|
تونس -
أقلام أون
لاين
(محمد
الحمروني)
الحوار
مع رجل مثل
على
العبيدي
رحلة أكثر
من ممتعة،
في واحد من
أهم وأخطر
مجالات
الإبداع في
عالمنا
المعاصر.
والمتعة
ليست فقط في
كون الرجل
يملك من
الخبرة
السينمائية
والإلمام
بكل تفاصيل
هذا الضرب
من الفن، بل
هي أيضا في
كونه يملك
من الصراحة
والشجاعة
ما لا تجده
عند غيره.
إلى جانب
ذلك فهو
يملك حسّا
وطنيا
نادرا
وغيرة
كبيرة على
بلده.
عندما
تراه منكبا
"يعالج"
الكاميرا..
يطوع
حركتها
لتواكب
رقصات
ممثليه فهو
إنما "يعالج"
قضايا بلده،
ويطرح من
خلال عين
آلته
الزجاجية
مسائل تقض
مضجعه،
وتجعل
الكرى
يتفلت من
بين جفونه.
الرجل
يحاول من
خلال آلته
الجامدة أن
يستنطق
شخصياته،
ويدخل في
حوار معها
حول الأنا
الفردي
والانا
الجماعي
والآخر
المتربّع
على شواطئ
الضفة
الأخرى،
يعدّ ما
تراكم لديه
من نقود
بفعل سرقته
المتواصلة
لثرواتنا
على مدى
عقود... هو
يطرح
الأسئلة،
ويحاول أن
يجد بعض
الأجوبة
الممكنة،
عسى أن تخبو
نار الحيرة
الحارقة
التي تعتمل
بداخله.
وعلى الرغم
من كل ما
يمكن أن
تسمع عنه
فلا يمكنك
عندما
تلقاه إلا
أن تحترمه،
وأن تقّدر
بساطته
وعفويته،
التي
لازمته منذ
غادر "الرديف"
أواسط
الستينيات
من القرن
الماضي.
المخرج
السينمائي
التونسي
على
العبيدي،
كما جاء في
تقديمه في
كتاب "نظر"
من مواليد 10
فيفري 1950 "بالرديف"
بالجنوب
التونسي.
متخرج من
كلية
السينما
ببوخاريست (رومانيا)،
حيث تحصل
سنة 1978 على
الأستاذية
في الفنون (إخراج
سينمائي)
وديبلوم
الدراسات
العليا
اختصاص
اللغة
السينمائية
سنة 1982.
للعبيدي
عدة
إنتاجات
منها (برق
الليل، عام
1990 ) و(الرديف 54،
عام 1997) و(اللمبارة
2004). ويعمل
العبيدي
أستاذا
بالجامعة
التونسية،
ويدرس بها
منذ عام 1981
المسرح
والسينما
وعلم
الجمال.
نشرت له
العديد من
الدراسات
والمحاضرات
في النقد
والفن
والأدب. وله
كتابان
الأول
بعنوان "إنشاءات
في النقد
والمسرح
التونسي"،
والثاني
بعنوان "نظر...
أو البحث عن
الروح
المستتر".
ويتحمل
العبيدي
الآن
العديد من
المسؤوليات
أهمها
رئاسة
جمعية
السينمائيين
التونسيين.
وفي ما يلي
نص الحوار:
*
السيد علي
العبيدي
مرحبا بك،
ونشكر لك في
البداية
قبولك
إجراء هذا
الحوار.
لنبدأ
الحديث من
الآخر أعني
من آخر
أفلامك "اللّمبارة"،
لو تحدثنا
عن قصة
الفيلم؟
- نحن في
العادة لا
نبوح بقصة
الفيلم قبل
أن يعرض على
الجمهور
لكي نترك
للمتفرج
فرصة
اكتشاف
الأحداث
بنفسه. في
المقابل
تعودنا أن
نتحدث عن
الموضوع.
أنا اخترت
موضوعا
لهذا
الشريط،
وهو شريطي
الروائي
الثالث "اللّمبارة"،
موضوع
الهجرة
السرية عبر
البحر من
بلدان
المغرب
العربي إلى
أوروبا،
وما يقوم به
الشبان من
محاولات
عديدة
للهجرة
خلسة إلى
أوروبا
بحثا عن
الشغل، وهو
فيلم من
تأليفي
وإخراجي
ولأول مرة
أقوم
بالاقتباس
من أدبي
الخاص.
