهما،
ويتمثل
المستوى
الأوّل في
طبيعة الدور
الذي تقوم به
الدولة،
والمستوى
الثاني يتمثل
في شكل وطبيعة
الهيمنة
السياسيّة
والاقتصاديّة
والثقافيّة،
أمّا المستوى
الثالث
فيتمثل في
الأسس التي
على ضوءها تقع
التحوّلات
الاجتماعيّة.
فقد
حاول السيد محمد
فائق أمين عام
المنظمة
العربية
لحقوق
الإنسان
تناول هذه
المستويات
الثلاثة إذ
اعتبر أن
العولمة
تحد من دور
الدولة
وسلطاتها
لتضعف تأثير
الحدود
السياسية
والسيادة...
كما تقوم
العولمة بدور
تسييد أوضاع
معينة على
العالم أجمع
أي أنها تعتمد
على التحول من
الخارج. فلن
تتغير
الاقتصاديات
من داخل
الدولة - على
سبيل المثال -
لذلك لا بد من
فرضها من خلال
المؤسسات
الدولية
والضغوط
الخارجية من
أجل تحويل هذه
الاقتصاديات
وإدماجها في
النظام
العالمي وليس
اعتماداً على
الدينامية
الذاتية، وهي
بذلك اختراق
للآخر وسلب
لخصوصيته
*
العالمية
شيء مختلف عن
العولمة،
فالعالمية لا
تُنهي دور
الدولة، ولا
تسعى للتقليل
من شأنها.
فالعالمية
تضع على
الدولة
التزامات
معينة وهي
تحتاج لدور
الدولة
لتنفيذ هذه
الالتزامات..." [5]
المبحث
الثاني:
علاقة
العولمة
بتطوّر
الأنظمة
السجنيّة
(1)
العولمة
وحقوق
الإنسان:
من
الملاحظ أنّ
الحقوق
السياسية
والمدنية
احتلّت مكانة
متميّزة في
عصر العولمة
بعد أن أصبحت
حقوق الإنسان
لغة العصر
والوجه الآخر
للعولمة، كما
لعبت قضيّة
السجون
والأوضاع
السجنيّة
والقواعد
القانونيّة
المنظمة لهذه
المؤسسة إحدى
أهم المواضيع
المرتبطة
بحقوق
الإنسان
وأيضا
بالعولمة
ويتضح ذلك من
خلال:
أوّلا،
سرعة وسهولة
انتقال الخبر
الناتج عن
التطور
المذهل في
تكنولوجيا
الاتصال
وثورة
المعلومات
بحيث لم يعد من
الممكن إخفاء
الانتهاكات
التي تحدث
لحقوق
الإنسان في أي
بلد، وهذا
يعتبر تطوراً
هاماً، إذ لم
يعد من الممكن
أي مجتمع من
المجتمعات
بفضل هذه
الثورة في
الاتصال وفي
المعلومات
وحجب أي إخفاء
ما تقع قيه من
انتهاكات.
فقدر ما أحكمت
المؤسسات
الحكوميّة
غلق المؤسسة
السجنيّة
وعزل
المساجين عن
العالم
الخارجي،
بقدر ما أصبحت
هذه السجون
مفتوحة على
العالم
الخارجي من
المنظمات
الحقوقيّة
الوطنيّة
والدوليّة.
ثانياً،
نشوء ما يسمى
بالمجتمع
المدني
الدولي، حيث
تكوّنت
مجموعة شبكات
لحقوق
الإنسان
المتعددة
الجنسيات
والتي
تضم معظم
جمعيات
ومنظمات حقوق
الإنسان في
العالم والتي
تقوم
بالتنسيق
فيما بينها،
والقيام
بالتحركات
الدوليّة في
مواجهة
الانتهاكات
المحلية. "وتعتبر
هذه الشبكات
نواة حقيقية
لقيام مجتمع
مدني على
مستوى
الكوكب، ولقد
لعبت
الإنترنت
وأدوات
الاتصال
الحديثة بما
فيها الفاكس
والتلفون
المحمول
والميديا
العالمية
الدور
الرئيسي في
إقامة هذه
الشبكات.[6]
وفي هذا
الإطار نجد المنظمة
الدوليّة
للإصلاح
الجنائي (PRI)
Penal Reform International
www.penalreform.org
والتي تأسست
في سنة 1989
ومقرها لندن.
و
OIP
(Observatoire International des Prisons)
و...
ثالثاً
: ارتباط
الاستثمارات
الدوليّة
والانفتاح
الكامل على
العالم
باحترام الحد
الأدنى من
حقوق
الإنسان،
فكثيرا من
مؤسسات
التمويل
الدولية
والبنوك
أصبحت اليوم
تقحم الجانب
الحقوقي في
نشاطاتها
الاقتصاديّة
والتنمويّة
تفرض على
العديد من
الدول "التقدم
في مجال الوعي
بالحريات
الأساسية
والديمقراطية،
وخاصة أن معظم
الدول
والمؤسسات
العالمية
الغربية
المهتمة
بعمليات
التحول إلى
اقتصاد السوق
مثل الولايات
المتحدة
وصناديق
التنمية وفي
مقدمتها
صندوق النقد
الدولي
والبنك
الدولي
بالإضافة إل
مجموعة الدول
الأوروبية،
تربط بين
المساعدات
التي تقدمها
للدول
النامية وبين
سجل حقوق
الإنسان
والتحولات
الديمقراطية
في هذه الدول.
وبطبيعة
الحال فإن
ازدهار
الديمقراطية
يؤثر
إيجابياً على
حقوق الإنسان".[7] لأجل
ذلك أصبحت
الإصلاحات
السجنيّة
والتشريعات
القانونيّة
توظّف من طرف
الحكومات
لمزيد كسب
درجة رضا
الجهات
المانحة وجلب
المستثمرين
الأجانب.
(2)
تطوّر
الأنظمة
السجنيّة:
عرفت
المؤسسات
العقابيّة
العديد من
الأنظمة
السجنيّة
المتعاقبة
والمرتبطة
أساسا
بالتطوّرات
التي عرفتها
المجتمعات
البشريّة
وخاصة
بالأفكار
والاتجاهات
الإصلاحيّة
لبعض
المفكّرين
والمهتمّين
بالشؤون
العقابيّة
على غرار سائر
المؤسسات
الاجتماعيّة
الأخرى. بحيث
لعبت العديد
من
المتغيّرات
الداخليّة
والخارجيّة
في جعل العالم
السجني يحتلّ
صدارة بوادر
التغيير
الاجتماعي.
وفي ما يلي
لمحة عن تلك
الأنظمة
السجنيّة:
النظام
الجمعي:
النظام
الجمعي هو
أقدم الأنظمة
السجنيّة
التي عرفتها
البشريّة،
يتميّز
بالاختلاط
بين المساجين
ليلا ونهارا
ويسمح لهم
بهذا
الاختلاط في
جميع أعمالهم
اليوميّة
كالأكل
والنوم
والتحادث...
ومن ايجابيات
هذا النظام هو
عدم تكلفته
وعلى
المساجين
يحفظ لهم
توازنهم
النفسي
والمادي
باعتبارهم
أقرب الأنظمة
إلى طبيعة
الإنسان
وأشبهها
بالحياة
الاجتماعيّة
خارج أسوار
السجن. كما
تقترب كثيرا
من المبادئ
الواردة في "القواعد
النموذجيّة
الدنيا
لمعاملة
السجناء".
ولكن في
المقابل
يتضمن هذا
الشكل
التنظيمي
العديد من
السلبيات
منها، جعل هذا
النظام
السجني من
المؤسسة
السجنيّة
مدرسة لصناعة
الجريمة
وتكوين
المجرمين
والمحترفين،
وتمكّن
السجناء فيه
من خلق أشكال
تنظيميّة
أخرى معاديّة
للنظام
الإداري
وللقائمين
على شؤون
السجن.
النظام
الفردي أو
النظام
البنسلفاني
أو
الفيلاديلفي:
ارتبط
النظام
الفردي أو
النظام
البنسلفاني
أو
الفيلاديلفي
بنظام السجون
الكنيسيّة
التي ترى في
السجن المكان
المناسب
لتحقيق
التوبة
وبالتالي
الإصلاح،بحيث
في السجن
البنسلفاني
يعتبر العامل
الوحيد في
الإصلاح هو
الضمير. لذلك
يتميّز هذا
النظام
بالعزل التام
بين
المسجونين
ليلا ونهارا
وتكون عدد
الزنزانات
متجانسا مع
عدد
المسجونين.
