|
إياد
الدليمي (*)
يعتبر
الحادي عشر
من نيسان (أبريل)
من عام 2003 يوم
انطلاق
الشرارة
الأولى
للمقاومة
العراقية.
ويأتي
انطلاق
المقاومة
بعد يومين
فقط من
الدخول
الأمريكي
للعاصمة
بغداد.
وبحسب
باحثين
مهتمين
بشأن
المقاومة
العراقية
فان عبوة
ناسفة
انفجرت بعد
يومين من
الاحتلال
الأمريكي
للعراق في
مدينة
بعقوبة،
شمال شرق
بغداد،
مستهدفة
دورية
أمريكية،
وهو ما أدى
إلى مقتل
جنديين
وإصابة عدد
آخر بجروح،
لتسجل بذلك
الانطلاقة
الفعلية
للمقاومة
في بلاد
الرافدين.
وفق
هذا
التأريخ
تعد
المقاومة
العراقية
الأسرع
انبثاقا في
التاريخ
الحديث،
وإن كان
البعض من
الباحثين
يرون أن
المقاومة
ضد الوجود
الأمريكي
لم تشهد
فاصلة
زمنية
محددة بين
انطلاقتها
وبين
الدخول
الأمريكي
للعراق.
وأيا
كان
التحديد
الزمني
لانطلاق
عمليات
المقاومة،
فإن
المعروف
أنها وبعد
أكثر من
ثلاثة
أعوام على
انطلاق
شراراتها
الأولى،
مازالت
قوية
الشكيمة،
وتدلل
عملياتها
اليومية
على أنها
صارت اليوم
أقوى وأكثر
حنكة مما
كانت عليه
في عامها
الأول، على
الرغم من كل
ما تعرضت له
من عمليات
تشويه،
ومحاولات
متعمدة
للتقليل من
شأنها، أو
إلصاق تهمة
الإرهاب
بها، ناهيك
عن
العمليات
العسكرية
المستمرة،
التي تقوم
بها القوات
الأمريكية
والعراقية
ضد
المقاومة
وعناصرها
وكل من له
صلة بها،
ولو كانت
صلة عائلية،
أو الحصار
الخانق
الذي تفرضه
دول الطوق
العراقي
على
المقاومة،
رغم كل ما
يشاع عن
وجود تواطؤ
من قبل هذه
الدول مع
المقاومة
العراقية.
المقاومة
وبعد
أعوامها
الثلاثة،
باتت اليوم
تثير أكثر
من تساؤل
حول هويتها،
أهي
إسلامية أم
بعثية؟.. أهي
وطنية أم
قومية؟ أم
هي خليط بين
كل هذه
التيارات
الفكرية
والسياسية؟
وتطرح
علامات
التساؤل
هذه لكون
المقاومة
قد اعتمدت
على مبدأ
السرية في
كل شيء، حتى
بات أمر
اختراقها
أو معرفة
رجالاتها
حلما من
أحلام
دوائر
الاستخبارات
الأمريكية.
المقاومة...
البداية
والجذور
الظاهر
من إعلانات
وبيانات
جماعات
المقاومة
في العراق،
أنها في
الأعم
الأغلب
تتكون من
جماعات
إسلامية
الهوية
والتوجه،
ولكن هذه
الإعلانات
تثير
العديد من
التساؤلات،
ربما من
أهمها، هل
بإمكان
مقاومة
إسلامية،
انبثقت عقب
الاحتلال،
أن تصمد في
وجه عدد
هائل من
الأعداء
يحيطون بها
من كل جانب،
في ظل تجريم
الانتماء
للجماعات
الإسلامية
في العديد
من دول
الإقليم؟
من
أجل فهم
دقيق ومعمق
لهوية
المقاومة
العراقية،
علينا أن
نعود إلى
الوراء
قليلا،
وندرس بعض
المظاهر،
التي سادت
في العراق
طيلة عقدين
من الزمن
سبقا
الاجتياح
الأمريكي،
فالعراق
كما هو
معروف دولة
علمانية،
لم تكن ترحب
بوجود
تيارات
إسلامية،
وبذلك ظل
وجود
التيار
الإسلامي
مكبوتا،
ولجأ
الكثير من
ناشطيه إلى
ما "تحت
الأرض"، في
حين وجدت
تيارات
أخرى، سواء
كانت
شيوعية أو
قومية أو
دينية، إلا
أنها في
الأعم
الأغلب
كانت تختبئ
تحت عباءة
النظام،
ولم تتح لها
الفرصة
لممارسة أي
نوع من
أنواع
التحرر
الفكري
والنضال
السياسي.
