|
الاستئصال
وباء أصاب
نخبة من
التونسيين
نقف مع
الحوار..
وأمريكا
مازالت
تدعم
الدكتاتورية
أجرى
الحوار
نورالدين
العويديدي
الحوار
مع الشيخ
راشد
الغنوشي
رئيس حركة
النهضة
التونسية
شيق وصعب في
آن واحد..
فوضوح
تحليله
وقدرته على
تشخيص
القضية
التي يتحدث
عنها تجعل
المحاور
مشدودا
لتسلسل
الأفكار
التي ترد
على لسانه،
غير أن
الشيخ
الغنوشي
مثله مثل أي
سياسي محنك،
لا يمكن
للصحفي
اللبيب أن
ينتزع منه
الكثير..
لذلك اقتضى
الحال أن
يكون
الحوار
ساخنا،
وفيه
مقاطعات
بيني وبين
الشيخ
الجليل،
الأمر الذي
اقتضى طرح 32
سؤالا عليه.
وفي
بعض
الأحيان
كان السؤال
الواحد
يطرح مرتين
أو ثلاثا أو
حتى أربع
مرات، بصيغ
مختلفة،
للوصول إلى
جواب محدد..
لكن الجواب
المطلوب
كثيرا ما
كان يمتنع
عن التحقق،
ويتوه في
دروب
الكلام
الملتوية،
الأمر الذي
يقتضي طرح
السؤال
مجددا، لعل
طرحه من
زاوية
جديدة
يساعد على
الوصول إلى
النتيجة.
لقد
كان الحوار
ساخنا،
والمقاطعات
كثيرة، لكن
ذلك لم ينزل
بمستوى
الحديث. وفي
الحوار
اعترف
الشيخ
الغنوشي
بأن
المعارضة
التونسية
فشلت حتى
الآن في
تغيير
موازين
القوة مع
النظام،
مشددا على
أن موضوع
السياسة
ليس
الاستجداء
والكلام
المعسول،
وإنما
تغيير
موازين
القوة،
واعتبر
تأخر
الديمقراطية
عن تونس
واستشراء
الاستبداد
فيها، راجع
لانقسام
المعارضة،
وطبيعة
بعضها
الإيديولوجية
الضيقة، أو
قبولها
بالخطوط
الحمر التي
وضعتها
السلطة،
مشددا على
أن موقف
حركته من
المصالحة
الوطنية
الشاملة
موقف قديم،
يرجع إلى
مؤتمر 1995،
معرجا على
ما دار على
شبكة
الإنترنيت
من حورات
ساخنة بين
إسلاميين
تونسيين.
كما
اعتبر
إيجابيا
تحول
الخطاب
الامريكي
إزاء
الاسلام
وحركاته،
من
المراهنة
على
الاستقرار
تحت سطوة
أنظمة
استبدادية،
إلى
المراهنة
على
الديمقراطية،
حتى ولو أتت
بالتيار
الإسلامي،
بدلا من
الحرب
الصليبية
على
الإسلام
والمسلمين..
لكنه قال إن
الخطاب
الأمريكي
لم تشهد له
الممارسة
التي لا
تزال داعمة
للإرهاب
والدكتاتورية
واقعا.
