|
تونس
- خاص بـ"أقلام
أون لاين"
إشكالية
العلاقة
بين الدين
والدولة في
النص
التأسيسي:
الدستور
التونسي،
وتأثيراته
على مستقبل
العلاقة
بين الرئيس
التونسي
السابق
الحبيب
بورقيبة
والمؤسسة
الدينية،
كانت محور
لقاء نظمه
منتدى
الجاحظ(*)،
وجمع كلا من
الدكتور
مصطفى
الفيلالي
وحسين
المغربي مع
عدد من
المفكرين
والمثقفين
والطلبة.
ويعتبر
الضيفان
شاهدين على
المرحلة
التي وقع
خلالها
إقرار نص
الدستور
التونسي،
إضافة إلى
كونهما من
الذين
عايشوا
فترة
المجلس
التأسيسي،
وساهموا في
النقاشات
التي دارت
حينها بين
الشيخ محمد
الصالح
النيفر
وعدد من
أعضاء
المجلس.
الحسم
كان سياسيا
بدأ
الدكتور
الفيلالي
كلمته
بمحاولة
استعادة
النظر في
تاريخ
العلاقة
بين الدولة
والدين.
وقال إن هذه
الإشكالية
تم تطارحها
من قبل عدد
من
الفلاسفة
منذ
أفلاطون
وكتابه
الجمهورية،
ثم
الفارابي
وكتاب
المدينة
الفاضلة،
والعلامة
الشيخ عبد
الرحمان
ابن خلدون
في المقدمة.
وأوضح
الدكتور
الفيلالي
أن إشكالية
العلاقة
بين الدين
والدولة في
التاريخ
الإسلامي
طرحت منذ
البدايات،
أي منذ
انتقال
الرسول
محمد صلى
الله عليه
وسلم من مكة
المكرمة
إلى
المدينة
المنورة،
حيث مثل هذا
الانتقال
تحولا من
الدعوة إلى
الدولة.
وشدّد على
أن أولى
الأسئلة،
التي طرحت
بهذا
الخصوص هي
هل إن
الشورى
ملزمة أم
إنها مجرد
استئناس
بآراء أهل
الحل
والعقد.
وبحكم وجود
الرسول (ص)
وهو الرسول
والرئيس
وقائد
الجيش لم
يكن الفصل
بين ما هو
للدين وما
هو للدولة
واضحا.
ومع
الخليفة
الثاني عمر
ابن الخطاب
بدأت تتّضح
معالم تلك
العلاقة،
وأصبحت
مؤسسة على
الشورى "وشاورهم
في الأمر "،
"وأمرهم
شورى بينهم",
"لا خير
فيكم إن لم
تقولوها
ولا خير
فينا إن لم
نسمعها". و
أصبحت
الثنائية
واضحة بين
حاكم
ومحكوم.
وللتدليل
على عمق
الخلاف،
الذي حصل
حينها بين
الطرفين
يمكن
الرجوع إلى
الجدل الذي
دار بين
أهل الرأي
وأهل النقل.
وبالعودة
إلى المجلس
التأسيسي
وفترة بناء
ووضع
الدستور
التونسي،
يبدو الأمر
حسب
الدكتور
الفيلالي
أن بورقيبة
قد حسم
النقاش في
هذه
المسألة.
ويرى
الدكتور
الفيلالي
أن هذا
الحسم
السياسي
فوّت على
البلاد
فرصة لطرح
نقاش حول
المسألأة
الدينية
والحسم في
جملة من
القضايا
مثل: هل
المسألة
الدينية هي
مسألة
شخصية
تتأسس على
حرية الفرد
واختياره،
أم إنها
قضية ملزمة
للمواطنين
بمثل ما هي
ملزمة
للدولة،
بحكم أنها
منصوص
عليها في
الدستور.
واعتبر
أن المجلس
التأسيسي
لم يحسم
قضية
العلاقة
بين الدين
والدولة،
وإلا ما
كانت هناك
حاجة إلى
تطارح هذه
المسألة
اليوم. وهذا
رغم أن النص
الأول في
الدستور
يوحي بأن
المسألة
محسومة:
تونس دولة،
مستقلة،
حرة،
الإسلام
دينها
والعربية
ولغتها. في
المقابل
وعكس هذا
النص شهدت
البلاد
هيمنة
العلمانية،
التي جعل
منها البعض
أساس
الدولة. هذا
رغم أن
قراءتهم
للعلمانية
هي قراءة
خاطئة،
فهؤلاء
فهموا من
العلمانية
عداء الدين،
لذلك انبنت
الدولة،
وفي مخالفة
واضحة للنص
الدستوري
على عداء
للدين، وإن
كان عداء
غير معلن.
وحاول
الدكتور
الفيلالي
تبيان أهم
الفوارق
بين
جمهورية
أفلاطون
ومدينة
الفارابي
الفاضلة.
فأفلاطون
يجعل
الفلاسفة
في قمة
الرئاسة
والقيادة،
ثم الجيش
للحماية،
وفي الأخير
العمال
للإنتاج.
وما عدى ذلك
يعني باقي
المواطنين
أو الأجانب
فليس لهم
حق
المواطنة
والمشاركة
في الشأن
العام. أما
الفارابي
فقد جعل من
الحرية
أساس علاقة
الرئيس
بالمرؤوس
والجمهور
بالرؤساء،
إذ يقول
الفارابي
في المدينة
الفاضلة "ويكون
جمهورها (يعني
جمهور
المدينة
الفاضلة)
الذين ليس
لهم ما
للرؤساء،
مسلّطين
على أولئك
الذين يقال
فيهم إنهم
رؤساؤهم،
ويكون من
يرأسهم
إنما
يرأسهم
بإرادة
المرؤوسين،
ويكون
رؤساؤهم
على هوى
المرؤوسين.
