أفاق الحياة السياسية التونسية وعلاقتها بدعوة شارون

العدد الرابع عشر
السنة الرابعة/ ماي - جوان 2005

 
علي بن سعيد (*)

لئن أصبحت العديد من القوى السياسية تعدل من خططها واستراتجياتها لما ما بعد مرحلة بن علي والذي نعتقد بانتهاء مرحلته من الناحية الموضوعية - على الاقل في المدى البعيد- نتيجة جملة من العوامل الداخلية والدولية بل انه يتم الحديث الآن في الكواليس، عن البدائل الممكنة،

فإن دعوة الارهابي ومجرم الحرب أريل شارون - أكبر رموز الإجرام في حق الإنسانية والمطلوب للمحاكمة الدولية كمجرم حرب لم تجرؤ غالبية دول العالم حتى تلك التي لها علاقات وطيدة مع إسرائيل على القبول به على أراضيها - لزيارة البلد سيكون لها جملة من الترتبات على مستقبل الحياة السياسية نحو هذا الاتجاه او ذاك.

حول أسباب الدعوة:

إن النظام التونسي بتلك الدعوة لم يستطع أن يقنع حتى حاشيته الحزبية والامنية:

- انتشار إشاعة استياء العديد كوادر الحزب الحاكم مما جرى وبالطريقة التي تمت بها الدعوة، وأساسا بعض الدستوريين القدامى.

- نشر مجموعة من الشخصيات بيانا باسم الدستوريين الدمقراطيين على اثر تاكدهم من الخبر فقد فندت صحيفة يدعنوت أحرنوت الإسرائيلية في عددها ليوم 25/02/2005  الرواية الرسمية حول إطار هذه الزيارة- ونشرت مقتطفات من الدعوة التي يتأكد من خلالها أنها تناولت العلاقة الثنائية وتهدف إلى التطبيع بين الكيان الصهيوني ونظام بن علي. بل أنهم اعلنوا يوم 06/04/2005 وبمناسبة الذكرى الخامسة لوفاة بورقيبة عن تأسيس حركتهم السياسية.[1]

- صمت عديد الوجوه الساسية البارزة عن التعليق على الحدث كالوزير الاول السابق السيد حامد القروي والاسبق السيد الهادي البكوش بل والسيد القلال الرجل الوحيد الذي لم يبعد من القصر بعد- والذي مازال يعتبر الشريك الوحيد لبن علي في سلطة القرار-، والذين تعود ثلاثتهم على ان يستشاروا في المواضيع الرئيسية للبلد وحتى الجزئية منها.

- عدم قدرة عبد العزيز بن ضياء على إقناع كوادر الحزب الحاكم  بالمسالة اذ كان اللقاء باهتا بل ولم يحظ حتى بالتغطية الاعلامية الكافية.

- عدم تجنيد اعضاء الديوان السياسي لشرح موقف الحكومة في الجهات، بل لم تقع الاشارة للموضوع من ناحية التفصيل والشرح في اجتماع الولاة انما بمعنى ان البلاد مقدمة على عديد الاحتمالات بل وقع لوم بعضهم على عدم القدرة على التحكم في الاحداث.

إضافة الى كل ذلك فإن النظام التونسي عبر من خلال ما حدث الى حد الآن عن طبيعة تركيبته الاستبدادية  وتحالفاته المشبوهة، فقد تم تغييب:

1- الحزب الحاكم وممثليه داخل الجمهورية، الذي يتحدث السيد زهير المظفر "عن تطوره وتحوله الى حزب البرامج وممارسة الديمقراطية الداخلية" [2] بل ان بعضهم يتحدث عن خلفية اسناد حقيبة وزارة الخارجية للهرماسي[3] - والتي بررت داخل الاوساط الرسمية يومها بمعرفة الرجل بالامريكان بعد نقدهم للسياسة التونسية وتشكيكهم في المسار الانتخابي.

2-   الاوساط الامنية التي لم تستعد لردة فعل الشارع ولم تتوقع طبيعة رده، والتي اصبحت بشكل ما  "جزر منفصلة"  تبحث عن الغنائم وتتحسس مواقعها بل واصبح بعضها عبئا على النظام.

