عياشي الهمامي منسق لجنة الدفاع عن الأستاذ محمد عبو لأقلام أون لاين:
خروقات قانونية فاضحة ولن نفك الاعتصام قبل الإفراج عن عبو

العدد الرابع عشر
السنة الرابعة/ ماي - جوان 2005

 
تونس – أقلام أون لاين - خاص

في حدث غير مسبوق في تاريخ المحاماة التونسية دخل عشرات المحامين في اعتصام مفتوح ليلا نهارا للمطالبة بإطلاق سراح زميلهم محمد عبو المعتقل منذ 1 مارس 2005. وقد جلب هذا الاعتصام اهتمام وسائل الإعلام والتضامن الواسعين في الداخل والخارج. في هذا الحوار يسلط الأستاذ عياشي الهمامي منسق لجنة الدفاع عن محمد عبو الأضواء على أسباب الاعتصام وآخر تطورات القضية.

ما هي أهم مآخذاتكم على إيقاف الأستاذ محمد عبو؟

الاستاذ محمد عبو، مظلوم من حيث الشكل ومن حيث المضمون، وقد ترافقت عملية إيقافه مع جملة من الخروقات القانونية الفاضحة، فالزميل وقع اختطافه دون إعلام هيئة المحامين ودون استدعاء سابق وهذا خلافا لما تنص عليه قوانين البلاد، كما انه لم يعرض إلى حد الآن على قاض للتحقيق، إضافة إلى نقله إلى سجن الكاف، وكلها خروقات قانونية فاضحة، ويمكنني القول انه لم تحدث في السابق خروقات مثل التي حصلت في هذه القضية، خاصة وان الزميل محام والمفروض أن المحامي له حصانة أمام الأمن وأجهزة البوليس السياسي.

إن هذا الاعتداء يأتي في إطار الاعتداء على المحاماة كجسم ما زال رغم اعتلاله جسما حيا و ثائرا. إن هذا الجسم يعاني من صعوبات عدة من حيث الظروف المادية للمحامي والتأمين عل المرض وإغراق المهنة بعدد كبير من المحامين، ولكن المحاماة وبرغم كل هذه الصعوبات مازالت حية وقادرة على فضح الممارسات اللاقانونية، فنحن آخر حصن يمكن للمواطن أن يحتمي به للدفاع عن كرامته أمام القضاء، وخاصة في القضايا السياسية وقضايا الرأي، وما يزعج بعض الأطراف هو جعلنا من كل قضية رأي فضيحة، لذلك فنحن نقول أن محاكمة محمد عبو هي محاولة لإسكات المحاماة، ونعتبر أن قضية محمد عبو هي قضية كل محامي ما دام كل محامي مستهدف من خلال قضية الزميل عبو.

لماذا اخترتم الاعتصام كشكل لهذا التحرك؟

هذا أول اعتصام فعلي ودائم للمحامين، وربما يعود ذلك إلى أنه لأول مرة يملك المحامون دارا، لهذا ونظرا لخطورة ما ارتكب من خروقات قانونية بحق الزميل الاستاذ محمد عبو نرى هذا الاعتصام الذي هو الأول في تاريخ المحاماة التونسية.

ما هي أهداف هذا التحرك؟

 الغاية من هذا الاعتصام هي لفت النظر داخليا ودوليا لما تعرض له الزميل. هذا من جهة ومن جهة أخرى نحن نعتصم تضامنا مع الزميل المعتقل الذي نؤكد انه تعرض لمظلمة كبيرة ونطالب بإطلاق سراحه فورا. فلا يعقل، وقد مر الآن أكثر من شهر وخمسة أيام ولم يعرض الزميل عبو على المحاكمة، بل تم نقله إلى سجن الكاف إمعانا في التنكيل به وبعائلته وخاصة أطفاله، وللتذكير فان آن لورنس لاكروا الناطقة باسم مرصد حقوق الإنسان قد اعتبرت أن هذا النقل نوع من ممارسة التعذيب على العائلة إذ أن أبناء الزميل فرض عليهم التغيب عن الدراسة للذهاب لرؤية والدهم، إضافة إلى ذلك فقد تعرض الزميل عبو وما زال إلى أشكال من التعذيب والترهيب والمضايقات وصلت حد منعه من ابسط الحقوق وهي حقه في زيارة محاميه، إضافة إلى تشويه سمعته بالادعاء عليه باطلا بأنه موقوف بسبب اعتداء على زميلة له، في حين أن ملف الإحالة يؤكد انه موقوف من اجل مقال كتبه خلال الصائفة الفارطة وقارن فيه بين ما يجري في السجون التونسية والسجون العراقية.

ما هي أوجه الدعم التي وجدها اعتصامكم إلى حدّ الآن؟

 شهد الاعتصام دعما كبيرا، ما فتئ يتوسع ليشمل قطاعات أوسع من التونسيين، ونحن نشيد هنا بكل من وقف بجانبنا سواء بالحضور إلى مقر الاعتصام أو برسائل المساندة أو البرقيات من الداخل والخارج، واستسمح نفسي أن أهيب هنا بشكل خاص بالمحامين وهم نساء ورجال قانون، وهم أكثر من يعلم ويدرك عدالة هذه القضية ذلك أنهم كانوا أكثر من تحمل عبء هذه القضية، فالقضية من العدالة بحيث لو كان المدعى عليه مواطنا عاديا لدافعنا عنه بكل استماتة فما بالك والمدعى عليه زميل في المهنة. والى جانب هذا الوقوف الكبير مع الزميل من طرف المحامين، شهد تحركنا مؤازرة كبيرة من طرف كل مكونات المجتمع المدني الحرة والمستقلة والنزيهة فعلا، فلم تبق جمعية أو حزب أو منظمة إلا وزارتنا وقدمت لنا الدعم اللازم سواء بالزيارة أو بالبيانات، علاوة عن الطلبة وغيرهم من الرموز السياسية والثقافية بالبلاد.

