|
عرض
عزالدين
عبد المولى
يأتي
هذا
التقرير
ضمن جدل
واسع يشق
الساحة
السياسية
الأمريكية
بخصوص
التعامل مع
عالم
المسلمين.
ولئن بدأ
هذا الجدل
منذ عقود،
يبرز حينا
ويتوارى
حينا آخر،
إلأ أن
أحداث
الحادي عشر
من سبتمبر
أعادته إلى
الصدارة من
جديد ولكن
بجدية أكبر
وبزخم أشد.
فالإسلام
لم يعد، كما
كان إلى وقت
قريب، شأنا
شرق أوسطي
بعيدا عن
مشاغل
الغربيين
واهتماماتهم،
وإنما
صيّرته
أسباب
عديدة إلى
عنصر دائم
الحضور في
حياة
الغربيين
اليومية
وإن بأشكال
مختلفة
وصور تصل حد
التناقض.
هذا الحضور
جعل من
الإسلام
والمسلمين،
وخاصة في
السنوات
الثلاث
الأخيرة،
مادة خصبة
للدرس
والتحليل
في أوساط
كثيرة،
أغلبها على
علاقة
بيّنة
بدوائر صنع
القرار
السياسي.
وهو ما يعطي
لكثير من
التقارير
التي تقدم
نفسها في
ثوب
أكاديمي
موضوعي،
أبعادا
سياسية
تضعها بقصد
أو بغير قصد،
في خدمة هذا
التوجه
السياسي أو
ذاك.
والتقرير
الذي بين
أيدينا لا
يخرج عن هذا
التصنيف.
محاور
التقرير
يتألف
التقرير من
سبعة محاور
تتوزع
كالتالي:
1-
الإسلام،
التيار
الإسلامي،
والإسلام
الحركي
2-
الاتجاهات
الرئيسية
في الإسلام
الحركي
السني
3-
الإسلام
السياسي
السني (الحركة
والحزب)
4-
الاتجاه
الدعوي /
الرسالي في
الإسلام
السني (الدعوة)
5-
الإسلام
السني على
طريق الحرب (الجهاد)
6-
الإسلام
الحركي
الشيعي
7-
خلاصة:
انعكاسات
تعددية
الإسلام
الحركي على
"الحرب على
الإرهاب"
منطلقات
التقرير
ينطلق
التقرير من
نقد الرؤية
الغالبة
على فهم
المتابعين
للشأن
الإسلامي
من
المحللين
والسياسيين
وخاصة بعد
أحداث 11
سبتمبر،
تلك الرؤية
تتسم
بالتعميم
وتلغي أي
تمييز بين
مكونات
التيار
الإسلامي.
في المقابل
يؤكد على
تعدد
الاتجاهات
الحركية
التي يتشكل
منها
التيار
الإسلامي.
ويميز بين
ثلاث
اتجاهات
رئيسية:
الإسلام
السياسي
والإسلام
الدعوي أو
الرسالي
والإسلام
المحارب أو
الجهادي.
تتمايز هذه
الاتجاهات
فيما بينها
على أساس
الاختلاف
في رؤيتها
للعالم وفي
وسائل
عملها وفي
الخصائص
المميزة
للناشطين
ضمن كل منها.
هذا فضلا عن
التمييز
الأولي بين
الإسلام
الحركي
السني
باتجاهاته
المذكورة
والإسلام
الحركي
الشيعي
الذي واكب
اندلاع
الثورة
الإسلامية
في إيران
سنة 1979 حيث شكل
آنذاك مركز
الاهتمام
لدى
المراقبين
لتطورات
الحالة
الإسلامية
واعتبر على
مدى
السنوات
التي تلت
الثورة،
وقبل أن
ينقلب
الاهتمام
إلى
الإسلام
الحركي
السني،
الخطر
الرئيسي
الذي يهدد
مصالح
الغرب في
الشرق
الأوسط. حشر
هذه
الأصناف
كلها في
بوتقة
واحدة ليس
خطره في
الخطأ على
مستوى
الفهم وحسب،
وهو خطأ يجد
تجسيده
الأقصى في
نظرية صراع
الحضارات
التي تعتبر
الإسلام
كُلاًّ
واحدا
ومشكلا
واحدا
وبالتالي
هدفا واحدا،
وإنما فيما
ينبني على
ذلك الخطأ
من سياسات.
الملاحظة
الثانية
التي ينطلق
منها
التقرير هي
ضرورة
تجاوز
مصطلح "الإسلام
السياسي"
على مستوى
التعريف
واستبداله
بمصطلح "الإسلام
الحركي"
الذي يعد
أكثر
إجرائية
واستيعابا
لدرجة
التركيب
التي عليها
الظاهرة
الإسلامية
الحركية.
