|
أحمد
قلول
شهدت
البلاد
احداثا
للعنف وقد
تداعى
الكثير من
المراقبين
الى القول
بتوقعها
ومال البعض
الى
التذكير
انه كان قد
حذر منها في
تحليلاته
ومقالاته
السابقة،
وليس هذا
مهما
فالجميع
تنبأ
بالعنف
ويتنبأ
بوقوعه
مستقبلا
تمنيا له او
خشية منه.
لا
شك ان
المناسبات
التي واجه
فيها
المجتمع
عنف الدولة
بعنف مضاد
قليلة اذ لا
يذكر في
تاريخ تونس
الحديث الا
احداث قفصة
وهي احداث
كانت تقف
وراءها
دولة اما
الاحداث
الاخيرة
فهي احداث
تعبر عن
تبني فئة من
المجتمع
التونسي
لفكرة
مفادها ان
العنف
وسيلة
مناسبة
لتحقيق
اهداف
سياسية او
فكرية ما
وهذا هو
المهم. ليس
غرض هذا
المقال
تناول
ظاهرة
العنف
بالتحليل
فقد تولى
ذلك العديد
من الاقلام
ولكن غرض
هذا المقال
تناول
تعامل
الطيف
السياسي مع
الاحداث
التي وقعت.
ما
الذي وقع:
كان
التعتيم
اهم ما طبع
الاحداث
والمواجهات
التي وقعت
في البلاد
وامام هذا
التعتيم
فتح المجال
للتنبؤ
وللاشاعات.
ولكني
اود ان اقدم
ملاحظة
مهمة
متعلقة
بعمل
المجموعات
التابعة
لتنظيم
القاعدة
وهي تتمثل
في ان
المراقبين
لهذه
المجموعات
القتالية
يجمعون على
انها
تستعمل
أحدث مناهج
القتال
ووسائله زد
على ذلك
انها توسع
تجاربها
وخبرتها
الفنية
بفضل
امتداداتها
الدولية.
وهذا ما
لاحظه
المتابعون
للاحداث
الاخيرة
التي وقعت
في تونس في
ما يخص
القدرة
الفنية
للشباب
الذي واجه
القوات
التونسية.
الامر
الثاني هو
ان بعض
المصادر
تقول أن هذه
المجموعة
ليست
المجموعة
الاولى
ولكنها
المجموعة
التي خرج
خبرها
والتي كادت
ان تنفذ
خططها ولم
تمنع من ذلك
الا
بمبادرة
الدولة الى
الدخول
معها في
مواجهة
مسلحة. وهذا
يعني ان هذه
المجموعة
نجحت في
اختراق خط
دفاعي امني
كان من
المفروض ان
لا يخترق
بحسب الخطة
الامنية
التي تعمل
بها السلطة
في تونس. كما
يعني ان
الامر
مفتوح في
احتمالات
تكرره و
يبدو ان
الجميع
مدرك لذلك
والسلطة
قبل
الجميع،
ولعل ذلك ما
يفسر
توسيعها
مجالات
الاعتقال
وشدة
التعذيب
الذي تنزله
بالشباب
المعتقل
عندها ردعا
وارهابا.
وواضح ان
السلطة
مدركة ان
المسالة
مسالة وقت
واحتمالات
فقط وليست
مسالة
امكان وقوع.
كانت
نتيجة
الاحداث
موت عناصر
من هؤلاء
الشباب
عددهم بين
الاثنى عشر
والاربعة
عشر وكذلك
عدد من قوات
الجيش
والامن
يترواح
عددهم بين
الواحد
والاثنى
عشر بحسب
الراوي
والرواية.
اما السلطة
وبعد عشر
ايام من
الاحداث
فانها
اعلنت انها
سيطرت
عليها وان
موضوع هذه
المجموعة
انتهى.
وكتمت
الاخبار عن
عمليات
الدفن
وهوية
المشاركين
فيها
وضحاياها
من الطرفين.
وحقيقة
الذي وقع هو
ان مواطنين
تونسيون
قتلوا في
احداث عنف
متبادل دون
أن يقع اي
تحقيق في
الموضوع!
