|
تونس
-
خاص - أقلام أون
لاين
عرفت الندوة
التي نظمها
منتدى
الجاحظ
بمقره
بالعاصمة
التونسية
يوم 13 ماي
الماضي
لطرح
ومناقشة
أفكار
الدكتور
حسن
الترابي
الأخيرة
جدلا كبيرا.
ولئن أجمع
أغلب
المتدخّلين
على تثمين
الخطوة
التي أقدم
عليها
الترابي
سجل البعض
الآخر
احترازاته
عليها،
بسبب
افتقادها
لمنهج واضح
يؤصلها،
وبسبب
الخلفية
السياسية
التي تقف
وراءها.
ويرى صلاح
الدين
الجورشي أن
أهمية
أفكار
الترابي
تكمن في
أنها تدفع
بالنقاش
الدائر
داخل
المشتغلين
بالفكر
الإسلامي
إلى مزيد من
الحراك،
كما تكمن
أهمية تلك
الأفكار في
ردود الفعل
التي
أحدثتها.
ففي
السودان
تعالت
الأصوات من
جهات عديدة
إلى محاكمة
الترابي
وتكفيره
واستتابته،
في حين
اعتبر أحد
قياديي
الإخوان في
السودان أن
الترابي
خرج عن
الثوابت،
واعتبر
الدكتور
عبد الله
عبد
الرحمان
وهو سلفي من
السودان أن
الترابي
يتبنى
الضعيف من
الأقوال،
والشاذ من
الآراء،
وأنه غير
محقق ولا
مدقق،
ويتبع
المتشابه
ومولع
بمخالفة
العلماء.
أما الحركة
الصوفية
فقد كفرت
الترابي
وكذا
الرابطة
الشرعية
للعلماء في
السودان
ومجمع
الفكر
الإسلامي،
بل إن ردود
الفعل
تجاوزت
حدود
السودان
لتصل إلى
السعودية
مثلا حيث
اعتبر
الداعية
السعودي
سفر
الحوالي
آراء
الترابي "علمانية
في ثوب جديد"،
في حين طالب
الشيخ
العلامة
يوسف
القرضاوي
الترابي
بالتراجع
عن بعض تلك
الأفكار،
خاصة زواج
المرأة
المسلمة من
غير المسلم.
الخلفيات
السياسية
واستعرض
الجورشي
الخلفيات
السياسية،
التي تقف
وراء
المواقف
الأخيرة
للترابي،
وهي أنه
يعيش منذ
مدة عزلة
سياسية
كبيرة،
فالمعارضة
السودانية
تخشى من
عودته
القوية إلى
الساحة.
إضافة إلى
ذلك فإن
حركته تعيش
حالة من
الانقسام
حتى إن بعض
القيادات
من حزبه تقف
الآن مع
خصمه عمر
البشير،
كما فقد
الترابي
عددا من
تلامذته
الذين
كانوا
شديدي
التعلق به.
إضافة إلى
ذلك فإن
الإدارة
الأمريكية
غير راضية
عنه
وتعتبره
عدوا لأنه
دعم
الإرهاب.
وبعد هذا
السرد
للخلفيات
السياسية
قال
الجورشي "وبغض
النظر عن
هذه
الخلفيات
نتساءل ما
هي أهمية
الأفكار
التي طرحها
الترابي؟
وما هي
مرتكزاتها
النظرية؟
وما هي
تداعياتها؟
ولماذا
أعاد
الترابي
طرحها الآن؟".
شخصية
الترابي
قبل البدء في
عرض مختلف
هذه
القضايا
انطلق
الجورشي في
استعراض
سريع
لشخصية
الترابي،
معتبرا
أنها مثيرة
للدهشة لكل
من اقترب
منها
وناقشها.
وقال إن
الترابي
تربّى في
عائلة
معروفة
بتدينها
فحفظ
القرآن منذ
الصغر،
وتوفرت له
ثقافة
دينية
مشهود بها.
وأضاف أن ما
ميّز
الترابي
استكماله
لتعليمه
خارج
السودان في
أوروبا
وتحديدا
لندن
وباريس
وهذه
التجربة
العلمية
العالية
ستفتح له
أبواب
القيادة
والزعامة
عند عودته
إلى بلاده.
كما إن
الترابي
يملك قدرة
عجيبة على
توليد
الأشكال
التنظيمية،
وهو شخصية
ذات بعدين:
- سياسية: فهو
سياسيا
براغماتي
إلى درجة
كبيرة.