*
لماذا "اللّمبارة"؟
- "اللّمبارة"
هي تسمية
تونسية
لسفينة صيد،
وهذا الاسم
مشتق من
كلمة
إيطالية هي lamparo وهو
الكشّاف،
الذي
يستعمله
البحارة
لجلب السمك
الأزرق
واصطياده.
والتونسيون
أطلقوا هذا
الاسم على
السفينة
التي تحمل
هذه
الأضواء.
وهذه
السفينة لم
تعد تستعمل
للصيد فقط،
بل أصبحت
تستعمل
للسفر خلسة.
ولقد
استعرت هذه
العبارة
وجعلتها
اسم الشريط
الذي
أخرجته،
والذي
يعالج قضية
الهجرة
السرية.
و"اللّمبارة"
قد ترمز
أيضا إلى
أوروبا..
عالم النور
الذي يجلب
إليه شبّان
العالم
الثالث
والبلدان
النامية.
الشباب
والهجرة
السرية
* ما
هي أهم
المواضيع
التي حاولت
ملامستها
من خلال طرح
قضية
الهجرة
السرية؟
- موضوع
الهجرة
السرية ليس
هو الموضوع
الأساسي
للفيلم، هو
الإطار "والتعلّة"
والسبب
الذي تدور
حوله
مواضيع
الفيلم.
لكني قصدت
بالأساس
تحليل
المجتمع
التونسي،
أردت تحليل
نفسية
هؤلاء
الشبان..
هؤلاء
الذين
يخاطرون
بحياتهم
وهم
مستعدون
للموت،
وطرحت
التساؤل
الآتي:
لماذا
يفرون من
تونس هذا
البلد
الجميل؟
فنحن نتوفر
على بلد
جميل، ومع
ذلك فان هذا
الشباب
يريد أن يفر
من هذا
البلد..
لماذا؟
فالفيلم
إذن محاولة
تساؤل
ومساءلة
لهذه
الشخصيات
على
المستوى
النفسي
والاجتماعي
والسياسي.
لماذا يهرب
هؤلاء من
بلدهم؟...
لماذا
يهربون من
تونس؟
أنا
شخصيا لست
مستعدا
للهروب من
تونس مهما
كانت
الظروف.
لذلك أنجزت
هذا شريط "اللّمبارة"
علّني افهم
هذا الشباب
الذي يريد
الهرب من
تونس. لقد
شعرت باني
ممزّق... لأني
لا أستطيع
أن افهم هذا
الشباب... لا
أستطيع أن
أفهم لماذا
يهربون من
بلدهم.. هذا
السؤال يقضّ
مضجعي وأحسّ
أن عليّ أن
أجيب عنه.
يقولون
البطالة.. هل
يكفي عدم
حصول شخص
على عمل لأن
يغامر
بحياته،
وأن يلقي
بنفسه إلى
الموت؟
يمكن أن
نذهب إلى
الخارج
للعلاج أو
الدراسة أو
النزهة. أما
أن نهرب من
تونس فهذا
ما لا
أستطيع أن
أفهمه.
إذا
فهذا
الموضوع
آني وراهني،
وكل يوم
نقرأ في
الصحف
التونسية
الرسمية
وغيرها عن
غرق شبّان
خلال
محاولة
لحاقهم
بالضفة
الأخرى.
وحتى
المؤسسات
الرسمية
مثل
الإذاعة
والتلفزة
تتحدث عن
هذا
الموضوع
وعن غرق
الشباب
وتنظم
النقاشات
حولها.
الخلاصة
أنه لا يمكن
لسينمائي
مثلي أن
يبقى مكتوف
الأيدي
أمام هذه
الظاهرة،
لان ما
يهمني في كل
عمل
سينمائي هو
الواقع
التونسي
خلافا
للآخرين
الذين
يصورون
الواقع
التونسي من
خلال رؤية
أوروبية
غربية.
* لو
تحدثنا عن
أهم
الصعوبات
التي
اعترضتك في
إنجاز هذا
الفيلم؟
- صعوبات
عديدة
ولكننا
تعودنا
عليها...
والصعوبات
في السينما
ليس خاصية
تونسية،
ففي العالم
كله يعاني
الإنتاج
السينمائي
من صعوبات.
ما أزعجني
حقا هو أنى
إلى جانب
الصعوبات
العادية
عانيت من
العديد من
المؤامرات،
ومن بعض
الأساليب
الخسيسة،
التي
يستعملها
بعض
الزملاء،
خاصة من
المنتجين.
