|
وثيقة صادرة عن
المضربين: تونس - أقلام أون لاين - خاص
صدرت هذه
الوثيقة عن الشخصيات الثمانية خلال حركتهم التاريخية وهي تشرح أبعاد
المطالب الثلاثة التي رفعوها والتي لقيت مساندة كبيرة من فعاليات
المجتمع التونسي والمجتمع الدولي ونظرا لأهميتها ننشرها هنا
كاملة:
لماذا نطالب
بحرية التنظم والإعلام وإطلاق سراح المساجين
السياسيين؟
تستمد المطالب
الثلاثة التي رفعها المضربون، مشروعيتها من كونها دعوة لاحترام حقوق
أساسية ضمنها دستور البلاد والمواثيق والعهود الدولية التي صادقت عليها
الحكومة التونسية من ناحية، ومن تردي أوضاع الحريات، وتفاقم معاناة
المساجين السياسيين داخل السجون وخارجها بسبب إصرار السلطة على اعتماد
الحل الأمني لمعالجة قضايا المجتمع ومشاكله من ناحية ثانية، وهو الأمر
الذي جعل هذه المطالب محل إجماع كل مكونات وفعاليات المجتمع المدني
التونسي و مناضلي الأحزاب المستقلة بمختلف انتماءاتها الفكرية
والسياسية.
1) حرية التنظم
رغم أن الحق في
تكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات حقا أساسيا غير قابل للتصرف
تصر الحكومة التونسية على رفض تمكين عدد من الأحزاب والجمعيات من حقها
في العمل القانوني كما تواصل عرقلة أنشطة بعض الأحزاب والجمعيات
المعترف بها والتدخل في شؤونها و هرسلتها وتنصيب هيئات صورية في
قيادتها.
ففي الوقت الذي
ترفض فيه السلطة تمكين عدد من الجمعيات والأحزاب من حقّها في العمل
القانوني رغم استيفاء مطالبها لكل شروطها القانونية (المجلس الوطني
للحريات ومركز تونس لإستقلال القضاء والمحاماة والجمعية الدولية
لمساندة المساجين السياسيين والجمعية التونسية لمناهضة التعذيب ورابطة
الكتاب الأحرار وودادية قدماء المقاومين والتجمع من أجل بديل عالمي
للتنمية والمرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع وحزب
العمال الشيوعي التونسي وحركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل
الجمهورية وحزب تونس الخضراء وحزب العمل الوطني الديمقراطي)
تواصل حرمان نقابة الصحفيين من عقد مؤتمراتها واجتماعاتها رغم أن
تكوين النقابات لا يخضع حسب القانون التونسي لترخيص مسبق كما تواصل
محاصرة أنشطة بعض الأحزاب والجمعيات المعترف بها بمحاصرة مقرّاتها
ومتابعة مناضليها والمترددين عليها وحرمانها من الحق في التمويل
العمومي وقد وصل الأمر حل بعضها وتعطيل أنشطة البعض الآخر تحت ستار
أحكام قضائية باطلة وتنصيب هيئات صورية محل أخرى مثلما هو
الشأن بالنسبة لجمعية القضاة التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن
حقوق الإنسان والإتحاد العام التونسي للطلبة والإتحاد العام
لطلبة تونس (مؤتمر التصحيح ) وجمعية الجغرافيين التونسيين والحزب
الديمقراطي التقدمي والتكتل من أجل العمل والحريات وحركة
التجديد.
2) حرية الإعلام
تواصل السلطة في
تونس وضع قيود كثيرة على حرية إصدار الصحف والكتب والنشريات وإغلاق
شبكة الأنترنات إذ بعد إغلاق جريدتي "البديل" و"الفجر" الذي يقبع
مديرها منذ خمسة عشر عاما في السجن تصر السلطة على رفض السماح لكل
الصحف المستقلة بالصدور رغم محاولات محرريها من ذلك رفضها إستلام طلب
إصدار مجلة "كلمة" و"بدائل مواطنية" كما تصر على إغلاق العديد من
المواقع الإلكترونية من مثل "تونس نيوز" و"تونيزين" و"اليقظة التونسية"
كما لم تسلم مواقع الجمعيات والأحزاب من الغلق مثلما هو الشأن بالنسبة
لمواقع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية الدولية
لمساندة المساجين السياسيين والحزب الديمقراطي التقدمي وحزب
العمال الشيوعي التونسي ونهضة نت والتجمع من أجل بديل عالمي للتنمية
وغيرها كما تعمد السلطة إلى إغلاق البريد الإلكتروني للعديد من النشطاء
الحقوقيين والسياسيين ومراقبتها كعرقلة صدور جرائد الأحزاب المستقلة
وحرمانها من الدعم المالي ومن الإشهار وإخضاعها لمراقبة البوليس
السياسي مثلما هو الشأن بالنسبة لجريدة الموقف. هذا في نفس الوقت الذي
تتمادى السلطة في حرمان عدد من الصحفيين من حقهم في بعث إذاعات مستقلة
رغم تعدد مطالبهم (رشيد خشانة "الشراع" وزياد
الهاني "قرطاج"...) كما تتمادى
في احتكار وسائل الإعلام الوطنية المرئية والمسموعة والتصرف فيها على
أنها ملك خاص للحزب الحاكم وجمعياته دون غيرهم.