لقد اغتالت
اجهزة
الدولة
عددا من
المواطنين
في ظروف أقل
ما يقال
فيها أنها
مشبوهة،
ولكن ولم
يرفع احد
صوته
لمعرفة
الحقيقة كل
ما هناك
تنديد
بالعنف
وشكر
للدولة على
تجنيب
البلاد
احداثا
للعنف. ولكن
كيف قتل
هؤلاء
الشباب كيف
قتل عناصر
من الجيش
والامن
التونسي
ليس هناك
اخبار. صحيح
أنه صدرت
بعض
البيانات
المحتمشمة
تطالب
بمعرفة
الحقيقة
لكنها كانت
نوعا من رفع
الملام. إذ
لم تتبع تلك
البيانات
بأي مساع
حقيقية ولا
أعمال
نضالية من
أجل بلوغ
الحقيقة أو
الكشف عن
بعض
ملامحها. ثم
إن
البيانات
التي صدرت
طالبت
بمعرفة
حقيقة
الاحداث
ولم تسعى
للتحقيق في
نتائجها
وفي
الارواح
التي أزهقت
خلالها.
وقد
تساوى في
هذا الامر
حال المواطن
المدني
والرجل
العسكري مع
العلم ان
كليهما
مواطنان
تونسيان
والدولة
مسؤولة
تجاههما.
فرجل الامن
او الجيش
عندما يسقط
في الاحداث
فمن حقه على
الدولة
التي دافع
عنها ودنس
شرفه برفع
السلاح ضد
مواطنيه من
اجل الدفاع
عنها، من حق
هذا
المواطن
المسكين ان
تكرمه
الدولة وان
لا يوارى
جثمانه
التراب سرا
دون عزاء
وتحت جنح
الظلام. هذا
ان كانت
اسرته
متيقنة بان
من ووري تحت
الثرى هو
ابنها الذي
قتل بينما
جيرانه
واهله حيه
يترحمون
على الذي
ربما كان قد
قتله من
اولئك
الشباب.
المشكل
الثاني
الذي
يواجهه هذا
المواطن
المندرج
تحت سلك
مؤسسات
القمع هو
انه في
الحقيقة لا
يموت في
سبيل الوطن
ولا دفاعا
عن الدولة
بل هو يموت
في سبيل
الدفاع عن
مصالح
العائلات
الناهبة
لتونس.
بينما هو
وزملاؤه لا
يدفع اليه
في آخر
الشهر ما
يمكنهم من
العيش
الكريم، ما
يضطرهم الى
سلوك مسالك
الرشوة
والسرقة
والنهب
والذلة من
اجل لقمة
العيش
الغير كريم.
كيف
تصرفت
السلطة
-
كان الجهاز
الامني اول
الاجهزة
التي بادرت
الى
التعامل مع
الحدث.
-
بيانات
السلطة
اكدت انها
محيطة
بالموضوع
ومراقبة له
كالعادة
وقع رمي
الاحداث
على الخارج
وهذه المرة
على الجارة
الجزائر
التي على
غير العادة
قبلت
ديبلوماسيتها
الرواية
التونسية
واكدتها
-
لم تلتزم
السلطة
برواية
واحدة
للموضوع بل
اضطربت في
الحديث ثم
كانت
الندوة
التي نظمها
وزير
الداخلية
بمقر
التجمع،
ولذلك جاء
الرد من
التجمع
بتكرار
الطلب من بن
علي بتجديد
الترشح
لدورة
رئاسية
اخرى خالا
انتخابات 2009.
-
اعتبرت
السلطة
انها خرجت
منتصرة من
الاحداث
ولذلك فقدت
كانت
الاستجابة
المناسبة
لما
اعتبرته
بعض
الابواق
تحصين
لتونس ضد
دوامة
العنف
والارهاب
جديد
الدعوة الى
التجديد
لبن علي.
-
وزيادة في
التنكيل
فقد
استدعيت
بعض اطراف
المعارضة
للاعداد
لهذا
التجديد من
خلال
الاعداد
للذكرى
العشرين
لانقلاب بن
علي.
-
بعد انتهاء
حوادث
العنف
بادرت
السلطة الى
نهج سلوك
استئصالي،
وبما ان ليس
للمجموعة
تنظيما
معروفا فان
السلطة
قصدت ظاهرة
التدين
عموما
بمحاولة
الاستئصال.
