|
بقلم حسن
بن حسن
يمكن
النظر
للحداثة من
جهتين غير
متكافئتين
يمكن النظر
إليها
كانفتاح
لحقل
إمكاني أي
لحقل من
الممكنات
التاريخية
انطلاقا من
تمازج
وانصهار
الروحين:
العلمية
والتحررية
السياسية.
ويمكن
النظر
إليها
كتجربة
ثقافية
خصوصية في
فهم وتأويل
هذا
الانفتاح
وفي تأسيس
عالم
تاريخي
جديد
انطلاقا من
هذا
التأويل،
وفي هذه
الحالة
يمكن القول
بأن
الحداثة
كتجربة
خصوصية
غربية لم
تستنفد هذا
الحقل
الإمكاني
الناشئ من
تمازج
الروحين
العلمية
والتحررية
وليست
الإمكانية
الوحيدة
داخله،
وهذا
التمييز
الذي قمنا
به بين
هاتين
الدلالتين
غير
المتكافئتين
للحداثة
يفتح
مسلكين
كبيرين
للتفكير:
ـ
إعادة
النظر
الجذري في
الحقل
الإمكاني
الآنف وفي
ممكناته
التي لم
تستنفذ
خارج
إكراهات
التأويل
الخصوصي
الثقافي
الغربي له.
ـ
وأما
المسلك
الثاني
فيتمثل في
إعادة
تشكيل
الوعي
الفلسفي
للأزمنة
الحديثة
بذاتها وفي
الفحص
النقدي
لفعلها
التأسيسي
المؤطر
لمساراتها
اللاحقة
والمتمثل
في تأويل
تمازج
الروحين
العلمية
والتحررية
وفي النظر
في هذه
المسارات
وفي
مفضياتها
ومآلاتها
التاريخية
وفي
المطالب
التي انتهت
إليها.
لنحدد
ابتداءا ما
المقصود
بتمازج
الروحين
العلمية
والتحررية
في إشارات
خاطفة.
لقد
ولد العالم
الحديث من
مواجهة
واسعة
مزدوجة مع
القرون
الوسطى
الغربية: مع
السكولائية
(La scolastique) في الحقل
الثقافي
والعقدي
ومع تحالف
الإقطاع
والكنيسة
على الصعيد
السياسي
ومن هذه
المواجهة
ولدت
ممكنات
تاريخية
كبرى وتحدد
قسم هام من
ملامح
الشخصية
الفكرية
الحديثة.
فأما
السكولائية
فليست مجرد
نزعة
مدرسية
ولكنها
إطار غائي
وموقف
أساسي من
الحياة
يتحدد
بالحط من
قيمة
الوجود
الدنيوي
ومن كل ما هو
طبيعي وحسي
وباحتقار
كل ما هو
أرضي وبشري
ويترجم
معرفيا إلى
تحويل
العلاقة
بالألوهية
إلى لاهوت
أي إلى
منظومة
حجاجية
صورية
لإثبات
العقائد
الدينية
إثباتا
منفصلا عن
أي ضرورة
عملية وإلى
تحويل
طريقة
تفسير
الكتاب
المقدس
القائمة
على توالد
الشروح
وتضخم
تقنياتها
الفنية
المنفصل عن
أي حس نقدي
أو عملي إلى
نموذج
للمعرفة في
أي حقل من
الحقول،
سيقع
الاستعاضة
عن التفكير
الملموس
وعن دراسة
الموضوعات
بدراسة
الكتب
والكتّاب،
وسيمنح
الكاتب
والكتاب
قدسية تحجب
العالم
المعيش
وتحول
التعليم
إلى إغراق
في الهوامش
والمقارنات
النصية
وشروح
الشروح إلخ...