3-   ما بقي من الرأي العام، بحيث يأمل في تصديق شعارات النظام واكاذيبه، فكانت الخيبة الكبرى ان سمعوا الحدث من وسائل اعلام أجنبية مثلما حدث منذ 20 سنة في حادثة حمام الشط - حيث بعد ان تمت الاغارة تحدثت الاذاعة التونسية وبغموض عما جرى – ذلك أن الخطوة هي تجاوز لكل الخطوط  الحمراء إذ تستهين بالمشاعر القومية للشعب التونسي ودوس لمبدأ تضامنه مع أشقائه في فلسطين ومساندته التامة لنضالهم العادل من أجل استرجاع حقوقهم التاريخية المشروعة منذ 1948 إلى اليوم  وبذلك يقطع نظام الحكم اخر صلاته بالمجتمع وقواه الوطنية لأنه يتنكر لشهداء تونس الذين ضحوا من أجل تكريس انتمائها العربي والاسلامي.

4-   حلفاؤه من انتهازيي اليسار ومنتسبي القضايا القومية – مديري صحف دار الانوار- واعلاميين يساندون نظام بن علي - الصريح والحدث والاعلان والملاحظ وحقائق[4] وأضواء .... –  ولم يكلف النظام نفسه حتى عناء شرح الموقف لا قبل انتشار الخبر ولا بعده  بل غياب التعاطي الإعلامي الموضوعي مع هذا الحدث يما يفترضه من إخبار وتحاليل يعبر فيها الصحفيون والمواطنون عامة عن آرائهم ومواقفهم من هذه الدعوة الأولى من نوعها، إذ اكتفت جميع وسائل الإعلام الرسمية والموالية بنشر نفس الخبر، بصيغة واحدة، نقلا عن "مصدر مطلع"، ومنها من كتب مقالات لتبرير هذه الزيارة والتهجم على الهيئات والمواطنين الذين عبروا عن رفضهم لها[5].

5-   أحزاب الغنيمة والديكور والتي لم تستطع التعامل مع الحدث في أي اتجاه يذكر اذ عمد السيد بوشيحة ونائبه الى غلق الهواتف الجوالة في وجوه انصار الحزب ومحرري "الوحدة" واعضاء المجلس الوطني، ثم اصدار موقف باهت لا يرقى الى الحدث ومعانيه الكبرى، بل ان النظام عمد من جديد الى التذكير باولوية الديمقراطيين الاشتراكيين الى جانبه عبر استقبال السيد بولحية انذاك.

6-   حلفاؤه من " تيارات اسلامية" هي واقعيا من صنع اجهزته الامنية او يدعمها مباشرة او بشكل غير مباشر، واساسا ما يدعى بـ"التيار الشيعي"، فبعد يومين فقط من زيارة احد اهم كبار المسؤولين الايرانيين كشف عن دعوة المجرم لزيارة تونس ...

الواقع الجديد:

ولدت الدعوة ردود فعل فاجات السلطة والمراقبين فقد:

- انتشرت حالة من الاحتقان في كامل الاوساط السياسية والنقابية والشبابية قابلة لمزيد من التوتر والتصعيد حسب اداء المعارضة مما سيولد تحديا كبيرا للسلطة واجهزتها الامنية.

- حشر النظام نفسه في الزاوية واصبح تحت ضغوط داخلية من قبل عديد الاطراف:

1.     الراي العام التونسي خاصة في ظل وضع اقتصادي بدأت تتكشف ملامحه الحقيقية اضافة الى البداية المتأخرة للمفاوضات الاجتماعية والخلاف غير المعلن مع جراد الذي اصبح غير مرغوب فيه بعد فترة تقارب، والعودة القوية للقطاعات النقابية وخاصة التعليم الثانوي.

2.     المعارضة ورغم ازماتها وتشتتها وعدم تقديراتها لطبيعة المرحلة، فانها وجدت في الدعوة فرصة ذهبية لممارسة اقصى درجات الاحتجاج بل واستطاعت استثمار الحدث مما سيرفع من سقف مطالبها في موضوع الحريات...

