في ندوة "مغرب عربي من دون مساجين سياسيين"
استعراض لواقع الحريات السياسية في المغرب وتونس والجزائر
الاستقلال أعاد لنا التراب ولم يعد الكرامة
وبلداننا
مستعمرات مباحة للشركات الأجنبية

العدد الرابع عشر
السنة الرابعة/ ماي - جوان 2005

 
تونس - أقلام أون لاين - خاص

بتأخير قارب الساعتين، بسبب التسويف والمماطلة، التي تعرض لها المنظمون، في ما يخص تمكينهم من قاعة فضاء التياترو. وبعد مفاوضات عسيرة، واتصالات مكثفة، تواصلت إلى آخر لحظة، انطلقت أعمال الندوة المغاربية "مغرب عربي بدون مساجين سياسيين"، بمشاركة ثمانية أحزاب مغاربية، هي على التوالي: حزب العدالة والتنمية، وحزب اليسار الاشتراكي الموحد، وحركة البديل الحضاري من المغرب، وحزب جبهة القوى الاشتراكية من الجزائر، والحزب الديمقراطي التقدمي، والتكتل من أجل العمل والحريات، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب العمال الشيوعي التونسي من تونس.

وأجمع المشاركون في تدخلاتهم على جملة من القضايا، ترتبط، بشكل مباشر، بمطلب إطلاق سراح المساجين السياسيين، وعلى رأس هذه القضايا الإصلاح الشامل للسياسة والقضاء، وما يرتبط بذلك من إعادة سن دساتير جديدة، تحفظ المشاركة السياسية، والتداول السلمي على السلطة، والتفريق بين السلطات، ذلك أن كل المتدخلين أجمعوا على أن إطلاق سراح المساجين هو المدخل لعملية التحول نحو الديمقراطية، وليس نهاية المطالب.

وأكد الأستاذ عبد اللطيف عبيد، الذي ترأس الجلسة الأولى برفقة المناضل عمار عمروسية، في بداية حديثه، على أهمية طرح هذا الموضوع وإلحاحيته، باعتبار أن هناك عشرات المساجين، الذين الذين يقبعون، منذ أكثر من عقد في السجون التونسية، وفي الحبس الانفرادي، والعزل عن العالم، في الوقت الذي تعيش فيه بعض الدول الشقيقة تحولات هامة، وتخوض تجارب رائدة، باتجاه الإنصاف والمصالحة، وطي صفحة الماضي.

عبيد وبعد التشديد على أن التونسيين أصبحوا يعيشون في سجن كبير، أكد أن كل الفضاءات أصبحت مغلقة بوجه الناشطين السياسيين، العامة منها والخاصة، مشيرا إلى الضغوط، التي تعرض لها المخرج والممثل المسرحي توفيق الجبالي، حتى لا يسمح بانعقاد هذه الندوة، في فضاء التياترو، الراجع له بالنظر.

وقبل إفساح المجال للتدخلات، طلب رئيس الجلسة من الحاضرين، الوقوف دقيقة صمت، ترحما على روح الفقيد زهير اليحياوي، المعروف بسجين الإنترنت، قبل أن تطلق السلطات سراحه، ويقضي بعدها بسكتة قلبية.

النائب في البرلمان المغربي عن حزب العدالة والتنمية مصطفي آغاميد، كان أول المتدخلين، فأشار في بداية حديثه إلى أنه كان يفترض أن يكون رفع مثل هذا الشعار "مغرب عربي بدون مساجين سياسيين" عمل من الماضي، وكان من المفترض أن تكون بلداننا وشعوب هذه المنطقة منصرفة الآن إلى عملية البناء والتشييد، والاهتمام بقضايا التنمية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية في أفق ليبرالية متوحشة، تسود العالم برمته.

وأضاف بأن هناك مستويات من الحقوق، وما تعمل من أجله الدول المتقدمة، اليوم، هو تحقيق الجيل الثالث أو الرابع من الحقوق، في حين لا زال الجدل الدائر اليوم ببلادنا العربية يستهدف تحقيق الجيل الأول من هذه الحقوق، وهي الحقوق الأساسية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة، وحق التنظم...

