|
السجين
السياسي
السابق
أحمد
الذهيبي
هو
كاتب عام
نقابة
أساسية
للتعليم
الابتدائي
بمارث، كما
انه من
المبادرين
بتكوين "
جمعية
أحباء
المكتبة
والكتاب
بمارث"
التي لم
تمكن من
الترخيص
الإداري
لمباشرة
نشاطها رغم
تواجد عدة
عناصر
تجمعية ضمن
هيئتها
التأسيسية،
وقد تقدم
المبادرون
بمطلبين في
الغرض،
أحدهما قبل 7
نوفمبر 1987
وثانيهما
بعده، وكان
مال
المحاولتين
واحد. وهو من
المبادرين
أيضا
بتأسيس "
جمعية
قدماء
المدرسة
الابتدائية
بدخيلة
توجان"
التي لم
يرخص لها في
النشاط
كذلك رغم
وجود ثلاثة
عناصر من
اللجنة
المركزية
للتجمع
وأعضاء من
جامعة مارث
لنفس الحزب
ورؤساء شعب
تجمعية ضمن
هيئتها
التأسيسية،
وعضو لجنة"
مهرجان
المرقوم
بدخيلة
توجان" في
دورة 1989، عضو
لجنة
ثقافية
محلية
بدخيلة
توجان في88 ـ 89.
أما
نشاطه
الحزبي
فنكتفي
بذكر أنه
كان عضو
مجلس جزء
دار
المعلمين
العليا
بتونس سنة 81 ـ
82 وعضو مكتب
الدراسات
بمنطقة
قابس من 83 ـ 86
وضمن
القائمين
على مشروع
الاولويات
في نفس
المنطقة،
وعضو مجلس
جهة مارث
منذ سنة 1986.
ملاحظة:
هذا الحوار
أنجز أواخر
شهر أوت 2004
وفي
ما يلي نص
الحوار
الذي أجراه
عبد الله
الزواري:
1)
هل
دار بخلدك
يوما
أنك
قد تكون
وراء
القضبان؟
بل
كنت
متـأكدا من
أني سأكون
من نزلائه
منذ بداية
مشواري في
العمل
السياسي
لان
القناعة قد
استقرت بان
النظام
الذي
أواجهه
نظام
دكتاتوري
واستبدادي
من أشرس
طراز
وأردئه،
لايمكن أن
يقبل أي
منافسة
جدية وأي
احتكام
نزيه
لصندوق
الاقتراع،
لأن مثل هذا
الاحتكام
مؤذن بضرب
كل المصالح
الشخصية
لقياداته
والمتمعشين
الذين
يدورون في
فلكه، ولأن
إسناد
الأمر إلى
أبناء
الشعب
والغيورين
عليه وإلى
الوطنيين
الصادقين
والمخلصين
الذين
ارتفعوا
شهداء في
حوادث 9
أفريل 1938
مطالبين
ببرلمان
تونسي وقبل
ذلك
التاريخ
مثل أحداث
الجلاز
والتراموي
وبعده
والذين
قضوا في
أحداث
الخبز 1984 وفي
إضرابات
ديسمبر 1977وجانفي
1978... وكيف لا
يخطر ببالي
دخول السجن ،
وهامش
الحريات
يزداد
ضمورا
وتقلصا مع
رجال سبعة
نوفمبر رغم
كونهم
امتدادا
طبيعيا
للنظام
السابق بل
ترسيخ له مع
تراجع جلي
في أبرز
مكاسب
الحقبة
البورقيبية
ومفاخرها،
مثل هامش
الحريات
الذي كان
متاحا،
فأين تلك
الصحف التي
نشطت
الحياة
السياسية
وكانت
متنفسا لكل
احتقان
سياسي
وكانت تنشر
وتتابع
أنشطة كل
المكونات
السياسية
للمجتمع
على اختلاف
تصوراتها
ومنطلقاتها،
أين جريدة
الرأي
والمغرب
العربي
والمجتمع
والمستقبل
والمعرفة
وغيرها؟
أليس من
المضحكات
المبكيات
أن تكون
الأحزاب
السياسية
قادرة قبل
عشرين
سياسية على
إصدار
صحفها رغم
الإيقافات
المتعددة
والخطايا
المالية
التي يحكم
بها عليها
ثم تصبح
عاجزة عن
فعل ذلك في
عهد
التغيير
والحال أن
لها نواب في
البرلمان
وتتمتع
بمنحة
بعشرات
الآلاف من
الدنانير
ومساعدات
أخرى
مختلفة
تشجيعا لها
على إصدار
صحفها أو
القيام
بدورها في
مسرحية
الديمقراطية
وحرية
الإعلام في
العهد
السعيد، بل
إن الصحف
اليومية لم
تكن تتردد
في نشر
بيانات
الحركات
المختلفة
المتواجدة
على الساحة
بقطع النظر
عن
قانونيتها
من عدمها.
