|
حسين
بالي
إنّ
فيما
سبق
بيانا
لبعض
أسس
وخصائص
دولة
العدوان
على
نحو
إجمالي،
غير
أنّنا
فيما
يلي
سنخصّص
حديثنا
عن
دولة
العدوان
الواقعة
على
الأمّة
العربيّة
(وهي
أمّة
مكتملة
التكوين)
وأوّل
ما
يتعيّن
أن
نشير
إليه،
الأساس
التّاريخي
"القانوني"
الرّسمي
لنشأة
هذه
الدّولة.
لقد
بدأ
تأسيس
هذه
الدّولة
على
أرض
الوطن
العربي،
عندما
تنبّه
الأوروبيون
إلى
مخاطر
قيام
كيان
سياسي
عربي
موحّد
على
أرض
الوطن
العربي،
بعد
أن
تحركت
جيوش
محمد
علي
إلى
الشّام
والحجاز
في
النّصف
الأوّل
من
القرن
19.
عندها
تحرّكت
الدّول
الأوروبية
تحت
دعوى
حماية
سيادة
الدّولة
العثمانية
على
الولايات
العربيّة،
»
فأنذرته
بريطانيا
سنة
1838
بأن
يسحب
الجيش
المصري
من
الكويت
الذي
كان
قد
وصل
إليها
في
إطار
الحرب
مع
الوهابيين
في
نجد،
وكانت
تلك
مقدمة
للإنذار
النهائي
التي
تجمعت
أوروبا
فيه
لكي
تضرب
هذا
الحالم
بتجديد
شباب
الخلافة
والمتطلّع
إلى
عرشها
وتفرض
عليه
الاستسلام
بمعاهدة
لندن
(الشهيرة)
سنة
1840«
(حسنين
هيكل:
حرب
الخليج،أوهام
القوّة
والنصر
ص66:
مركز
الأهرام
للترجمة
والنشر)،
التي
"سوّت"
العلاقة
بين
العثمانيين
ومصر،
بحيث
يتخلى
بموجبها
محمد
علي
نهائيا
عن
سوريا،
في
مقابل
أن
يضمن
لسلالته
حكم
مصر...
»
وقد
تفتّق
ذهن
بالمسترون
رئيس
وزراء
بريطانيا
في
ذلك
الوقت
إلى
ضرورة
إقامة
مستوطنات
يهودية،
تقف
حائلا
بين
الذين
سيخلفون
محمد
علي
وبين
أن
يفكّروا
مرّة
أخرى
في
الاستيلاء
على
أملاك
الإمبراطورية
العثمانيّة،
وقد
نشر
بالمسترون
افكاره
تلك
على
شكل
رسالة
في
صحيفة
التايمز
البريطانية
عام
1840...
ومع
هذه
الرسالة
التي
تؤرّخ
لتأسيس
"الدول"
الحاليّة
على
أرض
الوطن
العربي،
كانت
الجيوش
الأوروبيّة
تدقّ
أبواب
المدن
العربيّة
على
المحيط
والخليج،
استعدادا
وتهيئة
للأرض
العربيّة
لتأسيس
الكيانات
السياسيّة
التي
بدأت
تتحوّل
من
مجرّد
أحلام
في
المخيّلة
الاستعماريّة
إلى
خطوط
على
الخرائط
على
أرض
الواقع«
(حبيب
عيسى:
المرجع
السابق:
ص
272
و
ص
273)...
ومما
يستدعي
التوقّف
للتأمل
ذلك
الاستثناء
الذي
خصّ
به
الاستعمار
الأوروبي
الرأسمالي
الأمّة
العربيّة
؛
فمن
المعروف
تاريخيا
أنّه
حيثما
»
ذهب
الغزاة
المستعمرون،
فاستولوا
على
الأرض
والشعب،
وحدّوا
المستعمرات
المتجاورة
وشعوبها
المتنافرة،
وأقاموا
لها
إدارة
مركزيّة
واحدة
لتحقيق
أفضل
الظروف
الاقتصاديّة
اللازمة
للربح
ومزيد
من
الربح...؛
حيث
أن
الربح
يزداد
كل
ما
اقترب
المشروع
من
الإنتاج
الكبير،
واتسع
السوق
وتوحّد...