وطال
الجدل في
الحوار
بيني وبين
الشيخ، حول
موقف تيار
الوسطية
الاسلامية
الذي يعد
الاخوان من
أهم ممثليه
ويعتبر
الشيخ
الغنوشي
واحدا من
رموزه
الكبار،
سواء في ما
يتعلق
بالموقف من
الحوار مع
الأمريكان
والأوروبيين،
أو في ما
يتعلق
بالموقف
مما يجري في
العراق،
ومقارنة
أداء
التيار
الإخواني
بالتيار
السلفي،
ودوره في ما
يجري من
مقاومة.. وفي
ما يلي نص
الحوار:
*
نظمت
النهضة
ندوة صحفية
في الذكرى 24
لإعلان
تأسيسها.. ما
الجديد
الذي أردتم
قوله من
خلال هذه
الندوة؟
-
أردنا أن
نؤكد
معنيين على
الأقل:
المعنى
الأول هو أن
النهضة
ثابتة على
خطها، من حيث
التزامها
الكامل
بالخيار
الديمقراطي
إن في مستوى
التصور
للنموذج
المجتمعي
البديل
أو في
مستوى
المنهج
الواصل
اليه ،بما
يجعل تونس
تتسع لكل
التونسيين
ولا تضيق
بفريق منهم
بل تضمهم
جميعا في
رفق وتفسح
أمامهم سبل
العيش
الكريم،
يختصمون،
ولكن فقط
بالحجة
والموعظة
الحسنة
والاحتكام
نهاية الى
الرأي
العام عبر
صناديق
الاقتراع،
بمنآى من كل
منزع للثأر
والاستئصال
والاقصاء
والقمع
وتوظيف
أجهزة
الدولة
لمصلحة
استئثار
فئة أو فكرة
دون أخرى
بالسلطة
والثروة
والفرصة،
فكل ذلك يجب
أن يتيحه
النظام
السياسي
والفكري
والقيمي
لكل
التونسيين "
سواء
للسائلين"،لا
يستثني
أحد،ما
توسل الى
غايته
وناصر
فكرته
بالوسائل
السلمية
ولم يبغ على
غيره.وبذلك
ينتقل
الصراع من
المستوى
البدائي
الوحشي كما
حاله اليوم
الى
المستوى
الانساني
اللائق
ببلد متحضر،
ويأتي
التحول
ثمرة
لتجميع
ومراكمة
وتضافر
الضغوط
الشعبية
السلمية
بقيادة قوى
معارضة
جادة
متآلفة ،بما
يجعل
التحول
الديمقراطي
المنشود
محتما،
وليس ممكنا
فقط..
أردنا
أن نقول إن
البلاد
تحتاج إلى
مصالحة
وطنية
شاملة، وإن
النهضة
مستعدة
لذلك، وإن
حالة
الانسداد
الموجودة
في البلاد،
والتي أدت
إلى كوارث
عديدة،
مرشحة لأن
تؤدي إلى
كوارث أعظم..
فهناك
بوادر عنف
في تونس..
والنهضة لا
ترغب في هذا
ولا تشارك
فيه، وأنها
لا تتحمل
فيه مسؤلية،
وإنما هي
مسؤلية
الموصدين
للأبواب،
أو
المترددين،
أي مسؤولية
النظام
الحاكم
بدرجة أولى
والمعارضة
المترددة
دون تجميع
قواها لوقف
التدهور
وفرض
التغيير،
بدرجة
ثانية.
*
عفوا
تتحدثون عن
ضغوط لجعل
التحول
حتميا،
وتتحدثون
في المقابل
عن مصالحة
وطنية.. ألا
ترون أن
هناك
تناقضا بين
الأمرين؟
- لا..
لا تناقض
بينهما،
لأن
السياسة
ليست
استجداء..
نحن لا
نستجدي
أحدا.. وإذا
استجدينا
نستجدي
الله
سبحانه
وتعالى،
وإنما نحن
طلاب حق،
مطالبنا
مشروعة
معقولة
وليست خاصة
بنا.. هي
مطالب
وطنية، لنا
ولغيرنا..
لتكون تونس
أرض سلام،
وأرض وفاق،
وتضم في رفق
كل
مواطنيها..
هذا طلب
مشروع،
وليس
استجداء.
وإذا لم
تدرك
السلطة
الحاكمة أن
هذا لمصلحة
البلاد،
وأنه لغة
الوقت،
فينبغي أن
تكون
المعارضة
قادرة على
أن تفهمها
ذلك.
*
عقدتم ندوة
صحفية في
ذكرى تأسيس
النهضة هذا
العام، ولم
تعقدوها
العام
الماضي،
ولا العام
الذي قبله..
ما الجديد
الذي دفعكم
الآن
تحديدا
لعقد هذه
الندوة
الصحفية؟ ..