وقال إن الحديث عن المساجين السياسيين هو في العمق حديث عن حقوق الإنسان، وعن الدولة الديمقراطية، وعن حرية التعبير والانتخابات الحرة والنزيهة... وبما أن دولنا المغاربية لا تستطيع أن تضمن هذه الحقوق، فإنها عادة ما تلتجئ إلى ظاهرة الاعتقال السياسي، ذلك أن هذه الشعوب ستضطر للتعبير عن ذاتها بكل الأشكال السلمية المتاحة، وبما أن أنظمتنا تضيق بأي رأي آخر، مهما كان سلميا، فإنها ستقوم بتجريم أي تحرك، وستعمل على قمعه.

النائب المغربي عرج بعد ذلك على حالة المد والجزر، التي تعيشها العملية الإصلاحية بالمغرب الأقصى، فأوضح أنه منذ سنة 1990 بدأ يبرز تطور مهم، وصل صداه إلى الجميع، وآخر مظاهر هذا التطور، كانت هيئة الإنصاف والمصالحة. ومنذ سنة 1990 إلى حدود تكوين الهيئة عرفت البلاد عدة محطات للعفو كانت أهمها سنوات 1994 و1998 و2003.

ولكن على الرغم من هذه المحطات، ورغم وصول مسار الإصلاحات إلى مراحل متقدمة، فإن عمليات الاعتقال السياسي والتجاوزات الخطيرة بحق المعتقلين السياسيين، مازالت تسجل حضورها بالمغرب، وقد تكرس ذلك خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 و16 مايو 2003، والتي فتحت الباب واسعا أمام عودة ظاهرة الاعتقال والتعذيب.

هذه التجربة إذا وعلى الرغم مما تحقق فيها من إيجابيات ومن مكاسب، فهي لازالت هشة ولازالت بحاجة إلى الدعم والرعاية. وختم آغاميد بالقول "..هناك العديد من المؤشرات التي تنبؤ بخير.. ولكن هناك العديد من الملاحظات حول هذا المسار".

أما نبيلة منيب عن اليسار الاشتراكي الموحد من المغرب، فقد عادت بحديثها إلى فترة ما بعد الاستقلال، وفشل الدولة القطرية الحديثة في تحقيق أحلام من ناضلوا واستشهدوا، دفاعا عن بلادهم، وبالنسبة إليها فإن سنوات الرصاص ابتدأت منذ عام 1958، أي بعد الاستقلال مباشرة، وتواصلت حتى بداية التسعينات، حين حصل انفراج، وتحققت بعض المكاسب، التي لم ترتق، حسب رأيها، إلى طموحات وآمال الشعب المغربي، وحتى المجلس الاستشاري، الذي شكل حينها، حاول تصفية ملف الانتهاكات، وتبرئة الجناة، مما دفع بالفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إلى وصف ما يحصل بالمهزلة أو الأضحوكة..

أما عن هيئة الإنصاف والمصالحة، التي تم تشكيلها في يناير 2004، والتي كلفت بطي هذا الملف، فقالت منيب إن حزبها، وعلى الرغم من أن هذه الهيئة شكلت دون استشارة جماعية، إلا أنه تعامل معها بشكل إيجابي.

وعن عمل هذه الهيئة قالت منيب إنها نظرت في 22 ألف حالة انتهاك لحقوق الإنسان، ارتكبت في حق أفراد وجماعات وجهات بأكملها. ورغم تثمينها لهذا المجهود، الذي تقوم بها الهيئة، وإشادتها بجلسات الاستماع، إلا أنها تبدي، رغم ذلك، بعض التحفظات على عملها، ومن هذه التحفظات:

1 اختزالها للانتهاكات الجسيمة في (الاختفاء ألقسري، والاعتقال التعسفي)، وأهمالها العديد من الانتهاكات الأخرى، مثل النفي، ونهب المحاصيل الزراعية، والتعذيب، والأبادة الجماعية، كما قالت.