وهكذا،
احتلّت
انكلترا
مثلا
القارة
الهنديّة،
ولم
تكن
موحّدة
لا
سياسيا
ولا
إداريا
ولا
شعبيّا
ولا
لغويّا
ولا
حضاريّا،
فوحّدتها
تحت
إدارة
استعماريّة
مركزيّة
واحدة
إلى
أن
تحرّرت،
فانفصلت
دولا،
واحتلت
فرنسا
مثلا
آخر
جنوب
شرق
آسيا(
فيتنام
وكمبوديا
وتايلاند
ولاوس)
ولم
تكن
موحّدة
من
قبل
لا
سياسيا
ولا
إداريّا
ولا
شعبيّا
ولا
لغويّا
ولا
حضاريّا،
فوحّدتها
تحت
اسم
الهند
الصّينيّة
الفرنسيّة
تحكمها
إدارة
استعماريّة
واحدة،
وبقيت
موحّدة
إلى
أن
تحرّرت،
فانفصلت
دولا
...الخ
،
كان
كل
هذا
الاتجاه
التوحيدي
خضوعا
لقوانين
النظام
الرأسمالي،
ولم
يرتكب
الاستعمار
الرأسمالي
مخالفة
أو
جنحة
أو
جناية
خروجا
عليها...
إلا
في
الأمة
العربية
...
لأن
الاستعمار
الأوروبي
الرأسمالي
للأمة
العربية
بدأ
استقطاعا
جزءا
بعد
جزء
حتى
الحرب
الأوروبية
الأولى
(1914
–1918)
وكل
جزء
سقط
عزله
المستعمرون
عن
باقي
الأمة
العربية
ثم
إن
القوى
الاستعمارية
التي
استولت
معا
على
كامل
الأمة
العربية
،
كانت
متعددة
ومتنافسة...
الخ
ولكن
كل
هذا
وحده
لم
يكن
ليحول
دون
أن
توحد
كل
دولة
مستعمراتها
المتجاورة
خضوعا
لقوانين
النظام
الرأسمالي
فهو
لا
يفسر
مثلا
لماذا
لم
توحد
فرنسا
تونس
والجزائر
والمغرب
كما
فعلت
في
جنوب
شرق
آسيا،
ولماذا
لم
توحد
انكلترا
السودان
ومصر
وفلسطين
والعراق
كما
فعلت
في
الهند...
ولماذا
لم
تعترض
على
وحدة
نجد
والحجاز
واعترضت
على
وحدتهما
واليمن...
الخ،
أكثر
من
هذا
لماذا
جزأت
فرنسا
ما
استعمرته
من
الشام
و
كان
موحدا؟
« (د.عصمت
سيف
الدولة:
عن
العروبة
والإسلام
ص249،
ص250،
ص251)؛
إذ»
بعد
مرور
سنتين
كاملتين
من
الاحتلال
الفرنسي
للمنطقة
العربية
التي
تضمّ
دولتي(
سورية
ولبنان
)
حاليا،
صدر
صكّ
الانتداب
يوم
24
آب
1922،
منحت
بموجبه
عصبة
الأمم
إلى
فرنسا
حق
الانتداب
على
سورية...
وفي
عام
1930وضع
دستور
نشره
المفوّض
السّامي
الفرنسي
بعد
أن
ألغي
منه
ستّ
مواد
تنصّ
على
أنّ
لبنان
جزء
من
سورية،
لأن
الدولة
المنتدبة
كانت
قد
قررت
أن
تقيم
على
تلك
المساحة
195
ألف
كم2
من
أرض
الوطن
العربي
دولتين
(ذات
سيادة)
« (
حبيب
عيسي:
المرجع
السّابق
:
ص124وص125)،
ولماذا
جزّأت
انكلترا
ما
استعمرته
في
الخليج
وكان
موحّدا؟
(راجع
في
هذا
الخصوص
قصة
طريفة
عن
كيفية
تكون
دول
الخليج
في
كتاب
هيكل
المذكور:
الصفحات
من
62إلى
68)
...
وقبل
هذا
وفوقه،
لماذا
تواطئوا
جميعا
على
تجزئة
الوطن
العربي
المجزإ
بإقامة
حاجز
بشرى
غريب
في
فلسطين
بفصل
مشرقه
عن
مغربه؟
...