التوجهات
الإسلامية
لم تكن
مرغوبا
فيها من قبل
حزب البعث،
وخاصة في
فترة
السبعينات
والثمانينات،
حيث طوردت
العديد من
القيادات
الإسلامية
العراقية،
ونفي
الكثير
منها،
وأعدم
آخرون،
وهنا نتكلم
عن الإسلام
الشامل
وليس
الإسلام
المذهبي
الشائع
الآن في
العراق.
بل
إن النظام
البعثي في
العراق كان
يعتبر
الأحزاب
الإسلامية
خطا احمر،
وكانت هناك
قوانين
تحكم
بالإعدام
على من ثبت
تبنيه
الأفكار
الوهابية (نسبة
إلى الإمام
محمد بن عبد
الوهاب)،
وكذلك من
يثبت
انتماءه
لحزب
الدعوة
الإسلامي،
والأكثر من
ذلك أن ضباط
الجيش
العراقي في
فترة
الثمانينات
مثلا كان
الكثير
منهم
يتجنبون
أداء
الصلاة
داخل
وحداتهم
العسكرية
خشية
مراقبة
النظام.
ويقول احد
الضباط في
الجيش
العراقي
السابق إنه
كان يغلق
أبواب
غرفته في
الوحدة
العسكرية
من اجل أداء
الصلاة،
خشية أن
يراه أحد
ويشي به.
ولكن هذا
الحال بدأ
بالتغيير
شيئا فشيئا،
وخاصة عقب
انتهاء
الحرب
العراقية
الإيرانية
في العام 1988،
حيث سمحت
السلطات
الأمنية
العراقية
آنذاك بطبع
عدد من
الكتب
الإسلامية،
ومنها كتاب
التوحيد
لمحمد بن
عبد الوهاب،
وغيرها من
الكتب
الإسلامية
المعروفة.
وفعلا
بدأت بعض
الأفكار
السلفية
تنتشر على
استحياء في
عدد من
القرى
والمدن
العراقية،
وربما كان
ابرز ما طفا
على سطح تلك
الفترة
اعتقال
وإعدام
خلية سلفية،
كانت تدير
نشاطات
دعوية في
منطقة
الدورة،
جنوب بغداد
عام 1989، وهي
الخلية
المعروفة
بخلية "فائز
المهندس"،
حيث اعتقلت
السلطات
الأمنية
مجموعة من
الشباب
المتأثر
بأفكار
محمد بن عبد
الوهاب،
ووجهت لهم
تهمة ترويج
أفكار تهدف
إلى قلب
النظام،
وحوكموا
وأعدم عدد
منهم،
بينما تم
اخذ تعهدات
من عدد آخر
بعدم
التردد على
المساجد،
وعدم لبس
الزي "الوهابي"،
وحلق
اللحية،
وما إلى ذلك
من شروط
وتعهدات
أخذت من
هؤلاء.
الحادثة
وإن كانت
محدودة
التأثير
إلا أنها
شكلت حدثا
مهما على
مستوى
العراق.
لكنه لم يكد
يمضي على
هذه
الحادثة
أقل من عام
حتى دخل
الجيش
العراقي
إلى دولة
الكويت،
معلنا أنها
المحافظة "التاسعة
عشر". ومن
بين ما تم
نهبه وسلبه
ونقله إلى
العراق،
كتب مختلفة
لم يكن لدى
السلطات
الأمنية
العراقية
الوقت
لمراقبة ما
يدخل منها
إلى العراق
أو ما يمنع،
فكان جزء
كبير من هذه
الكتب كتب
للتيار
السلفي،
كانت
معروفة في
الكويت،
بفعل
الحرية
الفكرية
والإعلامية،
التي كانت
تتمتع بها
الدولة
الكويتية
آنذاك،
فجرى تداول
تلك الكتب
على نطاق
واسع في
العراق، في
وقت انشغل
فيه النظام
بالدفاع عن
نفسه أمام
القوات
الأجنبية
التي جاءت
لتحرير
الكويت، ثم
بعد ذلك
انشغال
النظام
بعملية
إعادة
أركانه،
عقب
الهزيمة
القاسية
التي
تلقاها في
حرب الكويت
عام 1991 .
