الإسلام ونظام الحكم

- أسئلة العلاقة* -

العدد الثالث عشر
السنة الرابعة/ ينابر - فبراير 2005

الأستاذ محمد القوماني

التخطيط

مقدمة منهجية:
-    الإسلام ونظام الحكم بدل نظام الحكم في الإسلام
-    ماذا نعني بالإسلام؟
-    ما نعني بنظام الحكم؟

مقدمة تاريخية:
كيف نشأ نظام الحكم في التاريخ الإسلامي؟
أهمية مبحث الإسلام ونظام الحكم

ثلاث أطروحات حول الإسلام ونظام الحكم
الأطروحة الأولى: الإمامة أو الخلافة والأحكام السلطانية في التراث العربي الإسلامي
1)  السلطة المشخّصة المستندة إلى أصل ديني
2)  تبرير لوقائع تاريخية وليس تنظيرا سياسيا
3) مصالح دنيوية أم مسائل دينية؟
4)  حكم شمولي لا فصل فيه بين السلطات

الأطروحة الثانية: فصل الدين عن الدولة وإنكار علاقة الدين بالسياسة
الأطروحة الثالثة:
الإسلام السياسي وشعار الدولة الإسلامية

الإسلام ونظام الحكم: أسئلة العلاقة وآفاقها
1- نظام الخلافة هو نظام الحكم الذي عرفه المسلمون ولم يكن مقدّسا
2-  مسألة الحكم اجتهادية غير ملزمة وإن اصطبغت بالدين
3- نصوص والجوانب المشرقة في التراث لم تمنع الاستبداد تاريخيا
4- الدولة ليست دينية لكن الدين لا ينفصل عن السياسة
5- التطلع إلى نظام ديمقراطي إسلامي
6-  نواقص النظام الديمقراطي الحالي
7- أسئلة محيّرة ذات علاقة

خا تمـة


 مقدمة منهجية

"الإجماع" أو شبه الإجماع حول حاجة مجتمعاتنا إلى "الديمقراطية" لا ينفي الحاجة إلى مراجعات جذرية للفكر والبحث عن آفاق جديدة بعيدا عن الاتّهامات المتبادلة من أجل وفاق واسع حول مفهوم "الديمقراطية".

وهذه المداخلة حول "الإسلام ونظام الحكم" بدل "نظام الحكم في الإسلام" كما اقترح واضعو برنامج ندوتنا. وأحسب أن هذا الاختيار المنهجي وثيق الصلة بما تبسطه الورقة من مقدمات وما تنتهي إليه من أسئلة وإجابات. ولأنه أكثر تنسيبا مقابل صرامة العنوان  الأوّل الذي يفترض نظاما محدّدا في الإسلام.

-    ماذا نعني بالإسلام؟ أقول باختصار هو النصوص التأسيسية (القرآن والسنة) والتجربة التاريخية العربية الإسلامية (تراثا فكريا وتطبيقات تاريخية)

-    ماذا نعني بنظام الحكم؟ هو المبادئ التي يقوم عليها الحكم والمرجعية التي يتأسّس عليها (كأن تكون الدين أو سلطة الشعب، الوراثة أو الانتخاب، التعددية الحزبية، الحرية، احترام مبادئ حقوق الإنسان...) والعلاقة بين السلطات (الشمولية، الفصل بين السلطات، التداخل أو التكامل، الحكم الفردي...) وأشكال الحكم (خلافة، ملكي أو جمهوري ، جمهوري برلماني، جمهوري رئاسي، إمارة، سلطنة...).

مقدّمة تاريخية:

توفي الرسول عليه الصلاة والسلام، وقبل ترتيب أمور دفنه، سارع جماعة من أصحابه إلى الاجتماع للّنظر في أمر خلافته فيما يعرف باجتماع السقيفة.