وبمواجهة
هذا الواقع
الثقافي
والمعرفي
العقيم
ستتحدد
النزعة
الإنسانية
رائدة
النهضة
الحديثة
كإفراغ من
سموم
السكولائية
ـ وسيعبر عن
هذا
الإفراغ
بمصطلحات
التطهير
والغسيل
والصحة
والعلاج ـ
وكدعوة إلى
بدء جديد
وثورة
شاملة
بمواجهة
ثقافة
قمعية
متقادمة (صراع
القديم
والجديد)
وكإعادة
اعتبار
للعالم
الدنيوي
والأرضي
والطبيعي
واعتبار
الإنسان
محور
الوجود وكل
شيء صنع
لأجله وعلى
صورته،
وهذا يعني
أن ميلاد
العقل
العلمي
والروح
العلمية
والمعرفة
التسخيرية
لم يكن
ممكنا لولا
إعادة
التوجيه
الجذري
للثقافة
ناحية
الإنسان
وللمعرفة
ناحية
التاريخي
والطبيعي
والملموس.
ما
يهمنا هنا
أمران:
أولهما أن
بدايات
تشكل الروح
العلمية
ثمرة
لإعادة
توجيه
الثقافة
برمتها أي
ثمرة
لإعادة
تشكيل
الغايات
الوجودية
تشكيلا
معرفيا
يوجه ناحية
المعرفة
الموضوعية
ويستدعيها.
والثاني،
أن التوجيه
نحو
الموضوع
العلمي
ونحو
موضوعية
الموضوع هو
في الآن
ذاته ظهور
للممكنات
الذاتية في
مجال وأفق
الرؤية
وفعل
الموضعة هو
في الآن
ذاته تحرير
لممكنات
الذات،
وبدايات
تشكل دلالة
الموضوع هي
في الآن
ذاته ميلاد
لإمكانية
جديدة لوعي
الذات
ونتيجة كل
ذلك هي أن
الانفصال
عن
السكولائية
والتوجيه
ناحية
موضوعية
الموضوع
وظهور
الممكنات
الذاتية في
مجال
الرؤية
أوجه ثلاثة
لفعل
تاريخي
كبير وطويل:
بدايات
تشكل الروح
العلمية
كمحضن
وإطار
لميلاد
عالم
تاريخي
جديدة لذلك
فلا عجب أن
تجتمع هذه
المحاور
الدلالية
في فلسفة
واحدة توجت
القطع مع
السكولائية
الذي امتد
على أزيد من
ستة قرون
وأعطت ضربة
البداية
لفلسفات
الذاتية
ومنحت
التحولات
الآنفة
حقوقها
المعرفية
الفلسفية
والمقصود
هنا هو
الفلسفة
الديكارتية
بطبيعة
الحال.
لاشك
أن دلالات
الموضوع
والمنهج
والعلم وقد
تعرضت على
مدى قرون
ولا تزال
لتقلبات
وتطورات
وتجاذبات
كثيرة غير
أن القاسم
المشترك في
كل ذلك يظل
واحدا: أن
فعل
الموضعة
المنتج
لمنافع
تاريخية من
جنسه لا
يمنح نفسه
إلا لذاتية
تاريخية
مؤهلة له
وأنه لا
موضوع ولا
معرفة
علمية لمن
لا ممكنات
له ولا وعي
له
بممكناته.
إن قصة
ظهور وتشكل
الروح
العلمية
الحديثة
توجه
أنظارها
ناحية فعل
أكثر جذرية
ومصيرية من
أي نقاش
لاحق حول
دلالات
العلم
والموضوعية
والذاتية
أي ناحية
القدرة على
الموضعة
وناحية
تشكل ما
يمكن أن
نسميه
بالحساسية
العلمية
وبنيات
وخصائص
الوعي
القادر على
الحركة نحو
الموضوع
وعلى
الاستجابة
للدواعي
الملموسة
للتفكير
والمعرفة.
هذا بالنسبة
لما نعنيه
بالروح
العلمية
وأما الروح
التحررية
السياسية
فقد ولدت من
مواجهة
كبرى لموجة
الخوف
والذعر
التي سادت
الغرب كله
في القرون
الوسطى
ومطلع
الأزمنة
الحديثة
والتي
تتركز خاصة
بين سنوات 1348 و1660،
هذا الذعر
والخوف
ثمرة
لتوالي
الكوارث
الكبرى (من
أوبئة،
مجاعات،
زلازل)
وللحملات
الصليبية
الداخلية
وللحروب
ومحاكم
التفتيش
وللتأويل
الذي كانت
تمنحه
الكنيسة
لكل ذلك
وللسلطة
التي بنتها
على هذا
التأويل.