هذا
بالنسبة
للإعلام،
كما وقع ضرب
بعض
المكاسب
النقابية
مثل حق
الاجتماع
في مواقع
العمل بل
وقعت
محاولة
تدجين
الإتحاد،
وهو من أبرز
مفاخر
الشعب
التونسي،
وكان
النجاح في
ذلك إلى حد
بعيد بفعل
تواطأ بعض
قياداته،
فرغم تدهور
المقدرة
الشرائية
للمواطن
وارتفاع
المعيشة
واستفحال
ظاهرة
الطرد
التعسفي
نتيجة
لسياسات
الخوصصة
والتأهيل...
فإن عملية
إحصائية
بسيطة قد
تثبت إن عدد
الإضرابات
التي شنها
العمال منذ
"التغيير"إلى
الآن لا
يتجاوز عدد
الإضرابات
التي كان
يشنها
العمال في
سنة واحدة
قبل ذلك
التاريخ،
ومغالط
لنفسه
ولغيره من
يزعم أن مرد
ذلك راجع
إلى
التفاعل
الإيجابي
بين
الأعراف
والسلطة من
جهة
والكادحين
من جهة
أخرى،
ولعله من
نافلة
القول هنا
الإشارة
إلى أن حرية
الصحافة
أصبحت
مقتصرة بل
إن حق
التونسي في
الإعلام
اختزل في
إعلامه عن
التراجع عن
الإضراب أو
في أحسن
الحالات في
إعلامه عنه
بعد وقوعه،
مع فسح
المجال
لسلطة
الإشراف
فسيحا
لتشويهه
وتشويه
المضربين
وقلة
المنخرطين
فيه، وإن
كلفت وسائل
الإعلام
العمومية
أو الرسمية
مشقة تغطية
أنشطة
الإتحاد
فإن ذلك
يقتصر على
إحياء
المناسبات(
اغتيال
حشاد...) أو
بعض
استقبالات
تجديد
الولاء،
أما
الهيئات
الإدارية
الساخنة
وتجمعات
ساحة محمد
علي.... فلا
يجدر
بالتونسي
الإطلاع
عليها.
وانظر كذلك
إلى مجانية
التعليم
وإجباريته...
2
) الصورة
التي كانت
منطبعة في
ذهنك عن
السجن: هل
وجدت في
الواقع
ألسجني ما
يرسخها أو
ما
يناقضها؟
كنت
أحسب إنه
سيكون أفضل
مما هو عليه
لأن الذين
عاشوا
تجربة
السجن في
العهد
السابق
وبقطع
النظر عن
خلفياتهم
الفكرية من
ماركسيين
أو قوميين
أو
إسلاميين
تحدثوا عن
ظروف إقامة
ومعاملة
أحسن مما
عايشنا
الآن بكثير
وأستطيع أن
أقول إن ذلك
التراجع أو
بالأحرى
ذلك التردي
إنما هو
متوافق مع
ما شهدته
البلاد
عموما بعد 7/11
من ترد
وتدهور في
العمل
السياسي
وفي مجال
الحريات
وحقوق
الإنسان
جملة
وتفصيلا،
مع التأكيد
هنا على أن
هذا الكلام
لا يعد
تزكية
للنظام في
نسخته
الأولى لكن
المقارنة
بين
النسختين
تبرز أن
النسخة
الأولى أقل
سوءا
وفظاعة من
الثانية.