3.     التيار الاسلامي والذي يعتقد البعض انه غيب تماما - عناصره استهلكتهم المنافي وطيب العيش في الخارج والحياة العامة والحصار الامني في الداخل - والذي رغم الحصار الاقتصادي والمادي فان ظروف التطور الواقعي اصبحت في صالحه بعد قدرة عناصره على حسن قراءة الاحداث وعدم التورط في مطاب - ممارسة العنف أساسا - تبحث اجهزة الامن عن ايجادها امام تخويف الاستئصاليين من عودته القوية - عمدت عناصر من الوطد واليساريين في المسيرات بالمركب الجامعي الى الوشاية بعديد الطلبة على أساس انهم اسلاميون، والترويج الى نص باسم "كتائب الغضب الاسلامي"، صيغ داخل ادارة فرقة امنية وتم اسقاطه من الطابق الثالث في كلية 9 أفريل في يوم التحركات ضد زيارة شارون [6].

4.     خارجيا النظام لم يعد قادرا عن التراجع لانه من الاصل قطع الخطوة من اجل رفع حرج الملفات الداخلية وعلى اعتبار ان ما قام به هو تتويج لمسار علاقته بالصهاينة وليست بداية مشوار تطبيع او لان النظام المصري اعاد سفيره [7]. ومن ناحية اخرى يجد نفسه امام ضغوط من اجل تلميع صورته في الاعلام العربي والدولي خاصة وانه المنظم لقمة المعلومات وامام التطورات الحاصلة في الجزائر- مشروع العفو الشامل في بلد حدث فيه ما حدث - والمغرب - لقاءات المصارحة والتشريك المتواصل للتيار الاسلامي - بل إنّ هذه الدعوة هي محاولة لاستقواء النظام بمراكز النفوذ الصهيوني العالمي على الحركة السياسية والمدنية المتنامية بغية الخروج من عزلته المتزايدة في الداخل والخارج حيث أضحى الراى العام على بينة تامة بالواقع المترّدي الذي تعيشه البلاد في مجالاتها المختلفة.

- دفع النظام الى المزيد من خنق الحريات واجراء محاكمات سياسية واصطدام مع المحامين والقضاة رغم كل محاولاته تقسيم هؤلاء بمؤامرات خسيسة كان مآلها القشل الذريع.

- اكتشاف النظام من خلال الحدث فشل مشاريعه فتمييع الطلاب مثلا (حفلات راقصة وأجواء صاخبة - دعم النوادي رياضية - مبيتات مختلطة في بداية التسعينات - مسبح بكلية الشريعة - التغاضي عن شبكات الدعارة في المدن الكبرى...) كل ذلك سقط في الماء واذا بالطلاب امام دورهم الحقيقي وادوا دورهم بدلا من معارضة ضعيفة واتحاد شغل مرتهن القيادة... الى جانب صحوة تدين كبرى وعودة قوية للحجاب...

- عقد النظام المسألة على نفسه فزاد من محاصرة الوصول الى المعلومة في حين كان عليه تلميع صورته أي "التزام الشفافية وعدم التورط في ملفات جديدة ضد النشطاء والمعارضين ومستعملي شبكة الانترنات فتونس حاليا توجد تحت مجهر مئات الجمعيات غير الحكومية المختصة في الدفاع عن حرية التعبير واستعمال الشبكة العنكبوتية..."[8]

 

- عدم قدرة السلطة على تلميع صورتها وتبرير الدعوة بل وعدم القدرة على التقدم بالاعلام منذ 17 سنة، نتيجة ارتهان عديد الاعلاميين للسلطة[9] مدحا وثناء وخطأ سياستها تجاه قضايا الملف الاعلامي العالقة.

- عودة جملة من التيارات السياسية وأساسا القومية العربية الى ساحة الفعل السياسي بعد غياب كلي بشكل منظم منذ بداية التسعينات: 

1.     البعثيين: والذين اصبحوا يمضون باسم "حزب البعث العربي الاشتراكي - تونس" عوضا عن "حركة البعث - تنظيم  تونس" ويتولى المسؤولية الاولى فيه الاستاذ الجامعي الهادي المثلوثي، وقد اصدر اكثر من بيانين حول الموضوع بل ورد على وزير الخارجية[10].

