بقلم
بنعيسى
الدمني
لن يخشى
المرء على
نفسه من أن
يكون نصيرا
لنظرية
المؤامرة
إذا التزم
نهج
التوصيف
وقال إن
العالم
الإسلامي
يتعرض
اليوم
لهجمة
منهجية
تشنها عليه
القوى
الغربية
العظمى وما
سار في
ركابها من
دولٍ أسلمت
قيادها
للتحالف
الصهيو-
أمريكي. وهي
هجمة تُعَد
امتدادا
متطورا
لأسلوب
الهيمنة
الشاملة
التي
أخضِعت لها
البلدان
الإسلامية
إثر
انعتاقها
من
الاستعمار
الأوروبي
المباشر،
والتي كانت
تهدف إلى
إبقاء
العالم
الإسلامي
تحت ما عُرف
بالاستعمار
الجديد أو
غير
المباشر.
ومن
المعلوم أن
الدول
الأوروبية
قد استعاضت
عن
الاحتلال
العسكري،
في تلك
الحقبة،
بالاعتماد
على أنظمة
حكم تابعة
لنفوذها في
أغلب
مستعمراتها
السابقة،
وأن كثيرا
من تلك
الأنظمة في
العالم
الإسلامي
قد ساهم في
تمكين تلك
الدول من
الاستمرار
في استغلال
ثروات
البلدان
الإسلامية -
وبخاصة
الطاقة - وفي
تعميق حالة
التجزئة
إلى أبعد
مما ترتب
على
اتفاقية
سايكس بيكو،
وفي حرمان
المسلمين
بالتالي من
استئناف
بناء
كيانهم
الحضاري
الخاص؛ حتى
يبقى الغرب
هو المركز،
وتظل
البلدان
الإسلامية،
إلى الأبد،
من ضمن
الأطراف؛
وفق اصطلاحِ
المفكر
المصري
سمير أمين
في التنمية
اللامتكافئة.
غير أن
الهجمة
الحالية قد
اتسمت
بالعودة
إلى أسلوب
الاحتلال
الذي ظننا
أن عهده قد
ولى بدون
رجعة،
وبالإفراط
في استعمال
الوسائل
العسكرية،
تحت عناوين
تضليلية
وأغطية
تبريرية
متنوعة. وقد
ظهر ذلك
بشكل خاص في
الحروب
التدميرية
والغزو
المباشر
الذي بلغ
عدد ضحاياه
إلى حد الآن
أربعة
بلدان، بعد
أن التحق
لبنان
الباسل بكل
من فلسطين
وأفغانستان
والعراق
ضمن قائمة
البلدان
المستباحة
أرضا وشعبا
وسيادة،
بأداة
صهيونية،
وبتفويض
أمريكي
وتسهيل
لوجستي
بريطاني.
ولا يدري
أحد، على
وجه اليقين،
على أية
دولة عربية
أو إسلامية
سيأتي
الدور
الموالي،
في ظل غطرسة
القوى
الأعظم في
العالم، من
جهة؛ وفي ظل
انخرام
الجبهات
الداخلية،
وتعدد بؤر
النزاع
المحلي
والإقليمي
القابلة
لأن تستغلَّ
في هذا
الاتجاه
العدواني،
من جهة أخرى.
على أن الهدف
من هذه
الصفحات
ليس تحليل
أوضاع
منطقتنا
السياسية،
ولا هو
قراءة
رزنامة
الاستعمار
العائد
إليها، أو
تحليل
أبعاده و
آثاره
المحتملة
على
خارطتها. بل
الهدف منها
هو التأمل
في تداعيات
كل ذلك على
توجهات
التغيير
واستراتيجياته
في المنطقة
تحديدا. و
إذا ما
اقتضى
الأمر
تسليطَ بعض
الضوء على
تلكم
الأوضاع
المشار
إليها، فلن
يكون ذلك
إلا بالقدر
الذي يساعد
على تحقيق
الهدف
المرسوم.
وقد بدا لنا
أن من أكثر
الإشكاليات
تأثيرا في
لحظة الوعي
السياسي
العربي
والإسلامي
الراهنة
بشكل عام،
وفي نظريات
التغيير
وتوجهاته
الاستراتيجية
على وجه
الخصوص،
تلك التي
تتعلق
بتصريف
ضرورات
المقاومة
مع خيارات
المشاركة.
