|
أحمد
قعلول
كثر الحديث
هذه الأيام عن المبادرة الأمريكية والتي التحقت بها أروبا في الدعوة إلى
الحوار مع الحركات الإسلامية المعتدلة والتي وصفها تقرير "مجموعة
الأزمات" بالحركات الإخوانية تنظيما أو توجها، كما تبنى تقرير مؤسسة
"رند" نفس الموقف السياسي مع اختلاف في التقويم. وليس الغرض هنا هو تناول
هذا الموضوع بالتحليل من حيث خلفياته ومآلاته ولكن غرضنا في هذه العجالة
هو تناول الموضوع في علاقته بالوضع السياسي التونسي.
وتكتسي تونس
أهمية في علاقتها بهذا الموضوع من جهتين: من جهة السلطة ومن جهة
المعارضة، خاصة وأن المناخ السياسي العام قد صيغ خلال العشرية ونصف
العشرية السابقة على أساس إقصاء واستئصال الحركة الإسلامية من حيث
تعبيراتها السياسية والاجتماعية.
1) أما في
ما يخص المعارضة التونسية فمعلوم انقسامها الحاد إزاء الموقف من التعامل
مع الحركة الإسلامية / حركة النهضة بل أن الشق الاستئصالي من هذه
المعارضة قد سارع للتحالف مع السلطة من أجل إنجاز خطتها في تجفيف ينابيع
التدين. ولا يزال جزء من هذه النخبة العلمانية الاستئصالية يمارس نفس
الدور من داخل أجهزة الدولة بينما يمارس شق آخر دوره من موقع المعارضة.
ويمثل التحول في السياسة الدولية وخاصة الأوربية منها تجاه الحركة
الإسلامية تحديا للمعارضة التونسية التي طالما روجت لخطرين من أجل تزكية
نفسها لدى الدوائر الدولية ألا وهما خطر الحركات الإسلامية (الأصولية،
الإرهابية...) بالإضافة إلى خطر الدكتاتورية. وقد مثل التخويف من الخطر
الأصولي أداة ناجعة استعملتها السلطة والمعارضة كل من جهته خلال الفترة
الفارطة مكنها من توفير دعم مادي ومعنوي حافظ على احتكارها للحماية
والدعم السياسي الدوليين. ولذلك فان سقوط هذه المقولة وان على المستوى
السياسي سيطرح على هذه النخب الاستئصالية وعلى السلطة تحديا نوعيا
سيضطرها لإعادة صوغ خطابها ونهجها السياسيين. كما سيطرح على المعارضة خطر
عزلها سياسيا خاصة إذا مالت السلطة اختيارا أو اضطرار إلى قبول هذه
الأجندة الدولية الجديدة، ذلك أن هذا الأمر سيضع هذه النخب الاستئصالية
في وضع من عاد بخفي حنين. فهي خرجت من معركة دون تحقيق أي ربح لا القضاء
على عدوها الأيديولوجي ولا الفوز وإن بجزء من كعكة السلطة. ولذلك فان
أمام هذه الأطراف احتمالين، إما الهروب إلى الإمام وذلك من خلال اللجوء
إلى السلطة وتأجيل أي إمكانية للدخول في حوار مع الطرف الإسلامي ومحاولة
ابتزاز الحركة الإسلامية اكثر ما يمكن، وإما إعادة النظر في موقفها
الاستئصالي وفي هذه الحالة ستجد نفسها مضطرة إلى الالتحاق بصف المعارضة
الوطنية التي نادت وتنادي بضرورة أخذ موقف وطني من ملف الحركة الإسلامية.
ومن البين أن الأجواء الدولية الجديدة إذا ما وقع استثمارها ستدعم موقف
هذا الطرف من المعارضة تجاه ذوي النزعة الاستئصالية وتجاه السلطة.
