تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية - مارس 2005
من النزاع إلى التعاون: صياغة فصل جديد في العلاقات العربية الأمريكية

العدد الرابع عشر
السنة الرابعة/ ماي - جوان 2005

 
صالح الوسلاتي (*)

العلاقات العربية الأمريكية في أدنى مستوياتها لعقود والأمريكان يواجهون معارضة غير مسبوقة في المنطقة حسب التقرير الذي صدر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية تحت عنوان: من النزاع إلى التعاون: صياغة فصل جديد في العلاقات العربية الأمريكية

ومن مظاهر تدهور هذه العلاقة حسب المركز الذي يعتبر من أهم مصادر المعلومات بالنسبة لصناع القرار الأمريكي ويتخذ من واشنطن مقرا له أن أعداد العرب الذين يأتون  لزيارة أمريكا للدراسة أو التداوي قد تراجع تراجعا مهولا وأن مشاعر الخوف والغضب والإحباط بين الأمريكان والعرب  تسبب أزمة ثقة كبرى تزداد اتساعا كل يوم بين الطرفين.

والسعي إلى تغيير طبيعة هذه العلاقة نحو الأحسن مبني على تقييم توصل إلى أن استمرارها على هذا الشكل يمثل تهديدا لأمن ومصالح الجانبين.

ويري المركز أن الإدارة الأمريكية تواجه مع بداية الولاية الثانية للرئيس بوش تحديين ملحين هما العراق والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وإذا استمر العنف وعدم الاستقرار في العراق على حالته هذه فان هذا من شانه أن يؤكد مصداقية القائلين بان الولايات المتحدة تعمل على إحداث تغيير في العالم العربي ولكنها تسبب حالة فوضى على غراره. ولذلك وعلى الرغم من أن الجيش الأمريكي  يجب أن لا يبقى في العراق إلى ما لا نهاية، فإنه يجب أن يبقى حتى يستقر الوضع في البلد ويكون قادرا على حماية نفسه وبلور هوية وطنية دعامتها الاندماج وغير مهددة بالنزاعات الطائفية

والتحدي اشد بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي حيث يرى القائمون على التقرير أن التوصيات التي سوف ينصصون عليها في عملهم هذا سوف لن تكون مجدية إلا إذا ساهمت الولايات المتحدة بطريقة نشطة في صياغة حل شامل لبناء دولة فلسطينية ديمقراطية  وآمنة إلى جانب دولة إسرائيلية ديمقراطية وآمنة أيضا.

على أن القيام بهذه الانجازات التاريخية ليس كافيا وحده لحماية امن بلدنا ومصالحه لأننا نواجه تحديات متنوعة وطويلة الأمد في المنطقة ولا يمكن حل أي منها إلا إذا عولجت الأزمات الملحة في العراق والشرق الأوسط حسب اعتقادهم.

لمعالجة جملة هذه الإشكاليات  كون المركز لجنة  استشارية ممثلة للجهتين تتضمن مجموعة من الخبراء الأمريكان وعلى رأسهم وزير الدفاع الأمريكي السابق ويليام كوهين. وعبر القائمون على التقرير أنهم أرادوا في هذا العمل الذهاب ابعد من الصراع العربي الفلسطيني وكذلك ابعد من المعالجات الظرفية أو التوصيات العامة أو الاقتصار على الحكومات فقط أو الاستماع إلى الجانب الأمريكي فقط.

ولذلك فان ما يميز هذا التقرير هو أن المركز سعى إلى الاستماع إلى شركاء المستقبل من العرب إلى جانب الخبراء الأمريكان بينما فشل صناع القرار في أمريكا في الماضي في الاستماع إلى نظرائهم العرب دعك من أن يكونوا مستعدين للأخذ عنهم. وقد توصل هؤلاء إلى جملة توصيات أجملوها في الآتي:

ضرورة السعي إلى تفهم آراء ومشاغل القادة العرب ومواطنيهم

توصل التقرير إلى انه لا بد من السعي إلى فهم القادة العرب ومواطنيهم ومن أجل ذلك قام المشرفون على المشروع ولمدة ثلاثة أسابيع بزيارة إلى كل من المغرب ومصر والأردن ولبنان وسوريا والإمارات العربية المتحدة والسعودية والتقوا ما يقارب مائتي شخصية من قادة الرأي العرب ما بين مسؤولين حكوميين وصحفيين وقيادات شابة وعلى الرغم من اختلاف مشاربهم فقد عبروا عن آراء متقاربة حول العلاقات العربية الأمريكية وعن مخاوف و تطلعات موحدة فيما يتعلق بمستقبلهم.