2.     الناصريين: والذين اصبحوا يمضون باسم "الوحدويون الناصريون" بقيادة العميد السابق البشير الصيد، بعد ان كانوا السنة الفارطة يمضون باسم "الناصريون – تونس" وهم التواصل التاريخي لـ" حركة التجمع القومي العربي" المؤسسة سنة 1981 والتي تحولت الى "التجمع الديمقراطي الوحدوي الناصري" سنة 1988 وعمليا يديرون موقع المسيرة الالكتروني والذي اغلقته السلطة منذ بداية الحدث في بداية مارس 2005.

الا ان هذا الواقع لا يحجب عنا ان المعارضة التونسية ضعيفة ومشتتة وان البلد يبقى دوما مرتبطا  بطبيعة العلاقات الدولية، وطبيعة تطور الاحداث في البلدان المغاربية اساسا والعربية والاسلامية عموما. 

ممارسات غير مبررة ونظام يتخبط

عمد النظام الى جملة من الاجراءت ان صح التعبير لا مبرر لها اتسمت بطابعها اللاسياسي وتدل على تخبطه:

1.      الهجوم الاعلامي على قناة الجزيرة: لقد حاول النظام الهروب الى الامام من خلال ذلك وتوجيه الاحداث الى غير وجهتها الحقيقية عبر الهجوم المنظم والمرتب ودائما عبر نصوص غير ممضاة[11] أصلا وعبر جملة من المقالات كتبتها أقلام مأجورة[12].

2.      الاصرار على هرسلة المنظمات والاحزاب والحركة الطلابية عبر التدجين الامني[13] والتفرقة[14] والتشويه الاعلامي[15].

3.      الترويج الاعلامي المتجدد للتجربة التونسية في الداخل والخارج كتصريح وزير السياحة ان تونس قادرة على منافسة أعتى الوحدات السياحية في العالم[16] بل وتزييف تصريحات المسؤولين الاجانب حول التجربة التونسية[17] وهو ليس بغريب عن سلطة زيفت حتى التعداد العام للسكان وكانت نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية جاهزة قبل اسبوع من اجرائها.  

4.      مواصلة سياسة النهب لثروات البلد من طرف عائلات المافيا وبعد البنوك والاراضي توجه هؤلاء أخيرا - الاسبوع الاول من افريل - الى الصناديق الاجتماعية ومحاصرة كل المؤسسات الناجحة عبر الضغط. اضافة لمواصلة السيطرة على النوادي الرياضية – تولي الشاب عماد الطرابلسي صهر الرئيس واقعيا ادارة النادي الافريقي وارغام بللامين[18] على القبول بالامر.

5.      ألقاء السلطة القبض يوم 2 مارس الماضي على المحامي محمد عبو - من أكثر المحامين حبّا للحرية وتجنّدا للدفاع عنها- مما جسد (إفلاس النظام القائم في تونس وتراجع أدائه حتى فيما بنى عليه وجوده وسوّق به صورته في الداخل والخارج أي ممارسة الهمجية البوليسية وتقنيعها بقناع قانوني ليقال إنّ تونس في ظلّ هذا النظام تنعم "بالأمن والأمان".)[19] وما تبع ذلك من احداث وصدام مع المحامين والقضاة والاعتداء على حرمة العدالة والمحاماة والقضاء.

المواقف الدولية

أ- الموقف الفرنسي:

يعاني الموقف الفرنسي من عائق أيديولوجي يفقده المرونة اللازمة للتعامل مع الوضع التونسي ويحصره في مجال التعامل مع النخبة الحاكمة ومع فريق من النخب العلمانية مع إقصاء واضح للإسلاميين، الا أن الفرنسيين لهم اطلاع كبير على الوضع في تونس ولذلك فان الدعم الذي يلقاه نظام ابن علي لا يرجع لضبابية الصورة ولا لعجز أطراف المعارضة التونسية عن شرح طبيعة الوضع والسلطة ولا شك أن هذا الأمر صحيح ولكن فشل المعارضة عموما يكمن في عجزها عن دحض حجة السلطة وإن على المستوى الشكلي بحيث تصبح عاجزة عن التشدق بها في كل مقام وبحيث تصبح المؤسسات الدولية غير قادرة على تبني مقولات السلطة في النجاح الاجتماعي والتحديثي والسياسي وهذا سيزيد من حرج الأطراف الدولية في تعاملها مع سلطة ليس لها من الحداثة إلا ما تدعيه والاستبداد الذي توفره لها أداة الدولة الحديثة"[20]. إن الفرنسيين لن يتدخلوا مباشرة في الاحداث ولكنهم سيراقبون مآلها وقد يدفعون نحو الضغط على جزء من المعارضة لتبريد التحركات ضد زيارة شارون لطبيعة العلاقات الفرنسية الاسرائيلية وتحت شعار معاداة اللاسامية. ولكنهم لن يسمحوا للسلطة في تونس باعادة سيناريو التسعسينات حتى مع الاسلاميين والنظام يعي ذلك جيدا في نفس الوقت الذي سيكون مطلوبا من السلطة الاعتراف ببعض التنظيمات اليسارية في آخر المطاف وخاصة بالحزب الوطني الديمقراطي وحزب الخضر وربما تقنين وضعية المجلس الوطني للحريات وقد يكون ذلك ثمنا لايجاد مخرج يشارك به شارون في قمة المعلومات تحت اخراج ملفات أخرى وسيطرة امنية للنظام تتخللها بعض الاجراءات كارجاء العودة المدرسية والجامعية لما بعد القمة. 

ب - الموقف الامريكي:

يعمل الامريكان مع كل الانظمة بقاعدة التحرك والضغط عند اشتداد التوتر المحلي، لكن لماذا التعامل بشكل خاص وفريد مع تونس:

- النظام التونسي خادم أمين للمصالح الامريكية اساسا والاجنبية عموما لانه اصلا جاء من ذلك الباب.

- فشل قوى المعارضة العلمانية منها والإسلامية في كشف الصورة الحقيقية للوضع وفي فضح السلطة والقدرة على تغطية جرائمها جميعا في حق الشعب.

- نجاح السلطة في الحديث عن نجاحها في مستويات عدة خاصة منها علاقاته بالمؤسسات المالية الدولية.

لكن السياسة الامريكية في المنطقة تغيرت واصبحت غير مرتبطة بالنقاط السالفة الذكر فقط، وان تقاريرا في المدة الاخيرة اعدت وتعد عن الاوضاع الداخلية في البلدان العربية [21].

الا انه وعلى الاقل في المدى المنظور سيبقى النظام الحالي مسنودا امركيا حتى تتطور الاوضاع نحو خيار معين او تتسارع الاحداث اقليميا وتلك من طبيعة سياسات الامريكيين. 

الخلاصة

إن دعوة شارون ما هي الا تتويج لمسار تطبيع مع الكيان الصهيوني انخرط فيه النظام التونسي منذ سنوات عديدة سرّا  تارة وعلانية تارة أخرى من خلال الاتصالات الجانبية وفتح مكتب تجاري إسرائيلي بتونس يقوم مقام السفارة ومن خلال الرحلات المباشرة لطائرات العال من إسرائيل إلى جربة والتقاء وزيري الخارجية عديد المرات إلى أن انتهى الأمر إلى دعوة المجرم شارون إلى زيارة بلادنا تمهيدا للتطبيع العلني الكامل. لكن لن تستطيع المعارضة التونسية ان تذهب بعيدا في توظيف الاحداث لصالحها ولكسب الانتقال الديمقراطي للسلطة الا اذا:

- قرأت الاحداث الدولية والاقليمية جيدا وفهمت تسارعها وتغير نسق أحداثها.

- الالتحام مع مطالب الجماهير من طلاب وعمال ونخب بمبدئية.

- تجاوز الاقصاء والعمل على توفير الحرية للجميع بما يعني الوقوف صفا واحدا ضد الاستبداد.

عند تحقق تلك الشروط ستجد المعارضة نفسها محاطة بمئات الألاف من جماهير شعبنا وستكون ايام النظام بطبيعته الراهنة معدودة او الاقل صعبة وحرجة، وستقول تونس يومها "لا لشارون" قولا وفعلا وسيكون كل شعبها، لا سندا للفلسطينيين فقط بل للعراقيين وكل المضطهدين في الارض.