2) أما من
جهة السلطة فان الأمر يبدو اكثر تعقيدا ذلك أن تونس كما يبدو هي الدولة
الوحيدة في العالم خلال العصر الحديث التي طرحت شعار استئصال التدين من
خلال مشروع تجفيف ينابيع التدين كأيديولوجية وشعار مقاومة الإرهاب الذي
يجد تطبيقاته في ضرب حركة النهضة وكل أشكال التعبير والاختلاف السياسي
تبعا لذلك، كشعار سياسي يؤسس للشرعية السياسية. ولذلك فان تغير الأجواء
الدولية التي أسست عليها السلطة ممارستها القمعية وشرعيتها السياسية يهدد
هذه الشرعية ويفرغها من كل مرتكزاتها ويعري ممارسة السلطة وبالتالي يهدد
السلطة في وجودها وفي مجموع مصالحها التي بنتها على أرضية تلك الممارسة
والخطاب، ما سيدفعها اختيارا او اضطرار إلى التخلي عن ذلك الخطاب وتلك
الممارسات.
فسلطة بن
علي تمكنت من ضرب
الحركة الإسلامية في ظل أجواء دولية مزكية لتلك السياسة، كما تواصل قمعها
في ظل نفس الأجواء وقد كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فرصة للسلطة كي
تؤكد هذا الشعار وكي تفاخر به، إلى حد أن رأس السلطة حين زيارته إلى
الولايات المتحدة أعلن انه ذاهب إلى واشنطن من اجل نقل التجربة التونسية
المتقدمة في مقاومة الإرهاب، ولذلك فان سقوط هذا الشعار يمثل ضغطا على
السلطة التونسية اكثر من الضغط الذي يمكن أن يمثله على بقية أنظمة
المنطقة التي لم يقم أحد منها على مثل هذه الشرعية بداية من النظام
السوري أو المصري وانتهاء بنظام العقيد القذافي والنظام الجزائري فكل هذه
الأنظمة قامت وتقوم على شرعية ومعادلات سياسية وان كانت منتفعة بأجواء
العداء للحركة الإسلامية إلا أنها لم تقم على ضرب الحركة الإسلامية أو
على استئصالها كليا.
3)
ويزيد من أهمية هذا الموضوع بالنسبة للنظام التونسي مجموعة من العوامل
الأخرى التي تختص بها تونس من حيث النوع أو من حيث الدرجة ومن ذلك عزم
الولايات المتحدة على إقامة قواعد عسكرية في عدد من دول المغرب العربي
منها ليبيا والجزائر وتونس. ولا شك أن وزارة الدفاع الأمريكية حريصة على
سلامة جنودها وقواعدها العسكرية وكذلك على تجنب تكرار السيناريو السعودي
واليمني، ولذلك فانه من المرجح ان زيارات المسؤولين العسكريين الأمريكيين
او مسؤولي الحلف الأطلسي قد حملت في اجندتها مطالب للنظام التونسي كي
يبادر الى إصلاحات من شانها ان تقلل من حدة مشاعر التوتر السياسي عموما
وبالخصوص مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة والتي من شانها إذا تفاقمت أن
تولد مناخا يمكن أن يفرز أعمالا انتقامية ضدها. ومعلوم أن الولايات
المتحدة قد قامت بممارسة ضغوط على الدول ذات العلاقة بهذا الملف ومنها
المملكة السعودية وبعض دول الخليج من أجل القيام بإصلاحات سياسية، كما أن
المراقب يلاحظ المسار السياسي الذي بدأته الجزائر في ما يخص أزمتها
السياسية، اذ دعا الرئيس بوتفليقة إلى الاستفتاء على سن قانون عفو عام
بينما تتقدم السلطة الليبية شيئا فشيئا في اتجاه حل مشكلة حركة الإخوان
المسلمين، هذا دون نسيان السبق المغربي في الموضوع. أما السلطة التونسية
فليس لديها من الجرأة ما يكفي لمجرد الاعتراف بأن البلاد تعيش مشكلا
سياسيا على رأسه الملف الإسلامي، كما أنها تنكر حتى وجود مساجين سياسيين
لديها معتبرة أن القضية متعلقة بالحق العام وأن الذين في أسرها إرهابيون
يخضعون لعقاب القانون. ومقابل ذلك حاولت السلطة التونسية أن تستجيب
للمطالب الأمريكية المباشرة وذلك من خلال تقديم خدماتها مع تجنب
الاستجابة للمطالب السياسية، وفي هذا الإطار يأتي ملف العلاقة مع الكيان
الصهيوني. على ان الهروب التونسي الى لعب الورقة الصهيونية ليس مسلكا
آمنا خاصة في ظل التوتر الذي عرفته الساحة الشعبية كردة فعل على استضافة
مجرم الحرب شارون. وكذلك إلى كون تونس غير مركزية في المعادلة الفلسطينية
ما يقلل من حجم خدماتها في هذا الموضوع مقابل المصالح الامريكية
المباشرة، ورغبة واشنطن في تحقيق حد أدنى من المصداقية في تبنيها لمطالب
الإصلاح خاصة وان البيت الابيض قد أقام مركزه الإقليمي لنشر الديمقراطية
في تونس.