وتحت  عنوان تفهم القادة وشعوبهم  توصل التقرير إلى جملة من الخلاصات أو الملاحظات نعرض لها فيما يلي:

الانزعاج الشديد والغضب تجاه تصرفات الولايات المتحدة في الصراعات الدائرة في المنطقة

تصرفات الولايات المتحدة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إقداما أو إحجاما  خلال السنوات الأخيرة ألقت بظلال كثيفة من الريبة التوجس تجاه كل المساعي التي تبذلها أمريكا وقد نبهت الشخصيات العربية من قطاعات مختلفة  إلى انه بدون التزام واضح وفعال من الولايات المتحدة تجاه مسار السلام في الشرق الأوسط ستظل كل الأهداف المعلنة للأمريكان في المنطقة محل اشتباه. الأشخاص الذين حاورهم المركز يستبعدون أن يتحول العراق إلى نموذج ملهم في المنطقة كما يرون أن إصلاح الأوضاع في العراق رغم انه ضروري إلا انه يبقى غير كاف لإعادة بناء المصداقية الأمريكية في العالم العربي.

كيف تحضر الولايات المتحدة عند القيادات العربية؟ هل هي مسألة شكل أم مضمون

عدد هائل من القيادات عبرت عن اعتقادها بان الولايات المتحدة تخوض حربا ضد العالم العربي و الإسلام ذاته وان الحكومة الأمريكية عجزت عن تغيير ذلك التصور. وهم يرون كذلك أن الولايات المتحدة قد أخلت بتعهداتها في التعامل وفق معايير متوازنة وعادلة في العالم العربي مما أضر بمصداقيتها كوسيط في المنطقة. والولايات المتحدة بالنسبة لإحدى الشخصيات لم تكن أبدا تهتم بالاستماع أو الإنصات لأحد بل هي تصدر أوامر أو توجيهات   لبقية العالم حتى يتبعها.

المضي بعيدا عن مسألة الأمن

كيف يمكن أن نوازن بين علاقة مبنية على الأمن وشراكة دبلوماسية ترتكز على جملة من الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية.و من ناحية أخرى، يزداد حديث الحكومات العربية والشعوب المعلن والحازم  عن الإصلاح ولكن لا يزال ليس هناك اتفاق حول الإصلاح المقصود وكيفية تحقيقه وعلى الرغم من شيء من عدم الارتياح المشروط فان الكثير من القيادات العربية التي وقع  التحدث معها عبرت عن أن وضع أهداف وبرامج وآماد زمنية متبادلة ومتفق عليها قد تكون حوافز حقيقية للإصلاح في المنطقة.

وبمراجعة نتائج المقابلات التي أجراها فريق المركز مع قيادات الرأي العربية هناك  شعور بالحاجة إلى أن يعرفوا أكثر عن مواقف الشعوب العربية من الولايات المتحدة وإمكانية دفعها نحو الأحسن ومن اجل ذلك تعاونوا مع مؤسسة الزغبي الدولية(1) التي أجرت استبيان شمل ثلاثة آلاف عربي من المغرب والسعودية والأردن ولبنان والإمارات ومصر وكانت بعض النتائج كالتي:

المواقف العربية السلبية هي رد فعل على السياسات الأمريكية وليس ردا على القيم والمنتجات

ذلك انه في خمس دول من بين الدول الستة التي جرى فيها الاستبيان، ارتفعت المواقف العربية المناهضة للولايات المتحدة خلال السنتين الماضيتين وخاصة في دول تعتبر من اقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة حسب تعبير التقرير أي المغرب والأردن ومصر. وفي اغلب الدول التي جرى فيها الاستبيان عبر المستفتون عن أن تأثير السياسات الأمريكية في تشكيل مواقفهم تضاعف تأثير القيم والمنتجات الأمريكية والواقع أن نسبة كبيرة من العرب موضوع الاستبيان لا يزالون يحملون مشاعر ايجابية نسبيا تجاه العلوم الأمريكية والديمقراطية والشعب والتربية والأفلام والتلفزيون والمنتجات الأمريكية.