وفي
القرن السادس
عشر انتقلت
فكرة "السجن
الانفرادي"
من السجون
الكنسيّة إلى
السجون
المدنيّة
فمثلا في
هولندا طبّق
هذا النظام في
أمستردام في
نهاية القرن
السابع عشر
وفي إيطاليا
في سجن سان
ميشيل في روما
ثم بني سجن في
ميلانو سنة 1759
على نفس الشكل
التنظيمي.
أمّا
عن تسميته
بالنظام
الفيلاديلفي
أو
البنسلفاني
فيرجع ذلك إلى
سجن كان موجود
في فيلادلفيا
التابع إلى
ولاية
بنسلفانيا
بالولايات
المتّحدة
الأمريكيّة
والذي أنشأ
سنة 1790 والذي
كان يتّبع
النظام
الجمعي عند
إنشاءه ولكن
بعد فشله في
السيطرة على
المساجين
وفرض النظام
السجني عليه
وقع اعتماد
نظام العزلة.
وفي سنة 1826 انشأ
سجن آخر على
نفس النمط في
بنسلفانيا
الشرقي ثم
تلاه إنشاء
السجن الغربي
في بنسلفانيا
أيضا سنة 1829
بمدينة
فلادلفيا
ومثّل هذا
السجن أحسن
نموذجا لنظام
السجن الفردي
رغم ضخامته
وعدد النزلاء
به.
نظام
أوبون
Auburn"
:
يرتكز
هذا النظام
على فرض
الزنزانات
الفردية خلال
الليل و العمل
و الطعام
الجماعي خلال
النهار،
و
من مزايا
النظام
الأوبيروني
حسب وجهة نظر
أنصاره، أنه
تكرار
للمجتمع
بالذات، حيث
تتكاثف
وسائل
المراقبة و
المتابعة
التي تفترض
المحافظة على
الخشوع
بواسطة قاعدة
الصمت، و هكذا
يصبح
المساجين
ينظرون إلى
القانون بكل
وسائله
المسخرة
للمراقبة و
كأنه حكمة
مقدسة تؤدي
مخالفتها
إلى انتقام
عادل شرعي.
و
تتجسد
المراقبة في
هذا النظام في
النقاط
التالية
:
-
المراقبة
و المتابعة
الفردية خلال
الليل عن طريق
الأعوان و
الإداريين و
عيونهم
المنتشرة.
-
المراقبة
خلال النهار و
التي تتخذ
الشكل
الجماعي، و
تمتد من
الباحة إلى
المشغل إلى
المطعم..
-
المراقبة
الداخلية عن
طريق قاعدة
الصمت، الذي
يقوي لدى كل
فرد هاجس
المراقبة
والمحاسبة
...
كما
أن النظامين
الأمريكيين
السابق
ذكرهما: "نظام
اوبورنAuburn
" و"
نظام
فيلادلفيا
Philadelfia"،يركزان
فعلا على عزل
المسجونين
ماديا و
معنويا، ليلا
و نهارا، حيث
تكون العزلة
هي الشرط
الأول للطاعة
الكاملة . و
أثارت قضية
العزلة
العديد من
النزاعات و
الاختلافات
بين المختصين
و من منطلقات
متباينة، فمن
الناحية
الطبية و
النفسية
أفرزت
النزاعات
بروز الأشكال
التالية : هل
العزلة
الكاملة تؤدي
إلى الإصلاح
أم إلى
الجنون؟، ومن
الناحية
الدينية
والأخلاقية
طرح التساؤل
التالي: هل
العزلة
والقطيعة
تولد الإصلاح
والاهتداء
إلى طريق
الصواب أم
الانتكاس
والنقمة على
المجتمع
وقواعده
القانونية؟
أما من
الناحية
الاقتصادية
فقد أثيرت
إشكالية
التكلفة "أين
هي الكلفة
الأقل؟ في عزل
المساجين أم
في تجميعهم؟"
النظام
التدريجي:
إذا
كان سلب
الحريّة في
النظامين
السابقين هدف
في حدّ ذاته
فإنّ الأمر
يختلف في
النظام
التدريجي
الذي يجعل من
سلب الحريّة
وسيلة من أجل
التدرج
بالسجين نحو
الإصلاح
والحياة
الطبيعيّة.
حيث يقع تقسيم
مدّة العقوبة
إلى مراحل وفق
برنامج
إصلاحي ويبدأ
السجين
بالسجن
الانفرادي
أين تقع
دراسته
ودراسة
قابليّة
تأقلمه مع
النظام
السجني ودرجة
انضباطه ثم
على ضوء نتائج
الدراسة التي
تتواصل طيلة
فترة السجن
يقع تحديد
المرحلة
المواليّة
والتي تسير في
اتجاه
الحريّة
الكاملة.
ويعتبر
سجن نورفولك
Norfolk بجزيرة
نورفورك
بالقرب من
استراليا هو
أوّل مؤسسة
سجنيّة تطبّق
هذا النظام
وأوّل من طبقه
هو "إلكسندر
ماكونوشي"
وذلك سنة 1840 .
ولكنّ "الميجور
والتر
كروفتون"
تمكّن بعد ذلك
من تطبيقه
بنجاح في
ايرلندا
الشيء الذي
جعل تسميّة
النظام
بالنظام
الايرلندي
ثم انتشر
تطبيقه في
العديد من
الدول ومهّد
لبروز أنظمة
سجنيّة أكثر
تقدّما.
النظام
القائم على
الثقة:
هو
عبارة عن
امتداد
للنظام
السابق أي
النظام
التدريجي
الذي يقوم
أساسا على
نتائج دراسة
السجناء
ودرجة
انضباطهم.
وهذا النوع من
النظام لا
يطبّق على كل
المساجين وكل
الفئات بل
يقتصر على
الفئة التي
تكون محل ثقة
ولا يخشى من
هروبها من
السجن. ونلاحظ
وجود ثلاثة
أنواع
من
الأنظمة
القائمة على
الثقة:
أوّلا،
نظام العمل
خارج السجن:
أوّل بلد
طبّقت هذا
النظام هي
فرنسا وذلك
سنة 1824 وتحديدا
في السجن
المركزي
لفونتيل حيث
سمح لفئة من
المساجين
بالعمل في
الهواء الطلق.
ثم طبّق في
سجون أخرى
ولكن نظرا
لتكلفته (يتطلب
عدد كبير من
موظفي
الإدارة
السجنيّة
التي تقوم
بمراقبتهم)
وعدم نجاعته
في إصلاح
المساجين صدر
سنة 1864 في فرنسا
قرارا
بإلغائه.
ثانيا،
نظام شبه
الحريّة:
طبّق أيضا في
فرنسا أثناء
الحرب
العالميّة
الثانيّة ثم
وقع إقراره في
قانون
الإجراءات
الجنائيّة
الفرنسي
الصادر عام 1958
ثم انتشر في
العديد من
الدول.
ويتميّز هذا
النظام عن
سابقه
بالتقليل من
الحراسة
وبالتالي من
موظفي السجن،
بحيث يمارس
السجين
نشاطه المهني
أو التعليمي
خارج السجن
بكل حريّة ثم
يعود في آخر
النهار إلى
السجن.
ثالثا،
النظام
المفتوح:
هو نظام
يتمتّع فيه
السجناء
بأكثر حريّة
ولا يقيمون في
سجون مغلقة
ولا تحاط بهم
الأسوار
وإنّما
يوضعون في
معسكرات أو
مزارع كبرى
يمارسون
عملهم بكل
حريّة
وكأنّهم
يعيشون في
الحياة
الطبيعيّة.
وأوّل
من طبّق هذا
النظام هو "كلرهالس"
في عام 1891 حين
أنشأ مستعمرة
زراعيّة في
فيتزفل
بسويسرا
يديرها
مجموعة من
المحكوم
عليهم. ثم
انتقلت
الفكرة إلى
العديد من
الدول
الغربيّة
كإيطاليا
وانجلترا
والولايات
المتّحدة
الأمريكيّة...
وقد
أفرزت هذه
الاختلافات
والنزاعات،
العديد من
النتائج
والتساؤل حول
مدى نجاعة هذه
المؤسسة
السجنية،
خاصة وأنها من
أقدم
المؤسسات
الاجتماعية
التي عرفتها
الإنسانية،
إذ تاريخها
تزامن مع وجود
المجتمع ذاته.
فمثلا، عزل
المساجين عن
بقية أفراد
المجتمع نتج
عنه ظهور
نظرية الوصم
أو ردود الفعل
الاجتماعية
لـ
Frank Tannenbaum)1938( ثم
بعد ذلكEdwin
M.Lemert ... كما
أن عملية عزل
المنحرفين
وتجميعهم في
مؤسسة
انضباطية جعل
"ميشال فوكو"
يقول بأن
السجن ظل أداة
إنتاج
للجريمة
والانحراف
كمؤسسة
عملية،
فالمنحرف
العابر يتخرج
من السجن
خبيرا
بارتكاب
الجرائم
الموصوفة
قانونيا.