الخ،
ثم
إنه
من
الطبيعي،
أن
تعقد
الدول
الاستعمارية
الأوروبية
الاتفاقيات
فيما
بينها
لتتقاسم
أرض
الوطن
العربي-
التي
باركتها
فيما
بعد
عصبة
الأمم
بصكوك
الانتداب
–
حيث
أن
القانون
الدولي(القانون
الدّيبلوماسي
الأوروبي
)
يعترف
لقارة
متقدمة
تقنيا
واجتماعيا
وسياسيا
لأن
تتدخل
في
الشؤون
الداخلية
الأسيوية
والإفريقية
،
فالعالم
من
وجهة
نظر
هذا
القانون
خال
من
الدّول
على
شاكلة
الدّولة
–
الأمة
الموجودة
في
أوروبا
،
وبالتالي
فلهذه
الأخيرة
الحق
في
ثروات
هذا
العالم
ومواده
الخام
وغير
الخام...
وهكذا»
أبرمت
معاهدة
1902
بين
فرنسا
وإيطاليا
تحتل
فرنسا
بموجبها
مراكش
مقابل
أن
تحتل
إيطاليا
ليبيا،
ومعاهدة
1904
بين
فرنسا
وانكلترا،
تعترف
بموجبها
فرنسا
بمصر
لانكلترا
مقابل
تأن
تقرّ
انكلترا
بالمغرب
لفرنسا...
الخ«
(الحبيب
عيسى:
المرجع
الساّبق
ص
122)...
بغضّ
النّظر
عن
التباشير
الرسليّة،
التي
زفّتها
هذه
القوى
الاستعمارية،
لشعبنا
العربي،
كانت
نتيجة
هذه
القسمة
دولا
تسمّى
عربيّة
لا
تملك
أي
منها
الحدّ
الأدنى
من
الموارد
الضروريّة
لضمان
السّيادة؛
فالسيادة
–وهي
ركن
هام
من
أركان
الدّول
في
العصر
الحديث-
»
وإن
كانت
في
هذا
العصر
نسبيّة
عمليّا،
إلا
أنّها
مطلقة
قانونا،
فكيف،
إذا
كانت
(السّيادة)
نسبيّة
قانونا
(أي
على
جزء
من
شعب
أو
جزء
من
وطن...)؟
إنّنا
في
هذه
الحالة،
نصل
إلى
أن
تكون
السّيادة
الفعليّة
صفرا
« (حبيب
عيسى"
المرجع
السّابق
ص
66).
ولمّا
كان
من
خصائص
دولة
العدوان،
أنّها
تستخدم
أدوات
القرون
الوسطى
من
أجل
تنظيم
مجتمع
حديث،
فإنّ
"الدّول"
المسمّاة
عربيّة
لم
تتبنّ
من
مفاهيم
السـّيادة،
إلا
المفهوم
القروسطي
الذي
أبدعه
"بودين"
في
عام
1576
والذي
عرّفه
بأنّه
»
سلطة
الدّولة
المطلقة
والدّائمة
وغير
المحدّدة
بالقانون«
(د.نديم
البيطار
المرجع
السّبق
ص
32).
ومارسته
فقط
وبامتياز
في
مواجهة
شعوب
هذه
"الدّول"...
وبعبارة
أخرى
لا
تتوفّر
هذه
الأخيرة
على
الحدّ
الأدنى
من
الشّروط
الجيوسياسيّة
لبناء
دولة
–أمّة
بالمعنى
الحقيقي؛
»
فما
منعها
من
أن
تتحوّل
إلى
دولة
وطنيّة،
هو
افتقارها
لعوامل
تكوين
الدّولة-
الأمّة
بالفعل
سواء
فيما
تعلّق
بالعوامل
الماديّة-
الجيوسياسيّة
والاقتصاديّة
أو
بالعوامل
الأيديولوجيّة
ومنظومات
القيم«
(د.
برهان
غيلون:
المرجع
السّبق
ص
183).
وتكفي
الإشارة
في
هذا
المستوى
(مستوى
العوامل
الماديّة)،
إلى
ما
كان
قد
ذكره
الدكتور
غليون
–وهو
للتذكير
أحد
الذين
أعدّوا
تقريري
الأمم
المتّحدة
حول
التنمية
البشريّة
العربيّة
للعامين
2002
و
2003
إلى
جانب
كلوفيس
مقصود
وغيرهما-
من
أن
مجموع
إنفاق
"
الدّول"
العربيّة
مجتمعة
على
البحث
العلمي،
أقلّ
من
العديد
من
الدّول
الإفريقية
الأفقر؛
فلا
يتجاوز
إنفاقها
0.02%
من
ناتجها
المحلّي
(عام
2003)،
وهذا
المعدّل
هو
دون
الحدّ
الأدنى
الذي
وضعته
اليونسكو
لمساعدة
الدّول
على
البحث
العلمي،
والذي
قدّرته
بـ
1%
من
الميزانيّة
العامّة...