هل هو
محاولة
للحضور بعد
غياب؟
- في
الحقيقة
نحن نحيي كل
سنة ذكرى
تأسيس
الحركة في 6
جوان (حزيران)
1981.. أما كون
هذه السنة
إحياؤها
اتخد شكل
الندوة
الصحفية
مثلما حصل
في لحظة
التأسيس
بمكتب
الشيخ عبد
الفتاح
مورو
وبمشاركته
مع ثلة من
الاخوة :الحبيب
المكني وبن
عيسى
الدمني
وزاهر
محجوب،
ودعني أوجه
اليهم
التحية
بهذه
المناسبة،
فهذا هو
الجديد،
ولكن إحياء
الذكرى ليس
جديدا.. وإن
اختلف
الشكل من
سنة الى
أخرى: أقله
إصدار بيان
تذكيري،
وعادة
يتولى
النهضويون
حيثما
وجدوا
إقامة
مهرجانات
يدعى اليها
الاصدقاء
وتوزع فيها
المرطبات
وتلقى فيها
الخطب
وتحيى
الذكريات،
وقد تحيى
بإصدار
كتيب أو
إخراج شريط
وثائقي ..
فهذا أسلوب
من أساليب
إحياء هذه
الذكرى.
النهضة
والمعارضة
*
لوحظ أن
حزبين
اثنين فقط
وجها
التهنئة
للنهضة في
ذكرى
تأسيسها.. هل
معنى هذا أن
الحركة
فشلت في
الوصول إلى
بقية
الأحزاب
الأخرى؟
- (ضاحكا)
إذا كان
المقصود
بالوصول
الإبلاغ،
فأظن أن هذا
قد حصل.. أما
الاستجابة
فهذه تعود
لظروف كل
حزب من
الأحزاب،
وهم أعلم
بظروفهم.. من
جهتنا نحن
نمد أيدينا
إلى كل قوى
المعارضة،
فإذا لم
يبادلنا
أحد ذلك،
فنحن نلتمس
له العذر..
ربما تكون
ظروفه قد
حالت دون
ذلك، ولكن
نحن من
جهتنا لا
نزال
مستيقنين
أنه لا
انفتاح
ديموقراطيا،
أو لا تحول
ديموقراطيا،
بدون
معارضة
قوية، بل لا
ديموقراطية
دون معارضة
قوية، ولا
معارضة
قوية فاعلة
في الوضع
الراهن
لتونس
وربما في
جملة الوضع
العربي دون
جمع صف
جماعات
المعارضة
وقوى
المجتمع
المدني.
*
ما الذي
تقرؤون في
رسالتي
الحزبين؟
وما أهم ما
ميزهما؟
-
أولا نحن
ألقينا
التحية على
الجميع،
فبادر
الاخوة في
هذين
الفصيلين
برد التحية
بمثلها،
أوبخير
منها.. وذلك
على طريق
العمل
المشترك
ولو في أدنى
مستوياته :تبادل
التحية
والتعبير
عن التضامن
وتأكيد
العزم على
العمل
المشترك من
أجل التحول
الديمقراطي
وتحقيق
المطالب
الوطنية
بما في ذلك
مطلب إخلاء
السجون
وإنهاء
كارثة
السجن
السياسي،
وهي قضية
وطنية
وليست قضية
حزبية، عبر
الاخوة مرة
أخرى أنهم
حاملون
همّها،
مثلما نحن
نحمل همّها.
وليست هذه
المرة
الاولى
للقاء
والعمل
المشترك مع
هذين
الفصيلين
المناضلين
وغيرهما،
فالساحة
التونسية
كانت قد
سبقت على
هذا الصعيد
كل الساحات
العربية
حيث كان
هناك منذ
نهاية
السبعينيات
عمل مشترك
بين أحزاب
المعارضة
الستة:
الديمقراطييين
الاشتراكيين
والوحدة
الشعبية
بجناحيها
والتجمع
التقدمي
والحزب
الشيوعي
والاتجاه
الاسلامي.
ولكن في هذا
الحقل حصل
نكوص
وتراجع. نحن
بحرارة
ندعو الى
قلب صفحة
المسار
المفلس:
مسار
معارضة
المعارضة،
وفتح صفحة
جديدة أمام
الاجيال
الجديدة من
طريق
الاتجاه
الى بناء صف
معارض قوي
على قاعدة
الديمقراطية
دون غش ولا
إقصاء.
*
متى يمكن أن
تتوحد
المعارضة
التونسية؟
ما هي
الشروط
المطلوبة
للوصول إلى
ذلك؟ ثم ألا
تخشون وقد
استمر
النظام
الحالي 18
عاما، دون
أن تتوحد
المعارضة،
أن يستمر
الوضع
الراهن
لفترة أخرى،
ما استمرت
المعارضة
مفرقة
مشتتة. ولا
تزال
النهضة
محورا
لتقسيم
المعارضات
بين قابل
بها، وآخر
رافض
لوجودها؟
متى تتوحد
المعارضة؟
وكيف يحصل
ذلك؟
-
أظن أن
المشكل لا
يتعلق
بالكيف..