(3)
نشأة السجون
الخاصة أو
خصخصة السجون:
بعد
مرور المؤسسة
السجنيّة
بمختلف
الأشكال
التنظيميّة
التي سبق وأن
تحدّثنا
عنها، جاءت
فكرة الخصخصة
لتحلّ محل
الدولة في
إدارة وتسيير
هذه المؤسسة
وبدأ أصحاب
رؤوس الأموال
يفكّرون في
استثمار
أموالهم في
سوق السجون
وذلك لما فيها
من مكاسب
وأرباح، بل
أصبحت هناك
شركات مختصة
في هذا المجال.
وعبر السجون
الخاصة وقعت
نقلة نوعيّة
في موقع
السجين أو
الموقف
تجاهه، فبعد
أن كان السجين
شخصا منبوذا
تتحمّل
الدولة
والمجتمع
أعباءه بداية
من نتائج
أعماله
الإجراميّة
المكلّفة
وصول إلى
تكلفة تنفيذ
العقوبة عليه
أصبح في نظام
السجون
الخاصة شخصا
مرغوبا فيه
ومصدر ربح
لأصحاب رؤوس
الأموال
الذين عرفوا
كيف يجنون
ثمار الفساد
والانحراف
الاجتماعي...
ومن
بين أشهر
الشركات
المتنافسة في
سوق السجون في
فرنسا نذكر
شركة "ايفاج"
والتي كانت
تحمل اسم فوجيرول"
وشركة "بويغ".
بل هناك شركات
عالميّة
وشركات
متعدّدة
الجنسيات
تعنى
باستثمار
أموالها في
السجون
الخاصة مثل
شركة "واكنهوت"
(الشركة
العالميّة
الأولى
لإدارة
السجون
الخاصة) والتي
لها حضور كبير
في الولايات
المتّحدة
الأمريكيّة.
كيف
نشأت فكرة
السجون
الخاصة؟؟؟
نشأت
فكرة إحداث
سجون خاصة على
إثر التطّور
الذي عرفته
المؤسسة
السجنيّة
وفشل الأنظمة
السجنيّة
التي لم تفلح
في الدور
الموكول
إليها أو بلغة
أخرى بعد فشل
الدولة في
الاضطلاع
بالمهام
المناط على
عهدتها -وهذا
طبعا محل نقاش-
وأيضا نشأت
فكرة السجون
الخاصة بعد أن
أصبح عمل
السجين جزء من
العمليّة
الإصلاحيّة
والتأهيليّة.
العمل
السجني
:
في
المرحلة
الأولى، كان
العمل في حدّ
ذاته عقوبة
كاملة.ففي
القرن السادس
عشر كان العمل
داخل السجون
عبارة عن
عقوبة خاصة
للمتشرّدين
والكسالى
والمتسوّلين
الذين يوضعون
في السجون
ويجبرون على
العمل وكانت
تسمّى سجون
عمل
Prisons de travail
وفي
المرحلة
الثانيّة،
أصبح السجن
عقوبة
رئيسيّة
والعمل
العقابي
عقوبة
تكميليّة
تضاف لعقوبة
سلب الحريّة.
لذلك اتصفت
نوعيّة
الأعمال
العقابيّة
بالقسوة
والشدّة التي
تتناسب ونوع
الجرم الذي
ارتكبه
السجين مثل
الأشغال
الشاقة...
وفي
المرحلة
الثالثة،
اعتبر العمل
جزء جوهري
وأساسي في
إصلاح السجين
بل إحدى
الحقوق
الأساسيّة
للمساجين
والتي نادت
بها
المؤتمرات
الدوليّة
لحقوق
الإنسان
فمؤتمر
بروكسال 1947 قال
بضرورة العمل
داخل السجون.
وفي مؤتمر
لاهاي 1950
ومؤتمر جنيف 1955
أكّد نفس
الشيء بل
اعتبروا
العمل وسيلة
للتأهيل
والتهذيب
والإصلاح.
الشكل
التنظيمي
لعمل السجين
ومسألة قيمة
عمل السجين:
رغم
أهميّة العمل
السجني ودوره
في إصلاح
المساجين
وتأهيلهم،
ورغم اتفاقه
مع المبادئ
الحقوقيّة
العالميّة
إلاّ أن مع
بداية
تطبيقها طرحت
العديد من
الإشكاليات
القانونيّة
والتنظيميّة
خاصة عندما
طرحت مسألة
جني ثمار عمل
السجين
ومسألة
المقابل الذي
يتحصّل عليه
هذا الأخير
نتيجة لعمله.
فمن جهة لا
يمكن حرمان
السجين من
المقابل
المادي بعد
عمل ثمان
ساعات أو
أكثر، ومن جهة
ثانيّة، برز
على الساحة
السجنيّة
الهدف
الاقتصادي
للعمل خاصة
إذا أخذنا
بعين
الاعتبار
انخفاض تكلفة
إنتاج العمل
السجني نتيجة
انخفاض
الأجور. ولعلّ
هذا ما شجع
على
ظهور السجون
الخاصة التي
يديرها أصحاب
رؤوس الأموال
ضمن مشاريعهم
الاقتصاديّة
الربحيّة. كما
لاحظت بعض
الدول مع
بداية تطبيق
العمل السجني
خطورة على
العمل خارج
السجن
ومنافستها
لها فمثلا
فرنسا أثناء
الأزمة
الاقتصاديّة
لسنة 1948 قرّرت
إلغاء العمل
داخل السجون
وذلك
في 14 مارس 1948 ولكن
تراجعت عنه
بعد حوالي سنة
واحدة.
وعموما
هناك ثلاثة
أصناف من
التنظيم
القانوني
للعمل السجني
لهما علاقة
مباشرة ببروز
فكرة السجون
الخاصة وهي:
أوّلا،
نظام
المقاولة:
ظهر نظام
المقاولة
بشكل واسع في
بداية القرن
الـ19 ولكنّه
اختفى واتخذ
صور أخرى. وكما
تدل تسميته هو
عبارة عن
اتفاق أو عقد
عمل أو إجارة
بين إدارة
السجن وأحد
المقاولين من
القطاع الخاص
حيث تتعهد
إدارة السجن
بتوفير اليد
العاملة (المساجين)
مقابل
تشغيلهم وجني
ثمار عملهم
وتوفير كل
مستلزمات
عملهم
وحياتهم
المعيشيّة
اليوميّة
كالأكل
واللباس
والإقامة.
بحيث يختفي
دور الإدارة
السجنيّة
بصفة كليّة.
وبالتالي لا
يمكن الحديث
لا عن إصلاح
ولا عن تأهيل...
لأنّ ما يهم
المشرف عليهم (المقاول)
هو الربح.
ثانيا،
نظام
الاستغلال
المباشر:
على النقيض من
النظام
السابق تحتل
الإدارة
العقابيّة في
نظام
الاستغلال
المباشر
مكانة
متميّزة في
الإشراف على
المساجين فهي
التي تقرّر
نوع العمل
وتوفر المواد
الأوّليّة
وتشرف عليهم
فنيّا
وإداريّا،
كما تتولّى
التوزيع
والتسويق. في
المقابل
عليها توفير
كل مستلزمات
السجين. وهنا
أصبحت
الإدارة
السجنيّة
تتحدث عن
اكتفاء ذاتي
وعن الربح
الناتج من عمل
السجين.
ثالثا،
نظام التوريد:
نظام التوريد
هو عبارة عن
نظام وسط بين
النظامين
السابقين إذ
لا تتولّى
الإدارة
كليّا عمليّة
تشغيل ورعاية
المساجين كما
هو الحال في
نظام
الاستغلال
المباشر كما
لا تتخلّى
كليّا عن
مسؤوليتها
كما
هو
الحال في نظام
المقاولة.
بحيث تتعاقد
إدارة السجن
مع أحد رجال
الأعمال الذي
يلتزم بتوفير
الآلات وكل
مستلزمات
العمل وله حق
الحصول على
ثمرة عمل
المساجين
مقابل أن يدفع
مبلغا من
المال لإدارة
السجن مع
تنازله على
الإشراف على
المساجين
لصالح
الإدارة.
فصاحب رأس
المال لا سلطة
له سوى على
استغلال "عملهم".