2 عدم إثارة المسؤولية الفردية، بما يفتح الباب أمام إمكانية الإفلات من العقوبة، لذلك قامت بمختلف جهات المملكة جلسات استماع موازية، حكى خلالها من اضطهدوا قصص تعذيبهم، وما عانوه مع كشف أسماء الجلادين، ومن قاموا باستباحة أجسادهم وأعراضهم.

3 اعتماد مقاربة المصالحة عوضا عن المساءلة.

4 عدم إعطاء الوقت الكافي لعمل هذه اللجنة، بما يوحي بأن هناك إرادة لطي صفحة الماضي، بأسرع ما يمكن.

5 عدم انبثاق هذه الهيئة عن قانون يضمن استقلالها، وينظم طريقة عملها.

كما عرضت منيب لجملة أخرى من الملاحظات على عمل هذه الهيئة، مثل إصرار السلطة على أن عدد المفقودين لا يتجاوز الـ 130 شخصا، في حين أن الحركة الحقوقية، كما قالت، أحصت أكثر من 600 مفقود، إضافة إلى تواصل ظاهرة الاعتقال السياسي، التي طالت العديد من الأطراف من صحراويين وإسلاميين، وقد تكثفت هذه الحملات، خاصة بعد أحداث مايو 2003، هذه الأحداث التي أصبحت السلطة تبرر من خلالها مواصلة عمليات القمع والاضطهاد بالبلاد، وهو ما يسهل أبقاء المسؤولين السابقين عن الجرائم التي ارتكبت في مواقعهم، على الرغم من المطالبات المتكررة برحيلهم.

الملاحظات على هذه التجربة كثيرة برأي نبيلة منيب، ولكنها تبقى، رغم ذلك، تجربة رائدة في عالمنا العربي، ويكفي أنها الأولى من نوعها بهذا المجال. وفي نهاية تدخلها أشارت منيب إلى أن عملية التحول نحو الديمقراطية، دون الإضرار بالمجتمع، يجب أن لا تعني السماح لمن ارتكبوا فضاعات بحق المساجين وعائلاتهم بالإفلات من العقوبة، وهذا هو الضامن، برأيها، لعدم العودة لمثل هذه الأعمال.

أما المتدخل الثالث، مصطفى المعتصم، عن حزب البديل الحضاري من المغرب الشقيق، وهو حزب حديث التكوين، ولازال يناضل من أجل الحصول على تأشيرة العمل القانوني، فأعاد التأكيد على اغتيال الحلم الذي قامت به الدول المغاربية، في حقبة ما بعد الاستقلال، وفشلها في تحقيق شعاراتها في مجال الديمقراطية والتنمية والتشغيل والوحدة المغاربية والعربية. وللتعويض عن هذا الفشل، وعوض أن تتجه لحل مثل هذه الإشكالات، نراها تتجه إلى القمع لإسكات المعارضين والمخالفين لها في الرؤية والتوجه، مستفيدة في ذلك من جملة من السياقات الإقليمية كالصراع العربي الإسرائيلي، والصراع حول الصحراء الغربية، والسياقات الدولية المرتبطة أساسا بأجواء الحرب الباردة. إلا أن سقوط الاتحاد السوفيتي وهبوب رياح التغيير على العالم، خلقت نوعا جديدا من السياقات، تدفع باتجاه الإصلاح والحرية والديمقراطية. وقد عرف المغرب آثار هذه الرياح.

أما عن مآخذ حزبه على مسار عمل هيئة الإنصاف والمصالحة فلخصها في النقاط التالية:

-        افتقار عمل الهيئة للرؤية الشمولية، فالإنصاف والمصالحة يجب أن يتزامن مع إصلاح سياسي لكافة أجهزة الدولة بما في ذلك الإصلاح الدستوري والقانوني حتى نمنع كما قال إعادة إنتاج هذه الظاهرة

-        اقتصار عمل الهيئة على الإنصاف والمصالحة ويبقى كما قال الكشف عن الحقيقة.

-        عدم الكشف عن مصير المفقودين، وعدم تسليم رفاة من توفي منهم إلى أهاليهم.

-        عدم الشروع في رد الاعتبار للأشخاص والأقاليم.