ويبدو أن ضمان استمرار دين محمّد وثيق الصلة بتعيين خليفة له، وربّما كان الصحابة محقّين في اعتباره أهم من دفن الرسول. وكان أبو بكر أوّل خليفة لرسول الله. ولاشك أنّ الخلافة هنا سياسية وليست دينية. فالنبيّ الذي كان يقود الأمة الناشئة لا يخلف في نبوته وهذا ما يعطي الخلافة طابعها السياسي رغم قرار الخليفة الأول بمقاتلة "من فرّق بين الصلاة والزكاة". وإذا كان أبو بكر مؤسس دولة الخلافة، فإنّ حكمه الذي لم يدم سوى سنتين ونيف جعل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب  هو من يرسي دعائم نظام الخلافة ويعطيه تشكّله الأوّل. مستفيدا بالطبع من الخبرات الجديدة التي اكتسبها العرب بتوسّع الفتوحات. ويمكن القول دون الدخول في التفاصيل أن نظام الخلافة كان نظام الحكم الذي استمرّ عليه المسلمون بتسميات مختلفة وإضافات متعدّدة وحالات صعود أو هبوط لمدّة أربعة عشر قرنا تقريبا. وهو النظام الذي نجده مدوّنا فكرا وممارسة بين كتب مقالات المتكلّمين وكتب الأحكام السلطانية والسياسية الشرعية وكتب التاريخ ومراجع شتّى.

أهمية مبحث الإسلام ونظام الحكم

كانت قضية الحكم / السلطة / السياسية أو الإمامة أو الخلافة بتعبير القدماء أولى موضوعات الخلاف بين المسلمين وأخطرها. وظلت محلّ نزاع بينهم منذ وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحتى تاريخنا المعاصر.

ففي تاريخنا القديم لم يقف الخلاف حول مسألة "الإمامة" عند حدود الجدل النظري الحادّ والحجاج العقلي والنقلي، بل جرّد المسلمون سيوفهم لحلّ هذا الخلاف.يقول الشهرستاني في كتابه" الملل و النحل" وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة.إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيّة مثلما سلّ على الإمامة في كلّ زمان."(1)

وفي تاريخنا المعاصر فجّر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" للشيخ علي عبد الرازق أكبر المعارك الفكرية في ساحتنا ومازال الموضوع يثير جدلا واسعا ويشكل محور صراع محتدم يصل إلى حدّ العنف أحيانا. خاصّة مع تنامي حركات الإسلام السياسي (التيّار الأصولي).

فالإمامة (السياسية) هي الموضوع الذي يجمع بين النظر والعمل وبين العقيدة والشريعة وبين توحيد الإله ونظام المدينة (المجتمع) بين أصول الدين والفقه، وفيه تنقل القضايا العقائدية من المستوى النظري الفردي في مسائل "الأسماء والصفات" إلى المستوى الجماعي في قضية الإمامة. وفي هذا المستوى يتمّ تأويل العقائد حسب مقتضيات الواقع وصراع المصالح كما تعبّر المجموعات عن تطلعاتها السياسية بمقالات دينية. ولنا في الأصول الخمسة للمعتزلة خير مثال على ما نقول. فأصل "التوحيد" قاد المعتزلة إلى رفضهم لقدم "كلمة الله" وهو الموقف الذي تحول إلى معركة سياسية على عهد المأمون فيما يعترف بمحنة خلق القرآن. وأصل "العدل" كان وراء قول أعلام المعتزلة بالحرية في مواجهة فكرية وسياسية لحكام بني أمية الذين وظفوا عقيدة الجبر لتبرير سلطانهم. وأصل "الوعد والوعيد" كان موقفا ضدّ المرجئة الذين اضفوا الشرعية على الحكّام الأمويّين برفض زوال الإيمان عنهم. وأصل "المنزلة بين المنزلتين" كان توسطا بين المرجئة والخوارج وتحريضا على الخروج على الحكام الفسقة. أمّا الأصل الخامس وهو: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" فكان قاعدة العمل السياسي الثوري لدى المعتزلة وجوّزوا به استعمال السيف لتغيير الواقع الفاسد.