لقد كانت
الكنيسة
تبحث عن
إطار نظري
ملائم تحشر
فيه
مخالفيها
ويمكنها من
محق
الاختلافات
الداخلية
التي بدأت
تهددها
بالانقسام
ومن تفسير
الكوارث
الطبيعية
المتعاقبة
تفسيرا
يدعم هذه
الوجهة وقد
تمكنت من كل
ذلك حين
جعلت من
خصومها
الحامل
التاريخي
للعلامات
الكارثية
المهيئة
لتحقق رؤى
القديسين
ونبوءاتهم
بنهاية
العالم.
الإطار
الثقافي
الذي وضعت
فيه
الكنيسة
خصومها إذا
إطار رؤيوي (Apocalyptique) كارثي
مؤذن
بنهاية
العالم
يخوض فيه
إبليس
معركته
الكبرى
الأخيرة
ويستعمل كل
أعوانه (les agents de satan) لإنزال
النقمة
الإلاهية
والعذاب
الجماعي
بالناس
ولكل ذلك
نتيجتان
كبريان،
الأولى
استباحة
الكنيسة
المطلقة
لحرمات
ودماء من
تطلق عليهم
اسم أعوان
الشيطان
سواء كانوا
مخالفين في
التأويل
الديني أو
مسلمين أو
يهود أو
نساء
متهمات
بالسحر، كل
مخالف عون
من أعوان
إبليس
تتعين
مطاردته
وتستباح
حرماته
ويعرض
لأبشع
التنكيل
وأشنع
القتل أي
الحرق.
وأما
النتيجة
الثانية
فهي تفتيش
ما في
الصدور
والرقابة
على
الضمائر
ففي أجواء
الانقسام
والتشاحن
طلبت
الكنائس
المتعادية
من أتباعها
ولأول مرة
إظهار
ولائهم
قولا وفعلا
حتى يتم عزل
المخالفين
والمارقين،
ومعنى ذلك
أن عدم
المجاهرة
بالعداء
للكنيسة لم
يعد كافيا
بل لابد من
التأكد مما
في الصدور
وهو المعني
الحقيقي
للتفتيش
الذي أصبح
عنوانا
للمحاكم
المعروفة
بهذا الإسم.
لسنا
بصدد
التاريخ
للأزمنة
الحديثة
ولكن ما
يهمنا هنا
هو أن الروح
التحررية
للأزمنة
الحديثة
ولدت من
مواجهة
الخوف
والانتصار
على
الرقابة.
يقول
المؤرخ
المعروف Jean Delumeau إن قوة
الحضارة
الغربية في
أنها عاشت
كل هذا
الخوف دون
أن يشل
قواها، لقد
رافقت
الخوف
باستمرار
حركية
مضادة
للمقاومة
نطلق عليها
اسم النهضة.
في
نفس السياق
يعرف
المفكر
الألماني
الكبير (Reïnhart Koselleck) في كتابه (Le règne de la critique) الأنوار
بكونها
حركة الجهر
النقدي
بهمس
الضمير
المتحرر من
الخوف
والرقابة
وتحويل هذا
الهمس إلى
صورة لعالم
تاريخي
متخيل
ومأمول، أي
بتعبير آخر،
الأنوار هي
أن تجهر بما
يجيش في
نفسك من
اعتراضات
على ما
تعيشه
وتراه دون
أن يشتغل
مقص الرقيب
داخلك وأن
تكون
مستعدا
لدفع ثمن كل
ذلك وهو ما
فعله
فلاسفة
ومفكرو
القرن
الثامن عشر.
