استجابة لنداء حركة 18 أكتوبر
الإعلان عن تشكيل هيئة سياسية تنسيقية تجمع مختلف قوى المعارضة في البلاد

العدد السادس عشر
السنة الرابعة/ نوفمبر - ديسمبر 2005


محمد الحمروني 

أعلنت مجموعة من الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية في ندوة صحفية عقدت بتونس العاصمة عن تأسيس هيئة وطنية سياسية تنسيقية سميت "هيئة 18 اكتوبر للحقوق و الحريات".

وجاء في البيان الصحفي الذي وزع بالمناسبة أن تأسيس هذه الهيئة يأتي "تفاعلا مع نداء المضربين يوم حلّ إضرابهم في 18 نوفمبر 2005، وتماشيا مع استخلاصات التقويم الختامي للهيئة الوطنية لمساندة الإضراب من أجل الحقوق والحريات" كما أوضح البيان أن الهيئة ستعمل على تحقيق الأهداف التالية:

أولا: مواصلة العمل الموحّد بنفس الروح التي طبعت تحرك 18 أكتوبر والمتسمة بالجرأة والميدانية وذلك من أجل تحقيق:

أ -حرية التعبير والصحافة وذلك برفع الرقابة المضروبة على المطبوعات وعلى الانترنيت وإلغاء كل القيود والإجراءات الزجرية الواردة في مجلة الصحافة والمجلة الجنائية التونسية ورفع الضغوط المسلطة على الإعلاميين وإطلاق حرية إصدار الصحف وبعث المحطات الإذاعية والتلفزية دون تمييز وإخضاع قطاع الإعلام السمعي والبصري لرقابة هيئة تعددية تضمن موضوعية الإعلام وانفتاحه على كل التيارات الفكرية والسياسية في البلاد.

ب-  حرية التنظم الحزبي والجمعياتي وذلك بالاعتراف بكافة الأحزاب والجمعيات الراغبة في التواجد القانوني ورفع جميع القيود المضروبة على نشاط الهيئات السياسية والمدنية والنقابية واحترام استقلاليتها وحرية نشاطها.

ج -  إطلاق سراح المساجين السياسيين ووضع حد لكل المحاكمات السياسية بما فيها تلك التي تجري تحت عنوان "مقاومة الإرهاب"، وإصدار قانون للعفو التشريعي العام يشمل كل من طالته، خلال العقود الخمسة الأخيرة، محاكمة أو إجراء تعسفي بسبب آرائه أو أنشطته السياسية ويعوّض له تعويضا عادلا عما لحقه من ضرر مادي ومعنوي.

كما أعلن بالمناسبة أيضا عن إنشاء "منتدى 18 أكتوبر"  للحوار بين مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية التونسية حول القضايا الأساسية التي يقتضيها الانتقال إلى الديمقراطية في بلادنا، بهدف صياغة عهد ديمقراطي يكفل لكل التونسيين حقوقهم وحرياتهم الأساسية ويحفظ لهم كرامتهم الوطنية ويحدد الضوابط التي تلتزم بها الدولة لتأمين هذه الحقوق والحريات في كل الظروف ومهما كان الطرف الذي يتولى مسؤولية الحكم لمدة زمنية معلومة بتفويض من الشعب. وذكر البيان أن الهيئة ستتولى لاحقا إصدار وثيقة تأسيسية لهذا المنتدى تحدد محاور الحوار وآلياته ورزنامته، وفي مقدمة تلك المحاور قضايا حرية الضمير والمساواة بين الجنسين والحرمة الجسدية والمسائل المتعلقة بهوية البلاد

ثالثا: مواصلة الحوار مع مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية والهيئات المدنية المعنية بالنضال من أجل الحرية ومن أجل إقامة دولة ديمقراطية ومجتمع مدني قوي وفاعل قصد توسيع تركيبة الهيئة وتأمين مشاركة هذه الأطراف في أعمالها على قدم المساواة وعلى نفس الأسس والأهداف التي قامت عليها.

وتتكون هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات  حسب ما جاء في البيان من ممثلين عن الأحزاب والتيارات السياسية، وتعمل بتنسيق مباشر مع الهيئات الجهوية والمحلية، كما تعمل على التشاور والتنسيق مع كل الهيئات السياسية والمدنية المعنية بأهدافها وأنشطتها.