ولكن
الحمد لله...
بكثير من
التعب
تغلّبنا
على كل
المؤامرات
التي حيكت
قبل الشروع
في التصوير
وأثناءه
وبعده، وهي
مختلفة
ومتنوعة
ولا محدودة..
عراقيل
ومؤامرات،
حتى إنهم
دفعوا ببعض
الممثلين
لإيقاف
التصوير،
ودفعوهم
للدخول في
مساومات
رخيصة،
وشمل هذا
الأمر بعض
التقنيين.
وما يؤسفني
وما يحزّ في
النفس هو أن
تبلغ
الدناءة
والصفاقة
والهبوط
الإنساني
إلى درجة
أنهم كانوا
يفتعلون لي
في كل يوم
مؤامرة حتى
يوقفوا
التصوير،
إضافة إلى
الدعايات
التي
نشروها،
والإشاعات
والقيل
والقال،
وهذا
متواصل إلى
الآن.
ومن
الانتقادات
التي توجه
لي
باستمرار
هي كيف أني
أعمل في
السينما في
الوقت الذي
فيه أمارس
مهنتي
كموظف.
وللعلم فان
المبدعين
الذين
يعملون في
الوظيفة
عادة ما
يجدون
صعوبة في
الحصول على
التراخيص
الكافية
لإنجاز
أعمالهم.
وفي الوقت
الذي يوجه
فيه البعض
انتقاداته
إلينا بسبب
هذا
الموضوع،
نجد أنهم
يعملون في
القطاع
الخاص،
ويحصلون
على
الملايين،
مثلما يفعل
منصف الذيب
وعلي منصور
وأحمد عطية
ونجيب عياد...
وأغلب هذه
الأموال
حكومية....
اليوم
هناك قرار
رئاسي يسمح
للمبدع
بإجازة تصل
إلى 6 أشهر
حتى يتفرغ
لإبداعه.
واعتقد أن
هذا القرار
جريء
ويستحق أن
نحييه. وأنا
حقيقة سعيد
لان هذا
القرار
يفسح
المجال
أمام آلاف
الموظفين
لكي يبدعوا
شعرا ونثرا
وسينما
ومسرح... تخيل
مثلا أن
يطلب أحدهم
من أولاد
احمد أن لا
يكتب شعرا
لأنه موظف
في وزارة
الشباب، أو
تخيل مثلا
الشابي وهو
يكتب "إذا
الشعب يوما
أراد
الحياة"
يأتيه
الرقيب
ويقول له لا
تكتب لأنك
موظف.
لا
أفهم كيف
يهرب
الشباب من
وطنه
* أين
يضع على
العبيدي
شريط "اللّمبارة"
في مسيرته
السينمائية؟
- كما
تعلم
السينما
صعبة وكل
المبدعين
في هذا
المجال
مقلّون. لقد
أنتجت إلى
حد الآن
ثلاثة
أفلام:
الأول هو "برق
الليل"
والثاني "الرديف
54" والثالث
هو فيلم "اللّمبارة".
القاسم
المشترك
بين هذه
الأفلام،
وهو ثابت،
هو
ارتباطها
بالقضايا
الوطنية.
فبرق الليل
كان إطارها
هجوم الجيش
الإسباني
على تونس،
والرديف 54
كان محوره
الاستقلال،
و"اللّمبارة"
موضوعه
الهروب من
تونس.
مواضيع
الأفلام
كلها لها
علاقة
بالوطن
وبتونس.
القاسم
المشترك
الثاني هو
الاقتباس
من الأدب
بما في ذلك
الأدب
الخاص بي
شخصيا أي
الذي اكتبه
أنا.
القاسم
المشترك
الثالث هو
البحث في
الأبعاد
الاجتماعية
والسياسية
للمواضيع
الثلاثة.
ففي برق
الليل وقع
تناول تحرر
العبيد،
وفي نفس
الانتصار
بالأجنبي
على الوطن.
في الرديف
وقع تناول
مرحلة
الاستقلال
وما ترافق
معها من
أوضاع
وتحولات.
وفي "اللّمبارة"
وقع تناول
الهروب من
الوطن
وقضية
المرأة.
فأبطال
شريط "اللّمبارة"
ثلاث نساء:
واحدة
مغنية
وممثلة
والثانية
أستاذة
والأخيرة
طالبة.
