التجمع الديمقراطي التقدمي
ينظم لقاء حول العفو التشريعي العام

العدد الثالث عشر
السنة الرابعة/ ينابر - فبراير 2005

تونس - أقلام أون لاين - خاص

تم يوم الجمعة الموافق للرابع من فبراير 2005 بمقر التجمع الديمقراطي التقدمي بتونس تنظيم لقاء تحت عنوان "العفو التشريعي العام" جمع عددا من الوجوه السياسية والوطنية والحقوقية البارزة بالبلاد.

ولتأطير الجلسة ووضع الأمور في نصابها وقع التأكيد من البداية على أن الموضوع المطروح اليوم لا يتعلق بإطلاق سراح المساجين أو عودة المغتربين فحسب، بقدر ما يتعلق بقضية عامة مست الآلاف بل عشرات الآلاف من أبناء هذا الوطن، الذين تعرضوا وما زالوا يتعرضون لألوان مختلفة من القمع والاضطهاد، وان طرح هذه المسالة اليوم ينبني على مستندات أهمها

  • الوضع بالمغرب الشقيق: فتطورات الوضع بهذا البلد القريب منا ليس فقط جغرافيا وإنما ثقافيا وسياسيا يجعلنا نرقب بكل اهتمام تطورات مسألة الإنصاف والحقيقة أو المصالحة، فما تحقق بهذا البلد ورغم انه اقل من الحد الأدنى المطلوب الذي تحقق مثلا في بلدان أخرى مثل جنوب إفريقيا من طي لصفحة الميز العنصري فان المغرب بهذه التجربة يعتبر طليعيا بالنسبة لبلداننا العربية.
  • المصالحة بالجزائر: ففي هذا البلد هناك اتجاه الآن للمصالحة الوطنية وإعلان عفو شامل، وقد عين أخيرا السيد احمد بن بلة الرئيس السابق ليكون رئيسا لما أطلق عليه في الجزائر باللجنة الوطنية للعفو الشامل، وذلك على الرغم من عشرات الآلاف من القتلى الذين سقطوا هناك خلال سنوات الجزائر الدامية.

والواقع كما قال رئيس الجلسة إن كلتا التجربتين تصيب المتابع للأوضاع ببلادنا بالحيرة، فتونس خلافا لهذين البلدين لم تشهد صراعا داميا، ولم تعرف عنفا كما كان عند جيراننا، ورغم ذلك تعمل هذه البلدان الآن على لملة الجراح والدخول في عملية مصالحة تنهي سنوات القتل وسنوات الرصاص. أما سنوات الجمر ببلادنا فلم يقع التفكير بعد في إطفائها، بل إن السلطة تصر على إنكار حتى وجود مساجين سياسيين بالبلاد، رغم المحاكمات التي جرت والتي لا زالت تجري بطول البلاد وعرضها، وآخرها محاكمات مجموعتي جرجيس وأريانة. كما أن هناك ملفات لم تحل بعد على القضاء، وهي شبه جاهزة لمحاكمة من تطوعوا للقتال في العراق، تحت غطاء محاربة الإرهاب، لتبقى الحلقة التونسية متخلفة جدا عن باقي المحيط العربي وحتى المغاربي.

بعد هذه المقدمة فسح المجال للسيد خميس الشماري ليقدم مداخلته والتي كانت بعنوان: "الإنصاف والحقيقة في المغرب والعفو التشريعي العام في تونس". وبعد ان قام السيد الشماري بجولة لتحديد المصطلحات مبينا الفروق بينها وما يمكن أن يحدثه التداخل بين كلمة Amnistie مثلا والتي تعني المسامحة وGrace وتعني الغفران وPardon وتعني العفو من إشكالات، قال بان 29 دولة من دول العالم من التي وقعت فيها مظالم، فتحت آفاقا جديدة للمصالحة والعفو. وأوضح أن مفهوم العفو تطور في هذه البلدان من "العفو التشريعي العام" إلى "العفو التشريعي العام لضحايا القمع والاضطهاد"، لأن مفهوم العفو كما قال إذا لم يقع تحديده قد يشمل الجلاد والضحية معا. وإلى جانب هذا التطور المفهومي إن شئنا لمعنى العفو ومن يشمله هذا العفو نجد أن هذه البلدان قد طرحت مسالة هامة في هذا الصدد وهو موضوع المحاسبة، وهو ما عرف أخيرا بالمغرب بالإنصاف والحقيقة.