ومن ناحية ثانية يمكن القول بأنّ الموقف من الإمامة (الحكم) زاوية تكشف عن نظره على فرد أو فرقة أو جماعة للإنسان وللأمة أي الجماعة الإنسانية. ففيه يظهر الخلاف بين من قالوا بعصمة الفرد (الشيعة) وقصور الأمة وحاجتها إلى الوصاية، وبين من قالوا بعصمة "الأمة" (الجماعة) وبالتالي الثقة بمن تختاره الأغلبية. (أغلب الفرق)

وأخيرا وليس آخرا يعتبر الموقف من الإمامة (الحكم) اختبارا عمليا للمبادئ النظرية والعقائد ومدى جدواها في معالجة قضايا الواقع واستجابتها لمصالح الناس وطموحاتهم. فالنظرية السياسية تتوج المشروع النظري للفيلسوف. وربما لهذا السبب كان مبحث الإمامة في آخر مقالات المتكلّمين.

ثلاث أطروحات حول الإسلام ونظام الحكم

لا يتسع المجال ولا يسمح الوقت بعرض تفصيلي وتوقّف عند مختلف الإشكاليات التي يثيرها مثل هذا الموضوع الذي أسال حبرا كثيرا وأثار وما يزال جدلا واسعا قديما وحديثا. ولا فائدة في إرهاقكم بعرض طائفة من الآراء القديمة والحديثة التي أحسب أنّ كلّ الحاضرين يعلمونها في تفاصيلها أو في أساسيّاتها على الأقلّ. وأكتفي بعرض ثلاث أطروحات أخلص من خلالها إلى طرح أسئلة العلاقة وآفاقها فيما يتصل بموضوع المداخلة "الإسلام ونظام الحكم".

الأطروحة الأولى: الإمامة أو الخلافة والأحكام السلطانية في التراث العربي الإسلامي القديم

تتوزع مقالات الإسلاميين من القدماء حول الإمامة (الخلافة) بين كتب أصول الدين وكتب السياسة الشرعية أو الأحكام السلطانية وتدور في مجملها حول تعريف الإمامة وحكمها وموقعها في العلوم الإسلامية وصفات الإمام وطريقة تعيينه وهل تكون الإمامة بالنص أو بالاختيار وما هي شروط عقدها وما هي أهم واجبات الإمام وحقوقه على الأمّة ومختلف الولايات التي يعقدها لمساعديه وكيف يمارسونها. وهذا المبحث الأخير اختصّ به الماوردي وأبو يعلى الفرّاء في الكتابين الذين يحملان نفس العنوان وهو "الأحكام السلطانية" ويكاد يكون مضمونهما واحد.

وبالعودة إلى المصادر والمراجع ذات الصلة بهذا المبحث وعناوينه المختلفة المشار إليها سابقا يهمّنا التوقف عند أربعة استنتاجات:

1)   السلطة المشخّصة المستندة إلى أصل ديني:

يقول الماوردي في مقدمة كتابه "الأحكام السلطانية": "إنّ الله جلت قدرته ندب للأمة زعيماخلف به النبوّة، وحاط به الملّة، وفوّض إليه السياسة، ليصدر التدبير عن دين مشروع وتجتمع الكلمة عن رأي متبوع، فكانت الإمامة أصلا عليه استقرّت قواعد الملّة، وانتظمت به مصالح الأمة حتى استثبتت بها الأمور العامّة، وصدرت عنها الولايات الخاصة، فلزم تقديم حكمها عن كل حكم سلطاني،ووجب ذكر ما اختصّ بنظرها على كل نظر ديني، لترتيب أحكام الولايات على نسق متناسب الأقسام متشاكل الأحكام" (2).

وبالرجوع إلى تعريفات الإمامة عند الإيجي وابن خلدون والماوردي وغيرهم وبالتأمل في صفات الإمام من عدل  وتقدّم في الفضل وشجاعة وزهد وعصمة وربّما "خلود و"رجعة"... (الشيعة).

نتبيّن أنّ الجدل السياسي يدور حول الإمام "الشخص" دون التعرض لباقي جوانب المسألة السياسية مثل المؤسسات الدستورية ووسائل الرقابة الشعبية. وتعقد المقارنة بين الإمامة العظمى (الخلافة) والإمامة الصغرى (إمامة الصلاة) من أجل إضفاء الطابع الديني على السياسة طلبا للطاعة. تماما كما تؤكد التعريفات على جمع السلطتين الدينية والدنيوية في شخص الإمام.

