|
إياد
الدليمي (*)
لا
تخفي
الحكومة
الإيرانية
في الكثير
من
تصريحاتها
أنها ساعدت
على إسقاط
النظام
العراقي
السابق،
عبر تقديم
الدعم
اللوجستي
للقوات
الأمريكية
المهاجمة،
رغبة منها
في التخلص
من نظام
الرئيس
السابق
صدام حسين،
الذي دخلت
معه في حرب
ضروس
استمرت
لنحو
ثمانية
أعوام،
انتهت
بقرار دولي
عام 1988 أنهيت
بموجبه
الحرب، وهو
القرار
الذي وصفه
الراحل آية
الله
الخميني
بأنه قد كان
له طعم السم.
وعلى
الرغم من أن
احتلال
العراق قد
ساهم في
تقريب
القوات
الأمريكية
من الحدود
الإيرانية،
إلا أن
الأمر لم
تكن له تلك
الأهمية
الكبيرة
بالنسبة
للحكومة
الإيرانية،
لأنها كانت
تعلم أن
القوات
الأمريكية
موجودة
أصلا
بكثافة في
الخليج،
فبالتالي
فإن إنهاء
حكم صدام
حسين
البعثي
القومي
سيشكل لها
عمقا سوقيا
واستراتيجيا
في مواجهة
مؤجلة مع
أمريكا
الموجدة
أصلا في
الخليج،
وذلك من
خلال
الأحزاب
الشيعية
التي
أمدتها
إيران
بالدعم
والراية
طيلة
وجودها في
طهران،
إبان حكم
صدام حسين.
وهكذا
فإن إيران
وأمريكا قد
باتا منذ
الاحتلال
الأمريكي
للعراق في
مواجهة
مفتوحة،
فالرغبة
الإيرانية
بامتلاك
التكنولوجيا
النووية،
تقابلها
رغبة
أمريكية في
كبح جماح
النفوذ
الإيراني
المتزايد
في المنطقة،
وبين
الرغبة
والرغبة
المضادة
تحولت
الساحة
العراقية "مؤقتا"
إلى ساحة
صراع
إيراني -
أمريكي،
غالبا ما
يدفع ثمنه
أهل العراق.
إيران
لم تساهم في
إسقاط
النظام
العراقي
السابق
فحسب، بل
إنها تمكنت
من إيقاع
أمريكا في
فخ ربما لم
تكن حسابات
واشنطن قد
قدرته جيدا،
فبعد ثلاثة
أعوام من
احتلال
العراق،
تجد
الإدارة
الأمريكية
نفسها
مضطرة
للاعتراف
بتعقيدات
الوضع في
العراق، بل
إنها تجد
نفسها
مضطرة
اليوم
للاعتراف
بقوة
المقاومة
وتأثيرها،
وبأن من
عولت عليهم
ليكونوا
قادة
العراق
الجديد،
إنما هم
عبارة عن
سياسيين لا
يهتمون
بمصالح
العراق قدر
اهتمامهم
بمصالحهم
الشخصية،
كما عبر عن
ذلك وفي
أكثر من
تصريح سفير
أمريكا لدى
العراق
زلماي خليل
زاده.
في
المقابل
فإن إيران
التي تمكنت
من مواصلة
برامج
أبحاثها
النووية،
رغم كل
الضغوط
الأمريكية
والدولية
لوقف هذه
الأنشطة،
تحاول
اليوم
الضغط على
أمريكا في
الأرض
العراقية،
وتعمل على
إفشال
مشروعها في
الشرق
الأوسط من
خلال
العراق،
فإيران
التي تساند
بقوة القوى
والأحزاب
الشيعية في
العراق،
جاعلة منها
ورقة ضغط
وقنبلة
موقوتة
بوجه
أمريكا،
تدرك جيدا
أن تلك
القوى
والأحزاب
الشيعية
تعرف أن لا
أرضية لها
في العراق
من دون
إسناد
إيران لها،
وبالتالي
فهي قادرة
على
تحريكها
وتحريك
الشارع
الشيعي
لخدمة
استراتيجياتها
الكبرى متى
ما أرادت،
خاصة وأن
أغلب القوى
الشيعية
العراقية
قد عاشت
ونمت
وترعرعت في
الحضن
الإيراني.
وبسبب
من ذلك فقد
بات العراق
اليوم بحكم
التضارب في
المصالح
بين إيران
والولايات
المتحدة،
ساحة
مفتوحة
للصراع
بينهما،
فاستتباب
الأمن بات
من
المستحيلات
في عراق ما
بعد
الاحتلال
الأمريكي،
في ظل وجود
قوى
وميلشيات
شيعية
مدعومة من
قبل إيران،
قادرة على
أن تقلب
الطاولة
على رؤوس
الأمريكيين
متى ما
أرادت
إيران ذلك،
وهو الأمر
الذي يفسر
سبب سكوت
أمريكا على
وجود حكومة
عراقية
تدين
بالولاء
لإيران،
وهو أيضا
الأمر الذي
يفسر سبب
سكوت
أمريكا على
انتهاكات
الحكومة
الانتقالية،
التي قادها
إبراهيم
الجعفري،
وخاصة في
مجال حقوق
الإنسان،
وشن حرب
تحمل نفسا
طائفيا من
قبل وزارة
داخلية
حكومة
الجعفري
التي
يرأسها
باقر جبر
صولاغ.