وفي
الفترة
الأخيرة 30
جويليّة 2004
أعلن السيد
وزير العدل
الفرنسي "دومينيك
بيربان" عن
مناقصة فتحت
شهيّة
الشركات
الخاصة تتضمن
مشروع بناء 30
سجنا خاصا
يستقطب 13200 مكان
من يوم بداية
المشروع إلى
نهاية العام 2007
وبموازنة
تبلغ 4,1 مليار
يورو.
وما
يعطي لهذا
السوق الجديد
في الميدان
الاقتصادي
أهميّة
ومنافسة بين
الشركات هو
ارتفاع نسب
الإجرام
وارتفاع عدد
المساجين (في
الولايات
المتّحدة
الأمريكيّة
مثلا يوجد
واحد على كل 143
شخص وراء
قضبان السجن)
وخاصة انتشار
ظاهرة العود
أي فئات
المساجين
الذين
تعوّدوا على
الحياة
السجنيّة
وتمكّنوا من
قلب مفهوم
السجن بحيث
صار المجتمع
السجني يجسّد
فضاء الحريّة
بالنسبة لهم
بينما
المجتمع
الخارجي أصبح
عبارة عن سجن
تكبت فيه
حرياته
وتقمع فيه
رغباتهم. هذه
الفئة تمثل
أهم رأسمال
الشركات
الاستثماريّة.
ففي
9 و10 أكتوبر 2004
نظم مركز
المعلومات
والتأهيل
لحقوق
الإنسان
HRITC بالتعاون
مع البرنامج
الإنمائي
للأمم
المتّحدة عبر
مشروع دعم
القدرات
الوطنيّة في
مجال حقوق
الإنسان
باليمن
ووزارة حقوق
الإنسان
ومفوّضيّة
الأمم
المتّحدة
الساميّة
لحقوق
الإنسان ندوة
وطنيّة
متعلّقة
بحقوق
الإنسان
والتي انتهى
عملها بصياغة
توصيات
ختاميّة أهم
ما تضمّنته هو
"إلغاء كافة
السجون
الخاصة
وإطلاق كافة
المحتجزين
بها ... بدون أمر
قضائي".
(4)
عولمة
القواعد
المنظمة
للسجون:
تعتبر
"القواعد
النموذجية
الدنيا
لمعاملة
السجناء"
التي اعتمدها
مؤتمر الأمم
المتحدة
الأول لمنع
الجريمة
ومعاملة
المجرمين
الذي عقد سنة
1955 بجنيف ، ثم
أقرها المجلس
الاقتصادي
والاجتماعي
بقراريه 663 جيم (د
–24 ) والمؤرخ في 31
تموز /يوليه 1957و
2076 ( د-62 )9المؤرخ في 13
أيار / مايو 1977.
وتضمّنت "القواعد
النموذجية
الدنيا
لمعاملة
السجناء" 95
مادة منظمة
للحياة
السجنيّة
وكيفيّة
تعامل
الإدارة
السجنيّة مع
السجناء،
وعلى أساسها
تشتغل اليوم
المنظمة
الدوليّة
للإصلاح
الجنائي
وتحاول
الحكومات
القيام
بتشريعات
وطنيّة
متجانسة مع
هذه القواعد.
وأصبحت درجة
التجانس
التشريعي مع "القواعد
النموذجية
الدنيا
لمعاملة
السجناء"
مؤشر من
المؤشرات
الإصلاح
السجني.
وهكذا
لم تعد
التشريعات
السجنيّة
تشريعات
وطنيّة بل وقع
تدويلها
وعولمتها ...
-ج-
عولمة
الاحتجاجات
تجاه
الانتهاكات
السجنيّة:
لم
تعد
الانتهاكات
المسجّلة
داخل السجون
تخصّ
المنظمات
والجامعيات
الوطنيّة في
البلد الذي
وقعت فيه
الانتهاكات،
فعبر ما يمكن
تسميته
بالمنظمات
الحقوقيّة
العابرة
للقارات أو
المتعدّدة
الجنسيات
أصبحنا نشاهد
العديد من
الاحتجاجات
الصادرة من
نشطاء حقوق
الإنسان لا
ينتمون للبلد
الذي وقعت فيه
الانتهاكات،
سواء أكان في
شكل القيام
بتحرّكات
عاجلة أو
مراسلات
موجهة
للحكومات أو
رسائل تضامن
مع الضحيّة أو
عائلته كما هو
الحال
بالنسبة
لأشكال
التحرّك في
منظمة العفو
الدوليّة،
إضافة
للاعتصامات
الجماهيريّة
أمام سفارات
الدولة التي
وقعت فيها
الانتهاكات.
"فقد
أصبحت حقوق
الإنسان
جزءاً من
القانون
الدولي. ولم
تعد
الانتهاكات
الجسيمة التي
تحدث لحقوق
الإنسان في أي
مكان من
العالم، من
الشئون
الداخلية
للدولة بل
أصبحت تدخل في
اهتمام
المجتمع
الدولي ككل،
وتتطلب
تدخله، وإن
كانت معايير
هذا التدخل ما
زالت تثير
الكثير من
الجدل".[8]
المبحث
الثالث:
علاقة
العولمة
بالحياة
الإجرامية:
(1)
ارتفاع نسب
الجرائم
التقليديّة:
من
بين
الإفرازات
الأساسيّة
للعولمة هو
ارتفاع نسب
الإجرام
الناجم عن
التغيّرات
الاجتماعيّة
والاقتصاديّة
مثل تفاقم نسب
البطالة
وارتفاع نسب
الهجرة
والنزوح،
فحسب
إحصائيات
الأمم
المتحدة
نلاحظ زيادة
كبيرة في حجم
الجرائم
المرتكبة كل
سنة، إذ بلغت
بنسبة نمو
الجريمة الـ 5%
كل
سنة، وهي تفوق
بكثير نسبة
زيادة عدد
السكان[9].
كما
عبرت
وزارة
العدل
للجمهوريّة
التونسيّة
عن هذا
الارتفاع من
خلال
إحصائيات 2001-2000
والتي
صرحت بوجود1.602.390
قضية
موزعة على هذا
النحو :
* النيـابة
العمـومية :
احتلت
الصدارة بـ668004
قضية و بنسبة 41.70
%
من
مجموع
القضايا
المرتكبة.
* المادة
الجناحية :
احتلت
المرتبة
الثانية بـ 654596
قضية و بنسبة 40.9
%
من
مجموع
القضايا
المرتكبة .[10]
هذا
بالطبع
بالنسبة
للجرائم التي
حدد فيها
الجاني و
المجني عليه،
أما إذا
أخذنـا بعين
الاعتبار
الجرائم التي
حدد فيها
المجني عليه و
لم يحدد فيها
الجاني فإن
نسب الإجـرام
سوف يرتفع
حتمـا.
..
وهذا
الارتفاع
يجعل الظاهرة
الإجراميّة
أكثر جاذبيّة
للباحث
الاجتماعي.
كما
عرفت الجزائر
تطوّرا كبيرا
في حجم
الجرائم
المرتكبة في
السنوات
الأخيرة
ويذكر لنا
الباحث يزيد
بوعنان بعض
الأرقام
والنسب
المائويّة
للظواهر
الإجراميّة
إذ يقول في هذا
الإطار: "لقد
تفاقمت
الأوضاع
الأمنية في
البلاد بشكل
لم يسبق له
مثيل ، ففي
السنة
الماضية
وحدها تم
توقيف حوالي 450000
شخص بتهمة
السرقة
والاعتداء
على الآخرين ،
وحسب الحصيلة
الإحصائية
التي قدمت من
قبل مصالح
الدرك الوطني
وحدها فإن
الاعتداءات
المصنفة ضمن
الجرائم
المختلفة قد
ارتفعت بنسبة
90% بين فيفري 2005
وفيفري2006
ومنها 1115
اعتداءا
جسديا بنية
القتل أو
الجرح، كما
ارتفع عدد
الجرائم
بنسبة 123% خلال
نفس الفترة
وذلك زيادة عن
الجرائم
الاقتصادية
والاختلاسات
المرتكبة في
حق المال
العام
وممتلكات
الدولة، وهذه
الأرقام هي
أرقام مهولة
جدا ، ولا نعلم
بالضبط ما هو
الحجم
الحقيقي
للخسائر
المادية التي
تسبب فيها
هؤلاء
المجرمون
الصغار مقابل
ما يقوم به
المجرمون
الكبار الذين
أصبحت
جرائمهم حديث
العام
والخاص، وهي
تشكل ديكورا
يوميا
لواجهات
الصحف
الجزائرية
العمومية
منها والخاصة."[11]
"ظاهرة
الإجرام في
أوساط الشباب
أصبحت خطيرة
بكل المقاييس
إذ أن
الإحصائيات
تشير إلى أن
قرابة 60%من
المساجين تقل
أعمارهم عن 30
سنة ، يحدث كل
هذا في الوقت
الذي فشلت فيه
الحكومة وكل
مؤسسات
الدولة في
اقتراح بدائل
اجتماعية
فعالة لهذه
الفئة ، وكيف
بإمكان
الحكومة أن
تنجح في
اقتراح
البدائل
والإدارات
والمؤسسات
تكاد تختنق من
جراء
الممارسات
التي يعاقب
عليها
القانون مثل
الاستحواذ
على المال
العام
والاستئثار
بأملاك
الدولة؟" [12]
ولهذا
الارتفاع في
نسب الجرائم
المرتكبة
انعكاساتها
السلبيّة على
المؤسسات
السجنيّة
والعقابيّة،
وتجعل وظيفة
الإصلاح
والتأهيل
صعبة التحقيق
إن لم نقل
مستحيلة،
فنسب اكتظاظ
السجون
تجاوزت الـ600%
في بعض
البلدان مثل
المغرب وبلغت
نسبة الـ400%
في بعض السجون
التونسيّة
مثل السجن
المدني بتونس
قبل أن يتم
غلقه.