فصيل
سلفي
لمقاتلة
الأمريكان
من
بين
الأشياء
التي تستحق
الذكر أنه
وفي أثناء
الحرب
الأمريكية
لطرد
القوات
العراقية
من الكويت،
وبعد أن
بدأت هذه
القوات
التغلغل في
الأراضي
العراقية،
طلب الشيخ
محمود، وهو
إمام سلفي
معروف، كان
يتولى
الخطابة في
جامع قرية
صغيرة تسمى
"سعدة"، في
منطقة
الزعفرانية،
جنوب شرق
بغداد، طلب
هذا الشيخ
السلفي من
النظام
العراقي
السابق
الاشتراك
في قتال
الأمريكان،
دفاعا عن
البلاد،
وفعلا سمح
له مع 300 عنصر
سلفي من
أتباعه
بالقتال،
فاشتبك
هؤلاء مع
القوات
الأمريكية
في مدينة
الناصرية
جنوب بغداد،
قبل أن يتم
وقف القتال
باتفاق
خيمة صفوان.
والغريب
أن النظام
البعثي
السابق لم
يمهل الشيخ
محمود
كثيرا، حيث
تم إعدامه
بعد اقل من
عامين، وهو
أمر يكشف
بوضوح خشية
النظام
السابق من
تغلغل
الأفكار
السلفية في
المجتمع
العراقي،
كما تم
اغتيال
الشيخ فؤاد
إمام وخطيب
جامع
الإسراء في
بغداد
الجديدة،
وتم
الاغتيال
في اليمن
وليس في
العراق،
والشيخ
فؤاد كان
يمثل احد
أقطاب
التيار
السلفي في
العراق، بل
انه تم
اعتقال كل
من شارك في
تشيعه بعد
عودة
الجثمان
إلى بغداد،
في جامع حسن
البارح في
منطقة
السبع
أبكار شمال
العاصمة.
لم
يكن النظام
العراقي
السابق
يخفي عدائه
للتيار
السلفي في
العراق،
والتيار
الإسلامي
بشكل عام،
ففي عام 1994
شنت القوات
الأمنية
أوسع حملة
اعتقالات
في مدينة
الموصل
الواقعة
شمال
العراق،
حيث اعتقل
أكثر من 400 من
علماء
ورجالات
المدينة
المعروفين،
بعضهم اعدم
والبعض
الآخر بقي
في المعتقل
لسنوات أو
اشهر، حتى
تغيرت
السياسية
العراقية
في منتصف
التسعينات
بفعل عدة
عوامل.
ساعد
دخول الكتب
السلفية
إلى العراق
من الجارة
الكويت على
انتشار
الفكر
السلفي
بشكل كبير،
لم يكن معه،
إلا أن يقوم
النظام
بحركة
اعتقد معها
أنها
ستساعده
على تجنيب
الاصطدام
مع هذا
الفكر، أو
على الأقل
توجيهه
وجهة يمكن
أن يستفيد
منها
النظام بما
يطيل بقاءه
في السلطة،
فكانت
الحملة
الإيمانية
التي
انطلقت
أواسط
التسعينات
من القرن
الماضي،
وهي الحملة
التي كان من
أهدافها
غير
المعلنة
السيطرة
على
المساجد،
وبث تيار
الفكر
الوسطي في
العراق،
لمواجهة
سيطرة تيار
سلفي متشدد،
خاصة بعد أن
صار الفكر
السلفي
متغلغلا في
العديد من
أحياء
بغداد،
والضواحي
المحيطة،
والقرى
الفلاحية،
فكانت
الاستشارة
التي قدمت
للنظام من
بعض
رجالاته
القريبين
من الساحة
الإسلامية،
هي أن تقود
الدولة هذه
الصحوة
الدينية،
وأن تبث
الأفكار
الإسلامية
الوسطية،
وهو ما تم
فعلا، حيث
اتخذت
العديد من
القرارات
والإجراءات
لخدمة "الحملة
الإيمانية"،
التي
أطلقها
النظام،
غير أنها في
واقع الحال
ساهمت إلى
حد كبير في
انتشار
الفكر
السلفي في
العراق.
