من "الشهباء" إلى تقرير التنمية العربية 2004

الاستبداد دائما في الموعد

العدد السادس عشر
السنة الرابعة/ نوفمبر - ديسمبر 2005


عبد الله الزواري (*)

أصدر "الشهباء" سنة 1877 وله من العمر ثمان وعشرين سنة، وقد أطلق على جريدته صفة مدينته ومسقط رأسه مدينة حلب... عرف بجرأته وآرائه الإصلاحية، التي كان يبسطها على صفحات جريدته، فطالته يد الاستبداد، واضطر إلى مغادرة أرض الشام، لكن لم يزل وقتها في أرض العرب مندوحة عن الهجرة إلى غيرها من أرض الله الواسعة، فولى وجهه شطر أرض الكنانة.

وهناك عزز دعوة قادة النهضة ورجال الإصلاح: الأفغاني وعبده والبارودي... حين وضع يده على الداء العضال، الذي إن كان لا يزال يؤرق الوطنيين والأحرار الذين يعملون جاهدين للتخلص من ربقته، فإنه مع تكريسه التخلف والانحطاط ينزع عن الإنسان إنسانيته، التي تتجلى أولا وأخيرا في حريته: حرية الاعتقاد، حرية التنظم، حرية التعبير، حرية التنقل.

كما يجرده من حقوقه التي جاءت شرائع السماء وشرائع الأرض لحمايتها وصونها: الحق في العلم، والحق في العمل، والحق في الإعلام... وهو السلاح الذي زود به الاستعمار المباشر عند أفول شمسه من ارتضاهم لمواصلة تأمين نهبه لثرواتنا المختلفة، وهيمنته على مقدراتنا، ورعايتهم لمصالحه ومصالح منظوريه، وكان ذلك تمويلا وتدريبا واستثمارا فيه...

إنه الاستبداد!!

اتفق دعاة الإصلاح على اختلاف أقطارهم ومشاربهم على ضرورة مشاركة الإنسان في شؤون بلده المختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها. ودعوا إلى إقامة مجالس تحد من تصرف ولي الأمر المطلق بقطع النظر عن الاسم أو الصفة، التي أطلقها على نفسه، أو أطلقت عليه (أمير، باي، داي، سلطان، خديوي، ملك، خليفة، رئيس...) ولا نزال بعد أكثر من مائة عام نراوح في نفس المكان.. حتى أصبح "العالم العربي" بؤرة التخلف بامتياز، وموطن الاستبداد- خصوصا السياسي- الذي لا يماثل ولو من بعيد...

ولا غرابة بعد ذلك أن تتالى الأرقام القياسية المحزنة والمخزية في آن (بطالة، أمية، استثمارات، عدد مساجين الرأي والمعارضين السياسيين، هجرة سرية وهجرة الكفاءات العلمية، تقييد حرية الإعلام، تزوير الإرادة الشعبية، عدد أعوان أجهزة الأمن)... ولا تزال الأصوات تنادي بما نادى به زعماء النهضة، ولن نتحدث عن الأصوات المشبوهة المنادية بالإصلاح، بل نكتفي بما ورد في تقرير التنمية العربية لسنة 2004، فقد نادى بـ:"تعميق أسس الديمقراطية والشورى، وتوسيع المشاركة في المجال السياسي والشأن العام وصنع القرار، في إطار سيادة القانون، وتحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين، واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير... وضمان استقلال القضاء..."

للاستبداد انعكاسات سلبية مباشرة على كل مناشط الحياة، وبقدر تفاقمه بقدر التخلف والانحطاط الذي ترزح تحت كلاكله الشعوب... ولعل أعلم الناس بهذه الانعكاسات المستبدون أنفسهم، لكن شغلهم عن الإنصات إلى داعي العقل وصوت الضمير كل شيء غير مصلحة "الوطن" وعزته وعلو رايته...