كيف
ستواجه
أمريكا
نفوذ إيران
في العراق؟
تدرك
الولايات
المتحدة
جيدا أن
النفوذ
الإيراني
في العراق
بات
مستفحلا،
ولم يعد
بالإمكان
السيطرة
على هذا
النفوذ
بسهولة، بل
إنها تدرك
أن أي تحرك
لتقزيم
القوى
والأحزاب
الشيعية،
أو محاولة
ضربها قد
يأتي
بنتيجة
عكسية، في
ظل الوجود
الإيراني،
وخاصة رجال
المخابرات
الإيرانية
وعناصر
الحرس
الثوري،
لذلك فإن
أمام
أمريكا
سيناريوهات
ربما يكون
أحلاها
شديدة
المرارة
لمواجهة
إيران في
العراق
وتقزيم
الأحزاب
التابعة
لها.
من
بين
السيناريوهات
الأقرب،
والتي سعت
واشنطن لها
منذ وقت ليس
بالقصير،
هو محاولة
جذب السنة
للعملية
السياسية،
من أجل
تخفيف ضغط
المقاومة
السنية
أولا، ومن
أجل تقليل
النفوذ
الإيراني
ثانيا، وهو
أمر نجحت
فيه
الإدارة
الأمريكية
إلى حد ما
خلال
الانتخابات
الأخيرة،
إذ شارك
العرب
السنة
بكثافة في
تلك
الانتخابات،
وتمخض عن
ذلك جبهة
سنية في
البرلمان
الجديد،
تضم نحو
ستين نائبا،
فضلا عن
القوى
العلمانية
ممثلة
بقائمة
رئيس
الوزراء
السابق
إياد علاوي،
إلا أن هذا
السيناريو
لا يبدو أنه
سيحقق ما
تريده
أمريكا في
المستقبل
المنظور،
خاصة وأن
الانتخابات
الأخيرة في
العراق قد
أعادت
الائتلاف
الشيعي إلى
الصدارة من
خلال حصوله
على 130 نائبا
في
البرلمان.
السيناريو
الثاني هو
محاولة
إعادة
هيكلة
القوات
العراقية،
وخاصة تلك
التي حلها
الحاكم
المدني
الأمريكي
بول بريمر،
وهي قوات
معروفة
بولاء
قادتها
ومنتسبيها
للعراق،
وعدائهم
الشديد
لإيران،
إلا أن هذا
السيناريو
أيضا قد
يصطدم بعدم
الواقعة،
لأن أغلب
ضباط الجيش
العراقي
السابق
ومنتسبيه
يرفضون
العودة في
ظل الوجود
الأمريكي.
السيناريو
الثالث هو
إشعال فتيل
حرب أهلية
محدودة كما
حصل عقب
تفجيرات
سامراء،
وهي حرب
تريد لها
أمريكا
إثبات عجز
الميلشيات
الشيعية عن
مواجهة
المسلحين
السنة، أي
أن أمريكا
قد تقف في
مثل هذه
الحرب إن
حصلت مع
المسلحين
السنة
بطريقة أو
بأخرى،
وبالتالي
الضغط على
إيران من
خلال الضغط
على
الأحزاب
والقوى
التابعة
لها في
العراق
وتقزيمها
إلى حد ما،
وهذا
الاحتمال
فيه مخاطر
بالنسبة
للجيش
الأمريكي،
الذي لن
يكون بمنأى
عن أي حرب
أهلية قد
تندلع في
العراق.
يبقى
هناك
سيناريو
رابع، ربما
تلجأ إليه
الإدارة
الأمريكية
في حال
أقفلت في
وجهها كل
الأبواب
لمواجهة
الخطر
النووي
الإيراني
من خلال
العراق،
وهو إعادة
الرئيس
العراقي
السابق
صدام حسين
وآلته
العسكرية
إلى الحكم،
وهو
سيناريو
قابل
للتحقيق،
وإن كان
الكثير من
المراقبين
يرونه
مستبعدا.
فصدام
حسين هو
الوحيد
القادر
الآن، على
حد تقدير
بعض
المحللين
العراقيين،
على
السيطرة
على الوضع
الأمني
المتفجر في
العراق،
وهو الوحيد
القادر على
الوقوف في
وجه تطلعات
النفوذ
الإيراني
في العراق
من خلال
العقيدة
العسكرية
لجيشه التي
بنيت على
مناهضة "اليهود
والفرس".
كما إن عودة
صدام حسين
إلى الحكم
ستحمل معها
الكثير من
الطمأنينة
لعدد من دول
الجوار
منها
الأردن
والسعودية
وتركيا
وسوريا
وربما حتى
الكويت،
بعد أن باتت
اغلب الدول
تخشى من
الأوضاع
المتفجرة
في العراق،
والتي باتت
أشد خطرا
عليها من
حكم الرئيس
السابق.
عودة
صدام حسين
إلى الحكم
وإن كانت
مجازفة
مستبعدة
بالنسبة
لأمريكا،
لأنها تلغي
كل الزخم
السياسي
الذي تفخر
به إدارة
الرئيس
جورج بوش،
إلا أنها
ستكون فرصة
ربما أخيرة
للحد من
تطلعات
إيران
النووية
وأطماعها
في المنطقة.
وفي
جميع
الأحوال،
ولحين أن
تقرر
الإدارة
الأمريكية
ما هي فاعلة
تجاه إيران
وملفها
النووي،
سيبقى
العراق
الساحة
المفتوحة
لصراعات
الإرادات
بين أمريكا
وإيران..
صراع يدفع
ثمنه الشعب
العراقي كل
يوم، مزيدا
من الدماء
والأشلاء
والفوضى
العارمة.
|