ويلاحظ،
أنّ
التّخلّف
في
هذا
الميدان
هو
خاصيّة
من
خصائص
دولة
العدوان
حيثما
وجدت.
وهذا
لا
يعود
إلى
غياب
المهتمّين
أو
الباحثين،
وإنّما
يعود
إلى
أن
»البحث
بالأساس
هو
صناعة
تحتاج
إلى
رعاية
مؤسّسيّة
وموارد
وتكوين
وتأهيل.
وكلّ
ذلك
من
مسؤوليّة
الدّول
والمؤسّسات«
(د.
برهان
غيلون:
المرجع
السّابق
ص
206).
ولأنّها
تفتقد
إلى
الشروط
الجيوسياسيّة
والاجتماعيّة
والاقتصاديّة
التي
لا
بد
منها
لضمان
الحدّ
الأدنى
من
الموارد،
وبالتالي
السيادة
والأمن،
يصبح
بقاء
"الدّول"
العربيّة
واستمرارها
متوقـّفا
على
التدخّل
الدائم
والثابت
للقوى
الاستعماريّة
لترتيب
أوضاعها
الاقتصاديّة
والاجتماعيّة
و
السّياسيّة،
ولعل
ما
ذكره
رئيس
وزراء
"دولة"
عربية
في
معرض
تبريره
توقيع
بلاده
لاتفاقية
الشراكة
مع
الاتحاد
الأوروبي
بشروط
هذا
الاتحاد
طبعا،
من
أنّ
البديل
عن
ذلك
يعني
الانهيار
الشّامل
لاقتصاد
هذه
الدولة
أفضل
تعبير
عن
هذه
الحالة...
والتدخّل
الدّائم
والثابت
للقوى
الاستعماريّة
خاصيّة
أخرى
من
خصائص
دولة
العدوان
حيثما
وجدت...
ولنفس
الأسباب،
لم
يكن
من
الممكن
أن
تعيش
"الدول"
العربية
وتستمر
دون
تخريب
وفساد،
والتخريب
والفساد
لا
يمكن
لهما
أن
يعيشا
ويستمرّا
دون
نظم
استبداديّة
تسلطيّة
ترعاها
أجهزة
أمن
قويّة
تتعاظم
باستمرار
وليس
لها
من
هدف
سوى
»
إخضاع
المجتمع
وضبطه
وتسخيره
لمنطق
مفروض
عليه
وغير
نابع
من
اختياراته...
وبسبب
الحرص
على
الحفاظ
على
الوضع
القائم
الحيوي
بالنسبة
لمصالحها،
كانت
أمريكا
حتى
11
سبتمبر
2001
من
أكثر
القوى
الكبرى
عداء
لنقل
فكرة
الديمقراطيّة
إلى
البلاد
العربيّة،
وكانت
تغطّي
حرصها
على
استمرار
النّظم
التسلّطيّة
(الاستبداديّة)
البيروقراطية
أو
الأبويّة
بنظريّات
ضعيفة
مؤدّاها:
أن
قيم
الديمقراطيّة
وأساليب
عملها
لا
تتفق
وقيم
الثقافة
العربيّة
الإسلاميّة
الدينيّة
والأبويّة«
(د.
برهان
غليون:
المرجع
السابق
ص
162
و
ص
294)،
(يراجع
أيضا
الفصل
الثاني
"حروب
البترول"
من
كتاب
هيكل
المذكور
ابتداء
من
ص
57).
والاستبداد
أخيرا
خاصيّة
أخرى
أيضا
من
خصائص
دولة
العدوان
حيثما
وجدت...
ولا
يعني
التعميم
الشامل
لهذه
الخصائص
على
دول
العدوان،
أنّه
لم
توجد
حالات
في
التاريخ
أو
حتى
في
وقتنا
الحاضر،
حاولت
وتحاول
كسر
هذه
القاعدة،
لتجعل
من
هذه
"الدول"
دول
المواطنيّة
أو
دول
-
أمّة-
بالمفهوم
الأوروبي
الحديث؛
فدولة
مصر
عبد
الناصر
مثلا
جهدت
وبعناد
مثير
في
هذا
السبيل
وحقّقت
نجاحات
كثيرة
في
أكثر
من
ميدان
من
بينها
ميادين
النشاطات
العلميّة
(حوالي
90%
من
الأوراق
العلميّة
الصادرة
عن
العالم
العربي
عام
1965
من
مصر)،
والتحرّر
من
الاستعمار
والتحوّل
الديمقراطي...