فمما لا شك
فيه أن
المرحلة
الراهنة
تفرض على
العاملين
بجد من أجل
التغيير
مهامَّ
تحررٍ وطني
تفرضها
الردة
الاستعمارية
التي
تتسارع
وتيرتها في
أكثر من بلد
إسلامي.
الأمر الذي
يَلزم معه
البحث عن
مدى
إمكانية
تصريف تلك
المهام
التحررية
مع مهام
الإصلاح
الديموقراطي
التي تزداد
إلحاحا في
ظل واقع
الاستبداد
المستشري
عربيا
وإسلاميا.
والهدف
الأبعد
الذي
يُرتجى
تحقيقه من
هذا البحث
هو: إيحاد
صيغة
تأليفية
تنهي ذلك
التنافر
الذي طبع
العلاقة
بين
النزعتين
الوطنية
والديموقراطية
في الوعي
السياسي
لجيل واسع
من العرب
والمسلمين
عاش ردحا من
الزمن تحت
هيمنة
الأيديولوجيات
القومية
واليسارية،
وظل يحمل
معه مخلفات
تلك
الهيمنة
حتى بعد
تراجع بريق
تلك
الأيديولوجيات،
ورغم ما
أنتجته من
إخفاقات
على صعيد
الواقع.
فإلى متى
سيستمر
فتور
المناضلين
من أجل
التحرر
الوطني
كلما تعلق
الأمر
بمناهضة
الاستبداد؟
وإلى متى
ستظل أبصار
دعاة
الإصلاح
السياسي
ترنو إلى
الخارج
منتظرة
الدعم
والمدد؟
وهل ثمة من
إمكانية
لأن تكون
العلاقة
بين العمل
من أجل
التحرر
والعمل من
أجل
الديموقراطية
غير محكومة
بقاعدة
ترتيب
الأولويات،
بل قائمة
على أساس
الائتلاف
والتلازم؟
جدلية
الداخل
والخارج
من اللافت أن
الهجمة
العدوانية
المتصاعدة
على العالم
الإسلامي
لم تساعد
على توحيد
صفوف الأمة،
ولم تكن
حافزا
لقيام
جبهاتِ
مقاومة
وتصد
يتلاحم
فيها
المستويان
الرسمي
والشعبي،
على
الصعيدين
القطري وما
فوق القطري
إلا نادرا.
أما على
مستوى
البناء
السياسي
الداخلي،
فهي لم توفر
مناسبة لحل
المشكلات
المحلية
لجهة
المصالحة
الوطنية،
وإطلاق
الحريات،
وكفالة
حقوق
المواطنة،
ويناء دول
مدنية على
أساس من
الشرعية
الانتخابية.
كما لم تكن
حافزا على
رأب الصدع
بين كثير من
الأنظمة
المتنافرة،
ولم تتقدم
بدول
المنطقة
خطوة نحو أي
مشروع
للوحدة،
حتى على
المستوى
الإقليمي،
ناهيك عن
المستويين
العربي
والإسلامي.
فقد جاء
العدوان
ليضاف إلى
ما تعاني
منه الأمة
أصلا من
مشاكل
الديكتاتورية
والفساد
والتشرذم
الفئوي
والتنازع
المحوري
الإقليمي.
ورغم ما
بينته
الأحداث من
أن
المعتدين
لا يستثنون
أحدا،
حاكما كان
أو محكوما،
ولا يحرصون
كثيرا على
انتقاء
ضحاياهم،
لأنهم في
واقع الأمر
يستهدفون
وجود
الأوطان
ووحدتها
وأركان
قوّتها،
فقد رأينا
كيف نجح
المعتدون
في اختراق
الصفوف
الداخلية،
ووجدوا من
ضمن شخصيات
وحركات
وأحزاب
بعينها من
غابت عنهم
هذه
الحقيقة
فراحوا
يتعاونون
مع
المعتدين
بانتهازية،
لقاء مكاسب
سياسية
وأحيانا
مادية،
مثلما هو
الحال في
أفغانستان
والعراق
وغيرهما.
ولم يكن شأن
الأنظمة
بأفضل من
ذلك. فقد بلغ
الأمر
ببعضها، في
الخليج وفي
غير الخليج،
حد التنافس
فيما بينها
من أجل
حيازة رضا
القوى
العظمى
والظفر
باستضافة
قواعدها
العسكرية،
طمعا في
امتيازات
إقليمية
غير مضمونة
العواقب.