ولعل البعض من هذه المصائب تحفز المخلصين للعمل الدؤوب، ليس من أجل التخلص من هؤلاء المستبدين فقط، بل إحالتهم على محاكمة عادلة، وفق المعايير الدولية، التي لم يتمتع بها الشهداء الذي سالت دماؤهم الزكية على مذابح الحرية، كما لم يتمتع بها خصومهم السياسيون وفرسان القلم في ليل ظلمهم واستبدادهم الطويل، بل حرم منها كل من تمسك بحق من حقوقه، التي تقرها مختلف القوانين، وهذا ليس من باب القصاص والانتصاف، ولا تثريب على من ينادي بذلك، بل إن إجرام هؤلاء لم يسلط على من عايشوا هذا الاستبداد والقهر فحسب، بل امتد في الزمان والمكان ليشمل الأجيال القادمة كما شمل المستضعفين والمحرومين والمضطهدين في الأرض، وذلك بالتفريط في ثروات الأمة، وتدنيس كدحها من أجل التحرر، وتكريس تخلفها وعدم "نجدة شعوب في خطر"، وذلك بالوقوف مع قوى الاستكبار بالفعل أو بالقوة، أو بلغة أخرى بالتخلي وخذلان من تجب مناصرتهم، مناكفين عن ذلك بدعاوى باطلة، ومزاعم مخجلة...

وإذا شرعنا في استعراض انعكاسات الاستبداد على المجتمع، فلعل أولها أو أبرزها بث سياسة الرعب في القلوب، ذلك أن المستبد في سعيه إلى التفرد بكل شيء، واحتكار المقومات الأساسية للدولة، ونعني بها السلطة والثروة والسلاح يسلك مسالك يستنكف أن يسير وفقها كل ذي عقل أو ضمير أو مروءة...

السلطة

 رغم "المساحيق العصرية" التي يستعملها المستبدون لتجميل وجوههم، فإن القرب منهم يزعجنا لبشاعة تلك الوجوه، التي لم تفلح كل تلك المساحيق في إخفاء تجاعيد الحقد والغطرسة والأنانية والسذاجة كذلك... ولعل أكثرهم استعمالا لتلك المساحيق ومباهاة بها وتظاهرا بمواكبة لغة العصر هم أشنعهم استبدادا، وأرهقهم حكما، وأثقلهم إصرا على شعبه...

لعل أكثرهم حديثا عن حقوق الإنسان وحقوق الطفل وحقوق المرأة وحقوق العمال وعن الديمقراطية وعن التسامح والهوية والحداثة وعن حرية التعبير والشفافية والنزاهة وعن كل القيم الجميلة.. لعل هؤلاء هم أنفسهم أكثرهم اغتصابا لها، وعملا بما ينافيها ويناقضها وتشويها لها.

فهم أكثرهم حقدا، وأكثرهم انتهاكا للحقوق، وأكثرهم انسلاخا من الهوية، وأكثرهم طعنا في قيم الحداثة، وأكثرهم تشبثا بالكراسي... لذلك تراهم يفصلون القوانين بمختلف درجاتها على مقاساتهم الخاصة جدا، وما على الذين انتخبهم المستبد- نعم المستبد وليس الشعب- لشغل عضوية مجلس الشعب أو الأمة أو النواب أو الشورى أو الأعيان أو الشيوخ أو المستشارين، إلى غير ذلك من الأسماء التي يحق في شأنها القول "تسمع جعجعة ولا ترى طحينا"، ما عليهم إلا المباركة والمصادقة عليها، رغم مجافاتها المنطق والتفكير السليم والتصرف الرشيد...

وما مهازل تنقيحات الدساتير وغيرها من القوانين عنا ببعيدة، وما نوايا التمديد أو التوريث عنا بغريبة، وقد تتفتق القرائح على أنماط من الحكم أشد غرابة، كنا نحسب أنها قد ولت بغير رجعة، كتوريث زوجة أو بنت، وإن كانت لا تمت لمن حفظ لنا التاريخ أسماءهن من الفاضلات بصلة من علم أو شجاعة أو وطنية أو شرف أو خلق أو دين..