نسبة
اكتظاظ
السجون
بالمغرب
|
النسبة
المئوية
للاكتظاظ
(%)
|
عدد
النزلاء
|
الطاقة
الاستيعابية
|
المؤسسة
|
|
640
|
538
|
84
|
الحسيمة
|
|
442.53
|
823
|
186
|
بني ملال
|
|
407.53
|
595
|
146
|
العيون
|
|
329.73
|
854
|
259
|
برشيد
|
|
323.99
|
1040
|
321
|
انزكان
|
|
319.20
|
399
|
125
|
العرائش
|
|
278.70
|
641
|
230
|
المحمدية
|
|
271.23
|
1923
|
709
|
القنيطرة- المحلي
|
|
247.31
|
690
|
279
|
بن
سليمان
|
|
225.53
|
530
|
235
|
ابن احمد
|
|
220
|
825
|
375
|
تطوان
|
|
196.83
|
284
|
126
|
وزان
|
|
186.32
|
395
|
212
|
تارودانت
|
|
185.26
|
352
|
190
|
الخميسات
|
|
184.77
|
444
|
243
|
تيزنيت
|
|
182.35
|
155
|
84
|
قرية با
محمد
|
(2)
تغير أنماط
الجريمة:
من بين
الإفرازات
الأساسيّة
للعولمة
والمتعلّقة
بالعالم
الإجرامي
تفاقم ما
يعرف
بالجرائم
التقليديّة
عرفت تطوّرا
كميّا بحيث
تفاقم
الظواهر
الإجراميّة
نتيجة تفاقم
العوامل
الإجراميّة
والمناخ
الإجرامي
المناسب لها
مثل ارتفاع
نسب البطالة،
وتفاقم أزمة
النزوح
والهجرة،
والحد من
الدور الذي
كانت تقوم به
الأسرة...
إضافة لكل ذلك
أصبح
المجتمعات
تعاني من ظهور
ما يسمّى
بالجرائم
المستحدثة
والتي أصبحت
تنافس
الجرائم
التقليديّة
سوى على مستوى
عدد مرتكبيها
وعدد ضحاياها
وخاصة في
مستوى كيفيّة
ارتكاب هذا
النوع من
الجرائم.
".. شهد هذا
العصر جرائم
متعدّدة منها
جرائم
الحاسبات
الآلية،
وشبكة
المعلومات
الدوليّة،
والاعتداء
على نظم
بطاقات
الائتمانيّة
والاتجار في
الأسلحة
الصغيرة...
وتطوّر أشكال
الإرهاب
المعاصر
والإجرام
المنظم"
ففي
المؤتمر
العربي
السادس
لرؤساء أجهزة
الإعلام
الأمني ناقش
وزراء
الداخليّة
العرب
وممثليهم
قضيّة
الجرائم
المستحدثة:
- وزارة
الداخليّة
بالإمارات: "...
ولعلّ
التطوّر
العظيم في نظم
الاتصالات
والمعلومات
والحاسبات
الآليّة
وتطوّر مختلف
العلوم
الطبيعيّة
والإنسانية
على حد سواء،
أسهم بشكل
كبير في إيجاد
ظواهر
إجراميّة
مستحدثة"
- وزارة
داخلية
الأردن: "أمّا
الجرائم
المستحدثة
فخي تلك
الجرائم التي
تفرزها
التطوّرات
والمتغيّرات
الحادثة في
إطار المجتمع
الذي ترتكب
فيه وأن الفقه
الجنائي
حدّدها
بالجرائم
الاقتصاديّة
والجرائم
التنظيميّة
والمخالفات
التي لا تندرج
تحت نص عقابي
محدّد"
"هي
نتاج
الانفجار
التكنولوجي
الحديث
والتحرّر من
الخصوصيّة
الزمانيّة
والمكانيّة
للبنى
الاجتماعيّة
التي نشأت
فيها ممّا
أدّى إلى
تدويلها
وتعدّد
جنسيات
مرتكبيها
واختفاء
التوافق
الزمني
والمكاني بين
الجاني
والضحايا أو
المجني عليهم
وارتفاع
تكلفتها
بكثير عن
الجرائم
التقليديّة
وغياب البنى
القانونيّة
وآليات الضبط
الاجتماعي
الرسمي الخاص
بمكافحة هذه
الجرائم على
الصعيدين
المحلي
والدولي"
- وزارة
الداخليّة
التونسيّة: "لقد
أفرزت
العولمة
والتطوّرات
العلميّة
والتكنولوجيّة
أنماطا
إجراميّة
مستحدثة
ومستجدّة من
حيث مظاهرها
وأدواتها
وأساليبها،
ويمكن أن نذكر
من بين هذه
الجرائم
المستحدثة
جرائم
الحاسوب أو ما
اصطلح على
تسميته أيضا "جرائم
السيبرناتية"
وجرائم تبييض
الأموال
والجرائم
الاقتصاديّة
فضلا عن جرائم
الاتجار
بالبشر
والجرائم
الإرهابيّة
بمختلف
أشكالها".
- وزارة
الداخليّة
السوريّة: "لقد
تجلى المفهوم
المعاصر
للجرائم
المستجدّة
وظهر من خلال
المتغيّرات
الاجتماعية
والاقتصاديّة
الناشئة عن
التقدّم
العلمي
والتقني،
التي تغلغلت
في المجتمعات
فزادت من
تطلعات
الأفراد
وغيّرت من
أنماط
المعيشة
وتسبّبت
بنشوء علاقات
إنسانيّة
واجتماعية
واقتصاديّة
جديدة بدلا من
تلك التي كانت
قائمة على
القيم
السابقة،
وبالتالي
ظهرت أشكال
جديدة
للجريمة
متآلفة مع
الأوضاع
الجديدة التي
لم تكن معروفة
من قبل"
- وزارة
الداخليّة
الفلسطينيّة: "...
غير موصوفة
بذاتها في
قانون
العقوبات
بالنظر لأن
الجاني
يستخدم
أساليب
ووسائل
واختراعات
حديثة لم تكن
معروفة عند
وضع القانون"
- وزارة
الداخلية
الكويتية: "...
فالتطوّر
الهائل الذي
أحدثته
الثورة
المعلوماتيّة
في وسائل
الاتصالات
الحديثة
وظهور شبكة
المعلومات
الدوليّة...
ودخول هذه
التقنية
السريعة
والمتطوّرة
إلى كافة
البلدان..
وسهولة
امتلاكها من
قبل الكثيرين"
- وزارة
الداخلية
السودانيّة: "...
كنتيجة
للتغييرات في
البنية
الاجتماعية
والاقتصادية
للمجتمعات
الحالية، فمن
الناحية
الاجتماعية
جاء تغيّر
منظومة
الأعراف
والقيم
الاجتماعية
وتحوّلها من
المحليّة إلى
العالمية (التعولم)
ليولد
سلوكيات
جديدة (منحرفة
ومجرمة) خارج
سياق القانون
الوطني"
وبهذا المعنى
تحدّثت
الوزارة عن
دور التقنية
في إنشاء
وعولمة
الجرائم.()
=
التعريف
المتفق عليه
من طرف وزراء
الداخلية
العرب
للجرائم
مستحدثة: "ظواهر
إجرامية أو
أفعال غير
مشروعة وغير
مألوفة تمثل
انعكاسا
للتغيّرات
الاجتماعيّة
أو السياسيّة
أو
الاقتصاديّة
أو
التكنولوجيّة
المعاصرة.