كما أستطيع
أن أسحب ما
يقال عن
السجن
والمعاملة
فيه وظروف
الإقامة
على ما يقع
في مراكز
الإيقاف...
وقد كانت لي
تجربة أولى
حين أوقفت
في شتاء1981(
يوم
الأربعاء 18
جانفي
تحديدا) إثر
الأحداث
التلمذية
والطالبية
التي عمت
البلاد
ورغم
انتقالي من
فرقة إلى
أخرى (
الفرقة
السابعة –
أمن الدولة –
فرقة
العمران)
فلا وجه
للمقارنة
بين أساليب
التحقيق
التي كانت
مستعملة
آنذاك مع ما
حد ث في
التسعينات.
ولا بد هنا
من الإشارة
إلى أن شأن
السجون كان
أفضل بكثير
مما هي عليه
الآن رغم
عدم وجود
نصوص
قانونية
تنظم حياة
السجين
داخلها
وتثبت
حقوقه
وواجباته...
وهذا ما
يؤكد أن تلك
النصوص
إنما وجدت
للديكور
والدعاية
لا غير...
3)
السجون
بين ما
تسمعه في
الإعلام
الرسمي
والواقع ؟
"شتان
بين الثرى
والثريا"
واستئناسا
بالمثل
الشعبي
الذي يقول"كل
حلاف كذاب"
فإني أضيف
أن كل من
يكثر
الحديث في
موضوع ما
بمناسبة
وبغير
مناسبة
فإنه يعلم
أن
المستمعين
غير مصدقين
له لكن شأن
الإعلام
شأن عظيم في
قلب
الحقائق
وتزيين
البشائع،
ألم يقل
أجدادنا"
كلمة
الصباح
وكلمة
العشية ترد
المسلمة
يهودية"
4)
هل
تشعر انك
أهنت في مرة
من المرات؟
الإهانة
هي الخبز
اليومي
للسجين
والإذلال
هو الماء
الأجاج
الذي يجرعه
السجين كل
حين، وأجزم
أن أي سجين
في تونس
مهما كانت
قضيته
ومهما علا
شأنه يكون
كاذبا إن
زعم أنه لم
يتعرض
للإهانة و
الإذلال،
ويكفي أن
نعلم أن
تلفزتنا
الموقرة لم
تجد في
الأربعين
ألف سجين
الذين
يملؤون
سجون
التغيير من
يمكن
الاطمئنان
إلى
محاورته في
ملف تلفزي
غير شاب
تونسي قضى
كامل
عقوبته في
السجون
الفرنسية(
نعم
الفرنسية)
حيث لا مجال
للمقارنة
بين السجون
هنا
والسجون
هناك ولا
بين
السجانين
هنا
والسجانين
هناك... ومن
مظاهر
الإهانة
ما
يقع في
مختلف
السجون من
تجريد
السجين من
ثيابه كلها
قبل مقابلة
المحامي
وبعدها رغم
أن هذه
المقابلة
تقع تحت
المراقبة
اليقظة
للأعوان،
كما يتم نفس
الشيء قبل
الذهاب إلى
المحكمة
وبعدها
وقبل زيارة
العائلة
وبعدها رغم
وجود
حاجزين
يفصلان بين
السجين
وذويه، ألا
يعتبر
الخضوع إلى
هذا
الإجراء
البشع
المعروف ب"طبس
كح "
وحرص
الإدارة
على
ممارسته
نهاية
الإذلال
والإهانة؟
5)
ألا يوجد في
السجن ما
نال إعجابك
أو أثار
حفيظتك؟
إن
كان معنى
الإعجاب هو
الاستحسان
فلا شيء
يستحسن
داخل السجن
حتى وجود
العدو فيه،
وإن كان
الإعجاب من
الغرابة
فالغرائب
كثيرة مثل
أنواع
العقوبات
وأسبابها
وأنواع
العلاقات
بين
النزلاء
بعضهم بعضا
وبين
النزلاء
والسجانين...فالعلاقة
بين
المساجين
مؤسسة على
المصلحة
الآنية لا
غير، لذلك
قد يقع
الانقلاب
عليها في أي
وقت ولأتفه
الأسباب،
ويعلل ذلك
بخصوصية
السجن الذي
تقتضي، حسب
هؤلاء،
تصرفات لا
تخضع لا
للمنطق ولا
للمبادئ
ولا للقيم
ولا حتى
الشهامة
ولا حديث
هنا عن
الشرائع...ومن
الصنف
الثاني فإن
العون في
العموم لا
يتردد في
ابتزاز
السجين
ليقدم له أي
خدمة، ولا
غرابة أن
يسمح بعضهم
لنفسه أن
يختلس من
قفة السجين
أو حتى من
الوجبة
الني تقدم
إليه خصوصا
عندما تكون
"مزهمة" أي
فيها شيء من
اللحم أو
السمك...