المعتصم أعاد بعد ذلك طرح التساؤل الخاص بالانتهاكات الجسيمة التي وقعت بعد سنة 1999 والتي استفحلت خاصة بعد أحداث 16 ماي 2002، وهو يثمن في هذا الإطار تصريح الملك ألمغربي لجريدة البازك الأسبانية، والذي اقر فيه بوقوع انتهاكات جسيمة من طرف أعوان الأمن خلال معالجتها لهذه الأحداث.

المعتصم طالب في نهاية تدخله بضرورة توافر جملة من الضمانات حتى نضمن عدم انحراف هذه العملية الدائرة الآن عن مسارها ومن هذه الضمانات :

1 ضمانات حقوقية وقانونية، تضمن الفصل بين السلطات والتداول السلمي على السلطة وتضمن حرية الرأي والتعبير...

2 ضمانات قضائية: تكفل استقلال القضاء وتضمن حياد الإدارة.

3 ضمانات سياسية : تسمح بانخراط المواطن في العمل السياسي دون خوف.

المعتصم أنهى حديثه بالتشديد على أن كل عملية تأسيس تشوبها في البداية بعض النقائص، وهذا ليس عيب، وقال بان الطريق طويل ولكن العزم هو الذي سيكفل تحقيق هذه الأهداف.

أما احمد باطاش المتدخل الوحيد من الجزائر عن حزب جبهة القوى الاشتراكية، فبدا حديثه بتوجيه تحيات الأمين العام للحزب حسن آية احمد ومناضليه لكل الحاضرين، مؤكدا على انه وباقي أعضاء الحزب يدركون جيدا صعوبة الأوضاع التي تمر بها المعارضة هنا في تونس.

باطاش شدد مثل سابقيه من المتدخلين، على أن الاستقلال الذي ناضلت من اجله شعوب المغرب العربي وقع اغتصابه ومنذ اليوم الأول، من طرف حكومات فرضت فرضا على هذه الشعوب ن دون استشارة من احد، كما فرضت على هذه الشعوب جملة من الدساتير بحيث أن كل رئيس يأتي يضع لنفسه دستورا على مقاسه.

وفي عملية استرجاع تاريخية، أشار باطاش، إلى أن منذ 19 مارس 1962 تاريخ توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين الجزائر وفرنسا، وقع تنصيب نظام قمعي شمولي، على غرار الأنظمة، التي حكمت الاتحاد السوفيتي السابق، وتواصل ذلك منذ سنة 1962 إلى الآن، وحتى الفترة القصيرة من عمر الانفتاح السياسي، الذي عرفته البلاد، من سنة 1988 إلى 1991، انتهت بانقلاب عسكري على إرادة الشعب وعلى البرلمان المنتخب، وأدخلت البلاد في حالة من الفوضى والعنف، كان نتيجته ما يقارب الـ 200 ألف قتيل، و20 ألف مفقود، وما يقارب المليوني مشرد.

واليوم يتواصل نفس المسار القمعي بالبلاد، حسب قول باطاش، تحت غطاء حالة الطوارئ ومكافحة الإرهاب. وأضاف بان هذا القمع يطال الإسلاميين بالأساس، هذا صحيح ولكنه في الوقت نفسه لا يستثني أحدا. وأشار إلى عمليات المنع والإيقاف، التي طالت عددا من مناضلي حزبه بمنطقة (غرداية). كما أشار إلى حل المجالس المنتخبة بمنطقة القبائل، إضافة إلى إيقاف عدد من الصحفيين والطلبة، بعضهم صدرت بحقهم أحكاما قاسية.

باطاش وقبل أن يختم حديثه أشار إلى أن القوى الديمقراطية لا تطالب بالعفو بمعنى المغفرة، فالعفو يكون لمن ارتكب جرما، قائلا إن هذه القوى تطالب بإطلاق سراح المساجين، ورد الاعتبار إليهم، لأنهم، كما قال، أبطال، ضحوا وعذبوا، وتكلموا لما صمت الجميع، ثم ختم حديثه بالاعتذار للذين ردوا على أعقابهم، ومنعوا من دخول الجزائر، في إشارة إلى الناشط الحقوقي التونسي خميس الشماري ومن كان معه.