وتلحق أضرارا
أو تشيع
أخطارا
بالأفراد
والمؤسسات
والبيئة
المحيطة،
وتستوجب تدخل
المجتمع
بآليات
قانونيّة
وأمنيّة
لمواجهتها
والحد منها
ومن
خلال هذا
التعريف
حدّدت
الأمانة
العامة
لوزراء
الداخلية
العرب 5 خصائص
أساسيّة
للجرائم
المستحدثة
وهي:
أوّلا،
التعارض مع
السلوك
الاجتماعي
السوي (القانون
والأعراف
والقيم)
ثانيا،
عدم الألفة (سلوكيات
جديدة وغير
مسبوقة، طرق
وأساليب
جديدة في
ارتكاب هذه
الجرائم)
ثالثا،
الارتباط
بالمتغيّرات
المعاصرة (الاجتماعيّة
والاقتصاديّة
والسياسيّة
والتكنولوجيّة)
رابعا،
الإضرار
بالمجتمع
خامسا،
ضرورة التدخل
بآليات
تشريعيّة
وأمنيّة.
(3)
عولمة
الجريمة
وعولمة
المعالجة:
مع
التطوّرات
المحدثة في
عالم الجريمة
والمتزامنة
مع استفحال
وانتشار
ظاهرة
العولمة هو
أنّ القضيّة
الإجراميّة
لم تعد تقتصر
على الحلول
والمعالجة
الوطنيّة
ومحليّة، بل
فرضت عمليّة
التشبيك
الدولي
والعلاقات
الدوليّة ما
يمكن تسميته
بتدويل
العلاج
والمتوازي
بدوره مع
تدويل
الجرائم، سوى
على مستوى
مرتكبي
الأفعال
الإجراميّة
أو على مستوى
ضحايا
الإجرام بصفة
عامة، إضافة
إلى تأثير بعض
أنماط
الجرائم على
العلاقات
الدوليّة،
والاستثمارات
الاقتصاديّة.
كما لم تعد
المعالجة
تقتصر على
الأجهزة
الأمنيّة كما
كان الحال مع
الجرائم
التقليديّة،
بل أصبحت
القضايا
الإجراميّة
من بين
الاهتمامات
الأساسيّة
لأصحاب رؤوس
الأموال
والمؤسسات
التمويليّة
كالبنوك
وغيرها. وفي
هذا الإطار
يمكن التذكير
ببعض
المشاركين في
المؤتمرات
الدوليّة
التي تعنى
بالقضايا
الإجراميّة،
مثل:
المثال
الأوّل:
المؤتمر
الدولي
السادس
لجرائم
المعلومات،
والذي انعقد
بالقاهرة من 13إلى 15
أفريل 2005 (الذي
يتم عقده مرة
كل سنتين) شارك
فيه 190 خبيرا من 57
دولة ونظمه كل
من:
المنظمة
الأوروبية
للشرطة
الجنائيّة
جامعة
نايف للعلوم
الأمنيّة
مؤسسات
أمنيّة تساهم
في معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
منظمة
التجارة
العالمية
مؤسسة
تجاريّة
دوليّة تساهم
في معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
بنوك
متعدّدة
مؤسسات
تمويليّة
تساهم في
معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
وناقش هذه
التشبيكة
المؤسساتيّة
المتنوعة في
هذا المؤتمر
قضية الجرائم
غير الوطنيّة
والإرهاب
المعلوماتي
والتهديدات
التي تفرضها
جرائم
التقنيات
الفائقة
والمتطوّرة.
المثال
الثاني:
مؤتمر الأمم
المتحدة
الحادي عشر
لمنع الجريمة
والعدالة
الجنائيّة
والمنعقد في
بانكوك بين 18 و25
أفريل 2005.
وحضر المؤتمر:
ممثلو
132 دولة من
بينها 18 دولة
عربيّة
ومراقبون عن
93 منظمة
حكوميّة وغير
حكوميّة
متخصصة
منظمات
حكوميّة وغير
حكوميّة تساهم
في معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
والأمانة
العامة
لجامعة الدول
العربيّة
حكومات
عربيّة تساهم
في معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
وأكاديمية
نايف للعلوم
الأمنيّة
وزارات
الداخلية
مؤسسات
أمنيّة
عربيّة تساهم
في معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
ممثلين عن
البنوك
مؤسسات
تمويليّة
تساهم في
معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
ووزارات
العدل...
مؤسسات
عدليّة تساهم
في معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
وتناول
المؤتمر ست
قضايا
أساسيّة يمكن
اعتبارها أهم
وأبرز
الظواهر
الإجراميّة
التي أفرزتها
العولمة، وهي:
-
التدابير
الفعالة
لمكافحة
الجريمة عبر
الوطنية
-
التعاون
الدولي في
التصدي
للإرهاب
-
التصدي
للعلاقات بين
الإرهاب
والأنشطة
الإجرامية
الأخرى
-
الفساد
-
التهديدات
والاتجاهات
في القرن 20
-
الجرائم
الاقتصاديّة
والمالية (تحديات
تواجه
التنمية
المستدامة)
وصدر
عن هذا
المؤتمر ما
يعرف بإعلان
بانكوك،
والذي أقرّ
التشديد على
تعزيز الحوار
بين الحضارات
وتشجيع
التسامح
والسعي لحشد
التعاون
الدولي على
مكافحة
الجريمة
والإرهاب على
الصعيد
الإقليمي
والثنائي
والمتعدّد
الأطراف.
- المنتدى
المصرفي
العربي العام
وعنوانه "مكافحة
تبيض الأموال
وتمويل
الإرهاب"،
والذي انعقد
في بيروت من 18
إلى 20 أفريل 2005
وشارك فيه كل
من:
المكتب
العربي
للشرطة
الجنائيّة
مؤسسة أمنيّة
عربيّة تساهم
في معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
اتحاد
المصارف
العربيّة
مجموعة العمل
المالي
لمنطقة الشرق
الأوسط وشمال
إفريقيا
مصرف لبنان
مؤسسات
ماليّة
عربيّة
وإقليمية
ووطنيّة
تساهم في
معالجة
الظاهرة
الإجراميّة
تناول
المنتدى
قضيّة حجم
الأموال
المغسولة
سنويّا والتي
تقدّر بـ5% من إجمالي
الناتج
العالمي أي
حوالي 18%
من حجم
التجارة
الدوليّة
لتحتل بذلك
المرتبة
الثالثة
عالميّا بعد
تداول العملة
وتصنيع
السيّارات.
المبحث
الرابع: العولمة
والحياة
السجنيّة
يمكن
فهم العلاقة
القائمة بين
العولمة
والحياة
والسجنيّة من
خلال 3 مستويات:
(1)
يتمثل
المستوى
الأوّل في
الدور الذي
قامت به (وتقوم
به) المنظمات
والجمعيات
والحقوقيّة
بمختلف
أشكالها،
الوطنيّة
والدوليّة
والمتعدّدة
الجنسيات،
ويظهر ذلك
بشكل أساسي في
الإصلاحات
السجنيّة
وتطوّر أنظمة
السجون
واعتبار
القواعد
النموذجيّة
الدنيا
لمعاملة
السجناء
مقياسا
عمليّا لهذه
التأثيرات،
كما يظهر أيضا
في ما يمكن
تسميته
بتدويل
الاحتجاجات
أو عولمة
الاحتجاجات
تجاه
الانتهاكات
المقترفة
داخل السجون (كما
رأينا ذلك).
المستوى
الثاني،
ارتفاع نسب
الجرائم
التقليديّة:
أدى
نسب الجرائم
التقليديّة
مثل السرقة (المجردة
والموصوفة)،
وجرائم السلب
باستعمال
العنف أو
التهديد،
والعنف
بمختلف
أشكاله... إلخ
إلى شكلين من
الاكتظاظ
ساهما في
تفاقم الأزمة
السجنيّة:
اكتظاظ
داخل السجون:
كما هو الحال
بالنسبة
للمغرب ففي
الوقت الذي
تبلغ فيه المساحة
الجملية
للسجون 45784.94متر
مربع، نجد عدد
النزلاء حسب
الإدارة في 30/05/2003
وصلت إلى 25025 وبذلك
تكون حصة
كل نزيل (حسب
معطيات
الإدارة)
بالمتر
المربع 1.82.
وتتأزّم
الوضعيّة
أكثر حسب
الاستمارة
حيث بلغ عدد
النزلاء 27962 أي
تنخفض حصة كل
نزيل بالمتر
المربع (حسب
الاستمارة)
لتصبح 1.63...