الروح
التحررية
السياسية
للأزمنة
الحديثة
إذا ليست
شيئا آخر
غير حركية
الاستقواء
على الخوف
وتحويل همس
الضمير
الحر إلى
صورة للحلم
أي لعالم
تاريخي
متخيل
ومأمول،
صورة الحلم
هذه ستتعرض
لتقلبات
تخيلية شتى
ولامتحانات
تاريخية
قاسية ولكن
ما يهمنا
هنا هو
تسجيل هذا
الجوهر
الأخلاقي
للحداثة
وللروح
التحررية
الحداثية،
إن منشأ
الحداثة
السياسية
أخلاقي وهو
نقيض ما
يتوهمه
الكثيرون
ولكن بشرط
منح
الأخلاق كل
كثافتها
الدلالية
وحمولتها
التاريخية
والنظر
إليها
كحامل
لصورة عالم
تاريخي
جديد، وهذه
النتيجة
انتهيت
إليها من
مسالك شتى
من بينها
فحص كبرى
التطلعات
والانتظارات
التي بشرت
بها
الأنوار (كالتبشير
بأزمنة
جديدة تقطع
مع الشرور
الكبرى
للماضي
وبخروج
الوئام
والوفاق من
الفتنة
والشقاق
وبالسلم
الدائم
وإنهاء
التحارب
بين الشعوب
وبالمواطنة
العالمية
والحقوق
الكونية
وبعموم
الرفاه
والاقتسام
العادل
لثمار
التقدم
العلمي...) وهي
كلها في
أدبيات
الأنوار
تعبير عن
الاستعدادات
الأخلاقية
للإنسان
كفرد وكنوع
وتهيؤ
للشروط
التاريخية
اللازمة
للتفعيل
الأوسع
لهذه
الاستعدادات.ان
الاخفاق
اللاحق
للتطلعات
الكونية
التي بشرت
بها
الانوار لا
يمنع من ان
الحداثة ما
كانت لتكون
لولا هذا
التعلق
الاخلاقي و
المعنوي.
وهكذا،
بتحديدنا
الخاطف
لدلالة
الروحين
العلمية
والتحررية
يمكن
المرور إلى
المقصود
بتمازجهما
وإلى ملامح
الحقل
الإمكاني
المنفتح من
هذا
التمازج.
لنقل
ابتداءا أن
الوجه
الأول لهذا
التمازج هو
أن الروح
العلمية
ذاتها ثمرة
عملية
انعتاق
هائل من
قوالب
ساكنة
مميتة
للتفكير
أخمدت روح
الحياة في
الغرب
لقرون
طويلة وأن
هذا
الانعتاق
هو في الآن
ذاته تشكل
تدريجي عبر
مخاضات
عسيرة
للفكرة
المنشئة
للأزمنة
الحديثة أي
فكرة
الحرية
كقيمة كلية
تستغرق
الوجود كله
ولا تقتصر
على مواجهة
نظام
تعليمي آفل،
فكرة قادرة
على تجسيد
الاعتراض
على نمط
وجود برمته
وعلى تأسيس
وافتتاح
آخر.
الروح
العلمية في
نشأتها لم
تكن مجرد
قيمة
أداتية
ولكنها
كانت
المظهر
الأول
والأكبر
لإفصاح
وتعبير
الحرية عن
نفسها
كإمكانية
تاريخية
ملموسة،
وبتعبير
آخر، فإن
الإمكانية
الأولى
للوجود
الملموس
للحرية
كقيمة كلية
تتجه نحو
الاستغراق
التاريخي
كانت في
إعادة
التوجيه
الروحي
والأساسي
للثقافة
نحو منطق
العلم وهذا
المنطق
سيصبح
المسلك
العام
للحرية في
العبور من
الإجمال
والتجريد
إلى الوجود
التفصيلي
الملموس.
ولكي يتضح
هذا الكلام
نقول بأن
الحرية
ليست فكرة
جديدة في
تاريخ
الإنسانية
ولكنها
قيمة قديمة
قدم
الاستبعاد
والاستبداد
لكنها ظلت
في مساحات
هامة
وحيوية
للوجود
الإنساني
حلما
ممتنعا
مجردا لا
منطق عملي
له ولا مسلك
نحو الوجود
الفعلي
الملموس
والجديد مع
الحداثة أي
مع تمازج
الروحين
العلمية
والتحررية
هو عثور هذه
القيمة
المجردة
على مسالك
العبور نحو
الوجود
الفعلي
الموضوعي
ونحو إعادة
بناء
وتنظيم
الحقل
العملي
برمته.