وأضاف الشماري بأن هناك جدلا عقيما تثيره بعض الإطراف المحسوبة على اليسار والتيار الوطني التقدمي، حول العفو ومن المستفيد منه. وقال إن "كل من يريد أن يضع تصنيفا لمن يتمتع بالعفو ومن لا يجب أن يتمتع به يعاني من مشكل في تحديد هويته". ثم أضاف بان هناك قفزة حصلت سنة 1985 في اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ثم في لجنة حقوق الإنسان نفسها، حول ما يعرف بالإفلات من العقوبة. والإشكال كما قال السيد خميس الشماري هو التالي :

- كيف يمكن أن يحصل التحول من حكم استبدادي إلى حكم يسعى حقيقة إلى التجديد والمصالحة والديمقراطية، وما هي علاقة كل ذلك بطي صفحة الماضي؟

- ثم ما هي الشروط لطي صفحة الماضي، وتفادي النسيان، وفي نفس الوقت تفادي الانتقام. الجواب جاء كما قال عن طريق فكرة العدالة الانتقالية، التي لها لون وطعم العدالة الجنائية، ولكن ليس فيها تجريم العدالة الجنائية.

وبعد أن عدد النضالات التي أثمرت في المغرب مشروع المصالحة، وبين المراحل التي قطعت من اجل الوصول إلى الإنصاف والمصالحة، ابتداء من منتدى الإنصاف والحقيقة، إلى ملتقى المناظرة الوطنية للإنصاف، ثم هيئة الإنصاف والمصالحة، قال السيد خميس الشماري إن العملية في المغرب بدأت في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، من خلال عملية تعويض مادي لمن كان يرغب في ذلك. وقد شملت التعويضات 3500 ممن قدموا مطالب في الغرض.

بعد هذه المرحلة ولان هناك من لم يرض بان يقع تعويضهم ماديا عن أضرار هي في الواقع لا يمكن تقديرها بهذه الطريقة.لذلك وقع أقرار النقاط التالية كما يرى السيد خميس الشماري وهي:

          1 واجب المحافظة عل الذاكرة الوطنية: وقدم أمثلة على ذلك من المغرب حيث وقع الحديث في الإذاعة والتلفزة عن الفظائع التي وقعت والقمع الذي حصل إضافة كما قال الى 17 حصة مبرمجة أسبوعيا للاستماعات العمومية كما أن هناك سعي لتحويل مراكز الاعتقال والتعذيب والسجون إلى متاحف حتى تكون متحفا للذاكرة وشاهد على ما جرى يوما ما بتلك المراكز.

          2 الحقيقة: معرفة الحقيقة، حقيقة ما جرى وحقيقة الأدوار التي لعبت ومن كان يقف وراءها حتى لا تكون المصالحة وسيلة يختفي وراءها من شنعوا بأبناء الوطن، وذلك ليس من باب الشماتة أو التشفي كما قال وقد أعطتنا إفريقيا الجنوبية المثل حينما عرضت الاقتراح القاضي بان من اعترف من الجلادين بما فعل وروى تفاصيل جرائمه وحكى حقيقة ما جرى يمكن أن يعفى عنه.

          3 واجب العدالة: الاعتراف بالحق، بحق من تضرر من هذه الاعتقالات حقهم وحق عائلاتهم التى عانت معهم

          4 واجب جبر الضرر: وهذا الجبر لا يقتصر على الجوانب المادية بل يجب أن يتعداه أيضا إلى الجانب المعنوي وهو الأهم مثل رد الاعتبار للمتضررين، ومحاولة جبر ما تضرر من شخصيتهم الاعتبارية

السيد خميس الشماري أشار أيضا إلى عدة نقاط قبل أن يختم حديثه مثل مسالة التعويض الجماعي كما حصل لمنطقة الريف بالمغرب آو منطقة تزمامرت وأيضا المصادر التي سيقع اعتمادها لتغطية عملية التعويض باهظة التكاليف وقال أن من المقترحات في هذا المجال هو أن يتم التعويض من أموال الذين اثروا بطرق غير مشروعة مستغلين ظروف تلك المرحلة..

أما خاتمة حديثه فكانت بالتأكيد على أن المصالحة الوطنية المطلوبة اليوم هنا في تونس ليست المصالحة السياسوية مع البلاط فقط أنما هي مصالحة شعب ورأي عام مع تاريخه الحديث ومع فترات سوداء من تاريخه الحالي وشدد على أن الإصلاح يجب أن يشمل مسائل هيكلية مثل ما حدث في المغرب حتى لا تتكرر مثل هذه الجرائم وحتى لا نعود بعد 10او 20 سنة لنطالب من جديد بعفو جديد لضحايا جدد.