- فكرية: هو
قادر على أن
يخترق
بفكره
مجالات،
ويبلغ
حدودا لا
يمكن
اختراقها.
والدليل
على ذلك
قيامه
بمراجعة
العلاقة مع
التنظيم
الدولي
للإخوان
المسلمين،
بل الدعوة
إلى التخلص
من هذا
الاسم.
الآراء
الأخيرة
قسم الجورشي
الآراء
الأخيرة
للترابي
إلى ثلاثة
أقسام:
الحريات
الفردية
والعامة:
ففي قضية
الحريات
الفردية
والعامة
ناقش
الترابي
طبيعة
الدولة،
وكان من
الأوائل في
الفكر
السياسي
الإسلامي
الذين
تبنوا
مفهوم
المواطنة،
ودعوا إلى
المساواة
بين أبناء
الوطن
الواحد.
وتطبيقا
لهذه
الآراء أسس
الترابي
أول تنظيم
مفتوح
لعضوية غير
المسلمين،
وأكد على
ذلك في
القانون
الأساسي
للجبهة
القومية
الإسلامية،
واعتبر أن
من حق غير
المسلم
الترشح لكل
المناصب
السياسية،
بما في ذلك
رئاسة
الدولة،
وأعلن أن
حكم الردّة
لا أصل له
شرعا، وأن
من حقّ
المواطن
تغيير دينه.
وفي مجال
الأخلاق
العامة
اعتبر
الترابي أن
المجتمع هو
الذي يضبط
تلك
الأخلاق
وليس
القانون
والنظام
العام، وأن
مدخل
التغيير
ليس السلطة
أو القانون
بل هو
المجتمع.
قضية
المرأة
وفي قضية
المرأة قال
الجورشي إن
الترابي
عرف
بمحاربته
للفصل بين
الجنسين،
وطالب
بإعادة
النظر في
قضية غض
البصر،
وقفز فوق
الركام
الكبير
للفقه
الإسلامي
حول المرأة،
وأعطاها
حقها كاملا،
بما في ذلك
إمكانية
ترأسها
للدولة،
وبلغ به
الأمر حد
ملامسة بعض
القضايا
التي فيها
نص مثل
شهادة
المرأة،
التي
اعتبرها
مساوية
لشهادة
الرجل، بل
إنها في
كثير من
الأحيان
أقوى وأكثر
أهمية واشد
وقعا.
وفي قضية
زواج
المسلمة من
غير المسلم
اعتبر
الترابي أن
من حق
المسلمة أن
تتزوج غير
المسلم،
وذكر
الجورشي أن
منطلق
القضية كان
سؤالا
ألقته إحدى
الزنجيات
الأمريكيات،
التي أسلمت
حديثا على
الدكتور
الترابي
تستفسره هل
عليها أن
تترك زوجها
أم تبقى معه؟
فكان جواب
الترابي أن
تبقى معه. ثم
تطور هذه
الموقف
لينسحب على
جميع
المسلمات.
واعتبر
الجورشي أن
موقف
الترابي أو
فتواه
بخصوص جواز
زواج
المسلمة من
غير المسلم
حلا لمشكلة
تعاني منها
عشرات
الآلاف من
الفتيات
المسلمات
المتزوجات
من أجانب أو
من غير
المسلمين .
وبالنسبة
للحجاب
اعتبر
الترابي أن
الحجاب هو
الذي يغطي
الصدر،
وبالنسبة
للصلاة فقد
أجاز إمامة
المرأة
شريطة أن
تكون هي
الأعلم في
المجموعة
التي ستقوم
بإمامتها.
العقائد
وبالنسبة
للعقائد
أنكر
الترابي
الآثار
المتعلقة
بالدابة،
كما أنكر
الروايات
المتعلقة
بالمهدي
المنتظر
وعودة
المسيح،
ونفى أن
يبعث الناس
بأجسادهم
وأرواحهم،
وقال إن
البعث يكون
بالروح. كما
أنكر عذاب
القبر،
واعتبر أن
المسيحيين
واليهود
ليسوا
كفارا،
وتحدث بدلا
عن ذلك عن
الأمة
الإبراهيمية.
المنهج
الذي اتبعه
الترابي
وفي محاولة
للإجابة
على سؤال هل
اعتمد
الترابي
منهجا
محددا
لتأصيل
أفكاره؟
قال
الجورشي إن
الترابي
اشتغل
كثيرا على
قضية
المنهج،
كما إنه
اعتبر أن
الفكر
الإسلامي
مغرقا في
التجريد،
وخارجا عن
التاريخ،
ومنفصلا عن
الواقع،
وهو ما يجعل
مسألة
التجديد
حاجة
إسلامية
ملحة.