الخ.
ولكنّها،
كانت
نجاحات
مؤقتة؛
إذ
تمكّنت
القوى
الاستعماريّة
في
النهاية
عبر
سلسلة
من
الضربات
من
إعادة
هذه
الدولة
إلى
المربّع
الأوّل...
كذلك
ما
يجري
الآن
في
فنزويلا؛
فعلى
الرغم
من
وصوله
إلى
السلطة
عبر
انتخابات
تعدّديّة
ديمقراطيّة
تستجيب
للمعايير
الدوليّة
باعتراف
خبراء
من
أمريكا
نفسها
من
بينهم
الرئيس
الأسبق
جيمي
كارتر،
بل
وباعتراف
حكومة
الولايات
المتّحدة
الأمريكيّة،
بالرغم
من
كلّ
هذا،
فقد
تعرّض
هوغو
تشافيز
خلال
ولايته
الحاليةإلى
محاولتي
انقلاب
فاشلتين
بتدبير
أمريكي
واضح...
ولنفس
الأسباب
لا
نعتقد
بدوام
نجاح
هذه
التجربة
أيضا...
وبوجه
عام،
قد
تحقّق
دولة
العدوان
تقدّما
قطاعيّا
وكميّا
محدودا،
ولكن
لا
يمكن
أبدا
لا
سيّما
مع
تطوّر
المفهوم
الحديث
للتنمية-
باعتبارها
ليست
فقط
عمليّة
اقتصاديّة،
محضة
و
إنما
عمليّة
سياسيّة
واجتماعيّة
علميّة
فكريّة
وتكنولوجيّة
-
أن
تحقّق
تقدّما
شاملا
ونوعيّا
...
وهكذا
"
فبعد
العدوان
على
الشعوب
بالجيوش
والأفيون
والشركات
الاحتكارية
الضخمة،
يتضّح
الآن،
ذلك
العدوان
بالدّول
..
ليصبح
مشكلة
المشاكل
في
هذا
العصر
بالنسبة
للعديد
من
أمم
الأرض؛
كيف
تتحرّر
من
دول
تشكّل
سدّا
أمام
تقدّمها
وتطوّرها
..
فيصبح
أيّ
حديث
عن
التطوّر
والتقدّم
(ضمن
إطارها)
مجرّد
سراب..
ويصبح
أيّ
حديث
عن
إصلاح
مؤسساتها
أو
تغيير
منظوماتها
القانونيّة
أو
تعديل
مسارها
الاقتصادي
أو
الاجتماعي
مجرّد
مضيعة
للوقت
.." (
حبيب
عيسى:
المرجع
السابق
ص
27)...
ربّما،
اعتقدنا
أنّه
كان
سيتعيّن
علينا
التعاطي
بجديّة
مع
مفهوم
ما
بعد
الدّولة
القوميّة
أو
نهاية
الدّولة
القوميّة
النّاجزة،
الذي
تبلور
في
سياق
التحوّلات
العولميّة
الجارية
الآن،
لو
أنّه
شمل
دول
العدوان؛
بحيث
يتاح
للأمم
التي
اكتمل
تكوينها
مثلا،
أن
تنجز
دولها
القوميّة،
مادامت
هذه
الأخيرة،
لم
تعد
–
بالمنظور
الغربي-
قادرة
بمفردها
على
الاستجابة
للحاجات
الماديّة
والمعنويّة
المتجدّدة
أبدا
لشعوبها.
بيد
أنّ
ما
جرى
ويجري
على
أرض
الواقع
يؤكّد
أنّ
القوى
الاستعماريّة
المعادية،
تعمل
ليس
فقط
على
تأبيد
هذه
"الدّول"
،
بل
وعلى
إعادة
صياغتها
بما
يتلاءم
ومصالحها
الاستراتيجيّة
المستجدة.
كان
المفكر
الفرنسي
ريجيس
دوبريه
(Régis
Debré)
قد
لاحظ،
ما
يشبه
علاقة
تناسب
عكسي
بين
اتجاه
العالم
نحو
الوحدة(قيام
المنظومات
الاقتصاديّة
الكبرى)
وتفتّته
في
الآن
نفسه
(تفكّك
العديد
من
الدّول
في
مختلف
مناطق
العالم).