وسعيت إلى
أن أقدم
المرأة في
صورة جديدة،
ليست
المرأة
المهزومة،
المرأة في "اللّمبارة"
مبادرة
تحاول أن "تحرق"
وهي تقاوم
كل من يحاول
أن يعتدي
عليها.
لقد
ذهبت في
الفيلم
الأخير إلى
أقصى مراحل
القلق
والحيرة
على بلدي.
وليس لأني
تناولت
موضوع
الهجرة
أتنكر
لمبادئي
ووطنيتي،
فالفيلم
رغم أنه
يتحدث عن
الهجرة
والهروب من
الوطن يبدأ
بأغنية هي
في الواقع
قصيدة
للشابي وهي
من أولى
قصائده قام
بتلحينها
رضا الشّمك.
يقول
الشابي:
أنا يا
تونس
الجميلة في
لج الهوى قد
سبحت أي
سباحه
شـرعتي
حـبك
العميق وقد
تذوقــت
مرّه
وقراحه
* ما
هو موقع
سينما علي
العبيدي في
السينما
التونسية؟،
وهل صحيح أن
العبيدي
يقدم سينما
مغايرة لما
هو موجود
على الساحة،
أعني
السينما
القائمة
على الصورة
الجنسية
وإثارة
الرغبة
ولوعة
الاشتهاء؟
- شكرا
على هذا
السؤال،
والشكر
لأنه هام
وأساسي، إذ
كثيرا ما
يطرح عليّ
هذا السؤال
من طرف
العديد من
الصحفيين،
هذا يعني أن
هذا السؤال
مطروح
وبقوة،
ولذلك
أصدرت
مؤخرا
كتابا
عنوانه "نظر
أو البحث عن
الروح
المستتر"
فيه إجابة
غير صحفية
عن هذا
السؤال،
إجابة
فكرية
سياسية
وإيديولوجية.
وفيه تحليل
لفن
السينما
وللسينما
التونسية،
ورؤية
للأسلوب
الوطني في
تناول
القضايا،
وقراءة
لمعنى
الثقافة
العالمية
المهيمنة،
ولمعنى
وموقع
تصوير
العلاقات
الجنسية في
المشهد
السينمائي
التونسي.
وبيّنت
أنني في
خلاف مع
سينمائيين
آخرين،
وقمت
بتحليل
مفهوم
الفيلم،
وما معنى
الكتابة
السينمائية،
ومعنى علم
الفيلم، ثم
طرحت صورة
السينما،
التي أؤمن
بها،
وأخيرا ما
أؤاخذه أنا
على
الآخرين.
هذا الكتاب
هو خلاصة
تجربة
وصراع بين
رؤيتي
للسينما
ورؤية
الآخرين
لها،
وتوصلت من
خلاله إلى
بناء
تصورات
فلسفية
عامة، وقد
أجبت على
هذا السؤال
إجابة
قاطعة.
الحاصل أن
الشقّ
الآخر،
النوري
بوزيد
وغيره
تألموا من
هذا الكتاب
ولكنهم لم
يستطيعوا
الرد عليه.
سينما
برؤية
استعمارية
قديمة
* ما
هي أهم
مؤاخذاتك
على من
تسميهم
بالشق
الآخر؟
- أولا
هي ليست
مؤاخذات بل
هي رؤيتي
لما اعتبره
انبتاتا في
عمل
الأطراف
المقابلة. وأهم ما
أؤاخذه على
هؤلاء هي
نظرتهم
للواقع
التونسي،
إذ عندما
نحلّل
الصورة
الموجودة
في أفلام
النوري
بوزيد
ومفيدة
التلاتلي
كلها،
وفريد
بوغدير،
نجد أن
المرجعيات
الفكرية
لهؤلاء هي
مرجعيات
غربية
استعمارية،
وهي تعود
إلى القرن
التاسع عشر
منذ كان
الاستعمار
الغربي
يمهّد
للحملة
الاستعمارية.
وفي
اعتقادي أن
هذه النظرة
خاطئة على
مستويين:
1-
المستوى
الأول، أنه
لا يمكن لكل
مبدع أو
فنان أو
أديب أن
ينطلق من
فكر مسبق،
ويقوم
بإسقاطه
على الواقع.
لان
الإبداع
يجب أن
ينطلق
دائما من
الواقع،
وهذا برأيي
خطأ منهجي
كبير. أنا
كمبدع
انطلق من
الواقع
لابني فكرا
لا العكس.
2-
المستوى
الثاني، هو
أن هذا
الفكر غير
عربي غير
تونسي.. هو
دخي،ل إلى
جانب كونه
يتسم
بالعنصرية،
ويحقر
ثقافتنا،
ويهيننا..