ومعنى هذا
أن الحداثة
لم تبتدع
قيما جديدة
ولكنها
غيرت كيفية
نظرنا
لقيمة
الحرية
وتلك هي
خاصيتها
العامة في
الحقل
العملي: فهي
لم تبتدع
قيم جديدة
مجهولة في
التاريخ
الإنساني
ولكنها
منحت هذه
القيم
الكبرى
وجودا
جديدا
بتمكينها
من بعض
مفاتيح
العبور من
المجرد إلى
الملموس.
الحداثة في
عنفوانها
لم تكن
استبدالا
لقيم بأخرى
ولكنها
كانت حركة
داخل القيم
المعروفة
للإنسانية،
حركة تفعيل
لمختزناتها
النقدية
والنفعية
والتاريخية
وهذا يقوله
أكبر
المدافعين
عن الأنوار
أي هابرماس
في آخر كتبه (une
epoque de transition. écrits politiques 1998-2003- Fayard 2005))
يقول
بأن كبرى
القيم
الحداثية
مولدة من
التراث
اليهودي
للعدالة
والمسيحي
للمحبة وأن
ما فعلته
الحداثة هو
الاشتغال
على هذه
المادة
الأولية
وتطويرها
وأن مواجهة
الغرب
للتحديات
الراهنة لا
يمكن إلا أن
تكون في
مدار وأفق
هذه النواة
التأسيسية
وأن ما سوى
ذلك مجرد
ثرثرة ما
بعد حداثية. (ص
320)
الحداثة
ليست مجرد
تحرير
لمختزنات
القيم
ولكنها
أيضا تغيير
لنمط
وجودها
ولكيفية
تمثلها:
فالمثل
العليا
الحية مجال
للحركة
والاجتهاد
والنقد
والمراجعة
وليست
مجالا
للسكون.
إنها في
وجودها
الفعلي
الملموس
حركة تسرى
عليها كل
عوارض
الحركة من
اندفاع
وحيوية
ونماء ومن
ضمور وشحوب
وأفول
ومعنى ذلك
أنه ينبغي
باستمرار
رسم الحدود
التاريخية
والثقافية
الملموسة
للمثل
المجردة
لأن ما
يحاول أن
يوهمنا أنه
فوق الوصف
والتحديد
ليس سوى
أداة
للهيمنة أو
للإقصاء
والاستبعاد،
إلغاء
البعد
النقدي
وطمس البعد
التاريخي
يفتح الباب
أمام
الهمجية
والادعاءات
المزيفة،
وأما ما
يقبل
التحديد
التاريخي
والثقافي
فهو ما يقبل
النقد
والمراجعة
والتصحيح
ومعنى ذلك
أن
اجتهادات
الحداثة
ذاتها في
الحركة
بالحرية من
المجرد إلى
الملموس
ليست مطلقة
ولكنها
بناءات
زمنية
تتطور
وتطالها يد
الزمن
وتحتاج
للمراجعة
والتقويم
الدائمين.
إن
القابل
للإفساد
والمحدد
تحديدا
ظرفيا هو ما
يستدعي
الرعاية
والمسؤولية
والتعهد
وأما ما
يعرض نفسه
على أنه
معافي من كل
داء وفي
مأمن من أي
ضعف وسقم
وفوق أي
تحديد ظرفي
فهو بوابة
الكوارث
والأهواء.
إن
تمازج
الروحين
العلمية
والتحررية
منح الحرية
منطقا
عمليا
وحولها إلى
مسالك
للعقل في
الوجود وأن
عثور
الحرية على
معبر
الحركة من
المجرد إلى
الملموس
سيفتح
الأبواب
على
مصراعيها
لتحويل
حدود
الممكن
التاريخي
والعملي
وتحويل
حدود
الممكن هذا (le déplacement des limites du possible)
سيصبح أحد
المحركات
والشعارات
الكبرى
للأزمنة
الحديثة،
وإذا أردنا
الإيجاز
فيمكننا
القول بأن
الروح
التحررية
الحداثية
حلم بتحويل
همس الضمير
الحر إلى
صورة عالم
تاريخي
وبأن الروح
العلمية
منحت هذا
الحلم
منطقا
عمليا
وفرصة
للعبور من
المجرد إلى
الملموس.