رغم
اتساع
الهجمة
التي تقوم
بها السلطة
وعنفها
فانه والى
حد الان لا
يمكن ان
نعتبر ان
الحملة
التي تشنها
السلطة هي
بنفس مستوى
الحملة
التي كانت
قد شنتها
خلال النصف
الاول من
تسعينات
القرن
الماضي على
ابناء حركة
النهضة اذ
قامت
باعتقال
وسجن عدد
يفوق حسب
بعض
التقديرات
الثلاثين
والعشرين
الف. ولم
يتجاوز
العدد
الالفين
خلال هذه
الحملة في
وضع اتسع
فيه مستوى
التدين على
ما كان عليه
خلال
تسعينات
القرن
الماضي.
ويمكن
تفسير هذ
الامر
بغياب
البنية
التنظيمية
الموسعة
للمجموعات
التي
تقصدها
السلطة
بالاستئصال
وهذا ما جعل
الدولة تقف
آلتها
القمعية في
مواجهة
المجتمع
مباشرة، اذ
لو كان
الامر
متعلقا
بحزب سياسي
او تنظيم
مدني لسهل
على اجهزة
القمع
تطويقها
وخنقها. اما
في هذه
الحالة فان
بنية
المؤسسة
القمعية
وادوات
مراقبتها
تجد صعوبة
في التصرف
بالنجاعة
والسرعة
المطلوبة.
وهذا سيؤدي
الى وقوع
الكثير من
الاخطاء
كما سيسمح
بنجاة
العديد من
العناصر
التي
تقصدها
الدولة
بخطتها
الاستئصالية.
وهذا يعني
ان الحملة
التي تشنها
الدولة على
المجتمع
تواجه
احتمالين
اما الدخول
في مواجهة
شاملة
للمجتمع
التونسي
بكل فئاته
قمعا
واستئصالا
او البقاء
في حالة "تيقظ"
متواصل لاي
احتمال،
وكلا
الاحتمالين
مرهق
للدولة
ولمؤسساتها
وفاتح لباب
الاخطاء
والتجاوزات
الامر الذي
يخدم
موضوعيا
الطرف
المقابل
الذي سيفتح
له مثل هذا
الوضع
مجالا
للتسرب
وتنفيذ
خططه.
وفي
هذا الاطار
فانه من
المتوقع بل
انه مما
يلاحظ ان
قوات القمع
واتباع
اجهزتها
يتصرفون
بكثير من
التوتر
ونفاذ
الصبر رغبة
في تحقيق
نتائج
قمعية
سريعة
وتكفي نظرة
على بيانات
الجمعية
الدولية
لمساندة
المساجين
لمعرفة
حقيقة
الماساة
التي يعاني
منها
المعتقلون
وذويهم،
ولاستنتاج
تسرع
المؤسسة
القمعية
وتوتر صاحب
القرار في
التعامل مع
الوضع.
فيما
يخص
المعارضة:
اكتفت
اطراف
المعارضة
باصدار
البيانات
مطالبة
السلطة
بالكشف عن
الحقيقة.
كما تداعى
الجميع
تقريبا
ودون
استثناء
الا من راي
للاستاذ
العيادي
وبعض
الاقلام من
حزب
المؤتمر
للجمهورية
تدعو الى
التمهل في
الحكم على
الاحداث
خاصة وان
السلطة
نفسها لم
تحدد،
حينها،
هوية
الاطراف
التي
تواجهها.
فبخلاف هذه
الاصوات
تداعى
الجميع (اسلاميين
وعلمانيين)
الى اعلان
ادانته
للعنف (وكانه
متهم به
ابتداء) ثم
مر الى
اللوم
التقليدي
للسلطة وهو
نوعية من
الخطاب لم
تجد سابقا
وليس هناك
اي مؤشر
يجعل منها
مجدية.
وقد
فتح هذا
المسلك
بابا آخر
لبعض
الابواق من
اجل
التبشير
بانجازات
رئيس
الدولة
منقذ
البلاد من
العنف
والتطرف ثم
كان طبيعيا
ان يتبع ذلك
بخطوة اخرى
تدعو رئيس
الدولة الى
تجديد
ترشيحه
للانتخابات
الرئاسية
القادمة.