الجيش
العراقي
كان واحدا
من قطاعات
المجتمع
التي وقعت
تحت تأثير
هذه الحملة
الإيمانية،
فالوحدات
العسكرية
لم تعد كما
كانت سابقا،
حيث أنشئت
العديد من
المساجد في
تلك
الوحدات،
وعين لها
أئمة
وخطباء،
وصار
الضباط
والجنود
يقفون في
صفوف
متراصة
أثناء
الصلاة،
وربما كانت
هذه واحدة
من اكبر
التغييرات
التي طرأت
على
عقائدية
الجيش
العراقي
المعروف
بصرامته
وانضباطه.
وفعلا
وجد ضباط
الجيش
العراقي،
وأغلبهم
يتحدر من
محافظات
معروفة
بتدينها
الشديد مثل
الموصل،
فرصة لأداء
واجباتهم
الدينية،
التي كانوا
يخشون
المجاهرة
بها، وشيئا
فشيئا وجد
المواطن
العادي في
نظامه
إجراءات
تدعم
تواجده في
المسجد،
فأرسل
أبناءه إلى
دورات
تحفيظ
القرآن
الكريم،
وصار هو
أيضا يواظب
على أداء
صلاته في
المسجد،
حتى تحولت
مناطق في
العاصمة
بغداد إلى
مناطق
سلفية
الفكر
والتوجه،
كما وجدت
مناطق أخرى
اخوانية
الفكر
والتوجه.
في
هذه
الأجواء
جاءت الحرب
الأمريكية
الأخيرة،
التي توجت
باحتلال
العراق. حين
وقعت الحرب
لم يكن
الجيش
العراقي
يملك سلاحا
ذا بال
يقاتل به،
فالحصار
التسعيني
جعل منه
جيشا بلا
سلاح حديث
متطور،
والجندي
العراقي
كان باحثا
عن قطعة خبز
يمكن أن
تقيه الجوع،
فلم يكن
هناك من شك
أن هذا
الجيش
لايمكن له
أن يقاوم،
وإن امتلك
الرغبة
بمنع دخول
المحتلين
إلى أرضه.
بعد
الدخول
الأمريكي
إلى العراق
وحل الجيش
السابق،
وشعور اغلب
قيادات هذا
الجيش
بالإهانة
العسكرية،
لم يجد
الكثير
منهم من
خيار غير
المقاومة،
مقاومة
مدفوعة
بعدد كبير
من الأسباب،
فمنها
أسباب
دينية،
والكثير
من الضباط
والجنود في
أغلبهم من
خلفيات
إسلامية
معروفة،
وأسباب
وطنية،
وأسباب
عسكرية،
ناهيك عن
عشرات بل
ربما مئات
من ضباط
التصنيع
العسكري
العراقي
ومهندسيه
الذين
اندفعوا
لذات
الأسباب
للاشتراك
في
المقاومة
بطريقتهم
الخاصة،
عبر
مساعدتها
على توفير
السلاح
الضروري
لاستمرار
المقاومة.
وينحدر
معظم هؤلاء
من العديد
من المدن
والقرى
التي تأثرت
بقوة بالمد
الإسلامي
في
التسعينات
من القرن
الماضي،
وهو الأمر
الذي يفسر
انتشار
المقاومة
الضارية في
مناطق
العشائر
والمناطق
القروية.
ونخلص
مما سبق إلى
أن
المقاومة
العراقية
ليست
مقاومة
بعثية، كما
يذهب إلى
ذلك البعض،
مستندين
إلى وجود
عدد كبير من
الضباط
العراقيين
في صفوفها،
وهي ليست
مقاومة
إسلامية
خالصة،
لأنها
تعتمد في
جزء كبير من
عملياتها
على عناصر
في الأجهزة
الأمنية
السابقة،
التي شعرت
بالمهانة
بعد
الاحتلال،
فوجدت في
المقاومة
سببا لرد
الاعتبار،
وإنما يمكن
لنا أن نقول
إنها
مقاومة
إسلامية
وطنية،
دافعها طرد
المحتل،
واستعادة
سيادة
العراق.
|