ولتأمين هذا التمشي ترى المستبد يهيئ له بقمع الحريات، وعلى رأسها حرية التعبير، فالأمة "إذا قدرت أن تقول قدرت أن تفعل"، لذلك إن تعددت المحامل، وكثرت العناوين، فكلها تسبح بالغدو والآصال بحمد فريد عصره، وشكر وحيد قرنه على سواد عينيه، ألا ينام أكثر من بني قومه ويعمل أقل منهم؟ ألا يأكل من ثروات البلد مسرفا ومبذرا دون رقيب أو حسيب وتأكل "رعاياه" من بقية ما ترك هو لبطانته؟

ولا غرابة بعد ذلك أن تجد الأنظمة الاستبدادية تتأرجح في آخر الترتيب العالمي لحرية الصحافة، الذي دأبت على إصداره منظمة "مراسلون بلا حدود" منذ ثلاث سنوات، إن البلدان العربية- على اختلاف أنظمة الحكم فيها- لم تجتز عتبة المائة- باستثناء لبنان الذي يحتل المرتبة 87- وتجد بلدا مثل تونس يزداد غوصا في قاع الترتيب حيث لم يترك وراءه غير بضع عشر دولة منها ليبيا وسوريا والسعودية، وهل يعقل الطموح لأكثر من ذلك في بلد اختصت صحافته الرسمية وشبيهتها في القذف ونهش الأعراض والادعاء من جهة أو في كيل المديح والتمجيد، لكن مع الأسف لم يكن هذا ولا ذاك في محله.

وفي هذا الجو من الاختناق تنتشر الإشاعات انتشار النار في الهشيم... ويصنع المستبد ما يعرف بـ"التلفون العربي" فيحدثك أحدهم عن استيلاء مسؤول بارز على مئات الملايين من الدولارات، وتعهده بإرجاعها يوم يعيد غيره ما استولى عليه. ويزف لك آخر خبر طلاق وشيك في العائلة المالكة، ويسر آخر نبأ فرار"الأميرة" أو "الشيخة" صاحبة الأمر الذي لا يرد من البلاد، رفقة أعوانها المخلصين.

ودعنا من الإشاعات التي تتحدث عن تحوير وزاري، أو عن السماح بإنشاء قاعدة أمريكية هنا أو هناك، أو عن مرض أصاب زيدا أو عمروا، وقد استعصى علاجه على أشهر الأطباء في أرقى المستشفيات في العالم... وإن كان في ظل الأنظمة الديمقراطية يكفي للفوز فيها الحصول على صوت وحيد بعد عدد نصف المقترعين في الدورة الأولى، فإن هؤلاء يرون في ذلك غضاضة من "علو قدرهم"، وحطا من شعبيتهم، وتنكرا لعظيم خصالهم وجليل خدماتهم، لذلك أملوا نتائج لانتخاباتهم لم يفلح الأنبياء المرسلون، ولا الحكماء المصلحون، ولا العلماء الأفذاذ في تحقيق البعض منها...

وها هو تقرير التنمية العربية يقول: "ولكن على الرغم من كثرة العمليات الانتخابية التي تجري على الساحة العربية، فقد ظلت ممارسات الحق في المشاركة طقوسا إجرائية، تمثل تطبيقا شكليا لاستحقاقات دستورية. وعانى معظمها من تزييف إرادة الناخبين، وتدني تمثيل المعارضة، وبهذا لم تؤد الانتخابات دورها كوسيلة للمشاركة أو تداول السلطة، فأعادت إنتاج الفئات الحاكمة نفسها في معظم الحالات".

الثروة

في ظل نظام استبدادي بامتياز، يعمل المستبد على إحاطة نفسه ببطانة تزين أفعاله، وتضخم خصاله، إن كانت له خصال، وتخفي معايبه، وإن كان هو يعلم من حقارة نفسه وخستها ما لا يعلمه غيره. وما من بطانة إلا ولها "حقوق" على المستبد تتعاظم بقدر الخدمات التي تقدمها إليه، وبقدر إدراكها لحاجته إليها، وتكثر الطلبات، وإن كان للمستبد مخرج مع أصحاب المؤهلات العلمية فينوط بهم من مسؤوليات الدولة ووظائفها ما يسمح لهم بمزيد ابتزازه، فإن الداء العضال يكون مع الذين يفتقدون تلك المؤهلات من بطانته، وعادة ما يكونون من ذوي القربى، أو من رفقة الصبا والشباب، وهم الذين يعرفون من سيرة المستبد ما يجعله يخشى غضبهم ونقمتهم بإفشاء ما يعلمون.