المساهمون يرون أن هناك دورا للمساعدات الأمريكية ولكنهم يفضلون لو كانت المساعدة متوجهة إلى حل النزاع العربي الإسرائيلي أو تحسين أوضاعهم في العمل والدراسة والصحة والمساعدة على إحداث إصلاحات سياسية.

العرب الذين  لهم اطلاع أو اتصال مباشر بالولايات المتحدة لديهم انطباعات أكثر ايجابية تجاه أمريكا

عدد كبير من العرب الذين شاركوا في الاستبيان يرغبون في زيارة أمريكا والتعرف على الأمريكيين بما يقارب 60% من المغاربة والأردنيين واللبنانيين. وهؤلاء الذين عندهم هذا النوع من الاستعداد هم الذين يعطون الولايات المتحدة تقييما أعلى وخاصة بالنسبة للقيم والشعب والمنتجات. أما الذين لم يحصل أن زاروا أمريكا آو التقوا أمريكيين فان وسائل الإعلام العربية هي أهم مصادر المعلومات لديهم ثم تليها الثقافة الأمريكية. وعلى العموم فان لمشاهدة التلفزيون الأمريكي اثر ايجابي على المواقف من العلوم الأمريكية والحرية والشعب ووسائل الترفيه والمنتجات والتربية.

وبناء على البحوث التي أجراها المركز في المنطقة من ناحية والمناقشات الداخلية في واشنطن من ناحية أخرى خلص القائمون على المشروع إلى أن ضمان المصالح الأمريكية يتطلب إستراتيجيتين تدعم الواحدة منهما الأخرى: بناء شراكات ثنائية أقوى مع الحكومات العربية والقيام باستثمارات مستدامة في الأجيال القادمة من القيادات والشعوب العربية. ولا يمكن لواحدة من الإستراتيجيتين أن تغني عن الأخرى.

دور الحكومات: مبادرة الشراكة العربية للنمو والتنمية

تحسين العلاقات العربية الأمريكية يتطلب شراكة حقيقية بين حكومات الطرفين وهو أمر ظل غيابه ملحوظا منذ زمن طويل. والشراكة طريق ذو اتجاهين ورغم أن هذا التقرير يركز على الدور الأمريكي فان التوصيات لن تكون فعالة ومجدية إلا إذا اضطلعت الحكومات العربية بما هو ملقى على عاتقها من دور.

يرى كتاب التقرير أن قائمة الخطوات التي على الطرفين  أن يتخذوها معا طويلة بدء بمحاربة الإرهاب ووصولا إلى تحقيق الإصلاح ولكن المحافظة على الأمر الواقع في كل الحالات ليس خيارا مطروحا او مفيدا. العلاقات العربية الأمريكية في صيغتها الحالية- التي تقوم على التقابل والضدية وضيق المجال وتلتقي حول الأزمات قصيرة الأمد- ليست مهيأة بطبيعتها لحماية مصالح أي من الطرفين ونحن نعتقد- أي القائمون على المشروع- أن مبادرة للشراكة العربية للنمو والتنمية يمكن أن تساعد الولايات المتحدة وشركاء المستقبل من العرب  للالتقاء معا ووضع أهداف طويلة الأمد.

على هذه المبادرة أن تعتني بالعالم العربي فقط وان توجد المزيج المناسب من  الاستراتيجيات الذي يلبي حاجة كل بلد و يخلق حوارا ثنائيا مثمرا  ومبنيا على الاحترام ويتضمن مكافأة حقيقية على التقدم . وجوهر هذه المبادرة يقوم على الإيمان بالمشروطية الايجابية التي بمقتضاها تتوقف المكافآت على استيفاء أي دولة لمتطلبات محددة معقولة ومفهومة.