هذه كانت لمحة عن أهم ما جاء في تدخلات الضيوف من المغرب والجزائر. أما بالنسبة للمتدخلين من تونس، فقد أعاد أغلبهم طرح هذه القضايا مع التركيز على خصوصية الوضع في تونس. وفي هذا السياق يأتي تدخل الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي الأستاذ احمد نجيب الشابي، الذي أشار إلى أن الحكومة التونسية لا زالت تنكر وجود مساجين سياسيين لديها، في الوقت الذي يقبع فيه العديد من هؤلاء في سجون السلطة. وعلى الرغم من الـ 15 ألف سجين سابق، واغلبهم من حركة النهضة الإسلامية كما قال، والذين لا زالوا يعانون من منعهم من حقوقهم السياسية والمدنية، وتفرض عليهم البطالة، هذا في الوقت الذي نرى فيه التحولات الديمقراطية التى هبت على العالم، وقد أصبحت تطرق بابنا، فالمغرب قطع أشواطا، والجزائر تسير في نفس الاتجاه، على الرغم من انها عرفت حربا أهلية، نعلم جميعا حجم الخسائر التي نتجت عنها، كما قال.

الشابي أضاف بان مطلب العفو الذي تطالب به القوى الديمقراطية والتقدمية بالبلاد ليس مطلبا فئويا، على الرغم من أن أكثر من سيستفيد من هذا العفو إن حصل هم الإسلاميون، لأنهم أكثر من تعرض للقمع والاضطهاد، في السنين الأخيرة، ولكن مطلب العفو أعمق من ذلك، إنه مطلب الساحة السياسية بمختلف تكويناتها، ذلك أن لا عمل سياسي، ولا معارضة، ولا أمل في تغيير حقيقي، ما لم ير المواطن العادي، أن الذين تجرؤوا على النظام، قد وقع إطلاق سراحهم، بما يمكن أن يزيل حالة الخوف، التي هيمنت على الجميع، كما إنه لا معنى للحديث عن الحرية والديمقراطية والانتخابات، والآلاف رهن التحقيق والاعتقال.

إن وجود حياة سياسية حقيقة يتطلب أولا إفراغ السجون، ومن ثمة العمل على أن لا يعاد ملؤها من جديد. ثم أضاف أن مطلب العفو يأتي في ظرف تميز بتراجع عوامل الخوف، واسترجاع المجتمع المدني شيئا من عافيته، ووقوف القضاة والمحامين، بعد أن طفح بهم الكيل، كاحتجاجهم على دعوة شارون وما انجر عنها من تداعيات.

الشابي تحدث عن جملة من الشروط الواجب توفرها لإنجاح العفو، والدخول في عملية للمصالحة، وهذه المطالب هي:

1             دستور ينضم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، لان الدستور التونسي وقع دوسه سنة 2002

2             مراجعة كل القوانين المنظمة للحريات الخاصة والعامة

3             فصل الحزب عن الدولة بما في ذلك الأجهزة الأمنية التي تغولت وأصبحت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة بالبلاد

الشابي ختم بالقول بان المغرب العربي معطل رسميا بسبب غياب الديمقراطية وتغييب الشعب وتمنى أن تكون هذه الندوة منطلقا لنضال مغاربي موحد ضد القمع والإرهاب وضد الاعتقال السياسي

أما مختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان فأشار إلى أن مطلب العفو سيظل المطلب الرئيسي للرابطة، وأن هذا العفو يجب أن يشمل من أطلق سراحهم، ولم يستردوا حقوقهم. وأدان بشدة قانون مكافحة الإرهاب، الذي تقبع بسببه مجموعة من شباب بنزرت منذ 2004 رهن الإيقاف. كما شدد على التنكيل الذي تتعرض له عائلات المساجين والمعتقلين السياسيين.

أما المعيد السابق للمحامين والناطق باسم القوميين الناصريين، البشير الصيد، فقد حمل الحكومة التونسية مسؤولية ما يجري في البلاد من قمع واضطهاد. وقال إن المغرب العربي الرسمي هو مغرب عربي للقمع والإرهاب. وطالب بمغرب عربي خال من المساجين، وخال من التطبيع. وقال إن القوانين المانعة للحريات هي قوانين إرهابية، وإن الدول التي تسنها هي دول إرهابية أيضا.