فالترابي
يؤمن بأن
الدين
يعتمد على
قانون
الحركة،
وأن
التشريع هو
أكثر منطقة
قابلة
للتغير.
فالتجديد
عنده شرط من
شروط
التدين
وأصالته،
وهو يعتمد
في نظريته
على البعد
المقاصدي،
لذلك نراه
يميز بين
المقاصد
والوسائل،
أي ما جاء من
أجله
الإسلام
وما جاء به،
وهو يستفيد
كثيرا في
هذا المجال
من الشاطبي
وابن عاشور.
ويدعو
الترابي،
بحسب
الجورشي
دائما، إلى
ضرورة وضع
منهج أصولي
جديد
للاجتهاد،
وتطوير علم
أصول الفقه،
الذي يحتاج
إلى الكثير
من التغيير.
ويطالب
بتأسيس فقه
شعبي، يقوم
على أساس أن
الاجتهاد
ليس حكرا
على
العلماء،
بل يشاركهم
فيه أهل
الخبرة
والاختصاص
والمواطنون.
والإجماع
عنده ليس
إجماع
العلماء بل
إجماع
الشعوب،
لذلك أطلق
اسم فطرة
الشعب على
الرأي
العام. كما
طالب
بمراجعة
العلاقة
بالحديث،
والتمييز
بين الملزم
وغير
الملزم في
سيرة
الرسول صلى
الله عليه
وسلم.
أهمية
أفكار
الترابي
وحسب
الجورشي
فإن أهمية
آراء
الترابي
تكمن في
النقاط
التالية:
- العودة
لإعطاء
الأهمية
للجوانب
الفكرية
والتأصيلية،
بعد أن طغت
الجوانب
السياسية.
- الجرأة في
طرح
تساؤلات
حول منطقة
تعتبر من
الثوابت.
- ربط مراجعة
الأحكام
بمراجعة
العقائد.
- إعادة
تفعيل النص
القرآني.
- إعادة
النظر في
قراءة
الحديث.
- طرح قضية
المنهج.
نبرة
"ثأرية"
بعد ذلك تم
فتح باب
النقاش
فثمّن اغلب
المتدخلين
الآراء
والمواقف
الأخيرة
للدكتور
حسن
الترابي،
ولاحظ
البعض
سيطرة نبرة
"ثأرية"
نوعا ما،
كأنها
تحاول أن
تنتقم
لمحمود طه،
الذي أعدم
في زمن كان
فيه
الترابي
وزيرا
للعدل، بعد
أن اتهم
بالردة. كما
شدد عدد من
المتدخلين
على أهمية
التجربة
السياسية
للترابي
وعلاقتها
بتلك
الأفكار،
متسائلين
إلى أي مدى
يمكن أن
نفصل
الترابي
المفكر عن
الترابي
السياسي؟
وهل أن
الوضع الذي
يعيشه
الترابي
حاليا يقف
وراء تلك
الآراء؟.
واعتبر محمد
القوماني
أنه ربما
أصاب من قال
إن "كلمات
الترابي
تنهمر كما
الرصاص على
أهدافها"،
فآراؤه
الأخيرة
التي لم تكن
مفاجئة لمن
يعرفه إنما
تكتسب
أهميتها من
مصدرها، أي
من صاحب تلك
الأفكار،
باعتباره
احد قادة
الحركات
الإسلامية
المعاصرة.
ومن
كثافتها إذ
إنها تنصب
على أسئلة
حارقة تثير
الجدل في
الساحة
الفكرية،
وتشكل حرجا
للإسلاميين
في مواجهة
خصومهم. ومن
سياقها إذ
يشعر
القوماني
أن الترابي
تعمّد
مواجهة فكر
معين اخذ في
الانتشار
والتوسع،
ويعني "السلفية"،
فالمرحلة
لا تقتضي
الدفاع عن
الحضور
الإسلامي
كما كان
سابقا، بل
تقتضي
الفرز
وبيان
الخطوط
والاجتهادات،
فالخوف ليس
على الدين
بل على
الاجتهادات
الدينية.
والترابي –
كما يرى
القوماني -
مجتهد
ومجدد،
وآراؤه
الأخيرة
لها ما
يؤصلها،
فهو يميز
بين
الأفكار
والمقاصد،
وهو يعتبر
الشورى
مصدرا
للتشريع
بعد القرآن
والسنة،
وهو يعتبر
الشريعة
نزلت في
واقع متحرك،
ويجب أن
نفهمها على
هذا الأساس،
فهو من دعاة
التجديد
الشامل
للفكر
الإسلامي.