بادرت
العديد من
الاقلام
المحسوبة
على حركة
النهضة إلى
الكتابة في
الموضوع
مذكرة بخط
الحركة في
نبذ العنف
والتنديد
به، بينما
سارعت بعض
الاقلام
الاخرى الى
مخاطبة
السلطة
معتبرة ان
الوقت
مناسب ان
تمد السلطة
يدها تجاه
الحركة
الاسلامية،
وفي نفس
الاجواء
اعتبرت بعض
الاقلام
بعد انتهاء
الاحداث ان
هناك اجواء
للانفراج.
والحقيقة
ان مثل هذا
الخطاب
يذكر بما
وقع فيه
اليسار
خلال
التسعينات
اذ اعتبر ان
ضرب الحركة
الاسلامية
يفتح الباب
لان تنفتح
السلطة
عليهم ثم
ادرك
الجميع ان
القمع اذ مس
طرف من
المجتمع او
فردا من
افراده
فانه شضاه
سيمس
الجميع. ولم
تبطئ
السلطة هذه
المرة بل
سارعت في
خطتها
الاستئصالية
الى مد يدها
للجميع،
ولكن الحدث
ينبئ عن خلل
لدى بعض
الناشطين
والمناضلين
من جمبع
الاطياف،
كما ينبئ عن
اختلال في
البوصلة
بين موقع
الدفاع عن
المجتمع ضد
قمع الدولة
وبين ما
يتوهم انه
فرصة
سياسية.
وفي
هذا الخضم
بادرت هياة 18
اكتوبر الى
الاعلان عن
بيان متعلق
بحقوق
المراة وقد
جاء هذا
البيان في
سياق سياسي
اقل ما يقال
فيه انه غير
مناسب لمثل
هذه
الاجندة
ولا لمثل
هذا الخطاب
الذي تنزل
في اجواء
يواجه فيها
المجتمع
هجمة
استئصالية
من الدولة
ضده. كما
اتسم
البيان
بروح
ليبيرالية
متطرفة
محكومة
بالاجواء
التي تلت
الحرب
العالمية
الثانية
وغير
مواكبة لما
انتهخى
إليه الفكر
الليبيرالي
ذاته
بمدرستيه
الراسمالية
والاشتراكية.
هذا وقد
اتسم
البيان
بخطاب
تمجيدي
لمنجزات
ومكتسبات
منسوبة
للدولة
وللنظام
الحالي،
الى جانب
مطالب
جزئية
تتجاهل عمق
المأسات
التي يعاني
المجتمع
برجاله
ونسائه. زد
على ذلك فان
البيان لم
يلق في
النهاية
رضا لا من
الاسلاميين
ولا من
العلمانيين.
والحقيقة
فانه يمكن
القول بان
البيان قد
عبر عن
اجندة
ايديولوجية
نخبوية
منفصلة عن
حقيقة
معاناة
الناس
وشباب
المجتمع
التونسي،
ومفسر في
النهاية
لياس الشعب
من نخبه
ولميول
فئات من
شبابه نحو
الانتحار
والموت. كما
كشف عن عجز
نخب
المعارضة
عن
الانفكاك
من قيود
السلطة،
وعن غياب
اجندة
سياسية
وطنية
وطغيان
الاجندة
الايديولوجية.
وهذا
مسار عولت
السلطة على
تكريسه في
حركة 18
اكتوبر منذ
تاسست من
خلال عزفها
على وتر
التحالفات
المستحيلة
والتنبيه
لضرورة "عدم
رمي الجنين
مع الماء".
وفي هذا
السياق لم
تسلم حركة
النهضة من
هذا الضعف
بل سمحت
لنفسها - كما
سمحمت بقية
الاطراف
الوطنية- ان
تسقط ضحية
ابتزاز
الاصولية
الائكية.
وربما كان
من المناسب
في هذا
السياق لاي
طرف وطني
وللاسلاميين
ان يراجعوا
تصوراتهم
السياسية
واجندتهم
الوطنية كي
لا يبقوا
اسرى ثقافة
المحنة
والسجن
والتشريد
والحصار
والابعاد.
خاصة في
ظل سياق
سياسي جديد
زادت فيه
مشاكل
المجتمع
وتغيرت فيه
المعادلة
الدولية في
علاقتها
بالاسلام
السياسي
واصبحت
فيها
الدولة في
تونس حالة
شاذة بكل
معان
الكلمة
وبكل
المقاييس.