2)    تبرير لوقائع تاريخية وليس تنظيرا سياسيا:

يسهل على كل متأمل في مباحث حكم الإمامة وهل تجب عقلا أم مشرعا أم عقلا وشرعا، والميل في الغالب إلى تبرير الإمامة شرعا عن طريق الإجماع المزعوم من خلال الوقائع التاريخية، والجدل حول عدد من تُعقد بهم الإمامة شرعا (واحد واثنين وخمسة.... وجماعة من أهل الحلّ والعقد) استنادا إلى وقائع تاريخية أيضا واشتراط صفات الزهد والشجاعة والخروج وطلب الإمامة... والقول بإمامة المفضول مع جود الأفضل للتوفيق بين الولاء لعليّ بن أبي طالب وأفضليّته دون الطعن في شرعية خلافة أبي بكر  وعمر وعثمان من قبله.

كلها آراء بذل السلف فيها جهودا كبيرة لتبرير وقائع معيّنة وإضفاء الشرعية على أحداث محدّدة وهذا خلافا لبعض المحاولات القليلة التي بدت على "شذوذها" محاولات للتنظير السياسي مثل قول الفوطي والأصمّ و النجدات من الخوارج بعدم وجوب الإمامة.

فقد قال هشام الفـوطي "لا تنعقد الإمامة في أيام الفتنة واختلاف الناس وإنّما يجوز عقدها في حالة الاتفاق والسلامة" (3) وقال أبو بكر الأصم "لو تكافّ الناس عن التظالم لاستغنوا عن الإمام" (4). فالفـوطي يرى السلطة مشروطة بالاستقرار واجتماع كلمة الناس على الحق. والأصمّ يرسم صورة مثالية لمجتمع بلا سلطة يكون فيه كلّ فرد سيّدا على نفسه.

3)    مصالح دنيوية أم مسائل دينية:

رغم ما يبدو في تعريف الإمامة من جمع بين الديني والدنيوي في شخص الإمام "رياسة عامّة في أمور الدين والدنيا" كما يقول الإيجي ورغم التأكيد على وجوب الإمامة لدى جميع الفرق الإسلامية مع اختلاف في وجوبها على الله (الشيعة) أم على الناس (المعتزلة وأهل السنّة) ورغم ما ذهب إليه القدامى من أن الإمامة أصل من أصول الدين (الشيعة) أو فرع من أصل (المعتزلة) أو باب من أبواب الفقه (أهل السنة) فإنّ التوقف عند تحديد مهامّ الإمام والغرض من الإمامة يجعلها أقرب إلى المصالح الدنيوية منها إلى المسائل الدينية. يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي: "إنّ الإمام مدفوع فيما يتّصل بامر السياسة إلى أمرين : أحدهما أمر الدين والآخر أمر الدنيا. وفي كلّ واحد منها يلزمه النظر من وجهتين : أحدهما ما يعود بالنفع والآخر ما يندفع بهالضرر" (5 ). ولاشكّ أن تحديد المنفعة والمضرّة باب عريض للاجتهاد والتعديل بحسب معطيات الزمان والمكان. ناهيك أنّها منافع أو مضارّ عامّة (للكافّة) وليست خاصّة.

كما أنّ المهام العشرة الأساسية التي حدّدها الماوردي للإمام وهي باختصار : حفظ الدين وتنفيذ الأحكام وحماية البيضة وإقامة الحدود وتحصين الثغور وجهاد من عاند الإسلام وجباية الفيء والصدقات، وتقدير العطايا واستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء ومباشرة الأمور وتصفح الأحوال. هذه المهام في مجملها تعود إلى تنظيم حياة الجماعة وحفظ مصالحها وهي مسائل دنيوية بامتياز.