هيئة استشارية  لتمويل النمو العربي والتنمية

تبدو الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية صعبة التحقيق في المدى القريب ولكنها ضرورية لاستقرار طويل الأمد في العالم العربي. وعلى غير المتوقع فانه لا توجد إلى حد الآن مبادرة مركزية يكافئ طموحها حجم التحديات التي يواجهها الامريكان في المنطقة وعوضا عن ذلك تبدو مجهودات الولايات المتحدة في الدول العربية متناثرة بين جملة برامج غالبا ما تكون متناقضة إن لم تكن متنافسة الواحدة مع الأخرى.

وتقترح لجنة العمل القائمة على هذا البحث إيجاد هيئة رئاسية استشارية  حول النمو العربي والتنمية حتى تساعد على بلورة مكون متكامل يشمل الجانب التجاري  إلى جانب المساعدات و تخفيف الديون  بالإضافة إلى أية موارد أخرى ضرورية لتسهيل إجراء التحسينات المطلوبة في المنطقة على المدى البعيد ثم تقوم نفس الهيئة بالإشراف على هذا الجهد ومتابعته. ولتكوين هذه الهيئة يختار الرئيس ستة أعضاء في حين يعين قادة الأغلبية والأقلية في مجلس النواب والمستشارين كل منهم عضوا على أن يتكون هذا المجلس من أعضاء ذوي خبرة واسعة في العالم العربي في مجالات التنمية والتجارة والقطاع الخاص وأنظمة الحكم.

وعلى هذه الهيئة أن تحدد الاحتياجات المالية للشراكة العربية آخذة في عين الاعتبار الأولويات الأخرى في الشؤون الدولية والمعايير الملائمة وأساليب الكشف عن مستحقي المساعدة، ونجاحات وإخفاقات المبادرات الحالية في الشرق الأوسط والنماذج التي أثبتت نجاحها في مناطق أخرى من العالم.

الأفراد المعينون مطلوب منهم التأكد من أن التمويل المرصود للشراكة العربية يكون موجها بدرجة أولى نحو الأهداف بعيدة المدى لكل دولة بعيدا عن المتطلبات اليومية للدبلوماسية.

مجموعات عمل ثنائية

يعتقد القائمون على التقرير أن مجموعات عمل بين حكومة الولايات المتحدة وكل حكومة عربية على حدة يمكن أن توفر للطرفين أهدافا ملموسة وشاملة ومسارا  مشتركا ومستمرا لانجاز تلك الأهداف.

وللمساعدة على توجيه المجهودات المستقبلية،  على وزير الخارجية الأمريكي أن يشرع في تكوين مجموعات العمل هذه خلال السنة الأولى لانطلاق مشروع الشراكة في خمس عينات ممثلة للدول العربية ويكون من بينها مصر والعربية السعودية ودولة تحديثية من المغرب العربي ودولة خليجية  صغيرة ذات منحى تقدمي ودولة أخرى علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة تشهد صعوبات مثل ليبيا.

تعود مجموعات العمل هذه بالنظر إلى وزارة الخارجية الأمريكية وتضم في عضويتها أفرادا من كل الأقسام الوزارية ذات العلاقة إلى جانب السفير وأعضاء بارزون من طاقم السفارة ومسؤولون سامون من البلد المضيف وكذلك قادة المنظمات الوطنية غير الحكومية إن أمكن.

هذه المجموعة دورها أن تضع أهدافا مشتركة داخل قطاعات متعددة مع تقديرات لمستويات التمويل والتبادل التجاري وتخفيض الديون المطلوبة مستقبلا والتي تكون متوقفة على انجاز الأهداف المذكورة آنفا. وبدون شك فان هذا الشرط سوف يكون سببا للاختلاف بين الطرفين عما إذا كانت بنود أي اتفاق بينهما قد تم انجازها أم لا ولكن تجاهل الأداء هو أكثر إثارة للنزاع  أيضا لأنها سوف تحول الحوافز إلى مستحقات وتفسد الغرض وروح المبادرة من الأساس.