لا
شك ان
الجميع
يحتاج لان
يتذكر ان
مشكلة تونس
تكمن في
الاسباب
التي ادت
الى دخول
فئة من خيرة
شبابها الى
السجن
ومعاناتهم
الحصار
والابعاد،
لا في كونهم
مسجونين او
محاصرين او
محرومين من
العودة الى
وطنهم
آمنين. زد
على ذلك فان
جيلا ثان
وثالث من
شباب تونس
يحترق
اليوم بما
احترق به من
سبقه من
اجيال ولم
يعد كافيا
في الاجواء
الحالية
المطالبة
باطلاق
سراح
المساجين
ولا التنبؤ
تفاؤلا او
فهما
بانفراج
سياسي في
اجواء
المداهمات
الليلية
والاعتقالات
والتعذيب
والاختطاف
والاعتداء
على اعراض
الناس.
كما
يحتاج
الاسلاميون
لان
ينتبهوا ان
المسالة
الايديولوجية
غير مطروحة
بهذا الحد
من الشذوذ
الا لدينا
في تونس وان
المعادلة
الدولية
الجديدة لم
تعد تتساءل
عن اسلام
وعلمانية
بل عن اي
نوعية من
الاسلام
واي نوعية
من
العلمانية
اذ المطلوب
دوليا هو
اجندة
سياسية
مناسبة
لمصالح
القوى
المهيمنة.
ولذلك فان
التصنيف في
الساحة لا
يقع بين
اسلامي
وعلماني او
لائكي بل
بين اسلامي
ولائكي
وعلماني
وطني وبين
اسلامي
وعلماني
ولائكي
عميل.
وفي
هذا الاطار
ونظرا
لاتساع
القاعدة
الاسلامية
اصبحت بعض
الاطراف
الدولية
ترى فيما
ترى مصلحة
في وصول
الاسلاميين
الى السلطة
ومسك
مؤسسات
الدولة بما
ان ذلك هو
الاطار
الاكثر
نجاعة الذي
سيدخل هذا
التيار في
بيت الطاعة
الدولية
المشكل
الوحيد هو
حاجة هذه
الاطراف
الى تاهيل
هؤلاء
الاسلاميين
كي يسهل
افسادهم في
الدولة
بالدولة
دون اضاعة
الوقت.
الحالة
الشعبية:
هذا
من جهة
السلطة
والنخب
المعارضة
اما من جهة
المواطن
العادي
الذي فوجئ
بالاحداث
وتابع ما
يشيع عنها
من اصداء
واشاعات
فان هذا
المواطن لم
يبادر الى
ما بادرت
اليه النخب
السياسية
من تنديد
بالعنف
واتجاه نحو
السلطة
مطالبة
بكشف
الحقيقة
والقيام
باصلاحات
سياسية. اذ
بالعكس من
ذلك اكتفى
الناس
بتناقل
الاخبار
والترحم
على الفتية
الذين
قتلوا. ولعل
المرء يعسر
عليه اقناع
هذا
المواطن
بان المسلك
الذي
ينتهجه
هؤلاء
الفتية
مضاره على
البلاد
كبيرة وذلك ان
حجم الظلم
المسلط على
الناس اصبح
من الثقل
بحيث لم يعد
يحس غير
كلكله،
لذلك فان
الناس راوا
في ما يقع
اجابة
موضوعية
لما يقع من
ظلم ومن نهب
للبلاد
والعباد.
لذلك فان
الناس لم
يروا في ما
فعله هؤلاء
الشباب شرا
ولا لمسوا
ضررا بل ان
الصورة
النهائية
التي حصلت
هو ان
الدولة هي
التي لاحقت
وقتلت
واعتدت
بينما تصدى
هؤلاء
الشباب
ببسالة
وشجاعة
واقدموا
على الموت
بشجاعة
وجراة،
وهذه معان
ملهمة
لاغلب فئات
الشعب
المستضعفين
خاصة وان
هؤلاء
الفتية لم
يتورطوا في
دماء الناس
بل بادرتهم
السلطة قبل
ان
يبادروها
ولذلك فان
الصورة
الحاصلة في
اذهان
الناس تؤكد
المشهد
النمطي
للسلطة
بينما تقدم
ولاول مرة
مشهدا
جديدا من
جهة الشعب.