 أما الصحافية أم زياد عن المجلس الوطني للحريات فأشارت إلى أن العقوبة في تونس جماعية، تمتد من الفرد إلى عائلته وأصدقائه. وأضافت أن المجلس قام، من خلال التقارير والبيانات، التي كان يصدرها بفضح الجلادين بأسمائهم وألقابهم، ويشمل ذلك كل الذين انخرطوا في تلك العمليات من بوليس وبوليس سياسي، وحتى الأطباء الذين كانوا يتسترون على عمليات التعذيب، التي كانت تعرض عليهم، والقضاة الذين يوظفون هذا السلك لتمرير قرارات الدولة، وتنفيذ أحكام جائرة. أم زيادة أشارت باعتبارها عضو باللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني إلى أن هذه اللجنة تمكنت من إخراج تيسير من السجن أما في بلداننا فلا أحد يسمع النداء، كما قالت.

أما الأستاذ محمد النوري رئيس الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، فقد شدد على أن الجميع يتحدث عن العفو، دون البحث في الخطوات العملية. وأضاف يقول إذا كانت السلطات كلها بيد رئيس الدولة، فهل نتوجه إليه بهذا الطلب. وأشار إلى أن المطلب الملح اليوم للمساجين هو الحرية لهم، والخبز لعائلاتهم. وأشار إلى أن الحديث اليوم عن السجون في تونس أصبح من المحرمات. وأضاف أن الأستاذ محمد عبو لم يقع إيقافه فقط بسبب بيانه عن زيارة شارون، ولكنه أوقف أيضا، لأنه تحدث عن السجون والمعتقلات.

الأستاذة راضية النصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب أشارت من جانبها إلى ما يتعرض له المعتقلون من تعذيب وإهانة وإهدار لكرامتهم، الشيء، الذي بلغ حد محاولة الاغتصاب، وهي المحاولة التي تعرض لها شاب تونسي، رفضت الكشف عن اسمه، أوقف خلال الاحتجاجات الأخيرة على زيارة شارون. واستعرضت نصراوي بعض أنواع التعذيب، مثل التعليق على شكل دجاجة مصلية، وهو ما يعرف بـ rôtissage، والتعليق عاريا لمدة ساعات طويلة، ومن يد واحدة.

الكاتب والصحفي لطفي الحجى رئيس نقابة الصحافيين التونسيين أوضح أن أغلب الصحافيين مرتهنين لدي مؤسساتهم. وقال إن الصحفي إما أن يكون من الصنف الذي يقبل أن يكون مكلفا بمهمة، مهمة السب والشتم وإلغاء المجتمع المدني، أو أن يكون مصيره الطرد والتجويع والتهميش.

الناشط الحقوقي خميس الشماري أشار هو أيضا إلى ضرورة أن تصبح هذه المناسبة موعدا سنويا تلتقي فيه القوى المغاربية. وأشاد بنضالات المساجين عبد الكريم الهاروني، وحمادي عبد الملك وعبد اللطيف بوحجيلة، الذين يخوضون منذ مدة اضرابات عن الطعام، دفاعا عن الكرامة والعزة والحرية. ثم توجه بتحية خاصة إلى المناضل الكبير كما قال الصحفي عبد الله الزواري، المبعد بالجنوب التونسي، كما وجه تحية إلى شباب جرجيس، وإلى كل المناضلين والمعتقلين، دفاعا عن الحرية والكرامة.

رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ببنزرت قال إنه لا فرق عنده بين الاستعمار الأجنبي والاستعمار "العائلي". وأشار إلى أن عهد بورقيبة "رحمة" إذا قيس مع ما نعيشه اليوم. وقال إن الاستقلال أعاد لنا التراب، ولم يعد لنا الكرامة، مشيرا إلى أننا أصبحنا نعيش حالة من الذل والهوان استثنائية في هذا العالم. وختم بالقول "إذا كان لا ينفع العقار، فماذا ننتظر لنضع الكف في الكف جميعا لنغير هذا الواقع"، على حد قوله.

حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي قال في معرض حديثه إن قمع هذه الأنظمة مسألة لا تحتاج إلى إثبات، فبورقيبة كما قال، ومنذ اليوم الأول من تسلمه السلطة، وضع رفاق دربه في السجن. وقال إن هذه الأنظمة غدرت بشعوبها وبنضالتها، حتى أصبحت بلداننا مستعمرات اقتصادية، مباحة للشركات الأجنبية، والدول الغربية، أما نحن فنصيبنا الجوع، ونصيب أبنائنا الموت غرقا في رحلة البحث عن لقمة العيش.

حمة الهمامي وبعد أن استعرض الشروط الضرورية لتحقيق انفراج سياسي حقيقي في البلاد، وجه تحية إلى مناضلي ومناضلات الحركة التقدمية. كما توجه بتحية خاصة إلى سجناء التيار الإسلامي، وإلى المحامي محمد عبو، والسجين عبد اللطيف بوحجيلة، الذي كان مضربا عن الطعام منذ شهر ساعة عقد الملتقى.

وفي ختام الجلسة أصدرت الندوة البيان التالي:

البيان الختامي لندوة تونس

 "من أجل مغرب عربي بلا مساجين سياسيين"
تونس: 19 مارس 2005

في ذكرى إعلان استقلال تونس والمغرب وذكرى اتفاقية إيفيان التي مهدت لاستقلال الجزائر، وتزامنا مع عقد القمة العربية في عاصمة مغاربية، نظمت في تونس يوم السبت 19 مارس 2005 ثمانية أحزاب مغربية وجزائرية وتونسية * بحضور ممثلين عن جمعيات من المجتمع المدني وشخصيات سياسية وثقافية وحقوقية، ندوة "مغرب عربي بلا مساجين سياسيين".

تدارس المشاركون فيها أوضاع الحريات السياسية والحقوق المدنية وخاصة أوضاع المساجين السياسيين والمنفيين والمختفين في الأقطار المغاربية، وأصدروا البيان التالي:

يعيش مغربنا العربي لحظة فارقة وحالة مخاض في ظل تنامي مطالب التغيير السياسي والديمقراطية. فالدولة الناشئة بعد إعلان الاستقلال لم تحقق لا التنمية ولا الحرية ولا أي من الشعارات التي رفعتها، وطغى على مجتمعاتنا طوال العقود السابقة الاضطهاد السياسي والمحاكمات الجائرة وتشريد أصحاب الرأي المخالف.

ومن مفارقات هذا الوضع أن المواطن المغاربي صار يجد في أرض المستعمر السابق ملاذا له. كما أصبحت الجماهير المغاربية إما مقصية أو عازفة عن المشاركة السياسية تحت وطأة الخوف والإحباط واتقاء لويلات القمع والجور، وبات واضحا أن غياب الديمقراطية يمثل الإعاقة الرئيسية لتحقيق التنمية بمنطقتنا وإنجاز التكامل والوحدة.

وبعدما سجله المشاركون في هذه الندوة من وقائع الاعتقال السياسي والتعذيب والمحاكمات الجائرة والنفي والاختفاء القسري والعقاب الجماعي في مختلف أقطار المغرب العربي، فإنهم :

1- يعتبرون أن إخلاء المعتقلات من المساجين السياسيين في منطقتنا وعودة المنفيين وإجلاء الحقيقة عن أوضاع المختفين ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل.

2- يؤكدون أن هذه الخطوة شرط أساسي لأي انفراج سياسي وتغيير ديمقراطي وتوفير مناخ ينزع الخوف عن المواطنين ويجعلهم أكثر إقبالا على المشاركة في الحياة العامة.

3- يسجلون إيجابية الخطوات التي قطعها المغرب الشقيق في اتجاه الحقيقة والإنصاف ويتطلعون إلى تطويرها بما يستجيب لمطالب القوى الديمقراطية، كما يدعمون كل النضالات في الأقطار العربية بما يضمن تحولا ديمقراطيا حقيقيا يقطع مع الاž