وليس لكل هذه
الأوضاع من
تفسير سوى
حالة اليأس
التي وصل
إليها كثير
من
المنادين
بالإصلاح
في أغلب
بلدان
العالم
الإسلامي
بسبب
انسداد
آفاق
التغيير
السلمي، من
جهة؛ مقابل
أنظمة حكم
شديدة
التوجس
إزاء كل
تغيير،
لكونها ترى
فيه تهديدا
لأصل
وجودها. فهي
تدرك جيدا
أنها
بالإضافة
إلى
افتقارها
للشرعية
الانتخابية،
لم تعد تملك
مشروعا
نظريا
تستند إليه
بعد أن ولى
عصر
الإيديولوجيات.
لذلك فإن
استمرارها
صار يتوقف
على توفير
المصلحة.
وذلك برهن
كل أفراد
المجتمع
ومؤسساته،
لتبعية
مادية
اقتصادية
إزاء
الدولة
التي تأخذ
صفة "الراعية"،
رغم أنها هي
ذاتها في
حقيقة
الأمر
مرتهَنة
ماديا
واقتصاديا
لرعاياها
وفق هذا
النمط من
العلاقة.
وتلك هي
فلسفة
الإخضاع
السلطوي
التي تتخذ
من الفرد أو
الحزب أو
العائلة أو
الطائفة
مرجعية
عصبية
بديلة عن
الشرعية
الانتخابية.
ولا غرابة في
ظل هذه
الأوضاع في
أن تتفشى
خطيئة
الاستقواء
بالخارج
للوصول إلى
ما تم
القصور عن
تحقيقه
بوسائل
الديموقراطية
والوئام في
الداخل.
لكن هذه
الأوضاع
المشحونة
بالتحديات
المضاعفة
قد ساعدت،
في المقابل،
على ظهور
عدة حركات
تغيير غطت
كل أرجاء
العالم
الإسلامي،
وكان لكل
واحدة منها
تجربتها
النضالية
الخاصة.
ولئن أثمرت
تلك
التجارب
مصالحات
وإصلاحات
في بلدان
مثل
الجزائر
والمغرب
واليمن
والبحرين
والكويت
وغيرها،
فإن
تأثيرها
الأهم قد
تركز على
وعي الشعوب
وعلى بنى
المجتمع
المدني،
ولم يمس
طبيعة
الأنظمة
القائمة
ولا جوهر
سياساتها
وولاءاتها
إلا لماما.
فنشأت عن
ذلك مفارقة
كبرى ترى
آثارها
اليوم في
ذلك
التقابل
الشنيع بين
شعوب
إسلامية
معبأة ضد
الديكتاتورية
والتبعية،
ومفعمة
بروح
التحرر
وبقيم
الإسلام من
ناحية،
وبين أنظمة
حكم محلية
ظلت على
حالها
العتيق من
التكلس
والفساد
والولاء
للخارج. لا
بل إن عددا
غير قليل
منها قد دخل
مرحلة
الهرم،
بالمعنى
الخلدوني،
وازدادت
بذلك
قابليتها
للاستعمار،
وفق عبارة
مالك بن نبي.
فباستثناء
الثورة
الإيرانية
التي مضى
اليوم على
انتصارها
ما يقارب
الثلاثين
عاما، حققت
أثناءها
قدرا لا بأس
به من
التمكن
الداخلي
والمهابة
الخارجية،
وباستثناء
الحالة
الماليزية
التي شهدت
قفزة نوعية
على مستوى
الإصلاح
السياسي
والاقتصادي،
والحالة
التركية
بدرجة أقل،
والحالتين
الإندونيسية
و
السينيغالية
اللتين
عرفتا
تداولا
سلميا على
السلطة؛
يمكن القول
إن أنظمة
الحكم في
العالم
الإسلامي -
ولا سيما في
جزئه
العربي -
قد ظلت في
أغلبها
أبعد ما
تكون عن
التصالح مع
شعوبها. فهي
لم تستجب
لمطالب
الإصلاح
الداخلية
إلا بصورة
قشرية. لا بل
إن ما أبدته
بعض
الأنظمة من
استجابة
للضغوط
الدولية في
هذا
الاتجاه -
رغم ما
يكتنف تلك
المطالب من
شبهات
وانعدام
مصداقية -
كان أكبر من
استجابتها
للضغوط
الداخلية
وأسرع. وهذا
ما جعل
الاحتقان
السياسي
على أشده في
بلدان
عربية
وإسلامية
كثيرة مثل
مصر
والسعودية
والأردن
وباكستان
وطاجيكستان
وأوزباكستان
وغيرها،
خصوصا بعد
أن أدركت
شعوب هذه
البلدان أن
انسداد سبل
التغيير
فيها يعود،
في جانب
كبير منه،
إلى دعم
القوى
العظمى
لتلك
الأنظمة
وأمثالها،
مكافأة لها
على
سياساتها
التابعة؛
وافتضح
خصوصا زيف
تبشير قادة
البيت
الأبيض
بالديموقراطية
فيما
يسمونه
بمشروع "الشرق
الأوسط
الكبير" أو "الجديد".