وإذا
استقصى
أمرهم لم
يكن فيهم في
الحقيقة لا
رئيس ولا
مرؤوس".
وختم
الدكتور
الفيلالي
حديثه
بالقول "نحن
قوم في حالة
استيلاب
عام، فهل
هذه الدول
جديرة بأن
تنتمي إلى
الإسلام،
سواء
الدولة
التونسية
أو
المغربية
أو
الجزائرية
أو غيرها..
الإسلام
ليس في قطع
اليد وتطبيق
الحدود فقط".
حوار
ثري
أما
السيد حسين
المغربي
فقد بدأ
بالتأكيد
على أن
حوارا ثريا
دار بين
أعضاء
المجلس
التأسيسي،
وخاصة حول
صياغة
الفصل
الأول من
الدستور،
باعتبار
هذا الفصل
بطاقة
تعريف أو
مضمون
ولادة
للدولة
التونسية
المستقلة.
وقد حصل
إجماع كبير
حول الصيغة
النهائية
لتحريره
كما قال.
وتابع
المغربي أن
الفصل
الأول من
الدستور:
تونس دولة
حرة مستقلة
ذات سيادة،
الإسلام
دينها،
والعربية
لغتها،
والجمهورية
نظامها،
يبدأ
بتعريف
تونس بأنها
دولة بكل ما
تعنيه
الكلمة من
مفهوم
ووظائف.
تونس دولة،
يأتي بعدها
مباشرة 6
نعوت لهذه
الدولة
وكلها تعود
على الدولة
لا على تونس:
مستقلة حرة
ذات سيادة،
ثم الإسلام
دينها
والعربية
لغتها
والجمهورية
نظامها.
وبالنسبة
لنعت
الإسلام
دينها يقول
المغربي إن
هذه الفقرة
حظيت
بإجماع
النواب
لاقتناعهم
جميعا بأن
دولة قائمة
في مجتمع
إسلامي
لابد أن
تكون دولة
مسلمة،
فالأمر لا
يحتاج في
نظر النواب
أن يدور
حوله نقاش
كبير، وقد
زكت ذلك
إشارة
الرئيس
بورقيبة
حينها
عندما قال: "إن
جعل الدولة
التونسية
ترتكز على
قواعد
صحيحة وعلى
مبادئ
صحيحة هي
بطبيعة
الحال أولا
وبالذات
الاستقلال
وسيادة
الشعب ودين
الدولة
باعتبارها
الدعامات
الأساسية".
ويضيف
المغربي
القول وهنا
قد يجوز
القول إنه
لا مكان
للحديث عن
علاقة
الدين
بالدولة في
تونس
المستقلة،
فالأمر
بينها ليس
مجرد علاقة،
بل إن الدين
مقوم أساسي
من مقومات
الدولة.
وربما جاز
القول أيضا
إن هذا النص
الدستوري
الواضح
الصريح قد
تكون فيه
إجابة لمن
قد يدعون
إلى فصل
الدين عن
الدولة،
وأيضا لمن
قد يدعون
إلى إقامة
الدولة
الدينية.
فالتأكيد
على أن
الإسلام هو
دين الدولة
فرضه
الدستور
وخاصة في
الفصل 37 منه،
عندما أقر
بأن رئيس
الجمهورية
هو رئيس
الدولة
ودينه
الإسلام،
ويترتب على
ذلك أن
التونسي
غير المسلم
يمكنه
الترشّح
للوظائف
الانتخابية
السيادية
إلا رئاسة
الجمهورية.
ومثل
البداهة
التي ميزت
الموقف من
دين الدولة
كان موقف
الآباء
المؤسسين
من الفقرة
الخاصة
باللغة،
فقد كانوا
يتصورون
بداهة أن
اللغة
العربية هي
لغة الدولة.
لم
تشف الغليل
وقد
عرفت
مداخلات
الضيفين
تقويمات
مختلفة بين
من اعتبرها
قيمة وتشفي
الغليل
وتضيء
الأماكن
التي ظلت معتمة في
علاقة
الدولة
بالدين،
على
المستوى
المجلس
التأسيسي،
وبين من رأى
أن ما قدم لم
يعط
الإجابات
الشافية عن
أسئلة ظلت
حارقة إلى
الآن. فمثلا
لم يقع، حسب
بعض
المتدخلين،
إعطاء
إجابات
واضحة حول
الفرق
الشاسع بين
وضوح النص
المؤسس
للدولة في
علاقتها
بالدين،
والضبابية
التي ميزت
تلك
العلاقة
إلى الآن.
هذا
من جهة، ومن
جهة أخرى
كيف يمكن أن
نفهم
التناقض
بين إقرار
الآباء
المؤسسين
بأن تونس
دولة
الإسلام
دينها ثم
يقوم
يورقيبة
مباشرة بعد
إقرار هذا
النص
بإغلاق
جامع
الزيتونة
وتشريد
علمائه.
ونفس الشيء
بالنسبة
للغة، فكيف
يمكن فهم
الفارق
الكبير بين
إقرار النص
بأن اللغة
العربية هي
لغة الدولة،
وهيمنة لغة
المستعمر
على دواليب
الإدارة
والتعليم
حتى الآن
تقريبا.
فهل
إن
العلمانيين
من رجال
السلطة
قاموا
بالسطو على
الدولة،
وعملوا
فيها بعكس
ما نصّت
عليه
النصوص
المؤسسة
للدولة؟
وهل إن
هؤلاء
كانوا
يعملون في
إطار
التصور
البورقيبي
للدولة، أم
لا؟
|