4) هذا
بالإضافة إلى العديد من العناصر التي ترجح هذا التحليل أولها كثرة الشباب
التونسي الذين وقع مسكهم في العديد من الدول الأوربية في إطار المجموعات
العنيفة والاهم من ذلك المجموعات الأخيرة التي وقع القبض عليها في التراب
الجزائري والتي كان عدد من أفرادها كما تورد بعض المصادر يستعد للعودة
إلى تونس بعد القيام بالتدريبات اللازمة على الأعمال العنيفة. كل هذه
الأحداث التي وان بدت جزئية ترشح تونس للدخول في دوامة عنف بدأت دول
الجوار تتخلص منها وهو ما سيجعل من تونس بلدا مصدرا للارهاب وان توفرت
على أرضه حدود من الاستقرار الأمني الذي يتباهى به النظام الحاكم منذ
العديد من السنوات. ولكن يبدو ان هذا التباهي لم يعد مقنعا للولايات
المتحدة ومن هنا نفهم إنذارها لرعاياها من احتمال التعرض لأعمال إرهابية
في تونس. وتكمن أهمية هذا الإنذار ليس فقط في بعده الإخباري ولكن كذلك في
بعده السياسي اذ هو وضع تونس في خانة غير الخانة التي تمتعت بها لعدد من
السنين كما يمكن أن يفهم بصفته موقفا سياسيا من واشنطن تجاه السلطة في
تونس ذلك ان مثل هذا الإنذار لم يصدر مثلا بعد عملية جربة ما يجعله
معقولا بل هو صدر خلال الأسابيع الفارطة وبدون مقدمات ومعلوم تأثير مثل
هذا الإنذار على نسبة اقبال السياح على تونس ولا نقصد هنا السياح
الأمريكيين بل حتى الأوربيين علما وان هذا التقرير تم تناقله على صفحات
الانترنات لعدد من وزارات الخارجية الأوربية كما وقع توزيعه على عدد من
وكالات الأسفار السياحية بينما نرى واشنطن وغيرها من الدول الكبرى تغض
النظر عن مثل هذه الأحداث إذا تعلق بعدد من الدول الأخرى إذا كان الموقف
منها هو الرضى.
كل هذه
المعطيات تزيد من قيمة التوجهات الأمريكية والأوربية الداعية للحوار مع
الحركة الإسلامية. على أن المرء لا يجب ان يتصور ان الضغوط التي يمكن ان
تمارس على السلطة في تونس يمكن ان تصل الى حد تهديد استقرار النظام ذلك
انه وما دامت السلطة قادرة على مسك الأمور دون الدخول بالبلاد في حالة من
التوتر فإنها من الأرجح ان تلقى الدعم الذي تحتاجه على ان الذي تغير في
المعادلة الدولية اذا صح القول هو ان القمع اصبح عاريا من التزكية. ولذلك
فان المسؤولية ملقاة على عاتق الحركة الإسلامية أي حركة النهضة وكذلك على
عاتق المعارضة كي تطرح بجدية مطالبها في الإصلاح السياسي بشكل يجعل من
مصلحة الأطراف الدولية الإنصات إليها.