تكوين الكفاءات الأمريكية في هذا المجال

يرى التقرير أن قدرة أمريكا على تمتين العلاقات العربية يتوقف على مهارات الطاقم الذي يقوم على تلك المهمة وخاصة السفراء وموظفو السفارات. ولذلك فانه لابد من التاكد ان سفراء الولايات المتحدة في المنطقة يملكون المهارات الديبلوماسية والثقافية و الادارية الحديثة لقيادة مجموعات عريضة من الكفاءات العربية والامريكية  لوضع اهداف طويلة المدى وتحقيقها معا.

ولضمان توفر المصالح الخارجية على أكثر ما يمكن ممن يحسنون العربية ويفهمون الأوضاع في المنطقة فانه يجب علينا- حسب التقرير-  أن ننتدب حالا مزيدا من الموظفين ذوي المواقع الوسطى بالاضافة الى توفير حوافز للمستقدمين من صغار الموظفين حتى يتخصصوا في العالم العربي ولا بد ايضا من تدريب افضل  للعدد المتزايد من موظفي الوكالة الامريكية للتنمية الدولية في الشرق الاوسط والوكالات الأخرى بما فيها الدفاع والخزانة والشؤون الداخلية والامن والعدل.

الاستثمار في الجيل القادم من القيادات العربية

في الوقت الذي لا يمكن ان ننكر فيه اهمية تحسين العلاقات الثنائية مع الحكومات العربية فان العلاقات بين العرب والامريكان كافراد تبدو وكانها الوسيلة الاقوى لحماية المصالح على المدى البعيد. وفي وقت   بدا فيه الجيل الحاضر من القيادات العربية يغيب عن المسرح في العالم العربي فان ما فعلناه – أي الأمريكان-   للتواصل مع من سوف يحلون محلهم يبدو متواضع جدا. لقد ظهر واضحا بعد 11 سبتمبر ان عددا قليلا فقط من الطلبة والسياح ورجال الاعمال العرب يقضون وقتا في الولايات المتحدة اما الذين بقوا في بلدانهم فقد فشلت الوسائل الدبلوماسية العامة الاخرى  في تغيير قلوبهم او عقولهم حسب النتائج التي توصل إليها الدارسون.

"هذه كلها إشارات مخيفة ونحن الان نجني نتائج ما استثمرناه في المؤسسات العربية والافراد خلال فترات الستينات والسبعينات والثمانينات اما تكاليف الاستلاب الحالي فان ادراكها قد يستغرق سنوات" حسب تعبير التقرير.

ليس هناك حل اوحد سواء كان سهلا او سريعا في رأي المركز، وقلب هذه التوجهات يتطلب استعمال كل اوجه او امكانيات الدبلوماسية العامة – من التبادل حتى دعم المجتمع المدني- حتى يتسنى للولايات المتحدة القيام باستثمار جدي وطويل المدى من اجل الوصول الى الاجيال الجديدة من القيادات العربية والمواطنين.

دعم التبادل في مجال التعليم

بعد 11 سبتمبر، قامت الولايات المتحدة بتغييرات لسياسات منح التاشيرة مما كان اثره تراجع التبادل التعليمي مع العالم العربي هذا التبادل الذي ارسى علاقات بين مواطني وقادة والبلدان العربية وامريكا لعقود. كثيرون هم الطلبة العرب الذين هالهم ما سمعوه من حكايات مرعبة عن صعوبات الحصول على تاشيرة وبعضهم اجتذبتهم اماكن اخري واعدة بحسن الضيافة مثل المملكة المتحدة وكندا واستراليا واخرون سمعوا الاشاعات عن المشاعر المعادية للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة واذا استمر عدد الطلبة الذين ياتون الى الولايات المتحدة بموجب التبادل العلمي في الانخفاض فان ذلك قد يكون له مضاعفات خطيرة على اهدافها وعلاقاتها في المنطقة لاجيال.

ليس كاف في تقدير المركز أن يسترجع الأمريكان ما فقدوه من مكاسب بل عليهم أن يرفعوا بشكل كاسح عدد الشبان العرب الذين يدرسون في الولايات المتحدة بمن فيهم الذين لا ينحدرون من اوساط النخبة.

