البيـــان الختــــامي

للنـدوة السيــاسية للمبــادرة الـديـمقراطيـة

( تونس العاصمة 18-19 ديسمبر2004)

 

انعقدت يومي 18 و19  ديسمبر 2004  بنزل  الشرق  بتونس  العاصمة  الندوة   الوطنيــة

 للمبادرة الديمقراطية من أجل تقييم شامل ومعمّق  للتجربة التي خاضتها المبادرة منذ نشأتها بصفتها ائتلاف سياسي متعدد الأطراف على أساس توجهات مشتركة ضبطت في الأرضية التي تكون على أساسها، وكذلك  من أجل وضع  ملامح  المهام المطروحة  على  المبــادرة

 والمتطلبات السياسية والهيكلية لإنجازها، مع استشراف آفاق ومستقبل مسيرة الحركة الديمقراطية التقدمية.

وقد شارك في الندوة عدد كبير من مناضلي ومناضلات المبادرة من بينهم العديد من أعضاء اللجان الجهوية من بينهم وفد من مجلس المبادرة بفرنسا، ورؤساء وأعضاء القائمات الانتخابية التي قدمتها في الانتخابات التشريعية في أكتوبر الماضي، وكذلك عدد من أنصار المبادرة وأصدقائها وصديقاتها الذين كان لهم دور فعال في إضفاء المزيد من الحضور والإشعاع لنشاطاتها وتحركاتها سواء   قبل  الحملة  الانتخابية  أوخلالها.

وقد أكد الحضور المكثف في أشغال الندوة  ما تحقق من التحام مع عدة  فضاءات سياسيــة

وثقافية ونقابية ونسائية حيث التقت أهداف المبادرة كما حددها مؤسّسوها مع طموحات العديد من العناصر والمجموعات الفاعلة في حقول  مختلفة، سواء على المستوى  الوطني

أوالمستوى الجهوي.

وفي ذات الوقت اتضحت من خلال التطلعات التي ميزت المداخلات والمناقشات ضخامة المسؤولية الملقاة على عاتق المبادرة باعتبارها أصبحت تمثل حلقة نوعية جديدة في مسيرة الحركة الديمقراطية والتقدمية ينبغي رعايتها وتطويرها حسب المستلزمات الجديدة. فقد انطلقت المبادرة كرهان جريء في ظروف صعبة بالنسبة للمناخ العام للبلاد وبالنسبة لوضع الحركة الديمقراطية المتميز بانسداد الأفق مما ساهم في عرقلة معالجة القضايا الجوهرية المتمثلة في مواجهة  نظـام  الحزب  الحاكم  لوضع  حد  لهيمنته  علــى  الدولـة

والمجتمعين السياسي والمدني وخلق الظروف الملائمة لإنجاز التحوّل الديمقراطي الذي تحتاج إليه البلاد. وقد تمكنت المبادرة وبصفة فاقت آمال مؤسّسيها من فتح آفاق جديدة تجعل من الممكن اليوم القول إن الخروج من المأزق بدا ممكنا وأن منعرجا لا يمكن اليوم تحديد  مدى عمقه قد حدث في بلادنا وفي المناخ السيا في المناخ السيانذ فترة ليست بالقصيرة.

وفي هذا المضمار أكد المشاركون في الندوة على أنه وبقدر ما ينبغي عدم السقوط في الإنتصارية حول ما حققته المبادرة، فإنه ينبغي تثمين ما أنجز من تثبيت لهوية الحركة الديمقراطية التي تتجاذبها منذ سنوات بعض التوجهات التي ساهمت في إضفاء الضبابية على طبيعة الحركة نفسها. وقد كان للمبادرة في هذا الاتجاه دور أساسي في وضع الأمور في نصابها حيث جعلت بوضوح من رفض المشاريع الاستبدادية مهما كانت مرجعيتها ليس فقط إحدى ركائز برنامج الحركة الديمقراطية بل عنصرا أساسيا من هويتها.

إن التجربة الثرية التي تخوضها المبادرة منذ بضعة أشهر مكنت من المساهمة في توضيح الرؤية تجاه ضرورة رفض أي وضع يتواجه فيه مداران أولهما النظام الحاكم ومن يعمل معه من أحزاب وتنظيمات وغيرها وثانيهما تنظيمات  الإسلام السياسي ومن يعمل معها من أحزاب وشخصيات ومجموعات. وجاءت المبادرة لترفض مثل هذا الوضع الذي يجعل الشعب والبلاد رهينة بين مشروعين استبداديين معاديين للحرية والمساواة والعدالة والكرامة ومن مكاسب المبادرة أن المعركة السياسية التي خاضتها بمناسبة الانتخابات جعلتها تبرز كمشروع جدي لقطب ديمقراطي بديل.