5) قبل
المرور الى الحديث عن قدرة المعارضة على استثمار مثل هذه الأجواء الدولية
الجديدة سنحاول ان نقدم تصورا عن ردود الفعل الممكنة التي يمكن أن تلجا
إليها السلطة، وهنا لا بد من التنبيه إلى ان سلطة بن علي لم تعد تواجه
فقط مشكلة التحولات السياسية على الساحة الدولية بل هي كذلك تواجه مشاكل
اكثر تعقيدا ومن أهمها التحولات التي تعرفها الساحة الاقتصادية والتي
بدأت تعصف بالسوق التونسية. ومن البين أن الاحتياطات التي اتخذتها السلطة
في تونس في قطاع النسيج مثلا غير كافية كي تجنبها تبعات هجمة العملاق
الصيني على الساحة التجارية الدولية. ولا شك أن تفاقم الأزمة الاجتماعية
أدى ويؤدي إلى عجز السلطة عن كبح موجات الهجرة السرية التي أصبحت تونس من
أهم معابرها ومساربها إلى دول الجنوب الأوربي، هذه الهجرات التي تمثل
قلقا متزايدا للطرف الأوربي والتي تمثل عناصرها أرضية خصبة للاستقطاب في
إطار المجموعات العنيفة، بالإضافة إلى مجموعات الجريمة المنظمة. والسؤال
المطروح في هذا السياق هو هل ستستجيب السلطة في تونس إلى مطالب الإصلاح؟
لا شك
في رأيي ان السلطة لن تستجيب مختارة لأي مطلب إصلاحي وان كان جزئيا ذلك
ان عصبية الحكم لما تشبع بعد جشعها نظرا لحداثة عهدها بالسلطة والثروة
كما أنها لا تزال طامعة في توارث السلطة وبما أنها تفتقد لأي شرعية
سياسية أو حزبية فانه ليس أمامها من سبيل للمحافظة على احتكار السلطة
والثروة إلا منهجها السياسي الاستبدادي. ولذلك فانه من المرجح أن تلجأ
السلطة إلى محاولة رفع صفة الاعتدال عن حركة النهضة رغم فشلها المتكرر في
استعمال مثل هذه الورقة في اكثر من مناسبة، الا ان المحاولة تبقى دائما
مطروحة. كما انه من الممكن أن تسعى لاضعاف حركة النهضة من خلال إبراز بعض
الوجوه العميلة المحسوبة على الصفة الإسلامية وهي لعبة وفقت السلطة في
لعبها داخل العديد من أحزاب المعارضة وما حدث مع حركة الديمقراطيين
الاشتراكيين ليس عنا ببعيد، ولعل السلطة قد شرعت بعدُ في فعل ذلك، ولنا
عودة لمعاجة هذا الخيار. كل هذه الاحتمالات وان كانت ضعيفة ستمكن السلطة
من ربح بعض الوقت لإعادة ترتيب أوراقها وبرامجها وربما انتظار تحولات
جديدة في وضع دولي شديد التقلب، كما سيمكنها ذلك من مزيد إنهاك خصومها
السياسيين الذين بدا التعب والإرهاق يبدو على بعضهم ما سيدفعهم إلى تقديم
تنازلات تمكن السلطة من الحفاظ على احتكار السلطة والثروة.
تبقى
هذه احتمالات نظرية مرتبط نجاها من فشلها بقدرة المعارضة وخاصة حركة
النهضة على الحفاظ على خطها السياسي المعتدل والاهم من ذلك بقدرتها على
طرح نفسها كفاعل سياسي حاضر وبجدية في ساحة النضال السياسي وهذا أمر
يعيدنا إلى الحديث عن دور المعارضة وعن قدرتها على استثمار مثل هذه
الأجواء الدولية الجديدة.