فعندما
تتوفر
الاستعدادات،
فإن
الكيفيات
كثيرة. لكن
متى يتوفر
الاستعداد؟
عندما
يترسخ وعي
هذه
المعارضات
وعمق
إحساسها
بما تأدى
اليه حالها
والبلاد من
تشرذم
ومهانة
وتهميش
وهبوط عام
بالسياسة
حتى اختنقت،
وتركت
مكانها
ومهمتها
للبوليس
وتزاحم
الكثير على
الفتات
وشغلوا
أنفسهم
بالمناكفات
الايدولوجية،
بزعم
الدفاع عن "الحداثة"
ولا حداثة.
عندما
يراجع
الجميع
مسارهم
ويقدموا
على نقد جاد
لمسارهم –
ونحن قد
فعلنا ذلك-
ويتأكدوا
من خلال ذلك
أنه لا حل مع
الامعان في
الطريق
المسدود،
لا حل مع
الاقصاء
للاسلاميين
أو غيرهم،
بل لا حل إلا
معهم، لا حل
إلا
باعتراف
الجميع
بالجميع
والعمل
المشترك
على انقاذ
البلاد مما
تردت فيه من
هوة سحيقة
من الفساد
والاستبداد
والاتساع
المستمر
لدائرة
المهمشين
والمحرومين
والمقهورين
ومن تهلهل
للتعاقد
بين الدولة
والمجتمع
حتى كاد
ينحصر في
الوطيفة
الامنية
للحاكم لا
للمحكوم
*
(مقاطعا) مرت
سنين طويلة
والبلاد
تعاني من
حكم
استبدادي
فج.. ألم
تتأكد
المعارضة
من هذه
الحقيقة
إلى حد الآن؟
-
عندما
تتجاوز
خطين
أحمرين، أو
إعاقتين:
الإعاقة
الأولى
إيديولوجية:
أنني لا
أنسق مع طرف
في
المعارضة
إلا أن
يشاركني في
فلسفتي
السياسية،
ورؤيتي
للكون،
ورؤيتي
للتاريخ،
ورؤيتي
للدين.. هذا
هو العائق
الإيديولوجي،
ونحن
تجاوزنا
هذا العائق
من زمان..
نعتبر أننا
قد استقرت
قناعتنا
على خلفية
فكرية تقول
إن تونس لكل
التونسيين،
وأنه ينبغي
للتونسيين
أن
يتبادلوا
الاعتراف،
وأن فكرة
المواطنة
تتناقض مع
فكرة
التمييز
والاقصاء،
إذ الوطن
ملك لأهله
على السواء
أمنه
ورفاهه
مسؤولية
الجميع وفق
تعاقد حر
بينهم على
ترتيبات
لإدارة
شؤونه.
بينما
المتمسكون
بالتصنيف
الايدولوجي
للمواطنين
واحتكار
المواطنة
وحصرها في
فئة
إيدولوجية
محددة لا
يجدون حرجا
في التحالف
مع السلطة.
فمثلا، لا
يزال هناك
من يقول إن
المشروع
الإسلامي
هو مشروع
رجعي، أو
مشروع
ظلامي، وهو
حر في أن يرى
فيه ما يشاء،
إلا أن ذلك
قد دفعه الى
الجهة
الاخرى،
الى
التحالف مع
الاستبداد
على اعتبار
أن منظوره
الإيديولوجي
هو أقرب إلى
السلطة منه
إلى طرف في
المعارضة،
وبالتالي
ظل مشدودا
إلى السلطة،
محكوما
بهواجس
وكوابيس
إيديولوجية
سرعان ما
اختلطت مع
أطماع
ونزوعات
غريزية
وانتهازية..
العائق
الأول إذن
إيديولوجي،
وأظن أن هذه
الأحزاب
معظمها،
عدا
الاستئصاليين
فيها، بصدد
تجاوز هذا
العائق
الإيديولوجي،
وهم يرون
الديمقراطية
تتجول في
العالم،
ولا تدخل
بلدا إلا
ضمن وفاق
وطني، أو
وفاق بين
المعارضة.