ويكفي أن
أذكر هنا من
اشتهر باسم
كسكروت
وآخر
بملوخية
وآخر
ببسيسة...
وحدث في هذا
المجال ولا
حرج عن
ابتزاز
المديرين
للمساجين
وكمثال على
ذلك سليم
غنية الذي
أوهم سجينا
بإدراج
اسمه في
قائمة
التأهيل
مقابل 2000
دينار،
ولعل مدير
السجن الذي
وافاه
الأجل
سجينا يمثل
النموذج
لمديري
السجون في
بلادنا،
ولو سئل
هؤلاء ذلك
السؤال
الخالد" من
أين لك هذا"
لأدين
الكثير
منهم.
6)
ما هي أقسى
اللحظات
عليك في
السجن؟
أقسى
اللحظات
فيه هي وقت
التعداد
لأنه دليل
كاف على
استحالة
ألذات
البشرية
إلى مجرد
رقم
ولعل
مقارنة
بسيطة
بين
الراعي
الذي يتفقد
أغنامه أو
أبقاره
وبين العون
الذي يقوم
بعملية
التعداد
تبرز
مدى فقدان
الآدمي
لكرامته،
فالراعي
يتفقد
أبقاره
وقبل أن
بغلق عليها
الإصطبل
تراه يتثبت
من جوعها
وعطشها
ومرضها أو
شبعها
وارتوائها
وصحتها،
كما يتثبت
من نظافة
الإصطبل
وحرارته،
ولا شك أبدا
أنه لن
يغادر
المكان حتى
يطمئن على
حالها
ويتدارك
النقص إن
كان هناك،
أما العون
فإنه يعتبر
مجرد توفر
العدد
المطلوب
كافيا
ليرجع إلى
بيته مرتاح
الضمير
خالي البال
وإن ترك
المساجين
جياعا
عطاشا مرضى....
7)
ما هي أبرز
الظواهر
السلبية في
الحياة
السجنية؟
أبرزها
الشذوذ
الجنسي
ولعل
التراتيب
السجنية
الحالية هي
التي تعمل
على تكريس
هذه
الظاهرة
المرضية،
مثل عدم
وجود غرفة
خاصة
بالشواذ في
كل السجون(
باستثناء
سجن
العاصمة
وسجن
الهوارب)،
الاكتظاظ
المهول في
كل السجون
وما اصطلح
عليه "بالنوم
في الاثنين"
أو "النوم
راس
وذنب"في
فراش فردي
واحد، عدم
التصنيف
الصارم
للمساجين،
تكليف من
اشتهر بهذه
الممارسة
بمهام داخل
السجن (مثل
ناظر غرفة
وناظر
الدوش) وهو
ما ييسر لهم
ابتزاز
المساجين
والاعتداء
عليهم...
وبذلك
تستقر
الحلقة
المرعبة
لهذا
المرض، فإن
المساجين
كبار السن
والمعيدين
منهم
يستغلون
عوامل
مختلفة (
تجربتهم
السجنية،
معرفتهم
بالأعوان،
صيتهم
وغطرستهم...)