وعلى ذكر هؤلاء فقد تعزز الدعم المقدم لنا مؤخرا بزيارة السيدة جليلة بكار، وفاطمة سعيدان. وجليلة بكار شخصية ثقافية مرموقة جدا بالبلاد وهي محل احترام من طرف الجميع، وزيارتها إلى الاعتصام وتقديم الدعم والمؤازرة بالشكل الذي فعلته مسألة هامة جدا لا يجب أن نغفل عنها. إن هذه الزيارة تؤكد أن تحركنا نجح في جعل الناس يدركون حجم هذه القضية وحجم المظلمة المسلطة على الزميل محمد عبو.

أما من خارج البلاد فقد وصلنا دعم كبير جدا من كل مكونات المجتمع الدولي من منظمات وجمعيات مدافعة عن حقوق الانسان وحرية التعبير وممثلة للمحامين. كما ان زيارة عدد من عمداء المحامين من عدد من البلدان مثل عمداء المحامين بليون وتولوز ومارساي والجزائر ولبنان وغيرهم كان له الأثر الطيب والمشرف لكل المعتصمين وقطاع المحماة عموما في تونس. ونحن نشكر لهم جميعا وقوفهم إلى جانبنا في هذه القضية، وقد سجل السادة العمداء كلمات المساندة في السجل الذهبي لدار المحامي.

بعد كل ما ذكررت، هل حقق تحرككم نتائج إلى حد الآن؟

هذا التحرك ومع كل هذا الزخم المساند الذي أحدثه، بدا يؤتي نتائجه، فتحت الضغط الذي نمارسه من خلال هذا التحرك علمنا يوم السبت انه وقع تعيين جلسة للزميل محمد عبو يوم 28 افريل الجاري أمام الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس للنظر في القضية حول التهم المنسوبة إليه عند إيقافه وهي تهم تتعلّق بمجلة الصحافة، ومباشرة بعد علمنا بالأمر توجهنا بطلب إفراج للمحكمة.

ولكن ما هي آفاق الاعتصام؟

نحن دخلنا هذا الاعتصام من اجل إطلاق سراح زميلنا، ولن نوقف تحركنا ما لم يتحقق هذا المطلب، بل إننا مستعدون للذهاب ابعد من ذلك في هذا التحرك دفاعا عن المحاماة وعن شرف هذه المهنة التي يراد تهميشها وضربها باعتبارها إحدى آخر قلاع الممانعة بهذا الوطن، وآخر الأصوات التي ترفض أن تسكت عما يجرى من مظالم، ويمكن أن نذهب، في صورة ما إذا أصرّت السلطة على سياسة صم الآذان، ولم تتفاعل مع مطالبنا، إلى إضرابات جوع بمختلف جهات البلاد ، فنحن أمام  وضع مفتوح على كل  الاحتمالات الممكنة ، ونحن نتفاعل مع التطورات الجديدة من اجل تعيين جلسة في آخر الشهر، ولكننا لا نعتقد بان تعيين جلسة في هذا الموعد ونحن ما زلنا في أول الشهر، لا اعتقد أن ذلك ممكن أن يوحي بان السلطة جادة في البحث عن مخرج لهذه الأزمة، إذ كان أملنا أن لا تذهب السلطة إلى المحاكة أصلا، أما وقد فعلت فسنجعل من محاكمة يوم 28 افريل محاكمة للسلطة.

هل لهذه المحاكمة علاقة بغياب الإصلاحات؟

إننا وفي الوقت الذي نرى فيه كل العالم بما فيه دول مغاربية وعربية تتجه نحو مزيد من الانفتاح والديمقراطية، والاعتراف بحق الاختلاف وحق التعبير نرى أننا نعيش في نظام غير ناضج للديمقراطية وحقوق الإنسان، والعلة هنا في السلطة نفسها لا حولها ولا أمامها، اليوم ونحن نرى كل التحولات التي تجرى في العالم وفي المنطقة، ونحن مقبلون على استضافة قمة المعلومات نرى أن شخصا يوقف ويحال على القضاء من اجل مقال كتبه على صفحات الانترنات.

إن هذا يؤكد حالة الانفصام التي تعيشها السلطة بين ما يرفع من شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة وغيرها، وما يجرى على ارض الواقع من اعتداءات على الحريات العامة والخاصة واعتداءات على المحامين وعلى سلك القضاء علاوة على ما تتعرض له الأحزاب والتيارات السياسية بالبلاد من انتهاكات، ولعل آخرها استدعاء الزميل احمد نجيب الشابي للمثول أمام القضاء بسبب مقال نشر في جريدة الموقف في الصائفة الماضية.

إن هذا يؤكد مجددا أن هذه السلطة لا تعرف سوى الإنكار، إنكار حق مخالفيها في التواجد، والتعبير السلمي عن آرائهم، وإنكار وجود مظالم وإنكار وجود مشكلة سياسية في تونس وإنكار وجود مساجين سياسيين لديها ، إنكار كل شيء عدا ما تقرره هي.


(*) حاوره محمد الحمروني

 

© aqlamonline 2005