من الواضح
إذن أن
حصيلة
النضال
الشعبي في
العالم
الإسلامي،
طيلة
العقود
الستة
الماضية،
كانت جد
متواضعة
بمقاييس
الحريات
والديموقراطية.
وهذا ما قاد
المعنيين
بشأن
التغيير
والعاملين
في سبيله،
داخل
البلدان
الإسلامية،
إلى القيام
بأكثر من
وقفة تأمل
من أجل
تجديد
فهمهم
لطبيعة
المرحلة،
وإعادة
صياغة
أهدافهم
ووسائل
عملهم، بما
من شانه أن
يسدد
نضالهم
ويجعل
نتائجه
أكثر
إيجابية.
وإنك لترى
الساحة
الإسلامية
الكبرى
تمور اليوم
بغليان
سياسي
وتململ
أمني
ومراجعات
نقدية
عميقة،
بالتوازي
مع ما يهزها
بين الفترة
والأخرى من
مواجهات
هنا وهناك،
ومعارك ذات
رهانات
داخلية
وخارجية
متشابكة.
ولا شك عندنا
في أن هذا
الحراك
يؤشر
لبداية
انتقال
العالم
الإسلامي
إلى مرحلة
تاريخية
جديدة لن
تكون
مواصفاتها
مماثلة
لتلك التي
ميزت
الستين سنة
الماضية،
وعيا
وإرادة،
وأخذا
بأسباب
القوة
الحديثة،
وعملا من
أجل تبوئ
منزلة
حضارية
أفضل من تلك
التي ورثها
المسلمون
عن حقبة
الانحطاط،
وازدادت
فداحة بفعل
نُظم
الهيمنة
الغربية
الثلاثة
المتعاقبة:
الكولونيالية،
فالاستعمار
الجديد،
فالعولمة
الراهنة.
وإن سعي
أنظمة
الحكم
المتزايد
في منطقتنا
إلى
استرضاء
القوى
العظمى بكل
وسائل
الولاء
والطاعة
بات يشكل
واحدا من
أكثر
المعطيات
حضورا في
المراجعات
الداخلية،
وتأثيرا
على
استراتيجيات
حركات
التغيير؛
خاصة بعد أن
اتخذ هذا
الاسترضاء
صيغا خطرة
مثل
الهرولة
إلى تطبيع
العلاقات
مع الكيان
الصهيوني
الغاصب،
بدون مقابل
يُذكر
لفائدة
الشعب
الفلسطيني،
والانخراط
فيما وُصف "
بالحرب على
الإرهاب"،
دفعا لتهمة
"الضدية
لأمريكا"
واتقاءً
للتصنيف
ضمن ما سمي "محور
الشر"؛
وطمعا
بالتالي في
التمتع
بدعم سياسي
وبغطاء
أمني من
الخارج لا
تخفى
أهميته في
ضبط أوضاع
الداخل.
الوطن
والديموقراطية:
المقايضة
المستحيلة
لم يعد خافيا،
في ظل ميزان
القوى هذا
الذي يسود
عالم اليوم،
أن واقع
العلاقات
الخارجية
قد انزاح عن
معناه
الأصلي
وانحرف عن
أهدافه
المثالية.
فتحول من
واقع
يُفترض أن
يحكمه
القانون
الدولي وأن
يهدف إلى
توثيق عرى
التعاون
بين الشعوب،
واستتباب
الحرية
والعدالة
والسلم في
العالم،
وفق
المعاني
الواردة
نظريا في
ميثاق
الأمم
المتحدة،
إلى واقع
علاقات
يحكمها
منطق القوة، تستغلها
القوى
العظمى من
أجل تشكيل
محاور
صِدامية
حامية
لمصالحها،
وتستخدمها
الأنظمة
التابعة
كورقة
داخلية
تستقوي بها
على
معارضيها
وتحسمٍ بها
الخلافات
معهم بغرض
فرض الأمر
الواقع
واستمرار
الجمود تحت
عنوان
الاستقرار.