ويعتقد
القوماني
أن تقديم
إجابات
واضحة على
أسئلة
دقيقة في
الواقع،
على غرار ما
فعل
الترابي،
أهم من
تنظيرات
عديدة لا
تتبعها
إجابات
كهذه.
واعتبر
القوماني
أن الفكر
الإسلامي
يعاني من
تنميط
الدين،
بحيث أصبح
كل من يخرج
عن السائد
موضع اتهام.
ويرى أن هذا
الفكر
يواجه
تحديات لا
مفرّ له
منها،
وخاصة
الإقرار
بتاريخية
الدين،
يعني
تاريخية
النص،
وتاريخية
فهمه. وما لم
يحصل ذلك
سيظل
التردد في
التجديد
سائدا،
فإذا كان
للعصر روح
فلا بد أن
تكون لروح
عصرنا بصمة
واضحة في
فهمنا
للدين.
وعن
المحاولات
التي عملت
على ربط
الأفكار
الأخيرة
للترابي
بشخصيته
وبالوضع
السياسي
الذي يمر به،
قال
القوماني "ليس
المهم شخص
الترابي بل
آراؤه،
وهنا أود
التشديد
على أن أخطر
ما يواجه
الاجتهاد
هي تهم
الردة وحكم
الردة،
واعتقد أن
هذه
المسألة لا
أصل لها في
الإسلام،
وأن
القاعدة هي
"لا إكراه
في الدين"،
وأن كل مسلم
مهما كان
موقعه مدعو
إلى مواجهة
القول بحكم
الردة،
علما وأن
هذا لا يسقط
الحق في نقد
الترابي".
وشدّد سامي
إبراهم في
نقاشه
لموقف
الجورشي من
الأفكار
الأخيرة
للترابي،
على اعتبار
أن الإشكال
الحقيقي
الذي تطرحه
تلك
الأفكار
افتقادها،
حسب رأيه،
لما اسماه
بالمنهج.
فلا يكفي أن
يطلق
الترابي أو
غيره من
المفكرين
مجموعة من
الأفكار
والآراء أو
الفتاوى،
بل المهم هو
الطريقة أو
المنهج
الذي
اعتمده في
الوصول إلى
تلك
الأفكار
وتأصيلها.
وأجمعت باقي
التدخلات
على أن
المهم في
أفكار
الترابي
ليست
الآراء
التي
أعلنها في
حد ذاتها،
بل ما يمكن
أن تدفع
إليه من
حراك داخل
المهتمين
بشأن الفكر
الإسلامي،
خاصة في
مستوى
تجديده.
واعتبرت أن
الجميع
محافظين
ودعاة
تجديد
ينطلقون من
همّ واحد،
وهو كيف
يمكن حماية
هذا الدين.
وفي الوقت
الذي يرى
فيه البعض
أن حماية
الدين تتم
عبر
المحافظة
عليه كما هو،
يرى دعاة
التجديد أن
حماية
الدين تتم
من خلال
جعله
مواكبا
لقضايا
الناس،
ومنفتحا
على العصر.
كما اعتبر
أن محاولة
الترابي
هذه تأتي في
إطار فقه
بدأ في
التبلور،
وبدأت تظهر
الحاجة
الأكيدة
إلى تأصيله،
وهو ما يمكن
أن نسميه بـ"فقه
العولمة".
فنحن نعيش
في عالم
بدأت فيه
الخصوصيات
المحلّية
بالتلاشي،
والحدود
بالاضمحلال،
إلى درجة
تكاد تصير
فيها مقولة
"دار الكفر
ودار
الإسلام"
من الماضي.
فنحن
مقبلون على
عصر قد يبلغ
فيه التطور
درجة تسمح
لأي مواطن
في تونس أو
السعودية
مثلا أن
ينهض في
الصباح
ليلتحق
بعمله في
طوكيو أو
باريس أو
نيويورك،
ويعود في
المساء إلى
بيته بأحد
أحياء تونس
أو الرياض،
ونفس الشيء
بالنسبة
للمواطن
الأمريكي
أو
الياباني
أو الفرنسي،
بما يمكن أن
يمثله ذلك
من تغير في
أنماط
الحياة،
وذوبان
العديد من
الخصوصيات،
وما يفرضه
ذلك من
تطوير
للتشريعات
الخاصة
بالسلوك
والمعاملات.
|