4) حكم شمولي لا فصل فيه بين السلطات:

مهام الإمام كما ضبطها الماوردي فيما سبق والولايات الدينية التي فصّلها في "الأحكام السلطانية". (تقليد الوزارة، وتقليد الإمارة على البلاد، وتقليد الإمارة على الجهاد، والولاية على حروب المصالح**، وولاية القضاء، وولاية المظالم، والولاية على إمامة الصلوات،

والولاية على الحجّ وعلى الصدقات وعلى الفيء والغنيمة والجزية والخراج وفي إحياء الموات واستخراج المياه وفي وضع الديوان....الخ.

كلّ هذه الولايات التي تعود إلى المهمّة التاسعة التي حدّدها الماوردي للإمام تمثل خطوة نوعية وبداية اتجاه واضح للحديث عن الدولة وأجهزتها بدل الاختصار على شخص الإمام كما الأمر في علم الكلام.

iذه الخطوة على أهميّتها لا تخفى عن العيان الطابع الشمولي لنظام الخلافة وإرجاع السلطات جميعا إلى شخص الخليفة الذي يجتهد بدوره ويشرّع ويقضي بين الناس ويتفقد الرعيّة ويؤمّ الناس في الصلوات.

هذا إضافة إلى ما يقرّره الماوردي من حقّين للإمام على الأمة وهما : "الطاعة والنصرة ما لم يتغيّر حاله" وذلك بسبب جرح في عدالته أو نقص في بدنه"(6) وهو بذلك على غرار كلّ مفكّري الإسلام من السلف لا يقيّد فترة حكم الخليفة بزمن بل بعوارض ذاتية أخلاقية أو بدنيّة.

الأطروحة الثانية: فصل الدّين عن الدولة وإنكار علاقة الدين بالسياسة

في 3 مارس 1924 استطاع النظام التركي القومي الجديد في "أنقرة" بقيادة مصطفى كمال "أتاتورك" أن يستلم السلطة ويعلن إلغاء نظام الخلافة العثمانية في آخر عاصمة لنظام الخلافة الذي أشرنا إليه في موقع سابق ويذهب بآخرصورها. وبذلك خلا العالم الإسلامي- السني على الاقل– للمرة الأولى في تاريخه بعد 14 قرن ممّن يحمل لقب الخليفة أو سلطان المسلمين أو غير ذلك من التسميات. ورغم ضخامة هذا الحدث وربما ما خلّفه من صدمة لدى المسلمين، فإنّ أي عاصمة إسلامية أخرى لم تستطع ملء الشغور، وذهب هذا النظام بلا رجعة، ممّا يدلّ حتما على تآكله وعجزه عن الإستمرار رغم محاولات المصلحين خلال القرون الأخيرة  تدارك أوضاعه وخاصّة سعي الوزير خير الذين باشا إدخال التنظيمات الحديثة عليه.

وبعد نحو سنة فقط أي عام 1925 أصدر عالم أزهري وقاض شرعي وهو الشيخ علي عبد الرازق كتابه الشهير "الإسلام وأصول الحكم" الذي ذهب فيه إلى أن نظام الخلافة غريب عن الإسلام ولا أساس شرعي له في المصادر والأصول المعتمدة من كتاب وسنة وإجماع. وقدّم صورة منفّرة منه بل اعتبر علي عبد الرازق أنّ تجربة الرسول دينيّة خالصةلا شأن لها بالسياسة والملك. وأن زعامة أبي بكر من بعده المعروفة بالخلافة كانت من "نوع لا ديني".جاء في كتاب "الإسلام وأصول الحكم": "زعامة النبي عليه السلام كانت كما قلنا، زعامة دينية، جاءت عن طريق الرّسالة لا غيروقد انتهت الرسالة بموته فانتهت الزعامة أيضا، وما كان لأحد أن يخلفه في زعامته، كما أنه لم يكن لأحد أن يخلفه في رسالته (....)طبيعي ومعقول إلى درجة البداهة أن لا توجد بعد النبي زعامة دينية، وأما الذي يمكن أن يتصور وجوده بعد ذلك فإنما هو نوع من الزعامة جديد. ليس متصلا بالرسالة ولا قائما على الدين. هو إذن نوع لا ديني(7) وانتهى الشيخ إلى القول : "والحق أن الدين الإسلامي بريء من تلك الخلافة التي يتعارفها المسلمون، وبريء من كل ما هيّؤوا حولها من رغبة  ورهبة، ومن عزة وقوّة والخلافة ليست في شيء من الخطط الدينيّة ".(8) فتنظيم الدولة شأن عقلي لا شأن للدين به في نظر علي عبد الرزّاق. ولا شيء يمنع المسلمين من هدم نظام الخلافة العتيق وبناء قواعد حكمهم على أحدث ما أنتجته العقول البشرية.