لذلك تراه لا يتوانى في الاستجابة لمطالبهم التي قد تعجز عن تلبيتها خزائن قارون، فيطلق أيديهم للتصرف حسب ما يشتهون، ويحصنهم من المؤاخذة القانونية، ويسمح لهم بالولوج إلى الميادين، التي يمنعها القانون على عامة الناس، مثل المتاجرة في الآثار وغيرها من الممنوعات، أو احتكارهم لبعض السلع الاستهلاكية أو الترفيهية، أو التمتع بتسهيلات مصرفية لا محل لها في التصرف السليم، أو الاستحواذ على عقارات منقولة وغير منقولة بغير أي وجه حق.

وإذا أضفنا قبل ذلك أن المستبد، ككل مستبد، ومهما بلغ من عتو واستكبار وتجبر، ومهما ازينت الأرض في عهده، وأخذت زخرفها، وظن أنه قادر عليها، ومهما خيل له من خنوع شعبه وصمته على بوائقه، فإنه مع ذلك لن ينام لحظة واحدة قرير العين، مطمئن البال، بل يحسب كل صيحة إنما هي عليه، لذلك تراه يخشى قيام من غره طول صمتهم، وعميق استكانتهم، وتأمينا لما بعد زوال حكمه، وكسر شوكته، تراه عاملا على نهب ثروات البلد لتخزينها أو استثمارها أين يظن أنه سيكون في مأمن من كل ملاحقة أو مساءلة.

وقد تبلغ المقادير التي ينهبها أكثر من الاستثمار الأجنبي المباشر في البلد، ويا ليت وكالات الاستخبارات التي تتعقب أموال "القاعدة" تتعقب كذلك الأموال، التي يختلسها المستبدون والطغاة من ثروات شعوبهم، عساهم بذلك يجففون منبعا من منابع الإرهاب، وتصدق مزاعمهم في محاربته..

السلاح

والطوق الثاني الذي يتخذه المستبد حول عنقه، لتحصين نفسه، إنما هو الأجهزة الأمنية والعسكرية، فتكريس استبداده وتسلطه على الرقاب، وحرمان الوطنيين من حقوقهم، وافتقاده إلى أدنى شرعية قانونية أو شعبية، وتمرير سياساته اللاوطنية، تجعله في حاجة ملحة إلى ذراع شرسة لقمع الوطنيين والغيورين على البلد، ولتوفير ذلك يلجأ المستبد إلى سبيلين اثنين:

- تعدد المصالح الأمنية عموما، والمرتبطة به خصوصا، وما ينجر عن ذلك من تضخم عدد المنضوين تحت هذه الأجهزة، وتصبح أعداد قوات الأمن من أسرار الدولة، التي يجب التستر عليها، وعدم كشفها، إذ إنها تتجاوز من بعيد المقاييس العالمية المتعارف عليها...

- بقدر إغداق الأموال والعلاوات على رؤساء هذه الأجهزة، يعيش أعوان أسفل السلم الوظيفي شيئا من الضنك. وفي الوقت الذي تمنح إلى الإطارات العليا في هذه الأجهزة إجازات خالصة الأجر في منتجعات سياحية ذات شهرة عالمية، أثناء الخدمة، مع تمكينهم من تسهيلات استثمارية متنوعة بعدها، ترى البقية يلهثون لتغطية ضروريات الحياة، فينزلقون إلى أنشطة موازية، تمنعها القوانين الجارية، لكن يغض عنها الطرف لمزيد ارتهانهم وابتزازهم...