التحولات
التي حصلت
في أوروبا
الشرقية..
تمت بقيادة
معارضة
مؤتلفة ترى
وكأنها حزب
واحد يتحرك
في مواجهة
سلطة قاهرة..
لا يعني ذلك
أنه لا توجد
أحزاب.. لا
يوجد يمين
ويسار.. بل
يوجد يمين
ويسار،
وتوجد
أحزاب
دينية،
وأحزاب
معادية
للدين،
ولكن هؤلاء
جعلوا
قضيتهم
الأولى
التحول
الديمقراطي..
بما جعل
التحول
الديمقراطي
ممكنا عبر
صف معارض
موحد، أي
جعلوا
الأولوية
للديمقراطية،
وميزوا بين
الديمقراطية
وبين أي
خلفية
إيديولوجية،
فربط
الديمقراطية
بالدين أو
ربط
الديمقراطية
باللادين..
بالعلمانية،
كل ذلك
عوائق.
الديمقراطية
هي إجراءات
لحل
الخلافات
السياسية
في بلد معين،
بما يجعل
القرار
مؤسساتيا
معبرا عن
إرادة
ومصالح
الجماعة أو
أوسع
قطاعاتها
وليس فرديا.
إنها ليست
بحال
إيديولوجيا،
مع الدين أو
ضد الدين.
العائق
الثاني هو
الخطوط
الحمراء،
التي تضعها
بعض
الأحزاب في
علاقتها مع
السلطة..
السلطة لا
تزال حتى
الآن تفرض
هذا الخيار
الذي لوح به
الرئيس
الأمريكي
جورج بوش
بعد أحداث 11
سبتمبر: معي
أم مع "الإرهاب"،
وفي الحالة
التونسية:
معي أم مع
النهضة.
فالذين
لازالوا
محترمين
لهذه
الخطوط
الحمراء،
يرون أن
اللقاء مع
النهضة
لقاء دونه
خرق القتاد.
*
عفوا إذا
عدنا إلى
العائق
الأول،
بحسب
تصنيفكم،
فبالنسبة
لبعض دول
أوروبا
الشرقية
يبدو أن
هناك، برغم
بعض
الاختلافات
الإيديولوجية
الجزئية،
نوعا من
التقارب في
القضايا
الكبرى،
مثل موقع
الدين
وعلاقته
بالسياسة..
أما التيار
الإسلامي
فإنه يمثل طريقة
تناول
لقضية
العلاقة
بين الدين
والسياسة
مختلفة
جذريا عن
رأي عموم
النخب
العربية
غير
الإسلامية..
أليس كذلك؟
-
ليست كل
الأحزاب
العربية
بهذه
الكيفية..
رأينا
أنواعا
كثيرة من
التنسيق
تحدث في
أكثر من بلد
عربي, بل إن
المؤتمر
القومي
الإسلامي
جمع ممثلي
أهم
الأحزاب في
التيارين..
في التيار
القومي،
وهو تيار
علماني،
وفي التيار
الإسلامي.
فهذه
المؤسسة
جمعت
العشرات من
الجماعات
الإسلامية
والقومية،
من يسارية
وليبرالية
وحتى
ماركسية
سابقة..
العائق لا
يزال عميقا
في النخب
ذات
الخلفية
الإيديولوجية
الفرنسية،
حيث تتبنى
منظورا
لائكيا
متشددا.
بينما نرى
الأحزاب
الأردنية
مثلا هناك
تنسيق بين 12
حزبا، من
الإخوان
المسلمين
حتى بقية
التيارات
القومية،
وأيضا في
اليمن، في
الانتخابات
الماضية
دخل الحزب
الاشتراكي
والإخوان
المسلمون
في جبهة
واحدة، وما
كان أحد
يتصور، بعد
دماء كثيرة
سالت بين
الطرفين أن
يحدث ذلك.
لماذا
العقل
التونسي
العلماني
هو الأكثر
تحجرا
بالقياس
الى بقية
النخب
العلمانية
في الوطن
العربي مع
ما يشاع عن
اعتدال
تونسي؟،
وذلك خلافا
لاسلامييها،
فهم الأكثر
والاسبق
تنظيرا
وممارسة
للتعدد
والرغبة في
العمل
المشترك.