فقد درج
محررو
تقارير
المجموعة
كغيرهم على
استخدام
مصطلح "الإسلام
السياسي"
الذي جاء
كما أسلفنا
مع مجيء
الثورة
الإيرانية
نهاية
السبعينات،
إلا أن تطور
الإسلام
الحركي في
المنطقة
ككل وحصول
مستوى أعلى
من الفهم
لهذه
الظاهرة
دفع إلى
إعادة
النظر في
هذا
المصطلح
الذي تبين
لأصحاب
التقرير
خطؤه من
جهتين:
أولا،
هو تعريف
يضيق
بالثراء
والتنوع
الذي تتسم
به الظاهرة
الإسلامية
الحركية
المعاصرة
ويقوم على
مسلمة أن لا
سياسة في
الإسلام،
بينما
اهتمام
الإسلام
بالسياسة
لا لبس فيه
سواء أكان
من حيث
نصوصه أو من
حيث تجربته
التاريخية
التي تؤكد
على مركزية
موضوع
الحكم،
وبالتالي
على البعد
السياسي
فيه.
فالاهتمام
بالسياسة
ليس إذا
طارئا على
الإسلام
وبالتالي
ليس ثمة ما
يبرر إفراد
الاهتمام
أو
الاشتغال
بالسياسة
في عالم
الإسلام
بمصطلح "الإسلام
السياسي".
ثانيا،
يحشر هذا
المصطلح كل
أصناف
الإسلام
الحركي تحت
لافتة
واحدة هي
السياسة
وكأن كل
الأنشطة
التي تتم في
دائرة
العمل
الإسلامي
هي من طبيعة
سياسية.
والواقع
يؤكد عكس
ذلك إذ هناك
من بين
الإسلاميين
من يفضل
النشاط
السياسي
ومنهم من
يميل إلى
ممارسة
الدعوة
والتبشير
بالرسالة
الإسلامية،
كما أن منهم
وهم القلة
من يعتمدون
أسلوب
العنف.
الملاحظة
الثالثة
التي ينطلق
منها
التقرير هي
ضرورة
إعادة
النظر في
ثنائية "الإسلاميين"
/ "المسلمين
العاديين"
والعلاقة
بينهما. فقد
درج بعض
الساسة
الغربيين
في خطابهم
حول
الإسلام
على
التمييز
بين "الإسلاميين"
باعتبارهم
قلة تتبنى
العنف
وتمارسه
مستغلة في
ذلك دين
الأغلبية
العادية من
المسلمين
التي تعتبر
الإسلام
سلاما
خالصا
وشأنا
فرديا لا
ينبغي
توظيفه
لأغراض
عامة
سياسية أو
غيرها.
الخطأ
الأول الذي
تنطوي عليه
هذه
الثنائية
يتعلق
بتصورنا
للإسلام
ذاته،
فالإسلام
ليس عقيدة
سلام وحسب،
فهو إلى
جانب ذلك
دين قانون،
بما يقرّبه
من
اليهودية
ويبعده عن
المسيحية (في
هذا الجانب
على الأقل).
وحصره في
العقيدة
السلمية هو
ضرب من
الإسقاط
الذي يسعى
إلى
المماهاة
بينه وبين
المسيحية،
وهو أمر
أثار ردود
فعل غاضبة
حتى لدى
المسيحيين
أنفسهم.
الخطأ
الثاني،
يقول أصحاب
التقرير،
يكمن في
تصورنا لـ"إسلام
المسلمين
العاديين"،
الذي
يعتبره
أصحاب هذا
التمييز "شأنا
خاصا".
والأصح أن
نقول إن
الإسلام
بالنسبة
إلى أغلبية
المسملين
شأن عام،
يهم الأمة
بأكملها
ويقدم
لمعتنقيه
أسسا
قانونية
وأخلاقية
تجعل منه
أرضية
لنظام
اجتماعي
شامل.
الواقع
أيضا يؤكد
لنا أن نسبة
عالية ممن
نسميهم "المسلمين
العاديين"
أبدت في
أوقات
كثيرة ميلا
لتبني
مقولات "الإسلاميين"
بضرورة أن
تنعكس
تعاليم
الإسلام في
النظم
القانونية
والاجتماعية
والسياسية
للبلدان
التي
يعيشون
فيها، إلا
أن حالة
القمع التي
تهيمن على
تلك "الأغلبية"
تمنعها من
إعلان ذلك
التأييد.
الملاحظة
الرابعة
التي ينطلق
منها
التقرير
تقوم على
اعتبار أن
الثنائية
التي سبق
الحديث
عنها تكرس
فهما
لعلاقة
الإسلام
بالسياسة
معارضا
للحقيقة
التاريخية.