6)
بينت ردود الفعل التي وقعت بمناسبة الإعلان عن استضافة مجرم الحرب شارون
إلى تونس في إطار قمة المعلومات عن حركية وحيوية داخل الشارع التونسي كما
بينت عن ضعف وهشاشة داخل الأحزاب السياسية التونسية المعارضة التي عجزت
عن فرض وجودها في الشارع، كما عجزت عن اقتناص الفرصة لتصعيد النضال في
مثل هذا الموضوع الحساس للشارع والمواطن التونسي إذ سرعان ما توقف زخم
التحركات وسرعان ما عادت هذه الأحزاب إلى ملف الانتخابات البلدية وهو
مجال أتقنت السلطة اللعب بأوراقه. وبالفعل فقد تمكنت السلطة من تهميش
جميع هذه الأحزاب التي لم يبق لها إلا الشكوى وخط البيانات كأرقى عمل
نضالي يمكن أن ترد به هذه الأحزاب على احتكار الدولة لجميع مساحات العمل
العام. كما فشلت كذلك في استثمار ورطة السلطة في انتهاكها لحرمة المحاماة
إذ لا يزال قطاع المحاماة وإلى حد الآن يقاوم وحده تجبّر الدولة بينما
بقيت هذه الأحزاب على الهامش مفرغة من أي أجندة وطنية يمكن أن تلتف حولها
وتؤطر من خلالها الساحة السياسية والشعبية، فلا هي نجحت في فرض مطلب
العفو التشريعي العام كمطلب نضال وطني ولا هي نجحت في استثمار ورطة
السلطة في استضافتها لمجرم الحرب شارون ولا هي تفاعلت مع ملف المحامين
تفاعلا يرقى إلى مستوى نضالاتهم.
7)
والسؤال المطروح هنا هو لماذا كل هذا الضعف؟ ولماذا تعجز أحزاب المعارضة
عن تبني القضايا الوطنية أو عن طرح قضايا وطنية؟
من
البين ان مشكلة تونس على المستوى السياسي قد بدأت بعملية إقصاء حركة
النهضة ولذلك فان أي حل لا يمكن أن يتم قبل حل هذه المشكلة. ويكمن ضعف
المعارضة أيضا في عجزها إلى حد الآن عن تجاوز هذه المعضلة وفي انقسامها
بين طرف استئصالي واخر وطني. على ان ضعف المعارضة لا يكمن فقط في
انقسامها بل كذلك في عدم تمكن حركة النهضة من دخول ميدان العمل السياسي
بشكل رسمي أو شبه رسمي داخل البلاد. صحيح ان هناك العديد من المعوقات
الأمنية التي تمنع رموز حركة النهضة في الداخل من تحمل مسؤولياتهم
السياسية ولكن ذلك لا يمنع من كون غياب الصوت الإسلامي عن الساحة
التونسية يضعف من قدرة المعارضة في نضالها السياسي بل هو يضف من قدرة
الحركة الإسلامية على استثمار الأجواء الدولية المناسبة لها ذلك انه
ومهما بلغت قدرات قيادة النهضة في المهجر فإنها ستعجز عن مواكبة الحدث
السياسي اليومي على الأرض كما أنها ستعجز عن طرح مطالبها الوطنية بشكل
نضالي فعّال يجعل منها مطالب مسموعة. وهذا يطرح تحديا على حركة النهضة كي
تبادر إلى تفعيل وجودها السياسي الذي لا شك سيكون له ثمن نضالي لكنه لا
محالة سيقرب من الحل بقدر ما يؤجله تأخير هذا الوجود الذي ضحى من أجله
أصحابه تضحيات جساما لا شك أن الشعب التونسي محتفظ لهم بفضلها.
7)
وأخيرا فان الحديث عن أجواء دولية مناسبة لا يعني بداهة تحولا في الوضع
القطري بل هو مؤشر على إمكانية استثمار أحسن للوضع الدولي وإلى إمكانية
تغير التيار دون ان يلغي دور البحار في التجديف. وهذا في حد ذاته تحول
هام، فعوض ان تكون المعارضة بما في ذلك حركة النهضة هي من يجدف ضد التيار
فان السلطة هي من يجدف ضد التيار، وقد جدفت المعارضة طويلا ضد التيار وهي
وان لم تتقدم كثيرا فهي قد صمدت ولم يجرفها التيار ويكمن دورها الآن في
ان تجدف كي تتقدم ولكن يمكن للسلطة كذلك ان تصمد ولا تتأخر. وهنا يكمن
دور ومسؤولية الأطراف الوطنية بجميع أطيافها داخل وخارج السلطة كي ينقلوا
البلاد من وضع التردي إلى حال هي في أمس الحاجة إليه. ولا شك ان للحركة
الإسلامية مسؤولية معتبرة في هذا المجال خاصة وان الرحى تدور حولها. |