لماذا؟
بينما
نحن في تونس
لم تسل دماء
بيننا وبين
أي طرف من
أطراف
المعارضة.
في اليمن
سالت بين
الحزب
الاشتراكي
والإخوان
المسلمين
دماء غزيرة،
ولكن في
النهاية
الحكمة
اليمنية
كانت
متقدمة على
الحكمة
التونسية.
لماذا؟
*
هل تعنون
بقولكم هذا
إن البيئة
التونسية
موبوءة
بشيء من
التطرف
العلماني؟
- لا
تخلو من هذا
الوباء،
ولا يزال
عدد من
الاستئصاليين
يمارسون
الابتزاز،
ويمارسون
الإرهاب
على بقية
الأحزاب
العلمانية
والنخب
الحديثة..
يخوفونها
ويلوحون
بأن هناك
مكاسب
حققتها
الحداثة
التونسية،
الإسلاميون
يمثلون
خطرا عليها،
ولا أدري أي
حداثة عند
هؤلاء، وهم
يرون بلدا
مثل إيران
تتم فيه
عملية
التداول
على السلطة
أكثر من مرة،
وتحقق
انتخاباته
المفاجأة
بعد
المفاجأة..
بينما
الحداثة
التونسية
ما هي
إبداعاتها؟
هل من
مفاجأة في
أي
انتخابات
تونسية
حصلت عدا
تلك التي
زيفت سنة1981 و1989؟
فبم يفخر
متطرفو
الحداثة
التونسية
وهم منذ نصف
قرن
محكومون
بنظام
الحزب
الواحد
والحكم
المطلق؟ أي
رسالة
يحملونها
للنخب
العربية
غير الرهان
المستحيل
على تفكيك
الهوية
التونسية
وإعادة
تركيبها
بما يقطعها
عن سياقها
العربي
الاسلامي،
بل تفكيك
الاسلام
ذاته
وإعادة
تشكيله على
هواهم .إنه
الجنون
البورقيبي.
هويات
الشعوب
أصلب من كل
جهاز تفكيك
دولتاني
وبالخصوص
زمن صحو تلك
الهويات.
*
لكن تونس،
التي فشلت
في أن تعرف
حداثة
سياسية،
تتمتع بشيء
من الحداثة
الاجتماعية
في مجال
حرية
المرأة
وغيرها..؟
- (مقاطعا)..
وأي امرأة
هذه؟ هل
السيدة
سهام بن
سدرين رجل
وليست
امرأة؟
عندما
يستباح
عرضها من
قبل وسائل
الإعلام
التابعة
للسلطة..؟
وهل
الأستاذة
راضية
النصراوي
ليست امرأة
عندما
تنهشها
الكلاب
ويسفح دمها
على قارعة
الطريق؟
ولا حديث عن
سعيدة
العكرمي
فهذه
اسلامية
مستباحة
سلفا، مع
أنها أيضا
امرأة.. أي
امرأة هذه
التي
يتحدثون
عنها غير
تلك التي
يزينون بها
صالوناتهم
ويوشحّون
بها
مهرجاناتهم
في
المجتمعات
المخملية
الهابطة
بمنآى عن
جمهرة نساء
تونس
المقهورات
بالفاقة
والبطالة
والعنوسة
والطلاق،
حتى فشا
الحديث عن
تصحر سكاني
لم يعرفه أي
بلد آخر في
العالم
الثالث،
تصحر يتجه
بالبلاد
الى
الانقراض
لتحل شعوب
أخرى لم يفتّ
في عضدها
التصحر
العلماني،
محل الشعب
الذي سكن
البلاد منذ
أول
الخليقة؟
وهل هناك
حرية
للنساء في
مجتمع
مقهور؟ لا
يعقل أن
نقول إن
الحداثة في
تونس
متقدمة،
وبخير في ظل
نظام
دكتاتوري
بوليسي!! إنه
محض الغش
والخداع.
المصالحة
الوطنية
*
أعلنتم في
الندوة
الصحفية
استعدادكم
لمد يد
المصالحة
إلى السلطة
وطي صفحة
الماضي.. ألم
يأت هذا
العرض
متأخرا
كثيرا،
وأنه كان
يمكن أن
يأتي قبل
خمس سنوات
مثلا؟
-
هذا إعلان
عن سياسات
سابقة،
وليس هناك
جديد في هذا.