ومن جهة أخرى يعمل المستبد بطرق متعددة لمنع امتلاك المواطن أي نوع من السلاح مهما كان بسيطا، ولو كان بندقية صيد تقليدية، ودونك الأهوال للترخيص لك في ممارسة هوايتك (الصيد)، إذ يجب عليك أن تثبت بالدليل القاطع أنك لم تفكر لحظة واحدة- ولو في المنام- في معارضة النظام، كما عليك أن تثبت عدم وجود من تأخر يوما عن تقديم آيات الولاء بين أقاربك من الدرجة التاسعة أو العاشرة... كما يسن من القوانين القمعية، التي لا غاية من ورائها غير مزيد إحكام سيطرته على شعبه. ومن المؤسف حقا أن يوجد ضمن السلطة التي يفترض فيها أن تكون ملاذا للمظلومين، من سمحت له نفسه أن يكون سيفا مسلطا عليهم، يأتمر بأوامر المستبدين، ضاربا عرض الحائط بالضمير الطاهر وسلطة القانون ومبادئه النبيلة...

إن الاستبداد إذا جثم على أرض أفسد فيها كل شيء، أفسد أرضها وهواءها وبحرها والمقيمين عليها.. أفسدها من أجل مصالح خاصة، حتى أصبحت الحلول التوفيقية- الترقيعية- لا مآل لها إلا الفشل الذريع، ولنستمع إلى تقرير التنمية العربية الأخير إذ يقول: "لم يعد الإصلاح الجزئي كافيا مهما تعددت مجالاته، بل ربما لم يعد ممكنا من الأساس، بسبب احتياج الإصلاح الجزئي الفعال إلى بيئة اجتماعية حاضنة، ومن ثم فإن الإصلاح المجتمعي الشامل في البلدان العربية لم يعد يحتمل الإبطاء أو التباطؤ، حرصا على مصالح راهنة أيا كانت.. ويتضح كذلك أن القيد السياسي على التنمية الإنسانية في البلدان العربية هو الأشد وطأة، والأبعد إعاقة لفرص النهضة في الوطن العربي، لذلك يركز تقريرنا الحالي على النقص المحوري للحرية والحكم الصالح في البلدان العربية". (ص:28)

إن رحلة التخلص من الاستبداد رحلة طويلة وشاقة ومكلفة، كثير من الآهات والأنات والدموع، كثير من الدماء، سجون ومنافي، أمراض وإعاقات، فالمستبد لن يترك المكان بإيعاز من ضمير (فالضمير مفقود)، ولن يترك المكان بوحي من خلق أو دين أو مروءة، والمستبد عدو للتطور، عدو للتعايش، عدو للتداول، عدو للمساواة، عدو للعقل، عدو للقانون، عدو للحق، عدو للخير، عدو للإنسان…عدو للحياة، ليس له من عمل غير بذر الأشواك ووأد الحياة، ولله در شاعرنا عندما صرخ:

ألا أيـــــــــها الظالم المستبد حبيب الظــــــــــلام عدو الحياة

سخرت بأنات شعب ضعيـف وكفك مخضبة من دمــــــــــاه

حذار فإن تحت الرماد اللهيب ومن يبذر الشوك يجني الجراح

إن الكثيرين يصرخون:" نعم ولدتنا أمهاتنا أحرارا، لكن هؤلاء الطغاة والمستبدين يريدون استعبادنا إشباعا لنزواتهم وجشعهم وكبريائهم.. ولعل الجميل الوحيد الذي يمكن أن يفعله المستبد هو الانسحاب:

نحن نرجو كل من فيه بقابا خجل... أن يستقيلا

نحن لا نسألكم إلا الرحيلا

وعلى رغم القباحات التي خلفتموها

سوف لن ننسى لكم هذا الجميلا

ارحلوا.

هكذا صرخ أحمد مطر مخاطبا المستبدين، لكن هل تراهم يرحلون؟       

وختاما أعيد ما خلص إليه تقرير التنمية العربية الأخير: "قد يبدو...أن ديار مجتمع الحرية والحكم الصالح في البلدان العربية دونها أهوال، وهذا صحيح لا مراء فيه، ولكن علينا أن نتذكر أن منتهى هذه المسيرة العسيرة مقصد هو من النبل بحيث يستحق هذا العناء". (ص: 196) 


(*) صحافي وقيادي معارض منفي جنوب تونس

© aqlamonline 2005