فـ"الإسلام
السياسي"
مفهوم
أمريكي برز
إلى الوجود
مع الثورة
الإسلامية
في إيران
ليكرس فهما
للإسلام
قوامه أن
تاريخ
الإسلام
كان خلوا من
السياسة
إلى أن جاء
الخميني
ليقلب
المعادلة
رأسا على
عقب.
والحقيقة
كما يرى
التقرير،
أن الإسلام
كان على
الدوام
دينا
سياسيا
بامتياز
قبل
الخميني
والثورة
الإسلامية.
ولم يكمن
البعد
السياسي
للإسلام
إلا لفترة
استثنائية
هيمنت فيها
القومية
العربية
المعلمنة
ما بين سنتي 1945
و1970. بل إنه
حتى خلال
تلك الفترة
يصعب
الحديث عن
إسلام دون
سياسة، فقد
سعى
القوميون
أنسفهم إلى
توظيف
البعد
السياسي
للإسلام في
صراعاتهم
الداخلية،
كما أن قوى
خارجية
كالولايات
المتحدة
الأمريكية
ظلت تبحث عن
تحالفات مع
الحكومات
الإسلامية
المحافظة
مثل
السعودية
وباكستان
وغيرها
للوقوف في
وجه تمدد
الحركة
القومية
العربية
على يد عبد
الناصر
وحلفائه
وما يمكن أن
تتطور إليه
علاقاتهم
بالاتحاد
السوفياتي
آنذاك.
فـ"الإسلام
السياسي" لم
يصبح مشكلا
إلا حين بدأ
يفرز
توجهات
معادية
للغرب
وللسياسة
الأمريكية
تحديدا.
ولذلك لابد
من التمييز
الدقيق في
هذا الصدد
بين
الإسلام
السياسي
كتحول في
مجرى
الإسلام
الذي هو
بطبيعته
دين لا
سياسة فيه،
وهو مفهوم
لا تؤكده
حقائق
التاريخ بل
هي في تعارض
تام معه.
وبين تحول
الإسلام
السياسي
ذاته من
توافقه أو
على الأقل
عدم
معاداته
للغرب إلى
عدو له.
الاتجاهات
الرئيسية
في الإسلام
الحركي
السني:
الاتجاه
الغالب على
الإسلام
الحركي في
العالم
السني هو ما
يعرف بـ"الحركة
الإسلامية"
أو ما يصطح
عليه بـ"الإسلام
السياسي"
والذي
يمارس
نشاطه ضمن
تنظيمات
حركية
وحزبية
ويمثله
بشكل رئيسي
حركة
الإخوان
المسلمين
في مصر وفي
غيرها من
البلدان
على اختلاف
التسميات.
وهذا
الاتجاه
يعمل من
داخل
منظومة
الدولة
الوطنية
ويتحرك ضمن
إطارها
الدستوري.
وهو اتجاه
يرفض العنف
عدا في
أوضاع
استثنائية
مثل
الاحتلال
الأجنبي،
ويقبل
بالقيم
الديمقراطية
وبالإصلاح
بدل الثورة.
الاتجاه
الثاني
دعوي لا
علاقة له
بالسياسة
ويمثله
تيارا
الدعوة
والتبليغ
والسلفيون.
المهمة
الرئيسية
لهذا
الاتجاه
تتمثل في
الحفاظ على
الهوية
الإسلامية
وصيانة
النظام
الأخلاقي
للأمة ضد
الانحراف
والابتداع.
أما
الاتجاه
الثالث
فتمثله
الجماعات
الجهادية
بأصنافها
الثلاثة:
الجهاد ضد
العدو
المحلي (الأنظمة
الكافرة)،
الجهاد
بغاية
تحرير
الأرض
المغتصبة (فلسطين
العراق)،
والجهاد
على مستوى
عالمي (محاربة
الغرب).
كل
هذه
الاتجاهات،
رغم اختلاف
مناهجها
ورؤيتها
لكيفية
معالجة
مشكلات
الأمة،
تلتقي في
كونها
تحاول
التوفيق
بين
مقتضيات
التمسك
بالهوية
ومتطلبات
الانخراط
في الحداثة.
وهي لذلك
تقتبس بشكل
انتقائي من
كلا
المرجعيتين
ما يناسب
تصوراتها
ويدعم في
الوقت نفسه
مواقعها
وأنشطتها.
الإسلام
الحركي
الشيعي:
لا
يركز
التقرير
كثيرا على
هذا العنصر
إذ هو
بالأساس
معني
بالاتجاهات
السنية.