في الحقيقة
منذ مؤتمر
عام 1995
والحركة
تبنت سياسة
المصالحة
الوطنية
الشاملة،
وأكدتها في
مؤتمر مارس (آذار)
2001.. لا جديد في
دعوتنا
للمصالحة
الوطنية
الشاملة،
وفي مد
أيدينا إلى
السلطة
وإلى
المعارضة
في نفس
الوقت،
إيثارا
لمصلحة
البلاد
والعباد
*
وهل وجدتم
تجاوبا من
قبل السلطة
بعد هذه
الدعوة
للتصالح
والتصافح
وطي صفحة
الماضي؟
-
اللهم إلا
التجاوب
السلبي..
مزيدا من
الاعتقالات،
ومزيدا من
التضييق
على
المساجين،
كأن السلطة
في واد آخر..
كأن السلطة
منقطعة عن
حركة الزمن..
*
(مقاطعا) ما
تفسيركم
إذن لهذا
الصمت وعدم
الرد؟
-
على كل حال
لو رجعنا
لنظرية
داروين في
تفسير تطور
الأحياء.. لو
صدقنا هذا
التفسير..لربما
ألقى ضوء
على الحالة
التونسية،
فهو يرى
بأن
الأحياء
تتطور عبر
آلية
التأقلم مع
ما يستجد
حولها من
تحولات
بيئية
وتغيرات..
تحصل
تغيرات في
البيئة،
فتسلك
الكائنات
الحية أحد
سبيلين: إما
التأقلم مع
البيئة
الجديدة،
فتستمر في
صيغة جديدة،
أو يدركها
ذلك وقد
شاخت،
فتعجز عن
الاستجابة
لمقتضيات
التطور،
فتصير الى
الاندثار،
لتعدّ من
مخلفات
التطور..
إذا
لم يدرك
النظام
التونسي أن
هناك
مناخات
دولية
جديدة،
وبأن هذه
المناخات
تجتاح
العالم
العربي، بل
مركزها
بصدد
الانتقال
الى العالم
العربي..
وآسيا
الوسطى
بعد أن كان
مركزها في
أوروبا
الشرقية،
وأن تونس لن
تبقى جزيرة
معزولة عن
عالم عربي
تعتمل فيه
أسباب
التغيير،
وتجتاحه
رياح
التغيير،
فلن يكون له
من مصير غير
ما كان
لأمثاله في
اروبا
الشرقية
وآسيا
الوسطىكيف
يمكن لتونس
أن تظل
بعيدة عما
يجري في مصر،
أو عما يجري
في الجزائر،
أو حتى عما
يجري في
ليبيا؟ لا
يمكن.. لا
يمكن..
النظام
التونسي،
بنهجه
المعتاد في
الاستجابة
، كأنه يقول
إنه في
سبيله
للخروج من
حركة
التطور.
*
دار نقاش
ساخن على
شبكة
الإنترنت
في موضوع
المصالحة
الوطنية،
أمسكت
النهضة عن
التعامل
معه.. لم تعقب..
لم تدل
بملاحظات..
لم تعط
موقفا.. كيف
تنظرون
لهذا
الحوار؟
ولماذا
أمسكتم عن
التعقيب
والتعامل
معه؟
-
فضاء
الإنترنيت
مزدحم
بالحوارات
وقد انفلتت
من الرقيب
والحمد لله..
فأي حوار
تعني؟
*
الحوار حول
المصالحة
الوطنية في
تونس؟
-
الندوة
الصحفية
كانت جوابا..
إذا كنت
تقصد موضوع
المناقشات
بين داع الى
المصالحة
مع السلطة،
ورافض لها،
أو شاك في
إمكانها،
بما أوهم أن
نخبة
الحركة
ممزقة بين
مصالح
ومصادم..
أكدت
الندوة أنه
لا اختلاف
حول مبدأ
المصالحة
فليس هاهنا
المشكل.. هذه
سياسة
تبنتها
الحركة منذ
عام 1995، فما
بنا حاجة
لمن يقنعنا
بالمصالحة،
ولكن هل من
حكيم "شاطر"
يتولى
اقناع
الطرف
الآخر..؟!!
*
(مقاطعا)
ع |