وهي
ملاحظة
صحيحة
تماما.
ويرجع
أغلب
المراقبين
الجادّين
تفسيرها
إلى
طبيعة
العولمة
النيوليبيراليّة
التي
تقودها
الولايات
المتحدة
الأمريكيّة،
والتي
تهدف
إلى
إعادة
صياغة
النّظام
الدولي
بما
يتّفق
فقط
ومصالحها
الاستراتيجيّة:
تحرير
التجارة
العالميّة،
وخلق
سوق
كونيّة
واحدة
تحت
السيطرة
الأمريكيّة.
وحيث
تقضي
هذه
السيطرة
باستمرار
القضاء
على
جميع
بؤر
المقاومة
حيثما
وجدت.
يصبح
من
الحتمي
أمريكيّا
تفكيك
العديد
من
الدّول
بهدف
ضمان
هذه
السيطرة
(ما
جرى
في
البلقان
مثلا)...
ولمّا
كانت
الثقافة
العربيّة
الإسلاميّة،
إحدى
أبرز
عوامل
هذه
المقاومة،
فسيتعيّن
من
وجهة
النّظر
الأمريكيّة
تفكيك
ما
تبقّى
من
عناصر
قوّتها
وتذريته:
فكريّا
عبر
إعادة
صياغة
شاملة
للعقل
العربي..
وقد
كنّا
أشرنا
في
سياقات
مختلفة
سابقة
إلى
أنّ
الأمور
في
هذا
المستوى
وصلت
إلى
نقطة
اللاعودة؛
حيث
بذلت
إلى
حدّ
الآن
مئات
المليارات
من
الدولارات
على
النواحي
الأمنيّة
والاقتصاديّة،
وعلى
ما
أصبح
يطلق
عليه
بإصلاح
النّظم
التربويّة
والثقافيّة
ونظم
القيم
بشكل
عام
تحت
ستار
الحرب
العالمية
ضدّ
الإرهاب(
راجع
بالخصوص،
الوثيقة
المنشورة
بجريدة
الحياة
اللندنية
في
13
فيفري
2004
بعنوان
"
الشرق
الأوسط
الكبير")
...
وحركيّا
:
عبر
إعادة،
إحياء
الأطوار
القبلية
والعشائرية
السابقة
على
التكوين
القومي،
مع
ما
يعنيه
ذلك
على
المدى
المتوسط
من
إعادة
توزيع
لدول
العدوان
"
العربية"
وتركيبها
على
أساس
قبلي
وعشائري،
طائفي
وديني
...
وتقدّم
الأحداث
الجارية
الآن
في
الصّومال
والجزائر
والمغرب،
في
العراق
والسّودان،
في
مصر
وسورية
ولبنان...
الخ
تحت
ستار
إقامة
»
الديمقراطية
والحكم
الصالح«
أدلة
حية
على
ذلك...
وبسبب
الحرص
على
تغيير
الوضع
القائم
،
أصبحت
أمريكا
منذ
11
سبتمبر
2001
من
أكثر
القوى
الكبرى
العاملة
على"تصدير
الديمقراطية"
إلى
الوطن
العربي،
وتغطي
حرصها
هذا
بنظريات
ضعيفة
أيضا
مؤداها:
أن
قيم
الديمقراطية
و
أساليب
عملها
لا
تتفق
أيضا
مع
وجود
جماعات
اثنية
ودينية
مختلفة
تعيش
جنبا
إلى
جنب
ضمن
إطار
دولة
واحدة.
ولعلّ
المفكّر
الأمريكي
فرنسيس
فوكوياما
صاحب
الكتاب
الأشهر
"نهاية
التاريخ
والإنسان
الأخير"
وأحد
أبرز
أدمغة
اليمين
الأمريكي
المعاصر
(المحافظين
الجدد)،
وأحد
كبار
الموقّعين
على
النصّ
الشهير»
مشروع
القرن
الأمريكي
الجديد«،
الذي
نشرته
مؤسّسة
المشروع
الأمريكي
سنة
1997،
بتوقيع
ديك
تشيني
ودونالد
رمسفيلد
وبول
ولفوفيتز
وجيب
بوش
وريتشارد
بيرل
وجون
بولتون
وريتشارد
|