أما السيد مجمد القوماني فقد أكد في بداية حديثه على أهمية هذه الجلسة في أن تكون بداية لحوار جاد وتحرك فعلي وموسع حول هذه المسالة ويمكن كما قال أن يتحول هذا الحوار إلى حملة تتوسع بقدر إيماننا بهذا المشروع.

وبعد أن أشار إلى تأخر طرح هذا الملف على الساحة السياسية ببلادنا إلى أواخر التسعينات ثمن مبادرة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان،لأحيائها سنويا ذكرى المطالبة بالعفو التشريعي العام قبل أن يعود بالذاكرة شيء ما إلى الوراء وتحديدا إلى سنة 1980 عندما وقع طرح مسالة العفو التشريعي العام على اثر محاكمات النقابيين وأشار الى أن هناك عفوا قد تحقق في البلاد ستة 1989 إلا أن هذا العفو لم يحقق المطلوب والمأمول.

الأستاذ محمد القوماني عرج بعد ذلك على الجانب القانوني من المسالة فبين أن مطلب العفو التشريعي العام الذي قد يثير تحفظات لدى البعض هو صيغة قانونية نص عليها القانون التونسي من خلال اعتباره بان ما وقع فيه العفو فكأن لم يكن وقال أن هذا العفو هو آلية قانونية دستورية متوفرة لدينا من اجل حل مشاكل أكثر تعقيدا من المسائل الفردية - كإطلاق سراح سجين أو منعه من العمل – وأضاف أن هذا العفو الذي هو صيغة قانونية ودستورية أصبح مطلبا وطنيا ملحا، طالب به السجناء أنفسهم في أكثر من مناسبة كما طرحه بعض النواب سنة 2002 و2003 إلى جانب كونه مطلب الأحزاب والتيارات السياسية والشخصيات الوطنية من النخبة السياسية والثقافية والحقوقية.

والسؤال بعد ذلك هو لماذا تصر السلطة في تونس على إنكار الموضوع برمته.؟فكلما سئل مسؤول ما في وسائل الإعلام أو من طرف النواب أو المنظمات أو الهيئات الدولية تكون الإجابة جاهزة وواحدة هي أنه ليس لدينا مساجين سياسيين.رغم كل الأدلة الواضحة والبينة في هذا الصدد وقد أجملها الأستاذ محمد القوماني في النقاط التالية :

  • المعاملة الخاصة وفي مختلف المراحل من الإيقاف إلى المحاكمة إلى السجن لمن تسميهم السلطة بالانتماء أو الحالات الخاصة وهي المصطلحات التي تطلقها الجهات الرسمية على هؤلاء لكي تتجنب استعمال كلمة سجناء حركة النهضة أو سجناء رأي.
  • تعامل السلطة مع هذه اللفات بطريقة استثنائية وخاصة، مما يدلل على إن هذه القضايا لم تكن ذات صبغة عادية وان الذي يتولى التحقيق فيها ليس هو الأمن العادي.
  • محاكمة السيد محمد مواعدة والحكم عليه ب 11 سنة سجن ثم إطلاق سراحه ثم إعادة اعتقاله من جديد ثم إطلاق سراحه مرة أخرى كل ذلك يدلل على إن هذه القضية ليست قضية عادية.
  • نفس الشيء بالنسبة لمحاكمة أعضاء حزب العمال الشيوعي التونسي وكلنا يتذكر حالة الإرباك والفوضى التي عمت قاعة المحاكمة.
  • ثم وهذا الأهم التهم التي أحيل بموجبها هؤلاء على المحاكمة سواء أكانوا من النهضة أو حزب العمال اوغيرهما والتي تدور في اغلبها حول توزيع المناشير والتظاهر في الطريق العام أو محاولة التظاهر.
  • وجود ميئات من التونسيين كلاجئين في الغرب ولا أظن أن الغرب كما قال يتستر على سراق وقتلة وقطاع طرق.

بعد هذا الاستعراض لأوجه التدليل على وجود مشكل اسمه المساجين السياسيين في تونس قال إن هذا الملف، ملف إنكار السلطة لوجود المساجين السياسيين هو ملف ثقيل ولكن كما أضاف هناك ملف اعم هو إنكار السلطة لحق التونسيين في العمل السياسي عموما.

الأستاذ محمد القوماني قام بعدها بمحولة الإجابة عن الأسئلة التالية:

1 من المستفيد من هذا العفو: وقبل الإجابة بين أن الدفاع عن ضحية ما لا يعني بالضرورة مشاطرة الضحية لأفكاره وبرامجه، وأوضح أن - امنستي- التي تدافع عن المساجين السياسيين في العالم بأكمله لا تتبنى بالضرورة وجهة نظرهم.