هوامش

[1]  يكتنف الغموض حقيقة اولئك االاشخاص ، انظر النشرة الالكترونية تنيس نيوز ليوم 06/04/2005

[2]  د زهير المظفر ، " من الحزب الواحد الى حزب الاغلبية" – تونس مارس 2004 – طبع سنباكت.

[3]  الهرماسي تولى حقيبة الثقافة بعد ان كانت ستسند للوجه البعثي المعروف : عفيف البوني واالمنتم للتجمع حديثا السيد عفيف البوني ، الا ان الهرماسي قدم لبن علي قراءة اخرى لكتاب البوني رغم الطبيعة المدحية للكتاب ، فتم جمع الكتاب من الاسواق  

[4]  تعتبر الافتتاحية التي بررت الدعوة تشويه للتاريخ الاعلامي لمجلة حقائق.

[5]  أنظر  بيان نقابة الصحافيين ، 08/03/2005

[6]  يمكن أبضا مراجعة النص التاسيسي للمبادرة ( مقدمة النص والتي تشير الى الاسباب الني دعت الى قيام مشروع المبادرة " ، او رفض الزغيدي في الرابطة ترجمة نص تقريري يهم المساجين الاسلاميين  ، او النص التقييمي للمبادرة والذي غير نصه الزغيدي بعد صياغته وأضاف اليه الفقرة المتعلقة بالاسلاميين . 

[7]   راجع مفال المناضل الناصري السيد حسين بالي حول التطبيع ، الموقف عدد 304  بتاريخ 18 مارس .

[8]  صلاح الدين الجورشي ، "لماذا يتجنب الحكم فتح نقاش واسع وعلني حول ملف التطبيع ؟ " ، الموقف العدد 306 بتاريخ 01/04/05

[9]  كمثال فقط يمكن مراجعة ما كتبه عبد الحميد الرياحي بالشروق بتاريخ 25/03/2005 ص 8 ، " من قمة تونس الى ثمة الجزائر : الرجة ...الاخصاب ....وحصاد الخير" ، او ما كتبه بالعدد 12 من أفكار اون لاين- مجلة فكرية الكترونية قريبة من الحزب الحاكم -  " ثوابت تونس ...و مواقف  بن علي القومية " او " شرف المسؤولية قداسة الامانة" ، الشروق 06/02/2005 ص 2 .

[10]  الهادي المثلوثي : عذرا سيدي الوزير، هل في مناهضة التطبيع مرامي انتهازية؟، شبكة البصرة

[11]  أنظر مثلا النص الغير الممضى : "شطحات الجزيرة الى متى؟!" ، الشروق 18/03/2005 ، ص 18 

[12]  («الجزيرة»... تحيل إعلامي وإعلام متحيل) ، الصباح 06/03/2005 بامضاء "ملاحظ"!! .

[13]  تهديد طلبة  من المركب الجامعي من الاعتداء عليهم جنسيا.

[14]  عقد مؤتمر جمعية المربين في نفس الاسبوع الذي عقد فيه مؤتمر نقابة التعليم الثانوي ، الترويج الاعلامي لوجود خلاف بين الثضاة.

[15]  انظر مثلا  ما كتب عن جمعية القضاة : " الاختلافات تطغى والقاعدة تتململ " ، سليم العجرودي ، الشروق 23/03/2005 ص 4     أو ما كتب عن الخلاف بين المحامين في جريدة الصباح بقلم لطفي بن صالح .

[16]  أنظر تصريح وزير السياحة التيجاني الحداد لجريدة الانوار ، محمد ميلاد 27/03/2005 

[17]  انظر الفرق بين ما نشر في الاعلام التونسي حول زيارة وفد الكنغرس ومانشر في الصحافة الدولية وهو نفس ما وقع عند زيارة باول السنة الماضية.

[18]  أنظر الفرق بين كلام بللامين في بداية ماي 2004 ، الانوار التونسية - الرفض القطعي للمسألة - " تونس بلد القانون والمؤسسات " ، والتصريح " حان الوقت لتسليم