وأكد المتدخلون في الندوة على ضرورة وضع تقييم شامل لتجربة المبادرة منذ نشأتها لاستخلاص العبر وتجاوز الثغرات والنقائص المختلـفة التـي سجّلت فـي عـدة مستويـات

وبالخصوص منها الإعلام  حيث  كان الأداء دون المطلوب  وكذلك   في  مستوى الاتصال

 والتشاور مع اللجان الجهوية إضافة إلى نقطة ضعف تمثلت  في عدم توفير ما ينبغي من مراقبين للعملية الانتخابية. كما ألحّوا على ضرورة إيجاد الحلول التي تمكّن المبادرة في مهامها وصيغها  الجديدة  من  أدوات  اتصال  وإعلام  ملائمة  ومتماشية مع  تصوراتها

ومشاريعها  وآفاق  عملها  من  أجل  إحكام  الصلة  بين مناضليها  ومناضلاتها  من جهة

 وبينها  وبين  عموم  المواطنين  والمواطنـات   لمزيد  التعريف بتوجّهــات  الائتــلاف

 وأهدافه من جهة أخرى.

وبقدر ما تناول المناقشون تقييم الماضي القريب فقد ركّزوا في اليوم الثاني للندوة على توضيح الرؤية حول مستقبل المبادرة ومسيرتها النضالية القادمة وذلك بارتباط بما ينتظر الحركة  الديمقراطية  والتقدّمية  من معارك  واستحقاقات على  مختلف الأصعدة  السياسية

 والاجتماعية والفكرية والثقافية والمدنية وما تتطلبه هذه القضايا  من تجميع للطاقات داخل المبادرة وحولها لخوض النضالات  الضرورية  لتعبئة الشرائح والقوى المعنية. وقد اتضح  عمق القناعة لدى المشاركين بحساسية المهام في المرحلة الجديدة.

ووضعت الندوة في هذا المضمار التوصيات والتوجّهات العامة للمتطلبات والخيارات السياسية والهيكلية التي ينبغي على الائتلاف إنجازها حتى تصبح أهدافه سواء فيما يخص بناء القطب الديمقراطي التقدمي أوفيما يخص توضيح وتعميق البديل الديمقراطي في المجالات المجتمعية المختلفة ليست مجرد شعار أوحلم  بل عمل نضالي دؤوب وفاعل يتقدم بالمسيرة الديمقراطية. ومن أجل ذلك طرحت ضرورة تمتين التّفاعل الإيجابي بين مختلف حساسيات المبادرة حول أرضيتها  المبينة  في  أدبياتها ( 18 مارس /  25  جويليــة

/البيانان الانتخابيان الرئاسي والتشريعي – أكتوبر) عبر تعميق التفكير في المسائل الجوهرية السياسية والاجتماعية والثقافية والإقتصادية والبيئية والعمل على الانتقال من التفكير في هذه المسائل إلى تحويلها إلى ملفات ومقترحات ملموسة  ومشاريع  بديلة  جهويا

ووطنيا بما في ذلك في الهجرة، ثم تفعيلها في مستوى الممارسة السياسية الميدانية.

وقد أقرت الندوة مبدأ المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة باعتبار أنها يمكن أن تشكّل فرصة سانحة لخوض معركة ديمقراطية جديدة بعد معركة انتخابات أكتوبر، شريطة أن تتوفر الظروف الدنيا الملائمة التي يقع النظر فيها في الإبان.

وأخيرا تتوجه الندوة الوطنية بنداء إلى جميع القوى الديمقراطية والتقدمية، أحزابا كانت أومجموعات أومناضلين غير منتظمين إلى مشاركتها في السعي لبناء القطب الديمقراطي التقدمي التعدّدي والواسع والموحّد باعتباره أداة لا غنى عنها لتحقيق البديل الديمقراطي الذي تحتاجه بلادنا.

 

تونس في  19 ديسمبر 2004

عــن النـــــدوة

النـاطق الرسمي للجنة الوطنـية

الأستاذ عياشي الهمامي