وقد تولد عن
ذلك، في
صفوف أنصار
التغيير،
ثلاثة
توجهات
أساسية
مختلفة في
التعامل مع
هذا
الانحراف
الخطِر:
1- توجه أول
انتهى
التحليل
بأصحابه
إلى اعتبار
أن المعطى
الخارجي
يمثل
الورقة
الأهم في
معادلة
تغيير
الداخل،
بناء على أن
أنظمتهم
تعيش تحت
وطأة
التبعية
الكاملة
للقوى
العظمى
التي تملك
من القوة
الاقتصادية
والعسكرية
ومن النفوذ
السياسي ما
يؤهلها لأن
تتحكم في
مصائر
الشعوب
وترسم
خرائط
العالم وفق
ما تشاء. لذا
فإنه لا أمل
في نجاح أي
تغيير ما لم
يمر عبر تلك
القوى ولم
يحظ
بموافقتها
وتأييدها.
وقد ترسخ
هذا
الاقتناع
لديهم
خصوصا بعد
أن باءت
محاولاتهم
إحداث
التغيير
بالوسائل
السياسية،
وحتى
العسكرية
في بعض
البلدان،
بالإخفاق
الذريع،
وعادت تلك
المحاولات
أحيانا
بالوبال
على
أتباعهم،
ووفرت
مزيدا من
الذرائع
لبطش
السلطات
بشعوبهم،
دون أن
يصطدم ذلك
بمؤاخذات
أو
احتجاجات
دولية
تذكَر. فراح
أولئك
المعارضون
بالنتيجة
ينافسون
الأنظمة في
ربط علاقات
"صداقة" مع
الدول
الأكثر
نفوذا في
العالم،
ويزوّدونها،
سرا وجهرا،
بشتى أنواع
التقارير
والإفادات
التي تزيد
أو تقل صحة،
حول أوضاع
بلدانهم
الداخلية،
أملا في
استخدام ما
يسمونه "المجتمع
الدولي"
لصالحهم
عسى أن
يخلصهم من
جور
أنظمتهم؛
غير عابئين
بتهم
العمالة
والخيانة
التي قد
ترميهم بها
أكثر من جهة
في أوطانهم،
بما في ذلك –
يا
للمفارقة –
ذات
الأنظمة
المتورطة
في أكثر مما
هم متورطون
فيه من
تبعية ومن
ولاء
للخارج.
ورغم
محاولات
أصحاب هذا
التوجه
إضفاء
الصفة
السياسية
والدبلوماسية
على
استخدامهم
ورقة
الخارج،
وتذرعهم
بنبل
غاياتهم
الإصلاحية
والديموقراطية،
إلا أنهم لم
ينجحوا في
التعتيم
على أن ذلك
الاستخدام
هو في حقيقة
أمره أقرب
إلى التآمر
المخابراتي
وإلى
الاستعداء
العسكري،
منه إلي
العمل
السياسي
الوطني
الشفاف. وقد
رأينا كيف
أدى في
العراق
وأفغانستان
وغيرهما
إلى كوارثِ
إباحة
الثروات
والحرمات
للأغراب،
ورهن
الأوطان
لأعدائها
الخارجيين.
ومع التأكيد
على أن
انتقاد هذا
التوجه لا
يعني بأية
حال من
الأحوال
تبريرا
لسياسات
نظام البعث
العراقي
ونظام
طالبان
الأفغاني
سابقا، أو
دعوة إلى
عودتهما
إلى الحكم
لاحقا بغير
السبل
الديموقراطية؛
فلا بد من
ذكر
الأشياء
بأسمائها
والقول: إن
مهمة تغيير
النظامين
المذكورين
كان ينبغي
أن يضطلع
بها
الشعبان
العراقي
والأفغاني
من الداخل.
وإن
استخدام
ورقة
الخارج
بدلا عن ذلك
لا يعدو أن
يكون
محاولة
غبية
لمقايضة
الوطن
بالديموقراطية
مع الأجانب.