ومن
بين أبرز
النتائج
السلبيّة
للاكتظاظ
السجني هو
صعوبة احترام
التوزيع
التصنيفي
للسجناء
وبالتالي
تطبيق مبادئ "القواعد
النموذجية
الدنيا
لمعاملة
السجناء"،
حيث تضطر
إدارة السجن
إلى جمع فئات
إجرامية
مختلفة في
فضاء سجني
واحد فتكثر
المخالفات
السجنية
وتصبح
المؤسسة
السجنية
مدرسة جيّدة
لتعلّم فنون
الجريمة،
إضافة
لانتشار
الأمراض
المعدية
وصعوبة توفير
احتياجات
السجين
ورعايته أو
إصلاحه
وتأهيله
وتوفير
الخدمات
التعليميّة
للسجناء "تفيد
معطيات
الإدارة أن
نسبة
المستفيدين
من خدمات
التعليم
بكافة
مستوياته
تبلغ 1.73%،
وهي نسبة
ضئيلة جدا..."
. كما ترتفع
الهوّة بين
عدد السجناء
مقارنة بعدد
الموظفين
المكلّفين
بالرعاية
والإدارة
والمراقبة
والتسيير، إذ
ذكر في تقرير
المجلس
الاستشاري
لحقوق
الإنسان حول
وضعية السجون
في المملكة
المغربيّة (أفريل
2004) "يلاحظ من
خلال معطيات
الإدارة أن
عدد السجناء
بالنسبة لكل
موظف مكلف
بالحراسة، قد
بلغ 10/1 في حين أن
المعدل
العالمي هو
موظف لكل 3
سجناء...".
وأفرزت نتائج
الرصد هوّة
رقميّة أكثر
خطورة فمثلا
نجد بالسجن
المحلي
القنيطرة 1/53
وفي مركز
الإصلاح عين
السبع 1/23 وفي
السجن المحلي
سلا 1/19 وفي
السجن المحلي
قرية بامحمد 1/19
وفي السجن
المحلي ايت
ملول 1/18...
هذا
النقص العددي
لموظفي إدارة
السجون جعلها
تكلّف
المساجين
للقيام
بالأعمال
التي من
المفترض أن
يقوم بها
أعوان
السجون، وهو
ما جعل
التنظيم
الحقيقي
للسجون يهيمن
عليه السجناء
لا الموظفين
الإداريين
وأعوان
الحراسة.
ويكون الشكل
التنظيمي
التراتبي
الذي يخضع
لسيطرة
المساجين في
السجون
التونسيّة
على النحو
التالي:
-أ-
الشكل الهرمي
التراتبي
داخل كل غرفة:
* "كبران
شمبري": في
بعض السجون أو
الكتابات
السجنيّة
تستعمل مقولة
ناظر الغرفة
عوضا عن "كبران
الشمبري" وهو
السجين الذي
يكلّف بإدارة
وتسيير
الغرفة،
ويمثل السلطة
العليا داخل
هذا الفضاء
التي تعطيه
القدرة
الفعليّة
كفاعل
اجتماعي على
زيادة درجة
حريته وعلى
الحد من حرية
الآخر. و ذلك
يجعل تصرفه
مستقلا و غير
قابل للتوقع
عن طريق هامش
الحرية، و
مجال
اللايقين
الذي يتحرك
فيه هذا
الفاعل (حسب
مفهوم ميشال
كروزيه).
ونتيجة قيامه
بهذه الوظيفة
يتمتع
بامتيازات
وصلاحيات
عديدة،
كتعيينه
لبقية أعضاء
البناء
الهرمي (مع
استشارة
السلطة التي
عينته)،
ويتحمل
مسؤولية كل ما
وقع أو سيقع
داخل الغرفة.
واحتفاظه
بموقعه مرتبط
بمدى حسن
تنظيم الغرفة
و اجتناب كل
أنواع
المشاكل
وخاصة العنف
الجماعي،
لذلك يعتمد
تارة على
اللين وتارة
على القوة
الشرعية لفرض
هيبته
وسلطته، كما
يحاول بشتى
السبل إقناع
كل أفراد
الغرفة
والسلط
العليا
بجدارته
واستحقاقه
لهذا الموقع...
وقد يضحي
الكبران بكل
شيء من أجل
الاحتفاظ
بموقعه... ففي
السجون
التونسيّة
كان يتم
اختيار هذا
الشخص من بين
محترفي
الجرائم
التقليديّة
والمتمتّع
بقدرته على
فرض الانضباط
وعادة ما يكون
الشخص الأكثر
عنفا وشراسة
هو المرشح
أكثر من غيره
لتولي منصب "الكبران".
* "كبران
كرفي": يحتل
الدرجة
الثانية في
هذا السلم
الهرمي
للبناء
التنظيمي
داخل الغرفة،
وتتحدد
مسؤوليته في
أربعة مجالات
محدودة وهي
النظافة داخل
الغرفة (الشمبري)
و توزيع الأكل
(الصبّة) مرتين
في اليوم
وتوزيع الخبز
على المساجين
مرة في اليوم
والإشراف على
فرش غطاء
النوم لمن
يسكنون "القدّس"
وبالإضافة
إلى هذه
المجالات
المحددة، فهو
"كبران كرفي"
يساعد "كبران
الشمبري" في
كل شيء، و
أحيانا يتخذه
هذا الأخير
ستارا و ليلقي
المسؤولية و
العتاب عليه...
و بما أن "كبران
الكرفي" هو
أول المرشحين
لمنصب "كبران
الشمبري" في
صورة عزل "كبران
الشمبري" من
منصبه، لذلك
يحترس منه
جيدا، خاصة إن
كانت العلاقة
بينهما من نوع
العلاقة
العدائية
الخفية، كما
تحاول السلطة
العليا تغذية
هذه العدائية
حتى يراقب كل
منهما الآخر...
لذلك يمكن
إضافة وظيفة
أخرى ل"كبران
الكرفي" وهي
نقل الأخبار و
المعلومات
إلى السلطة
العليا عن "كبران
الشمبري" و
تصرفاته داخل
الغرفة.
* كبرانBuvette :
هو عبارة عن
الواسطة
المباشرة بين
المساجين و"Buvette"
السجن التي
تبيع لهم
القهوة و
الشاي و
المشروبات
الغازية و
الماء
المعدني و
الحليب و
مشتقاته و
أحيانا
الحلويات و
المرطبات. إذ
يسجل "كبران
الـBuvette" على
ورقته كل
المشتريات
التي يرغب
السجين في
شراءها و يقبض
منهم الثمن و
يحضرها لهم
بعد يومين... و
من امتيازاته
المشروعة:
-الإقامة
متميّزة عن
بقية
المساجين مثل
الفراش
المنفرد
والاقتراب من
الشبابيك ومن
التلفاز.
- حق التجول في
"اللارية" خارج
الأوقات
المخصصة
لغرفته.
- الحصول
البعض من هذه
المشتريات
مجانا.
*"قارد
شمبري" وهو
حارس الليل،
الذي تبدأ
مهمته و سلطته
داخل الغرفة
من منتصف
الليل و تنتهي
مع الساعة7:30
صباحا، عند
إيقاظ كل
أفراد الغرفة...
يقوم بحراسة
ممتلكات
الأشخاص، و
يبلغ الكبران
والسلط
العليا عن
الانحرافات
المرتكبة في
المدة
الزمنية التي
يكون فيها
كبرانا على
الغرفة، و
خاصة
الجنسيّة
المثليّة (اللواط)
والسرقة...
لذلك فهو يمنع
من النوم
ليلا، و له حق
النوم كامل
النهار إن
شاء، و من أهم
امتيازاته:
- حق الخروج
من الغرفة إلى
الـ"L'Airia"
متى يريد ذلك.
- التمتع
بفراش خاص به.
- يتقاضى أجرة
مقابل قيامه
بوظيفة (أفراد
الغرفة هي
التي تعطيه
هذه الأجرة).
*كبران
توالات
Toilettes: لا
يوجد هذا
الصنف إلا في
الأجنحة
المتميّز
بنوع من
الرفاهيّة
مقارنة
بالأجنحة
الأخرى، مثل
الجناح C
والجناحF في
السجن المدني
بتونس قبل أن
يتم غلقه
نهائيّا في
أواخر سنة 2006،
كما أنه غير
متوفر في كل
الغرف من هذه
الأجنحة
الأخرى... وفي
حالة وجوده
فإن المشرف
عليه يكون
عادة إما "قارد
شمبري" لأن
مكان إقامته
قريبة جدا من
الـ"Toilettes" أو
يشرف عليه "كبران
الكرفي" نظرا
لأن مسؤوليته
الأساسية هي
التنظيف، وفي
بعض الأجنحة
وبعض الغرف
يتحمل
مسؤولية
تنظيف الـ"Toilettes" شخص
يسمى "كرفي
الشمبري"،
ومقابل عمله
تقدم له بعض
الأطعمة
والملابس
خاصة إذا كان
محروما من
الزيارة
ويقبل هذا
النوع من
العمل...