3) إطلاق سراح
المساجين السياسيين
يستمر في تونس
احتجاز أكثر من خمسمائة سجين سياسي وسجين رأي من المتهمين بالانتماء
إلى حركة النهضة ومن الشبان المبحرين في شبكة الإنترنت صحبة عدد من
المحالين على المحاكم بموجب قانون مكافحة الإرهاب وقد أجمعت كل
المنظمات الحقوقية والإنسانية في الداخل والخارج أن المساجين
المذكورين كانوا ضحايا لمحاكمات غير عادلة لم تتوفر فيها أدنى شروط
المحاكمة العادلة تم خلالها توظيف القضاء لتصفية خصوم سياسيين للسلطة
وقمع الرأي المخالف.
ومما يلفت
النظر أن اكثر من أربعين معتقلا توفوا في محلات وزارة الداخلية والسجون
وخارجها بسبب التعذيب و الإهمال الصحي والتنكيل المتعمدين أولهم
المرحوم عبد العزيز المحواشي وعبدالرؤوف العريبي اللذان توفيا أواخر
شهر أبريل 1991 بمحلات وزارة الداخلية بسبب التعذيب وآخرهم عبد الوهاب
بوصاع الذي توفي في سجن برج الرومي اثر إضراب عن الطعام دام اكثر من
شهرين ونجاة الماجري التي توفيت خلال شهر سبتمبر 2005 بسبب معاناتها من
مرض مزمن حرمت من حقها في علاجه.
كم حرم العشرات
من المساجين المذكورين من حقهم في التمتع بقرينة اتصال القضاء بعد أن
صدرت ضدهم أحكاما متعددة من اجل نفس الأفعال والتهم ونذكر هنا على سبيل
المثال فقط حالات الحبيب اللوز واحمد العبدلي ومحمود البلطي وعبد
الرؤوف البدوي وغيرهم...
ومن المعلوم أن
من ضمن المساجين المذكورين من دخل السجن قبل بلوغ التاسعة عشر من العمر
مثلما هو الشأن للتوأمين رمزي وماهر الخلصي كما أن من بينهم من قضي
اكثر من ثلاثة عشر عاما كاملة في عزلة مضيقة محروم من كل تواصل مع
الغير (الصادق شورو – حمادي الجبالي – الحبيب اللوز – محمد العكروت
...)
كما تم حرمان
الطلبة والتلاميذ منهم من مواصلة دراستهم طبق القانون المنظم
للسجون
(كريم
الهاروني – الامين الزيدي – الصحبي عتيق- عبدالحميد الجلاصي - رمزي
وماهر الخلصي...) في حين تم حرمان العشرات ممن يعانون من عاهات مستديمة
و أمراض مزمنة
(القلب.. ضغط
الدم.. التهاب الكبد
الفيروسي.. الشلل النصفي.. قرح المعدة...) من
حقهم في تلقي العلاج المناسب والرعاية الصحية اللازمة (حمادي عبد
الملك.. كمال الحجام.. فتحي
الورغي.. الحبيب العياشي) بل وحتى
الإصابة بالسرطان لم تشفع للسجين (محمد الشناوي) رغم خطورة حالته
الصحية وتعقدها .
ومن المهم
التذكير أن المحكوم عليهم من ضمن المحتجزين يقضون عقوبات ادناها ثلاثة
سنوات ونصف بتهمة الاعتداء بالثلب على الدوائر القضائية وعرض كتابات
على العموم من شانها تعكير صفو النظام العام (الاستاذ محمد عبو المحامي
وعضو المكتب التنفيذي لمركز تونس لاستقلال القضاء والمجلس الوطني
للحريات والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين والقيادي في حزب
المؤتمر من اجل الجمهورية ) واقصاها السجن المؤبد بتهمة محاولة
الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة والاحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها
والتي مست 59 موقوفا في حين يقضي البقية احكاما تتراوح بين الخمسة عشر
والسبعون عاما من اجل اتهامهم بالمشاركة في محاولة الاعتداء المقصود به
تبديل هيئة الدولة والاحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها وتكوين عصابة مفسدين
وعقد اجتماعات عير مرخص فيها ومسك وتوزيع مناشير من شأنها تعكير صفو
النظام العام...
وإذا كان عدد
كبير من المساجين السياسيين قضوا اكثر من خمسة عشر عاما كاملة في
السجون التونسية فان ما لا يقل عن مائة وعشرين محتجزا من المحالين
بموجب قانون مكافحة الإرهاب مازالوا موقوفين على ذمة التحقيق بالمحكمة
الابتدائية بتونس. |