ومن طبيعة
هذه
المحاولة
وطبيعة
الأطراف
الذين
قاموا
عليها أن
تؤدي إلى
التضحية
بالوطن
وبالديموقراطية
معا، وأن
تؤول في
نهاية
المطاف إلى
إعادة
إنتاجٍ ذات
النمط
الاستبدادي
التابع،
المعترَضِ
عليه في
الأصل. إذ لا
معنى
لديموقراطيةٍ
لم يكن
منبتها
الوطن.
فلقد غاب عن
مؤيدي هذا
التوجه أن
الديموقراطية
ليست بضاعة
قابلة
للتوريد
بثمن – فضلا
عن أن تكون
موضوع عمل
خيري أو
مساعدات
مجانية من
الخارج – ولم
يدركوا
أنها ثمرةُ
تجربة
تاريخية
طويلة
المدى
ينبغي أن
يخوضها كل
شعب،
بوسائله
الخاصة،
وانطلاقا
من
خصوصياته
المجتمعية
والثقافية،
في مجالات
التربية
والسلوك
والنضال
الاجتماعي
والسياسي
اليومي. كما
ينبغي أن
تتوافر لها
قاعدة
اقتصادية
وطنية
تسندها،
وقوة مادية
تحميها من
كل أنواع
العراقيل
والمخاطر
التي قد
تتهددها من
الداخل
والخارج.
وفي حال عدم
توافر أيّ
من هذه
المقومات،
أو توافرِ
بعضها دون
الآخر،
وإذا عمد
بعض
الأحزاب
المحلية
على التدخل
الأجنبي
لتعويض
قصورها
الذاتي في
مجال
التغيير
ومغالبة
الخصوم،
فإن ذلك
سيكون مطية
يتخذها
الأجنبي
المستقوَى
به لينتصب
بجيوشه
الجرارة
على أرض
الوطن
لخدمة
مصالحه
الاستراتيجية
الخاصة،
ويتسلط على
كافة أبناء
الشعب بدون
تمييز بين
حكام
ومحكومين،
فيقيم ما
يشاء من
قواعد
عسكرية
تسمح له
بالسيطرة
المطلقة،
وبنهب
الثروات
الوطنية،
والبقاء
جاثما على
صدور
الجميع،
رغم أنوفهم،
إلى آماد
غير محددة.
فتصبح نجوم
السماء
عندئذ أقرب
إلى من
يطالب
بجدول زمني
لانسحابه
طوعا،
ناهيك عن
إلزامه
بالمغادرة
الفورية.
ولنا في حال
العراق
الراهن
أبلغ شاهد
على ذلك.
ومهما حاول
خطباء
الشيعة من
فوق منابر
النجف
الأشرف
تبرير
استقواء
أحزابهم
بالأمريكان،
واعتبروا
ذلك "استخداما
للمجتمع
الدولي من
أجل تحرير
العراق من
حكم البعث
الديكتاتوري"،
ومهما
أصروا على
بطر نصائح
إخوانهم
العرب
والمسلمين
وحاولوا
تصوير وضع
البلاد
الراهن على
أنه على
أحسن ما
يرام... (1)
فإنهم لن
يفلحوا في
التعتيم
على حقيقة
أن بعض
أحزابهم قد
تسببت،
بمعية
أحزاب
كردية، في
إخضاع
بلادهم
لاحتلال
أجنبي بغيض
لم يعد
إخراجه
منها
بالطرق
السياسية
طوعَ
أيديهم – في
حال قرروا
ذلك – فضلا
عما حاق
بالبلاد،
في ظل هذا
الاحتلال،
من فتن
عرقية
وطائفية،
ونهبٍ
للثروات
الوطنية،
وتقاتل
داخلي،
ومخاطر
تقسيم
وتشرذم. مما
سيُسألون
عنه أمام
التاريخ
وأمام الله.
أما أولئك "المثقفون"
الليبراليون
الجدد
الذين
انتصبوا
يشرّعون
للاحتلال
بحذلقات
لغوية
سخيفة من
مثل قول
بعضهم إن ما
حصل في
أفغانستان
والعراق
ليس
احتلالا
وإنما هو "إحلال"
نظام محل
آخر، في
محاولة
بائسة منهم
"لإثراء"
القاموس
السياسي (2)،
فإن مجريات
الأحداث
كانت كفيلة
بأن تخفت
أصواتهم،
بعد أن اتضح
أن ما أسموه
"إحلالا" لم
يكن في
حقيقة
الأمر سوى
استحلال
للأوطان
والثروات
والأعراض
من قبل
الأعداء.