إن
تمازج
الروحين في
صيغته
الآنفة
يتجه
تلقائيا
نحو إعادة
بناء
وتنظيم
الحقل
العملي
ولكن بشرط
إعادة
تعريف
موضوع
العلم وفعل
الموضعة:
فموضوع
العلم في
هذا الحقل
ممكنات
ينبغي أن
تحرر لا
خصائص
شيئية
ينبغي أن
تسخر،
تمازح
الروحين
يعيد إنتاج
دلالة
العلم في
الحقل
العملي
ويحول من
حيث المبدإ
دون
الانفصال
اللاحق
للعقلنة عن
إرادة
التحرر.
وإعادة
بناء
وتنظيم
الحقل
العملي هذه
ستسلك
ثلاثة
مسالك كبرى:
أولها
المواجهة
الواسعة مع
اللامعقول
الديني
والأخلاقي
اللاهوتي
والكنسي
والعنوان
العام لهذه
المواجهة
ليس رفض
الدين كبعد
من أبعاد
الوجود
الإنساني
وإنما هو
رفض الدين
كمؤسسة
تاريخية
وقمعية
وكإفساد
للحياة
العملية
والأخلاقية
وفي أفق هذه
المواجهة
سيظهر
مفهوم
الاكتفاء
الكانطي (l’autonomie)
كبحث عن
شفرة
القاعدة
الأخلاقية
في كينونة
الإنسان
نفسه لا
خارجها،
هذه
المواجهة
للامعقول
الديني أو
للدين
كمؤسسة
تاريخية
سيرافقها
البحث عن
الدين
كإمكانية
عقلية
والعنوان
العام لهذا
البحث هو
إنطاق
الدين لغة
الذاتية،
بمعنى أنه
إذا كان
هناك دين
جدير بهذه
التسمية
فينبغي أن
يظهر كحاجة
يتوقف
عليها
المصير
وكمطلب له
شواهده
المعرفية
القابلة
للموضعة
والفهم
وأماراته
الكافية
الدالة
عليه- ومعظم
فلسفات
الأنوار
تتجه هذه
الوجهة أي
وجهة رفض
صلب العقل (La crucifixion de la raison) والبحث
عن صورة
متخيلة
للدين
توافق
تمازج
الروحين
العلمية
والتحررية
ولاشك أن
هذا في عرف
الكنيسة
إلحاد
ولكنه
بالنسبة
لنا اقتراب
كبير من
الدلالة
الأقوم
للدين.
وأما
المسلك
الثاني في
إعادة بناء
الحقل
العملي
فتحرير
العيش
المشترك أو
التعايش من
طابعه
القهري
العنفي
اللاإرادي
وتوسيع
مساحة
الاختيار
والإرادة
منه و تغيير
مبادئ
الإدماج
والنظم
الاجتماعي
تبعا لذلك
ولا يكون
ذلك إلا
بإعادة
تأسيسه على
التوافق
وتأسيس
العيش
المشترك
على
التوافق
سينحت
مفاهيم
جديدة
كالإرادة
العامة
والمجال
العام كما
أنه وهذا هو
الأهم
سيجعل
التعليل (Justification) والشرعنة (Légitimation) البديل
الوحيد
الممكن
للامعقول
الأخلاقي
والعملي في
حقل العيش
المشترك،
وجوهر
أسئلة
الشرعية
والتعليل
هو تحرير
الممكن
التاريخي.