ثم قال إن محاكمات التسعينات لم تكن نتيجتها فقط ال10آلاف الذين سجنوا آو اضطهدوا بل ان البلاد كلها عاشت حالات من الرعب من خلال الأحكام القاسية والحكايات عن التعذيب والرعب الذي عاشته العائلات إضافة إلى مآسي المراقبة الإدارية والمنع عن العمل.

كل هذا جعل ملف المساجين ثقيلا عن المجتمع بأكمله وحالة الركود السياسي الكبير الذي تشهده البلاد الآن هو نتيجة طبيعية لهذه المحاكمات ومن الصعب كما أضاف الحديث عن أي عمل سياسي بالنسبة للمجتمع وهو يعيش تحت هذا الثقل.وقال أيضا انه عندما نطالب اليوم بالعفو التشريعي العام فإننا نطالب في الحقيقة بالانفتاح السياسي وحرية الراى وحرية التعبير. إذا فالمستفيد من هذا العفو إضافة للمتضررين أنفسهم المجتمع بأكمله.

2 لماذا تأخر طرح مطلب العفو: وقد أجاب بان تأخر طرح هذا المطلب يعود إلى جملة من الأسباب منها عدم امتلاك المعارضة وسائل ضغط كافية لتطرح هذا الموضوع بقوة على الساحة فالمساجين مثلا لا يملكون سوى إضرابات الجوع التي تزيد في أنهاك أجسادهم المنهكة أصلا، إضافة إلى عدم و جود وسائل الضغط هذه فان الجهود التي تبذل من اجل طرح هذه القضايا قليلة جدا مقارن بحجم المأساة ومن اجل دفع حملة حقيقية للمطالبة بالعفو التشريعي العام.

الأستاذ محمد القوماني ختم حديثه بطرح جملة من النقاط يراها ضرورية من اجل ضبط الخطوات التي يجب إتباعها لطرح هذا المطلب وهي:

1 المصالحة بين الفرقاء السياسيين: لان عدم المصالحة كما يرى هو الذي أدى إلى هذه المأساة.
2 التدرج في طرح هذا المطلب فالعفو كإجراء له مقدمات من قبيل إطلاق سراح المساجين وعودة المغتربين.
3 البدا في صياغة مشروع للعفو التشريعي العام وضرورة ربط هذا المشروع بإصلاحات سياسية هامة وجذرية.
4 الاستفادة من الظروف الدولية والإقليمية الداعمة للاصطلاح.
5 ضرورة جعل أي تقدم حقيقي من اجل العفو التشريعي العام يصب في صالح المصالحة الوطنية الشاملة.

بعد تقديم هاتين المحاضرتين وقع فتح الباب لتدخلات الحاضرين والتي تمحورت في اغلبها حول:

أ- إلحاحية واهمية طرح مسالة العفو التشريعي العام وذلك لان لا خيار لنا إذا أردنا انفتاحا سياسيا وحرية رأى وحرية تعبير وإذا أردنا القطع مع مراحل الخوف والانكماش من طرح موضوع العفو التشريعي العام كما يرى اغلب المتدخلين من اجل إدخال البلاد في حالة من المصالحة الوطنية مثلما يحدث في كثير من دول العالم ومنها المغرب والجزائر وهذا ما اكده السيد حمة الهمامي عندما قال "فلا حريات سياسية ما لم يكن هناك عفو ولا يمكن أن نتحدث عن حريات وهناك مساجين..."

ب- إذا لم يقع طرح هذا المطلب بقوة فلان مطالب أخرى كالحريات والاجتماع و الصحافة... لم تطرح أيضا بقوة فالأحزاب المعترف بها اكتفت بتلك المساحة الضيقة التي خصصت لها وانكمشت عن أي مطالبة خلال حقبة التسعينات إما تواطؤا آو خشية أن تتهم بالإرهاب والتطرف.

ج- أن الذي حدث لم يكن أزمة عادية بل كان كارثة حقيقية ولا يمكن الخروج منها كما أوضح الأستاذ نور الدين البحيري ما دمنا نسكت عن المظالم وأضاف بانه آن الأوان لكي يتحمل الجميع مسؤولياتهم من منظور وطني سواء أكانوا أحزابا أو منظمات أو جمعيات وأوضح انه إذا كان من حق النظام إنكار أن لديه مساجين سياسيين باعتبار انه هو من نكل واضطهد فالمشكل الحقيقي في الأحزاب والمنظمات التي رأت كل هذه المظالم ولم تتحرك وطالب الأستاذ البحيري بإطلاق صيحة فزع وصرخة استغاثة لان هناك أناس يموتون يبطئ في سجون السلطة جراء هذه الكارثة كما قال وأضاف أن الدكتور الصادق شورو في سجن انفرادي وعزل تام عن العالم منذ سنة 1990 وشدد على أن عشرات المساجين يعانون من أمراض خطيرة كالسل وفقدان البصر مثلما حدث للأخ الحبيب اللوز إضافة إلى إمراض مثل السرطان وغيرها.