فواضح إذن أن علي عبد الرازق لا يدعو إلى فصل الدين عن الدولة فقط بل ينكر صلة الدين بالسياسة أصلا. وربما كان هذا المنحى الذي ذهب إليه قد أضعف حجّته أمام خصومه ومنتقديه. ولا نرى من جانبنا تلازما بين نفي الصبغة الدينية عن الدولة من وجهة نظر إسلامية وبين نفي صلة الدين بالسياسة كليا كما سنوضح ذلك لاحقا.

وقد يكون من المهم أن نشير إلى أنّ سرعة اصدار الكتاب وصلته بحدث إلغاء نظام الخلافة في تركيا وبالجدل الدائر في مصر آنذاك ومحاولات الملك أحمد فؤاد الحصول على تفويض من العلماء لنقل عاصمة الخلافة إلى القاهرة، هذه السرعة ربما كانت وراء بعض الضعف العلمي في الكتاب مثل وقوع صاحبه في تناقضات غير خافية واستشهاده في كثير من الأحيان بما لا يشهد له من النصوص. ولكن هذه السرعة في صدور الكتاب في وقت حاسم وذا دلالة، أعطت الكتاب أهمية وجعلت منه "عنوان ضجّة" في علاقته بخلفيات المرحلة وتداعياتها.

الأطروحة الثالثة: الإسلام السياسي وشعار الدولة الإسلاميّة

لا يعنينا في هذا المقام البحث في خلفيات نشأة ما صار يصطلح عليه بالحركات الأصولية الإسلامية، أو "حركات الإسلام السياسي" ولا في خصائص فكرها ولا في الحكم القيمي عليها وعلى مستقبلها ايجابيا أو سلبيا. وإنما يهمنا فقط تناولها من الزاوية التي يفرضها موضوع مداخلتنا عن الإسلام ونظام الحكم وهنا نسجل أن حركات الإسلام السياسي قد خاضت في هذا الشأن معارك فكرية طاحنة على ثلاث واجهات:

1 – صراع ضد "الإسلام التقليدي" ممثلا في "العلماء" أو "المشايخ " أو "الإسلام الرسمي" أو"الإسلام الشعبي" الذي أفرغ الدين حسب رأيهم من محتوياته الاجتماعية والسياسية وكاد أن يحوّله إلى عقائد وشعائر تهتم بما تحت الأرض من عذاب القبر وما يليه إلى ما في السماء أو العالم الآخر من نعيم أو جحيم. ولا يهتم بما فوق الأرض من معاش الناس قبل معادهم. فرفعوا شعار "الإسلام نظام للحياة".

2 – صراع ضدّ "العلمانية" التي اعتبروها إسقاطا للتجربة الغربيّة ولأفكار نشأنت في مواجهة الكنيسة المسيحية على التجربة الإسلامية المختلفة حسب رأيهم جذريّاعن "المسيحية" ورفعوا شعارات "الإسلام دين ودولة" "مصحف وسيف" "عقيدة وشريعةّ" ضد كل من دعا إلى فصل الدين عن الدولة أو أنكر صلة الإسلام بالسياسة.

3 – صراع ضدّ "الحكومات" أو "الأنظمة السياسية" في البلاد العربية والإسلامية التي اعتبروها واجهة جديدة للاستعمار تطبّق "حلولا  مستوردة" وتخالف ما اعتبروه "أحكام الشريعة" ودعوا إلى ما سموه "الحاكميّة لله" أو "الحكم الإسلامي" أو "تطبيق الشريعة".