لابتزاز
صغار
المساجين
والمبتدئين
منهم
والاعتداء
عليهم وما
يلبث هؤلاء
أن يعتدوا
على الأصغر
منهم وهكذا
دواليك... وهنا
تجدر
الإشارة
إلى كثرة
الجعجعة عن
حقوق
الإنسان
عموما
وحقوق
السجين
خصوصا مع
تجاهل جلي
لأبرز
الحاجات
البشرية
وهي غريزة
الجنس وهي
مكبوتة
تماما في
إطار
القانون
مما فسح
المجال
واسعا
لتصريفها
في
الممارسات
الشاذة مثل
العلاقات
المثلية
والاستمناء
والفحش
اللغوي...
ورغم أن
دولا عربية
وإسلامية،
نحسب
أنفسنا
أفضل منها
في هذا
المجال،
مثل ليبيا
والسعودية
وإيران قد
أقرت تمكين
السجين من
إشباع هذه
الغريزة
الإنسانية
بالسماح
بالزيارات
العائلية
كما أقرت
دول أخرى
غرف الحب في
سجونها حيث
تزور
الزوجة
زوجها
ويمكنان من
الاختلاء
ببعضهما
لمدة معينة...
وإن كان
ذلك لا
يعتبر حقا
أو حاجة
للسجين في
المقاربة
التونسية
أفلا يكون
من حقوق
الزوجة(المرأة)
إشباع تلك
الحاجة مع
زوجها
السجين أم
نشجعها على
إشباعها
على
الأرصفة
وفي أوكار
البغاء...
وليعلم من
لا بعلم أنه
يوجد في
بلادنا من
لم يلمس يد
زوجته منذ
أكثر من
عشرين سنة
وتقع
الزيارة
تحت سمع
الأعوان
وبصرهم،
يراقبون كل
الحركات
والإشارات
ويستمعون
إلى كل
الكلمات
رغم وجود
حاجزين
يفصلان
السجين عن
زواره وفي
ذلك ما فيه
من تجريد
للسجين من
أبسط ما
تبقى له من
إنسانية
متمثلة في
المشاعر
الحميمية
والتعبير
عنها
لزوجته... ومع
ذلك وبكل
وقاحة
يتحدث
قانون
السجون عن
المحافظة
على
الروابط
العائلية...
8)
هل تمكنت من
تنمية
قدراتك
المهنية أو
العلمية
طيلة
إقامتك في
السجن؟
لا
أبدا. بل
القدرات
العلمية
والمهنية
قد تراجعت
وتقلصت
بفعل عملية
التجهيل
المطبقة
بحزم حيث
حرمت
الإدارة كل
الكتب
العلمية
والأدبية
والمدرسية
بل إن
المصاحف في
حد ذاتها
ممنوعة،
وهذا لم يقع
في أي بلد في
العالم، هل
سمعت أن
نظام حكم
منع الكتاب
المقدس عن
السجناء في
بلده؟ أنا
شخصيا
انتزع مني
مصحفي يوم 30
أفريل 1994
بالقصرين
تحت إدارة
سليمان
حسنون ولم
أتحصل على
مصحف آخر
إلا بعد
إضراب عن
الطعام دام
تسعة أيام
وكان ذلك في
جوان 1995 بسجن
برج الرومي
تحت إدارة
بلحسن
الكيلاني،
فقد بعثت لي
عائلتي
مصحفا في
طرد بريدي
لكن
الإدارة
رفضت
تسليمه لي
فاضطررت
إلى
الإضراب،
كما أني لم
أتحصل إلى
حد الآن على
مصحفي الذي
حجز في
القصرين
رغم
مطالبتي به
مرارا
وتكرارا،
لكن لا حياة
لمن تنادي،
علما كذلك
بأنه لم
يوضع ضمن
أشيائي
المؤمنة
لدى
الإدارة،
ومن
المضحكات
المبكيات
أنه في بلد
يرفع ساسته
شعار
التعليم
مدى الحياة
ومجتمع
المعرفة
والجامعة
المفتوحة
والجامعة
الافتراضية
وفتح
الأفاق
وهلم جرا من
هذه
الشعارات
الجوفاء
أجد نفسي
مضطرا إلى
شن إضراب
جوع تواصل
أربعين
يوما(من يوم 10نوفمبر
2000 إلى يوم 20
ديسمبر2000) من
أجل الحصول
على كتاب
مدرسي في
مادة
الإنكليزية،
وهذا غيض من
فيض...