وعموما،
فإن تيار
الإسلام
الحركي
الشيعي،
على خلاف
نظيره
السني
المتسم
بالتعدد في
الاتجاهات
والأولويات
وفي أشكال
التنظم، ظل
في عمومه
متوحدا
ولذلك
أسباب
تاريخية
وأخرى
تتعلق
بموقع
العلماء
الشيعة
ودورهم في
التوجيه
الاجتماعي
والسياسي
وخاصة
موقفهم من
السلطة
السياسية
وموقعهم
منها.
خاتمة
ومقترحات:
يخلص
التقرير
إلى جملة من
المقترحات
تتمركز حول
أثر التعدد
داخل تيار
الإسلام
الحركي على
الحرب ضد
الإرهاب
أولها أن
تصوير
العالم
الإسلامي
على أنه
منقسم
انقساما
حادا بين
بين مؤيد
للغرب
ومناصر
للتيار
الجهادي
بما ينبئ
باندلاع
حرب أهلية
بين
التيارين،
أمر مغلوط
ويقوم على
سوء فهم
آليات
التعدد
داخل عالم
الإسلام.
فكما أن رفض
ممارسات
القاعدة
لدى كثير من
المسلمين
لا سيما من
أصحاب
التوجه
السياسي لا
تعني
تأييدا
للغرب
وقبولا
بسياساته،
فإن معارضة
السياسات
الغربية
وخاصة
الأمركية
في العالم
الإسلامي
لا تعني
بالضرورة
تبنيا
للرؤية
الجهادية
أو تأييدا
لأعمال
القاعدة
ومن يدور في
فلكها من
تنظيمات.
ثاني
الخلاصات
تدعو
الحكومات
الغربية
إلى ترشيد
علاقاتها
مع البلدان
الإسلامية
بحيث لا
تزيد من
تعقيد
أوضاعها
الداخلية
المعقدة
أصلا بسبب
الصعوبات
التي
يطرحها
التعامل مع
الملف
الإسلامي.
وذلك لا
يعني بحال
أن يمتنع
الغرب عن
التعامل مع
التيار
الإسلامي
الأوسع
والأكثر
اعتدالا
واستعدادا
للتعامل
السياسي،
والمقصود
هنا طبعا هو
تيار
الإسلام
السياسي
الممثل كما
سبق بحركة
الإخوان
وتنظيماتها
المختلفة
في البلدان
الإسلامية.
العلاقة مع
هذا التيار
ذي الشعبية
الواسعة لا
ينبغي أن
تتأسس على
الاعتقاد
بأن أصحاب
هذا
الاتجاه في
الحركة
الإسلامية
قد تخلوا عن
معارضتهم
للسياسات
الغربية في
منطقتهم
وتحولوا
إلى مؤيدين
لها
وموالين
للغرب.
الخلاصة
الثالثة
تقوّم
نتائج
الحرب على
الإرهاب
وتكشف
حسابها بعد
ثلاث سنوات
من بدئها
وتنتهي إلى
أن هذه
الحرب قد
حققت بعض
أهدافها
وخاصة في
إنهاك
تنظيم
القاعدة
ودحره من
قواعده
الآمنة في
أفغانستان
بحيث لم يعد
قادرا على
إقامة
معسكرات
لتدريب
المقاتلين
وغير ذلك من
تفكيك لبعض
خلاياه
والقبض على
كثير من
عناصره
وضرب
موارده
المالية..
إلا أن
للصورة
وجها آخر.
فالتنظيم
مايزال
فاعلا
وقادرا على
التجدد
باستبدال
المقبوض
عليهم
بعناصر
جديدة. من
جهة أخرى
فإن حجم
التهديد
الأمني
الذي تثيره
المجموعات
الجهادية
قد زاد
بدرجة
ملحوظة،
كما أن مسرح
العمليات
يتسع
باستمرار
سواء في
أروبا أو
آسيا أو في
دول الشرق
الأوسط
نفسها. ومما
يدفع إلى
تفاقم مثل
هذه
الظاهرة هو
أن القضايا
التي تغذي
شعور
المسملين
بالظلم
وبتحيز
الغرب ضد
قضاياهم
مازالت لم
تحل مثل
الاحتلال
في فلسطين
أو في
العراق أو
في غيرهما،
يضاف إلى
ذلك ما
انكشف من
عمليات
تعذيب في
السجون
العراقية،
وعدم
التمييز
بين
المقاومة
والإرهاب.
*
مجموعة
الأزمات
الدولية،
وهي جماعة
تسعى، بحسب
تعريفها
لنفسها،
إلى منع
وقوع
الصراعات
الدولية
وفض ما هو
قائم منها
بأساليب
غير عنيفة.
مقر
المنظمة
الرئيسي في
بروكسل
وتمولها
أقسام
الخارجية
في غالبية
الدول
الأروبية
إضافة إلى
أستراليا
وأمريكا
وكندا.
**
التقرير
عدد 37 صدر
بتاريخ 2
آذار / مارس 2005
|