2- على النقض
من ذلك، ظهر
توجه ثان،
بات يرى في
الأنظمة
الحاكمة
امتدادا
للمركز
المهيمِن
لا جزء من
الأطراف
المهيمن
عليها،
ويقطع أي
رجاء في
صلاحها من
تلقائها أو
إصلاحها
بالوسائل
السلمية.
ومن ثم فقد
تعالت
دعوات
أصحابه إلى
مواجهتها
بنفس
أساليب
العنف التي
يواجَه بها
العدو
الخارجي،
بناء على
أنه لا فرق
عندهم في
الخطر على
الوطن وعلى
الأمة بين
قوى
الهيمنة
الدولية
وبين
وكلائها في
الداخل.
وبصرف
النظر عن
المرتكزات
الدينية،
يمكن القول
إن هذه
الفكرة
تمثل
الأساس
السياسي
لظاهرة
الخروج
بالقوة، أو
المعارضة
المسلحة،
التي تمثل
حالةُ "القاعدة"
أو تيارُ
السلفية
الجهادية،
بشكل أعم،
أبرزَ من
يمثلها
اليوم في
العالم
الإسلامي.
وعلى خلاف
بعض
التنظيمات
المعارضة
التي سبقت
زمنيا إلى
استعمال
العنف
السياسي،
في بلدان
مثل
الفيليبين
وسورية
ومصر
والجزائر
والصومال
وغيرها،
والتي
قاتلت من
أجل أهدافٍ
محلية
والتزمت
بمجالات
عملٍ لم
تتعد
الحدود
القطرية،
فإن التوجه
الحالي
الموصوف
بالجهادي ـ
الذي اجتذب
إليه بعضا
من تلكم
التنظيمات
ـ بات يتخذ
من العالم
كله ساحة
كبرى
لأنشطته
وعملياته،
دون مراعاة
الخصوصيات
المحلية
وحدود
الدول.
واللافت أن
هذا التوجه
بات يجد له
أنصارا
نشيطين في
قارّات
الأرض
الخمس، وفي
جميع
الأوساط
الثقافية
والاجتماعية،
بما في ذلك
أوساط
الغربيين
والأوروبيين
حديثي
العهد
بالإسلام،
إضافة إلى
البيئات
الثقافية
الإسلامية
التي لا
علاقة لها
بمدرسة هذا
التوجه
الفقهية،
مثل بيئة
المغرب
العربي
المعروفة
تاريخيا
بانسجامها
السني
المالكي،
عدا بعض
الحضور
المحدود
للمذهب
الإباضي في
كل من جزيرة
جربة
بالجنوب
الشرقي
التونسي،
وفي منطقة
بني مزاب
شرق
الجزائر؛
وبعض
الحضور
العلمي
والإفتائي
للفقه
الحنفي
الذي كان
يدرَّس في
جامع
الزيتونة
بتونس.
ومن الواضح
أن هذا
المنزع
الأممي
نابع من
مركزية
مفهوم
الأمة في
تفكير
التيار
الجهادي.
وهويعبر
بوجه من
الوجوه عن
أهمية
الانتماء
الثقافي
لدى هذا
التيار. إلا
أنه قد
اقترن من
ناحية أخرى
بنوع من
الاستخفاف
لديه بقيمة
الدولة
الوطنية
ومنجَزاتها.
وقد تجسّد
هذا
الاستخفاف
في لجوء
أبنائه إلى
رفع السلاح
في وجه
دولهم،
وتعمدهم
ضرب رموزها
ومؤسساتها
والمنشآت
الاقتصادية
العامة
التي ترجع
ملكيتها
ومنافعها
في حقيقة
الأمر إلى
الشعوب لا
إلى
الحكومات،
إضافة إلى
تسببهم في
قتل
المدنيين
في أكثر من
مكان. مما
يعكس خللا
مزدوجا في
مستوى
وعيهم
الفكري
والاستراتيجي
تتجلى
معالمه
الرئيسية
في:
- عدم التفريق
بين منهج
إصلاح
الوضع
الداخلي
ومنهج
مقاومة
العدوان
الخارجي
- عدم التفريق
بين مفهوم
الدولة
ومفهوم
الحكومة
وقد أدى هذا
الخلل
بأصحابه
إلى رفض
الإقرار
بما تحقق في
مرحلة ما
بعد س |