9)
ألآن
وقد عرفت
السجن
وقضيت به
ربيع عمرك
وزهرة
شبابك هل
يمكنك أن
تعود إليه؟
ما
دام هذا
النظام
قائما
فالعودة
إليه واردة
في كل حين
لأني لن
أتخلى عن
معركة
الإنعتاق
والحرية
التي
انطلقت منذ
زمان، كما
لا يمكنني
أن ألعب دور
بيدق لا
مشيئة له،
ولا يمكنني
أن أجامل
على حساب
المبادئ
الخالدة
لديننا مثل
حق التعبير
والتنظم
والتعليم
والصحة
والعمل...ودعنا
نتحدث
بصراحة
أكبر، ألا
يعتبر
الشعب
التونسي
كله سجينا
مع تأجيل
التنفيذ،
فأهل
السياسة
أمام
خيارات
ثلاث لا
رابع لها،
أولها:
السير في
ركاب
النظام
وتزكية
خياراته
مهما كانت(
الاستفتاء
الدستوري
أكبر دليل
على ذلك...)،
ثانيها:
الهجرة،
وثالثها
السجن،
انظر ماذا
حصل
للتليلي
ومواعدة
والسحباني
وهم الذين
أيدوا
النظام
الحاكم
طويلا بل
منهم من نفذ
سياساته،
وما كان
للنظام أن
يحقق ما حقق
بدونهم ومع
ذلك لم يشفع
لهم ذلك "فشرفوا"
بالسجن
المدني،
ولا غرابة
بعد ذلك أن
يسجن
المرزوقي
وقسيلة
والشماري ،
ولم يتردد
بعض هؤلاء
عن التعبير
عن ندمهم
على
مباركتهم
ضرب حركة
النهضة
لأنهم
أدركوا أن
النظام قد
قدم لهم ما
قدم من أجل
حشد
التأييد
على ضرب
حركة
النهضة
ومحاصرتها
لا غير من
أجل التخلص
من خصم
سياسي جدي
وعنيد
والاستفراد
بعدها
بالساحة
ولذلك
وبمجرد أن
حقق هدفه
قلب لهم ظهر
المجن،
ولعل
الأيام
القادمة
تأتينا
بأسماء
جديدة. أما
المواطن
العادي، أي
العياش،
فهو تحت
وطأة
الكمبيالات
والصكوك
المؤجلة
والأقساط
المخصومة
مباشرة من
مرتبه بحيث
يكون مجبرا
على
الاشتغال
بأعمال
ثانوية
في
أوقات
الفراغ
وأيام
العطل...
أو
الانزلاق،
إن كان في
موقع يسمح
له بذلك،
إلى
الارتشاء...عساه
يستطيع
الوفاء بما
في ذمته من
ديون
متخلدة،
وكل نشاط
سياسي غير
مرضي عنه
يعرض صاحبه
إلى ما لا
تحمد
عقباه، هذا
إن لم تدفعه
حاجته إلى
الانخراط
في لجان
اليقظة أو
خلايا
التجمع لا
حبا فيه ولا
اقتناعا
بأفكاره
إنما بحثا
عن نوع من
الحصانة من
شأنها أن
تحميه من
التتبع
العدلي عند
ممارسة بعض
الأنشطة
الممنوعة
قانونا...