ان
الصورة
التي تصنع
هي في
الحقيقة
صورة رجال
ابطال
وقفوا في
وجه ظلم
الدولة
وتحمل
صورهم كل
معان
البطولة
فهم من
الشباب
المثقف
ابناء
الجامعات
وليسوا من
المهمشين
كما يحلو
لبعض
المثقفين
الحالمين
والغافلين
تصوير
وتفسير
العنف
بالتهميش
والفقر
والجهل الى
غير ذلك
بينما واقع
الحال ان
هؤلاء من
الفئات
الوسطى في
المجتمع
التونسي
ولا يعانون
تهميشا ولا
جهلا
ثم
اننا اذا ما
تتبعنا
عمليات
الاعتقال
التي اتسعت
خاصة
بالجنوب
التونسي
فان ذلك
يجعلنا
نزيد قناعة
بان هذه
النوعية من
الشباب ان
صدقت
عمليات
الاعتقال
في
التنصنيف
يصدرون من
فئات
اجتماعية
صلبة
وعريقة
ومتينة
الروابط.
ومن اهم
الاطراف
المدركة
لهذا الامر
هي السلطة
لذلك فانها
صدت
بالاعتقال
والتعذيب
الفئات
الحية من
المجتمع
شبابه
الجامعي
المثقف
الذي كان
ولا يزال
مصنع النخب
ومنبع
تداولها
وتجددها.
وهي في هذا
تكرر
مسلكها
خلال
التسعينات
ولكن هذه
المرة يبدو
ان المقصد
ليس تجدفيف
ينابيع
التدين في
تونس بل
تجفيف
ينابيع
التجدد في
المجتمع
والمقاومة.
الامر الذي
تدركه
السلطة
بفضل ما
جددت به
مؤسساتها
القمعية من
علماء
اجتماع
ونفس هو
صعوبة
التحدكم في
المخيال
الجماعي
للناس وضبط
قيمهم على
انها لا
تتخلى عن
المحاولة
لذلك فان
سلوكها
القمعي
محكوم
بالتبشيع
والارهاب
لعل الناس
يرهبون.
وهذا ما
فعلته في
مرحلة
التسعينات
حتى اصبح
الاسلامي
من ابناء
النهضة
كانه الجرب
يفر منه
القريب قبل
البعيد،
ولكن ذلك لم
يمنع خروج
جيل جديد
منهم هؤلاء
الشباب
الذي تقصده
الدولة
اليوم
بالاستئصال.
ما تحتاج
آلة الدولة
ان تدركه هو
ان آلية
الارهاب
والتخويف
لا شك تشتغل
لفرة ولكن
القيم
الاجتماعية
اعمق منها
خاصة اذا ما
ارتبطت
بمعان
المقاومة
والرجولة
وهي قيم
عميقة في
مجتمعنا
التونسي
والعربي
عموما
ولذلك فانه
ليس المهم
في مرحلة ما
دقة
المعلومة
بقدر اهمية
ما يحب
الناس
اشاعته من
اخبار
وحكايات
وطرق
تصويرهم
لها وذلك ان
هذا السلوك
هو المعبر
عن المزاج
العام وهو
الذي سيكون
الذاكرة
الجماعية
للناس و
الذي على
اساسه
ستربى
الاجيال
الصاعدة.
بمعنى اخر
انه حتى لو
فرضنا كذب
كل الاحداث
فان المزاج
الشعبي
الذي راى في
هؤلاء
الشباب
موضوع ترحم
وتعبيرا عن
الضجر
ونوعا من
الانتقام
والبطولة
يصنع لنفسه
صورة
خيالية في
مرحلة ثم
ملهمة في
اخرى
للتعامل مع
الدولة
ورموزها
ولن نحتاج
في هذه
المرحلة
لانتظار
جيل اخر
للتحول الى
انتاج فتيان
باجندة
داخلية
يرون (للاسف)
في العنف
الاسلوب
الامثل
للرد
والمبادرة
تجاه عنف
الدولة. او
ان كانت
تونس
محظوظة ان
تنتج تونس
نخبة اكثر
شجاعة
ووطنية
تواجه ظلم
هذه الدولة
بما يناسبه
من نضال
سلمي مدني
جاد.