وأمضى على البيان كل من أحمد نجيب الشابي ومنجي اللوز (الحزب الديمقراطي التقدمي) حمه الهمامي (حزب العمال الشيوعي التونسي) وعبد الرؤوف العيادي وفتحي الجربي (حزب المؤتمر من أجل الجمهورية) مصطفى بن جعفر وخليل الزاوية (التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات) والبشير الصيد (الوحدويون الناصريون) وأحمد الخصخوصي (حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الهياكل الشرعية) وزياد الدولاتلي (إسلامي) سمير ديلو (إسلامي) ولطفي حجي (صحافي) ومحمد النوري (الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين) ومختار اليحياوي (مركز تونس لاستقلالية القضاء والمحاماة) وراضية النصراوي (الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب) وجلول عزونة (رابطة الكتّاب الأحرار و فتحي الشامخي (راد / أتاك تونس) وعبد القادر بن خميس (المجلس الوطني للحريات) وعلي بن سالم (ودادية قدماء المقاومين) وخميس الشماري (مستقل) - العياشي الهمامي (مستقل) - أنور القوصري (مستقل) والحبيب مرسيط (مستقل) - مالك كفيف (مستقل).

وكان الناشط الحقوقي خميس الشماري قدم في بداية الندوة عرضا لمختلف المراحل التي مرت بها المفاوضات من اجل تكوين هذه الهيئة منذ الإعلان عن فكرة إنشائها خلال الندوة الصحفية التي أعقبت إضراب الجوع إلى الآن، واعتبر أن الهدف من إنشاء هذه الهيئة هو مواصلة التحرك بنفس الروح والعزيمة النضالية التي قادت إضراب الجوع.

وتركزت أسئلة الصحافيين حول مسالتين اثنتين الأولى تتعلق بتفاعل الهيئة الجديدة مع تكليف زكرياء بن مصطفى بالتباحث مع أطراف المعارضة حول مطالبها والثانية تخص أوجه التفاعل والتنسيق التي نجح إضراب الجوع والهيئة الحالية في خلقها بين أطراف مختلفة سياسيا ومتصارعة إيديولوجيا.

وبخصوص المسالة الأولى تمحورت الردود حول الطابع الانتقائي لمبادرة زكرياء بن مصطفى حيث أنها على حسب ما جاء في بعض الصحف موجهة بالأساس إلى الأحزاب المعترف بها إضافة إلى كونها مبادرة للاستماع للمطالب وحسب المتدخلين فان المطالب أصبحت معروفة ولا تستحق إلى جلسات استماع.

وبخصوص المسالة الثانية أكد المتخلون أن الالتقاء الحاصل اليوم بين تيارات وعائلات سياسية وفكرية مختلفة هو التقاء حول جملة من المطالب السياسية التي لا يمكن أن يختلف حولها اثنان وقال حمة الهمامي أن المطالب المرفوعة اليوم وهي حرية التعبير وحرية التنظم واطلاق سراح المساجين والعفو التشريعي العام لا يختلف حولها اثنان وأضاف أن من يختلف حول هذه المطالب لا يمكن إلا أن يكون نصيرا للقمع والديكتاتورية. وأوضح الهمامي قائلا "عندما كنا نخوض اضربا الجوع  لم نعد نفكر بان هذا إسلامي والآخر يساري بل أصبحنا نفكر في كيفية إنجاح التحرك وتحقيق المطالب التي هي مطالب الجميع دون استثناء".

وردا على سؤال حول عدم توقيعه باسم حركة النهضة، رد زياد الدولاتلي أن حركة النهضة لها مؤسساتها وناطقها الرسمي وان هذه المؤسسات معروفة وناطقها الرسمي في باريس معروف وانه وقع بصفته كإسلامي وكقيادي سابق في حركة النهضة. وشدد الدولاتلي على أن المطالب المرفوعة هي مطالب يتفق عليها الجميع وقال "البلاد في حاجة إلى عقد ديمقراطي يكون ضمانة للجميع في المستقبل حتى لا يزيغ أي تيار عما سيقع الاجماع حوله.

© aqlamonline 2005