وبالإضافة
إلى مهمة
التنظيف التي
يقوم بها،
تسند إليه
أحيانا وظيفة
الإشراف على
عملية
الاستحمام
داخل الغرفة،
لأن القانون
الإداري يمنع
الاستحمام
في أوقات
معينة...
* قارد
النهار: وهي لا
توجد إلاّ في
الأجنحة التي
تكثر فيها
السرقات مثل
الجناحH
والجناحDp بالسجن
المدني
بتونس، حيث
تنتشر السرقة
ومهمته محددة
بالفترة
الزمنية التي
يخرج فيها كل
أفراد الغرفة
إلى الفسحة
اليومية "اللارية"...
وعموما كل
من "كبران
التوالات" و"قارد
النهار" هي من
اجتهادات "كبران
الشميري"
لدعم موقفه
أمام السلط
العليا على
جدارته
بمنصبه وبحسن
تسييره لأمور
الغرفة...
-ب- الشكل
الهرمي
التراتبي
داخل كل جناح:
هذا
الشكل الهرمي
التراتبي
داخل كل غرفة (شمبري)
يرتبط بشكل
مباشر بشكل
هرمي آخر مثل:
- كبران
سقيفة:
هو سجين يكلّف
بالإشراف على
كل الغرف
الموجودة
داخل الجناح
ويوضع في هذا
الفضاء (السقيفة)
كل الملفات
المتعلقة بكل
السجناء (الاسم
و اللقب،
تاريخ و مكان
الولادة،
الجهة التي
يقطن بها،
التهمة،
السوابق
العدلية،
تاريخ قدومه
للغرفة...)، كما
يوجد بها لوحة
حائطية يكتب
عليها عدد
الغرف و عدد
السجناء بكل
غرفة، و عمودا
خاصا بمن
يغادرون
الجناح
نهائيا أو
مؤقتا في ذلك
اليوم مثل
مقابلة
المحامي أو
التحقيق أو
رئيس المحكمة...
، و يشرف عليها
"كبران سقيفة"
كأعلى سلطة
يمكن أن تمنح
لسجين داخل
الجناح تحت
إمرة رئيس
الجناح (عون) .
- كبرانL'airia:
وهو سجين تمنح
له مسؤوليّة
الإشراف على
مواعيد
الفسحة
اليوميّة
للغرف وكذلك
نظافةL'airia
- "كبران
الBuvette"
اللاريا: وهو
الشخص يتولى
عمليّة توزيع
كل ما يمكن أن
يباع داخل
الغرف مثل
الشاي
والقهوة
والحليب
والمشروبات
الغازيّة...
ويحاسب "كبران
الـBuvette"
داخل كل غرفة.
وهكذا
نلاحظ أن
الحياة
السجنيّة
وكيفيّة
اشتغال
المؤسسة
السجنيّة
تتمّ ضمن
الفئات
السجنيّة
وبين
المساجين
أنفسهم أكثر
ممّا تتمّ مع
الأعوان
الإداريين،
وهو ما جعل
الحياة
السجنيّة
اليوميّة
تسير ضمن ما
يمكن تسميته بالتنظيم
اللاشكلي، أي
الشكل
التنظيمي
الذي يفرضه
السجين لا
التنظيم الذي
يفرض عليه.
اكتظاظ وضغط
على المحاكم:
أدّى ارتفاع
نسب الجرائم
التقليديّة
إلى إحداث نوع
من الضغط على
المحاكم
بمختلف
درجاتها
واختصاصاتها،
إذ يكف إلقاء
نظرة على
طاولة أي رئيس
محكمة وعدد
الملفّات
التي يبت فيها
كل يوم، أو عدد
السجناء
الاحتياطيون
الذين
ينتظرون حكم
المحكمة، فمثلا بلغ
عدد
الاحتياطيون
في سجون
المملكة
المغربيّة
الـ 22.047 شخصا
وهو ما يعادل
نسبة 40.67% (حسب
المعطيات
الرسمية) و52% (حسب
معاينة فريق
الرصد).
كما نلاحظ
ارتفاع نسب
اكتظاظ
السجون
المخصّصة
للموقوفين
والاحتياطيون
كما هو الحال
بالنسبة
للسجن المدني
بتونس والذي
لا تتجاوز
طاقة
استيعابه الـ1500
سجين في حين
بلغ عدد
النزلاء فيه
الـ6000 نزيل أي
بنسبة اكتظاظ
400%.
ظهور ما يسمى
بالجرائم
المستحدثة:
ظلّت
لفترة غير
بعيد فئة
مقترفي
الجرائم
التقليديّة
محتكرة لكل
هذه المناصب
السجنيّة (كبران
سقيفة، كبران
لاريا، كبران
شمبري، كبران
كرفي...)، حيث
كانت تمنح
لأكثر الفئات
انحرافا
وخرقا
للقوانين
والذين
يخشاهم بقية
المساجين،
وكثيرا ما
تصبح تجاربهم
السجنيّة
وتاريخهم
الإجرامي
رصيد ورأسمال
رمزي حسب
تعبير عالم
الاجتماع
الفرنسي بيار
بورديو
يمكنّهم من
أعلى المناصب
والمراتب في
الفضاء
السجني أو ما
يمكن تسميتهم
برموز السجن،
إلاّ أنّ
المتتبع
للحياة
السجنيّة
يلاحظ أن هذه
الفئة بدأت
تفقد مكانتها
داخل الفضاء
السجني في
السنوات
الأخيرة
وتفقد قدرتها
التأثيريّة
والتي تزامنت
مع ظهور
الجرائم
المستحدثة
والتغيير
الذي حصل في
التركيبة
السكانيّة
للسجون،
بمعنى دخول
فئات
إجراميّة
أخرى تمكّنت
من فرض
هيمنتها
ومنافستها في
احتلال
المناصب
السجنيّة. فمن
جهة أولى
نوعيّة
الجرائم
التقليديّة
المقترفة(مثل
السرقات
المجرّدة،
والسلب
باستعمال
التهديد
والعنف
البسيط...)
وخاصة
العقوبات
الجزائيّة
المرافقة لها
جعلت هذه
الفئة
الإجراميّة
تفقد هذه
المكانة داخل
الفضاء
السجني ،
والتي لا
تتجاوز مدّة
العقوبات
السالبة
للحريّة فيها
الأشهر، وهي
مدّة غير
كافية لفرض
النفوذ
والسيطرة على
التنظيم
السجني،
خلافا
للجرائم
المستحدثة
مثل القضايا
الماليّة
والتي
ترافقها
عقوبات
سجنيّة تفوق
مدّتها في
العادة الخمس
سنوات. ومن جهة
ثانيّة،
تميّزت فئة
مرتكبي
الجرائم
المستحدثة
بسرعتها في
فهم قوانين
اللعبة
السجنيّة
وطرق كسب
مودّة
المسؤولين
والتقرّب
إليهم للحصول
على هذه
المناصب،
مستثمرين في
ذلك مكانتهم
الاجتماعيّة
خارج السجن
ومستواهم
التعليمي،
وبذلك تغيّرت
المقاييس
المعتمدة في
الحصول على
أعلى المراتب
داخل التنظيم
السجني. ونظرا
لارتفاع
عددهم أصبحت
في بعض السجون
التونسيّة
تخصّص فضاءات
سجنيّة خاصة
بالمتهمين أو
المحالين ضمن
القضايا
الماليّة كما
وقع في السجن
المدني بتونس
حين خصّص
الجناح C لهذه
الفئة وكان
يطلق عليه بـBATAM (وهي
شركة تجاريّة
تقوم ببيع
منتجاتها
بالتقسيط
المريح وما
يمكن أن ينجرّ
عنه من قضايا
شيكات بدون
رصيد...)
وبما
أن مقولة
تحقيق النجاح
وتفادي الفشل
المحور
الرئيسي في
تصرّفات
وممارسات
مختلف الفئات
الاجتماعيّة
بما في ذلك
مرتكبي
الجرائم
التقليديّة
والذي ظلّ
العالم
السجني إحدى
الفضاءات
المناسبة لها
لتحقيق هذا
النجاح، أدّى
فقدانها
لمواقعها
داخل الفضاء
السجني،
وصعوبة تحقيق
النجاح داخله
إلى العودة
إلى العالم
الخارجي
لتحقيق
النجاح فيه
وذلك عبر
إتقان فنون
الجريمة
وكيفيّة
المراوغة
والتحيّل على
القوانين
وتطويعها.
*
باحث تونسي
مختص
في علم اجتماع
السجون