وأحسب أن هذا الصراع الثلاثي الأبعاد قد غذّى النزعة السياسية لدى هذه الحركات التي اعتبرت في البداية "صحوة دينية" وعلى قاعدة هذا الصراع تشكّلت أطروحاتها فيما تسمية "نظام الحكم الإسلامي" أو "الدولة الإسلامية" أو غيرها من التسميات.

وإذا كان المجال لا يتسع لعرض أطروحات  منظري "الإسلام السياسي" حول نظام الحكم في الإسلام كما يدعون إليه. فإننا نودّ رصد الاستنتاجات التالية  من خلال أدبيّاتهم:

- التأكيد على فكرة "الحاكمية لله" وبعبارة أبي الأعلى المودودي - ذو الصيت الواسع في هذا الموضوع – " ليس لأحد من دون الله شيء من أمر التشريع والمسلمون جميعا لا يستطيعون أن يشرعوا قانونا ولا يقدرون أن يغيّروا شيئا ممّا شرّع الله لهم" (9). ويرتقي هذا المبدأ السياسي لدى أصحابه إلى درجة العقيدة ليكون أساسا للتكفير. تكفير الأشخاص أو تكفير النّظم أو تكفير المجتمعات.

- التأكيد على أن الديمقراطية ليست من الإسلام باعتبار أن السلطة فيها للشعب والقوانين "تشرّعها عقول الناس وربما أهواؤهم". وهذا ما يتناقض مع مفهوم "الحاكميّة لله"كما يقول المودودي .

- عدم التمسّك بنظام الخلافة أو شكل محدّد  للحكم والإقتناع بتغيّر النّظم السياسية بحسب الزمان والمكان مع التأكيد على الإلتزام بخصائص عامّة للنظام الإسلامي وبتعبير المودودي: "لا مندوحة لنا اليوم من أن نقرّر الضوابط لدستورنا في ضوء ما يحيط بنا من الظروف  والأوضاع". (10)                                               

 - الاقرار بمجموعة من المبادئ السياسية الهامّة التي تساعد   على إقامة نظام ديمقراطي وحكم صالح .مثل التأكيد على مبدإ الحرية والشورى والعدل والمساواة والمشاركة السياسية الواسعة باعتبار أن خلافة الله عامة في الناس وليست خاصّة والنّاس سواسية، والدفاع عن استقلال السلطة القضائية، فالقاضي مسؤول أمام الله والحاكم الذي يعنيه يمكن أن يمثل أمامه وعليه أن يصدع بالحق الخ.

-الإختلافات بين الإسلاميين حول مسائل حيوية في النظام السياسي مثل حق المرأة في الترشح لأيّ منصب بما في ذلك رئاسة الدولة، وحق تكوين الأحزاب بما في ذلك التي تعارض الإسلام أولا تتبناه في أطروحاتها، وحماية الحريات الفردية حتّى التي فيها مخالفة واضحة وصريحة لأحكام الشريعة...الخ

وربما يكون من المفيد التأكيد على الاختلافات الجذرية أحيانا بين أطروحات حركات الإسلام السياسي في المسائل السياسة، وفيما يتعلق بنظام الحكم خصوصا،وخطأ التعميم في هذه الحالة.

الإسلام ونظام الحكم: أسئلة العلاقة وآفاقها:

انطلاقا من المقابلة بين هذه الأطروحات الثلاثة التي تقدّم جميعها على أنها رؤى إسلامية لنظام الحكم، وإضافة إلى ما تضمنته الصّفحات السابقة من إشارات صريحة أو ضمنيّة، فإننا نوجز ما نخلص إليه من استنتاجات وما نطرحه من أسئلة وما نراه من افاق لموضوع الإسلام ونظام الحكم فيما يلي:

1 -  إن المسلمين في تاريخهم قد عرفوا نظاما سياسيا متميزا اشتهر بنظام الخلافة رغم اختلاف التسميات. نظر إليه المسلمون دوما على أنه نظام إسلامي وإن تنازعوا في تفاصيله نظريا وعمليا. نحا به البعض إلى العدل و الحرية ومال به آخرون إلى الظلم والاستبداد، أيده فريق وعارضه آخر. ولم يعامل في الغالب بوصفه نظاما دينيا ثيوقراطيا مقدسا.