وفي
الختام
من
البين ان
الوضع في
تونس لا
يبشر
بانفراج بل
ان السلطة
الهرمة لا
تزداد الا
تصلبا
وهروبا الى
الامام فهي
لا تتصرف
تصرف
المطمئن
لوضعه
الواثق من
سياسته بل
هي تسلك في
الناس سلوك
الذي ظهره
للحائط ولا
منجا له ولا
امل الا
الخوض في
الناس ودوس
انوفهم
ووطئ
احلامهم
واعراضهم
ونهش
جماجهم.
من
البين ان
السلطة لا
تخاطب احدا
داخل
البلاد وان
المخاطب
الوحيد
لديها هي
الجهات
الدولية
التي عليها
تعتمد في
مواصلة
حكمها وفي
ضمان تجدده.
اما
عن
المعارضة
فهي تضعنا
في مازق
حقيقي فهي
اما ان تنهض
للقيام
بدورها او
ان ينتظر
المجتمع
التونسي
دورة اخرى
من اجل
تصعيد نخب
جديدة تكون
اجدر
بقيادة هذا
المجتمع
والدفاع عن
مصالحه
وهذا ما
تسعى
السلطة في
حملتها
الخيرة الى
منع وقوعه.
اما
الناس فان
شبابهم
وشيوخهم
يحترق
اليوم بكل
فئاته
متدينيه
ولائكييه.
وقد صدت في
وجوههم
ابواب
الاحلام
والامل في
المستقبل.
سدت في وجه
الشباب حتى
ابواب
الانتحار
على شواطئ
الشمال
وسدت في
وجهه ابواب
الانتحار
على ما مات
عليه آباؤه
في فلسطين
والعراق. هو
اليوم يمنع
من الموت
الذليل ومن
الموت
الكريم
وتفرض عليه
حياة الذلة.
لم يعد
يجديه لا
التزلف ولا
الصمتن ولا
هو قادر على
الكلام
آمنا.
ان
تونس
شبابها
وشيبها
اسيرة
اليوم
لسلطة بلغ
منها الهرم
مبلغا ونخر
السرطان من
جسدها خرقا
ولم يعد من
هم لها الا
تكريس
حكمها
وتوريث
البلاد
لنسلها وهي
في سبيل ذلك
مستعدة
لبيع
الجيمع
ولاستعباده
والى جانب
هذه السلطة
نخب اسيرة
لنفس
المنظومة
الاجنبية
ماسورة
باجندتها
معولة على
رضاها
خاشية
لعتابها.
اما
النخب
المحسوبة
على
المعارضة
فاحلامها
قد صغرت
واسرها
تطرف بعض
الاصوليين
الائكيين.
ربما
كان هذا
التوصيف
متشائما
ولكن الامر
غير متعلق
بالتشاؤم
ولا
التفائل
ولكن يحتاج
الجميع لان
يدرك بان
الوضع وضع
ازمة وانه
ليس بعد هذا
الا
الانهيار
الكامل
للمجتمع
وتفتته
والحقيقة
ان التاريخ
لم يعرف
حالات من
هذه الا ان
تقوم قوى
اجنبية
باحتلال
البلاد
واستيطانها.
كلمة
أخيرة:
يحلو
لكثير من "المعتدلين"
والمتشبثين
بالخط
السياسي
السلمي ان
يرفع
عقيرته
بالتنديد
بالعنف
والحقيقة
انه اذ يلوم
اولئك
الفتية على
ما انتهجوا
فانه لم يخط
لهم مسلكا
غير ما
انتهجوا
فاين هي
طوابير
المعارضين
المسالمين
وهي تموت
تحت عصي
قوات
القمع،
والتي
تتصدر صفوف
المستضعفين.
ان الشعب
التونسي
شبابه
وشيبه لم
ترسم له
نخبه
الحداثية
من مثال
للنضال غير
خطب
المنابر في
بلاد
المهاجر او
بعض
المناسبات
النادرة
وبحماية
مهجرية. ان
النموذج
الوحيد
الذي يرسم
للشباب في
تونس رسم
بامثلة
للمقاومة
تنهج القتل
والتقتيل
والموت. ان
غياب
ا |