فالشرعنة
لا تقتصر
على مسطرة
تحصيل
التوافق بل
أن هذه
المسطرة
تابعة لما
هو أعمق أي
لاحتضان
الاحتياجات
والمطالب
التاريخية،
وفي فهم هذه
الاحتياجات
والمطالب
وفي مستوى
ونطاق
السماح لها
بالإفصاح
والتعبير
ينعقد مصير
الممكن
والقدرة
على الحركة
والنمو،
هاهنا تصبح
مسطرة
التوافق ـ
أي حق
الكافة في
المناقشة
العامة
لقضايا
العيش
المشترك ـ
تمكينا
لمختلف
مظاهر
الحاجة
وأشكال
الطلب من
الإفصاح
والتعبير
وهذا
التمكين
ليس شيئا
آخر غير
السماح
لتوترات
الشرعية
بالظهور
الكامل في
مجال
الرؤية،
لقد
انتقلنا من
الشرعيات
اللاوظيفية
إلى
الشرعية
التاريخية
الوظيفية
وفي هذا
النمط من
الشرعية
تتحلل
السلط
اللاوظيفية
وتخلي كل
بنية عقيمة
مكانها
لأخرى
واعدة
منتجة .
غير أن
تغييردلالة
الشرعنة
بالانفتاح
البنيوي
لحركة
الحاجة
والطلب
وبالسماح
لتوترات
الشرعية
بالإفصاح
والتعبير
يهدد بتضخم
حركة الطلب
بالنسبة
للقدرة على
الاحتضان
والاستجابة،
هاهنا يلعب
التعليل (justification) دور
المعادل
الاجتماعي
لحركة
الحاجة
والطلب
وجوهر
التعليل هو
محاولة
الإجابة
الإرتفاع
إلى مستوى
الحاجة
والطلب،
التعليل
مجال
للمنافسة
على
الأحجام
الرمزية
وعلى رصيد
الشرعية
فلا يمتلك
أحد من
الشرعية
إلا بحسب
قدرته على
تحرير
الممكن
التاريخي
وعوامل
النمو
الاجتماعي
وإذا كانت
الشرعية
الحداثية
انفتاح
بنيوي
لحركة
الحاجة
والطلب فإن
التعليل
انفتاح
بنيوي
للجديد
وللأفكار
المبدعة
لأنه لا
يحرك
العطالة
والسكون في
مجال أو
قطاع
اجتماعي ما
إلا فكرة
مبدعة.
التعليل
يعني أن ما
يطرح
للتوافق
ينبغي أن
يطرح من جهة
منفعته و قيمته
الوظيفية
والإمكانية
التاريخية
وأنه لا حق
لفكرة تطرح
نفسها من
خارج
المناقشة
العامة في
التصدر
لتنظيم
العيش
المشترك.
ولا شك أن
أداء
التعليل
للوظائف
الآنفة
مشروط
بتحرير
التواصل
الاجتماعي
حول أسئلة
الطلب
والشرعية
من
التحريفات
والتشويهات
العنفيّة
التي تحوله
ـ أي
التعليل ـ
من مجال
للمنافسة
على
الارتفاع
وللإغناء
والاغتناء
إلى حرب
مدمرة
لتزييف
وتزوير
الصور ووأد
الممكنات
والتطلعات،
وحين يغيب
الانشغال
بتحصيل
التوافق من
مسلكي
الشرعنة
والتعليل،
يحل محله
العنف
ويضيق مجال
إفصاح
الحاجة
وتضيع فرص
النمو
ونخرج من
مدارات
الحقل
الإمكاني
المنفتح من
تمازج
الروحين
العالمية
والتحررية.
وأما
المسلك
الثالث
المنفتح
لإعادة
بناء الحقل
العملي
انطلاقا من
تمازج
هاتين
الروحين
فيتمثل في
اتخاذ
العقلنة في
المجال
العملي شكل
توسيع
مستمر
للروافد
المعرفية
للفعل أو
بتعبير آخر
شكل تبادل
متجدد بين
الفاعلية
التاريخية
وبين نظرية
الفعل.
لقد حدد
ماركس فيبر
العقلنة
بدلالتين:
عقلنة
تصورات
العالم
وملاءمة
الوسائل
للغايات
وجل النقد
الموجه
للحداثة
موجه نحو
تحول
العقلنة
بدلالتها
الثانية
إلى اكتساح
شامل
للعقلانية
الأداتية
أي إلى
تشييئ
وتسليع
مختلف
مظاهر
الوجود غير
أن ملاءمة
الوسائل
للغايات لا
تقتصر على
ذلك أبدا،
بل |