إنه فكر
ينطلق من
أفكار
مغلوطة عن
العالم
العربي
الإسلامي
قوامها
أننا شعوب
متخلفة
ونضرب
المرأة
ونهينها..
وهذا لا
يعني أن كل
الفكر
الغربي هو
كذلك،
فهناك
مفكرون في
الغرب
أنتجوا
فكرا جيدا
من ماركس
إلى جون جاك
روسو
وغيرهم.
إذا هذا
هو أصل
الخلاف،
وهذه هي
الأسئلة
التي لازلت
أصر منذ
أكثر من
عشرين سنة
على أن
يقدموا
إجابات
عنها،
ولكنهم لم
يفعلوا،
وأنا
أدعوهم
للحوار
حولها،
واتحداهم
بما أقول
وبما أكتب
وبأفلامي
وبما "انظّر"،
نعم بما "انظّر"
فقد أصبحت
لي الآن
نظرية
طرحتها في
كتابي "نظر"
فليتفضلوا
بالرد، لان
الآن
المسألة لم
تعد مجرد
مشاكسات
سيّارة
عابرة
وأقاويل في
الصحف... الآن
القضية
منظّرة
وموثقة
بشكل علمي
في كتاب.
وأنا أقول
هذا بكل فخر
ولكن بكل
تواضع أيضا.
* هل
توافق من
يعتبر أن ما
أنتجته
مجموعة
النوري
بوزيد
ومفيدة
التلاتلي..
ليس أكثر من
تمرير
الصورة
الاستشراقية
التي تشكّل
العقلية
الغربية؟
- بداية
يجب أن ننبه
إلى أن ليس
كل
الاستشراق
سيّء،
فهناك
مستشرقون
أرادوا
اكتشاف
الشرق،
وأرادوا أن
يبرزوا
إيجابياته،
ولذلك لا
يجب أن نعمم
أحكامنا.
لكن للأسف
وقعت ردّة
داخل
الاستشراق،
فوقع
استغلاله
من قبل قوى
الاستعمار،
وأصبح
الاستعمار
المسلح
بالاستشراق
يستعمل بعض
أبناء
الشرق
لدفعهم إلى
إنجاز
كتابات
وأفلام
وإبداعات
ضد الشرق،
حتى يقال
شهد شاهد من
أهلها.
بعض
السينمائيين
التونسيين
يعاب عليهم
أنهم من هذه
الفئة،
وهذا قد
يكون صحيحا
وقد لا يكون...
أنا لست
متأكدا. ما
يهمني
بالأساس هو
الحكم على
أفلامهم
وأن
أحلّلها
وأن أنظر في
كيفية
مباشرتهم
للواقع،
سواء كان
ذلك النوري
بوزيد أو
فريد
بوغيدر أو
علي
العبيدي أو
غيرهم. ما
يهمني هو أن
أنظر في
كيفية
مباشرة
هؤلاء
للواقع،
وهل قاموا
بإسقاط
أفكار
مسبقة عليه؟
وهل أن تلك
الأفكار
وطنية
صحيحة، أم
إنها خاطئة
ولا تعبر
إلا عن
هواجس
الآخر
الاستعماري؟.
الغرائزية
والأفلام
التجارية
* بما
يفسر علي
العبيدي
سيطرة
وهيمنة
الصورة
الغرائزية
والعجائبية
على
الأفلام
التي صدرت
في المدة
الأخيرة؟
-
الأفلام
التي صدرت
مؤخرا هي
أفلام
تدّعي أنها
تبحث في
قضايا
فكرية
نفسية
وسياسية،
ولكنها في
الحقيقة
أفلام
تجارية. هم
يدعون مثلا
تطبيق
نظرية
التحليل
النفساني
لفرويد،
ولقد عدت في
كتابي إلى
نظرية "فرويد"
وحللت
نصوصه.
النوري
بوزيد
ومفيدة
التلاتلي
وغيرهم
كانوا
يدعون أنهم
من "جماعة 68"
وهم لا
يعرفون فكر
"جماعة 68"
ولقد عدت
إلى غي
ديبورد (Guy Debord)
وكان صديقا
لي وتعرفت
عليه شخصيا..
وقد شرحت
ذلك في
كتابي.