10)
هل
حظيت بأي
إحاطة من
الإدارة أو
من إحدى
مصالحها
طيلة هذه
المدة؟
لا
توجد أية
إحاطة، بل
كان السعي
دؤوبا في
سنوات 1992 ـ 1995
على الأقل
لتأبيد
المكث
بالسجن
أطول مدة
ممكنة،
لذلك حرم
الإسلاميون
من إجراءات
العفو
لسنوات
طويلة ولا
زالت نفس
الممارسة
متواصلة
بصيغ أخرى
مما أدى
ببعض
أخواننا
إلى رفض
العفو
الصادر
لفائدتهم،
فالمحكوم
عليهم
بالمؤبد
كانت تحط
أحكامهم
إلى عشرين
سنة في أول
عفو يسند
إليهم، أما
الإسلاميون
فتحط
أحكامهم
إلى ثلاثين
سنة. ولا عجب
كذلك أن نجد
كثيرا من
المساجين
يقضون مدة
عقوبتهم
كاملة وأنه
لمن
المهازل أن
يتمتع
أحدهم
بالعفو عن
بضعة أيام
وهو
المحكوم
بأكثر من
عشر سنوات،
بل أن أحد
شهدائنا
أسند له
العفو وهو
في حالة موت
سريري،
وكأن
الإدارة
تريد تحميل
عائلته
مصاريف
نقلته من
مستشفى
سهلول إلى
بيته في حي
التضامن...
11)
هل
وقع إطلاعك
على قانون
السجون؟
وهل تمتعت
بما ورد فيه
من حقوق؟
لم
يقع إطلاعي
على أي
قانون أو
حقوق أو
تراتيب، بل
اطلعت
عليها عرضا
عندما كان
يفرض علينا
اشتراء
مجلة الأمل
عند التزود
من مغازة
السجن وكان
ضمن أحد
أعدادها
سنة 1993 كتاب
ضم جملة
القوانين
المتعلقة
بالسجون
والإيقاف
التحفظي..
وعمليا فإن
التراتيب
يضعها ناظر
الغرفة
ويبلغها
للمساجين
بتزكية من
المشرف على
الجناح
ومباركته...
اما
إجراءات
التأديب
فكثيرة
وتجنبا
للإطالة
فإني اذكر
بعضها فقط:
إثر تبادلي
الحديث مع
سجين حق عام
أصيل غار
الدماء في
غرفة 1 جناح
ـ أ ـ وكان
تبادل
الحديث
ممنوعا،
وقعت نقلتي
إلى غرفة 2 من
نفس الجناح
الذي كان
يشرف عليه
بوبكر
الدريدي
الذي أصدر
تعليماته
بمنع
محادثتي
ومآكلتي من
قبل جميع
المساجين
بما فيهم
سجناء
الرأي كما
حرمني من
الفراش،
وكان ذلك في
ديسمبر 1993،
فدخلت في
إضراب عن
الطعام،
وعند تفطن
الإدارة
لذلك وقع
إيداعي
بالسجن
المضيق بعد
تعنيفي رغم
أني طالبت
بتسوية
وضعيتي عدة
مرات، ولم
أتمكن من
مقابلة
المدير،
وفي اليوم
التاسع من
الإضراب
أرجعوني
إلى الغرفة
وأعلمني
الناظر أنه
بإمكاني
تناول
الطعام مع
أحد
السجناء
الرأي،
وتبين بعد
ذلك أن كل
سجناء
الرأي
أصبحوا
يأكلون
أزواجا
بحيث بقيت
أكل بمفردي
لأن عددنا
كان فرديا،
ومكثت
كذلك إلى أن
قدم معاقب
جديد وهو
فريد الخد
يمي
وأصبحنا
نأكل معا.
وبالمناسبة
أجد من
المفيد
الحديث عن
عقوبة أخرى
لأن
أسبابها
غريبة
وعجيبة
والعقوبة
أغرب
وأعجب، كان
المدير سيء
الذكر سليم
غنية يستعد
لاستقبال
رشيد إدريس
في إطار
زيارة "
فجئية"،
ذلك الفضل
العظيم
الذي امتن
به على رئيس
هذه
الجمعية
دون غيرها،
وسعيا
لتجنب كل
مفاجأة غير
سارة وكل ما
من شأنه أن
ينغص هذه
الزيارة
وكل من يمكن
أن يفضح
تجاوزاته
وممارساته
أللإنسانية،
عمد مدير
السجن،
بالتنسيق
مع القاضي
عبدالستار
بنور
المدير
العام
للسج |