ان تحقيق هذا التحدي في الاجواء الحالية ليس سهلا ولكنه امر ملح ولذلك فان هؤلاء يدعون الرئيس بوش وقيادات الكونغرس أن يكونوا مفوضية سامية تقوم بالكشف عن العراقيل التي تحول دون قدوم الطلبة وخاصة الشبان العرب للدراسة في الولايات المتحدة ولا بد ان يكون من ضمن عضوية هذه اللجنة من لهم خبرة في تنفيذ القانون والاستخبارات والاعمال والاكاديميا والعمل الديبلوماسي و في غضوض ستة اشهر لابد لهذه المفوضية ان تعد توصيات حول كيفية حماية أمريكا من الإرهاب في الوقت الذي يرتفع فيه عدد الطلبة العرب الذين ياتون الى الولايات المتحدة في اطار التبادل التعليمي.

مؤسسة الشراكة العربية

اذاكان الهدف هو بناء علاقات شراكة عربية أمريكية مستدامة على مستوى القادة والشعوب "فاننا نحتاج الى منظمة ينظر لها على انها مستقلة عن الحكومة الامريكية وتتوفر على فهم عميق للشعوب العربية" في نظر الدارسين.

ولقد  قام  الشعب الامريكي- باستقلالية عن الدولة-  خلال المائة وخمسين سنة الماضية بجهود تعتبر من انجح ما قامت به امريكا في الشرق الاوسط بما في ذلك المنظمات الاغاثية للعناية بالمرضى والجامعات التي تقدم خدمة تعليمية من الدرجة الاولى بالاضافة الى القيم الامريكية الى الشباب العربي. وزيادة على ذلك فان مصداقية الحكومة الامريكية مفقودة في الدول العربية في الوقت الحاضر حسب هؤلاء  بما يجعل التعاون مع المنظمات والافراد المتعاطفة مع الولايات المتحدة صعبا وأخيرا فان  هذه الحكومة بحكم الشكل الذي هي عليه غير قادرة على المضي ابعد من الضغوطات الدبلوماسية اليومية للاستثمار كما ينبغي في المستقبل.

من اجل ذلك يوصي المركز بان تساعد الحكومة الامريكية في تاسيس مؤسسة الشراكة العربية حتى تكون هيئة تقوم على  تطوير التعليم  وروح المبادرة والاصلاح ضمن الجيل القادم من القيادات العربية. وتكون على شاكلة المجلس البريطاني ومؤسسة اسيا مع التخلص من الطابع شبه الحكومي الذي يجعلها تحصل على معظم  ميزانية التسيير من الحكومة الامريكية وعوضا عن ذلك فان تمويل هذه المؤسسة سوف ياتي لا من الحكومة فقط بل من عائدات البرامج التي تحدثها المؤسسة ومن تبرعات الشركات العابرة للقارات والحكومات المضيفة والمؤسسات الاغاثية. وعلى هذه المؤسسة ان تنمو بتؤدة خلال السنوات الاولى حتى نتأكد من فعالية برامجها وانها تلقى حسن القبول في منطقة   حذرة ان لم نقل مناهضة للولايات المتحدة.

وويري التقرير أن تشرف مؤسسة الشراكة العربية على أنشطة متنوعة وخلاقة لتشجيع التفاهم بين الثقافات وأن تعمل على جلب 5000 من الشباب العرب الجدد من طلبة المعاهد إلى الولايات المتحدة وكذلك تدرس الثقافة العربية والإسلامية للطلبة الأمريكيين. ومن اجل تحسين التعلم في العالم العربي على هذه المؤسسة أن تقوم بتعليم الانجليزية ل100.000 من الطلب العرب الجدد في غضون خمس سنوات وتقوم بتعريب نصوص أساسية تكون في متناول الجميع. ولأجل إقامة علاقات بين قطاعات من العرب والأمريكيين تقوم على إنشاء ملتقى عربي/أمريكي سنوي للقيادات الصاعدة كما تقوم على تنظيم زيارات متبادلة