أفلام
هؤلاء
تجارية تصح
عليها
تعريفات "ديبورد"،
وخاصة
مفهمومه "لمجتمع
الحفل". "ديبورد"
منظر ثورة 1968
أكد أن
المجتمعات
تتجه إلى ما
اسماه "بمجتمع
الحفل".
هؤلاء تجار،
وهم
يتذرعون
ويدّعون
التمسك
بجملة من
القيم مثل
حرية الجنس
وحرية
الفرد... أنا
لست ضد
الحرية،
ولكن أية
حرية.. أنا
أؤمن
بالحرية
المرتبطة
بالضرورة،
فالحرية
ليست فوضى. "عصفور
سطح" وغيره
خلقوا ما
يسمى
بالسينما
التجارية
العربية.
ذلك أنه لما
وقعت
السينما
المصرية في
أزمة،
وخاصة
سينما (الميلودراما)
ظهر "النوري
بوزيد"
وتبعه "فريد
بوغدير" و"مفيدة
التلاتلي".
هؤلاء هم
مثل
الرأسمالية
كلما تسقط
تخلق لها
بديلا. وما
يطرحونه
يدعون أنه
تجديدا
سينمائيا،
ويصنعون
الهالات
وينجزون
أطروحات
جامعية حول
بعض
الأفلام..
لكني
اعتبرها
سخيفة
ومتخلفة.
السيد
الطاهر
الشيخاوي
والسيد
الهادي
خليل قاما
باصطناع
أطروحات
جامعية حول
بعض هذه
الأفلام.
والآن ظهر
بالكاشف أن
لا الأفلام
ولا
الأطروحات
كانت في
المستوى.
وقد قمت
بتحليل
إحدى تلك
الأطروحات
مثل أطروحة
سنية
الشامخي،
وكتبت في
الصحافة أن
طرحها كان
متخلفا
وسخيفا،
وكله جهل..
وعندما
نشرت هذا
المقال في
مجلة /حقائق/
هرعوا إلى
السيد "الطيب
الزهّار"
واحتجّوا
على نشر تلك
المقالة،
فما كان منه
إلا أن طلب
منهم أن
يردوا على
ما كتبت
لكنهم لم
يفعلوا...
هؤلاء ليس
لهم حجج...
هؤلاء
يدعون أنهم
على دراية
بفن
السينما،
ولكنهم في
الحقيقة
اجهل مما
تتخيلون...
* هل
السينما
التونسية
في أزمة؟
- لا أبدا..
السينما في
تونس بألف
خير، هناك
الآن 8 أفلام
جاهزة
للعرض، و8
أفلام
تستعد
للتصوير.
*
لماذا
يتحدث
البعض عن
أزمة إذا؟
- هذا
جيّد وهذا
يدل على
أننا نريد
الأحسن..
السينما في
تونس بخير.
فمقارنة
بعدد
السكان فإن
إنتاجنا
السينمائي
يعتبر جيدا.
بعض
البلدان
تعد أكثر من 60
مليون نسمة
ولا تنتج
غير 3 أفلام
في السنة.
السعودية
مع احترامي
لها أنتجت
مؤخرا أول
فيلم في
تاريخها،
رغم
الإمكانيات
المالية
الهائلة
التي تتوفر
عليها.
* كيف
ترى مستقبل
السينما في
تونس؟
- حضرت
مؤخرا في
قاعة (هاني
جوهرية)
بتونس
العاصمة
تظاهرة
بعنوان "ليلة
الفيلم
القصير"،
وشاهدت
إنتاجا
عجيبا
وجمهورا
كله شباب..
كانوا أكثر
حماسا منّي
ويناقشون
بجميع
اللغات،
وأفلامهم
تحوي حبكة
جيدة، وقد
تكون خيرا
من أفلامي
ومن أفلام
النوري
بوزيد. أنا
متأكد أننا
سنتوفر في
المستقبل
على سينما
قوية
للغاية.
* هل
ستساعد
الوسائط
المتعددة (الميلتي
ميديا)، حسب
رأيك، في
تطوير
السينما؟
-
هذه بشرى
للعالم ككل..
بشرى أنّ
التعبير عن
الرأي
بالفكر
وبالصورة
وغيرها
سينتشر،
ولن يقتصر
الأمر على
النوري
بوزيد مثلا
لكي ينجز
أفلاما..
سنرى ربّما
الشعب
الكريم
نفسه ينتج
أفلاما،
وسنرى
ديمقراطية
في وسائل
الإعلام.
على فكرة
فإن شريطي
القادم عن
وسائل
الإعلام
العربية.
|