د- إن ما حدث في بلادنا مأساة كبيرة قد تكون تتجاوز طاقاتنا فهناك أطراف مشبوهة في الخارج تقوم بالتغطية على جرائم النظام فكلما وقعت محاولة لطرح مثل هذه القضايا على الرأي العام العالمي الا ووقفت بوجهها و أشاراحد المتدخلون في هذا السياق إلى نجاح السلطة في إقناع جهات بالغرب بان النظام في تونس بقمعه للإسلاميين والمعارضة عموما إنما يخدم في نهاية المطاف المصالح الغربية وهذا ما سماه احد المتدخلين "القمع بالمناولة "كما بين الحقوقي عبد الرؤوف العيادي، وأشار إلى أن هناك ملفات لمحاكمة من حاول التطوع للحرب في العراق تحت غطاء مكافحة الإرهاب.

هـ أن القمع الذي حدث في تونس شمل الجميع، صحيح انه بدا بالإسلاميين في بداية التسعينات ولكنه انتهى بان شمل الجميع وإذ نطالب اليوم كما قال الأمين العام السابق للاتحاد العام التونسي للطلبة الأخ عبد اللطيف المكي إذ نطالب بالعفو فليس لينتفع به عجمي الوريمي أو عبد الكريم الهاروني وإنما لينتفع به الجميع كل الأحزاب والمنظمات والتيارات وكل البلاد. ومن هنا تأتي ضرورة كما قال المصالحة الوطنية بل إن السيد العروسي الهاني وهو تجمعي سابق ذهب إلى القول بان حتى الحزبيين كما سماهم ويقصد التجمعين يريدون العفو حتى وان لم يصرحوا بذلك لان السجن مسهم من قريب أو بعيد من خلال عائلاتهم و أصدقائهم وأقاربهم وأضاف بان العفو التشريعي العام ليس في صالح المجتمع والأحزاب فقط بل انه في صالح النظام أيضا لأنه سيوفر الأمن والاستقرار والهدوء في هذا البلد.

هذه كانت أهم القضايا التي أثيرت خلال تدخلات الحاضرين وهناك مطالب انفردت بها بعض التدخلات مثل ما طرحته الأستاذة راضية النصراوي رئيسة ا لجمعية التونسية لمناهضة التعذيب من ضرورة الانتباه الى عدم السماح لمن قاموا بجرائم بحق المساجين من ا لافلات من العقوبة وقالت انه لا بد من أن يرفع الجميع شعار لا غفران ولا نسيان مؤكدة على انه لا يحق لأي احد التنازل على حق من اضطهد وقمع ولا يحق لأحد أيا كان أن يتنازل عن حق الأمهات والعائلات التي عانت القهر والخوف والحرمان.

في خاتمة هذه التغطية لهذا اللقاء الذي عز نظيره في البلاد يمكن القول أن أهمية وإلحاحية الموضوع المطروح وهو مسالة العفو التشريعي العام كانت الدافع الكبير لحضور هذا العدد من وجوه النخبة ببلادنا ليبقى الحل بيدها أما أن تتحرك من اجل عملية إصلاح جذري حقيقي وشامل وتعمل على تغيير أوضاعها وأوضاع البلاد أو أن تختار تأبيد هذا الوضع بما يعني تأبيد حالة ألازمة التي تعيشها.

هوامش من اللقاء:

  • لوحظ حضور عدد هام من الوجوه البارزة والشخصيات الوطنية وهذه فكرة عن بعض الاسماء:
  • سالم رجب، صالح الحمزاوي، حمة الهمامي، علي العريض، مصطفى بن جعفر، مختار الطريفي، الحبيب الزيادي، عبد الرؤوف العيادي، لطفي حجي، نورالدين البحيري، عبد الطيف المكي، الهاشمي الطرودي، راضية النصراوي..
  • السيد خميس الشماري اشار في بداية حديثه عن المضايقات التي تعرض لها من خلال تعطيل جواز سفره
  • بعض المتدخلين عرج على قضية الصحفي عبد الله الزواري
  • مداخلة الاستاذ نورالدين البحيري كانت حماسية ونالت الاعجاب
  • كل الحاضرين ثمنوا مبادرة التجمع التقدمي الديمقراطي.

 

© aqlamonline 2005