2 – إن ما رآه الإسلاميون- قديما وحديثا – وما قرروه من صيغ لنظام الحكم يمكن نقضه من داخل المنظومة الإسلامية نفسها بما يعارضه من أطروحات مخالفة (نقض الشيعة بالسنّة، ونقض السنة بالمعتزلة ، ونقض الخوارج بالسنة ونقض المعتزلة بالشيعة....وهكذا.....) أو يمكن نقضه بما نرتئيه من أطروحات جديدة وتأويلات مغايرة للإسلام بما يؤكد أن مسألة الحكم اجتهاديّة بحتة وهي رؤى بشرية لا تكتسي أي قداسة وإن اصطبغت بالدين لصلتها بأصوله من قرآن وسنّة ولأنها صيغت في فضاء إسلامي بالطبع وهي اجتهادات وليست ملزمات.

3 – إن الإسلام على ما تضمنته نصوصه التأسيسية من قرآن وسنة صحيحة من مبادئ في العدل والحرية، وإن التراث الإسلامي على ما احتوى من جوانب مشرقة في الدفاع عن حق الجماعة وعن  البيعة والاختيار وحق تغييرالحاكم الظالم ونزعة نحو الحرية ،إن كل ذلك لم يمنع ما عرفه تاريخنا من ظلم واستبداد على يد الحكام.

4 إن نفي صفة القداسة أو الدينية" الثيوقراطيّة"- بمعنى السلطة المستندة إلى  شريعة إلهية- عن نظام الخلافة وعن أيّ حكم يستند إلى الإسلام ، والقول بتاريخية نظام الحكم من زاوية إسلاميّة- وهذا محل وفاق واسع بين المسلمين- وإنّ التمييز بين "الدين" و"الدولة" لا يعني ضرورة بل لا يبرّر الفصل المستحيل بين الإسلام والسياسة. والمهم التنبّه إلى خصوصية النظرة الإسلامية إلى الأعمال وإلى "الحقيقة" باعتبارها في ذات الوقت دينية من جهة ودنيوية من جهة أخرى وهذا ما جعل المفكر الإسلامي الكبير محمد إقبال يقول "روح التوحيد بصفته فكرة قابلة للتنفيذ هو المساواة والتضامن والحرية. والدولة في نظر الإسلام هي محاولة تبذل بقصد تحويل هذه المبادئ المثالية إلى قوى مكانية زمانية، هي إلهام لتحقيق هذه المبادئ في نظام إنساني معين. والدولة في الإسلام ليست ثيوقراطية أي دينية إلا بهذا المعنى وحده لا بمعنى أن على رأسها خليفة الله في الأرض يستطيع دائما أن يستر إرادته المستبدّة وراء عصمته المزعومة"، وقد غاب هذا الاعتبار الهام عن أنظار نقّاد  الإسلام". (11)  فكل اجتهاد  بشري  لتحقيق  مبدأ  ديني/ مثالي يكتسي طابعا دينيا وروحانيا بمعنى ما.

5 – إن غالبية المسلمين اليوم يتطلعون إلى نظام سياسي قوامه الحرية والعدل واحترام حقوق الإنسان وهو الحكم الصالح الذي نراه فيما نصطلح عليه بالنظام الديمقراطي. بما فيه من مبادئ أساسية في فصل السلطات وتعددية حزبيّة وتنظيم للتّداول السلمي على الحكم، واحترام الحريات الفردية وضمان الحريات العامة والاحتكام إلى الرأي العام عبر إعلام حر وانتخابات نزيهة... وهذه المبادئ لئن خلا منها تراثنا السياسي ولم يقم عليها نظام الخلافة في تجربتنا التاريخية، فإنها تعد من إبداعات عصرنا ومكاسبه، ولا أرى في نصوص الإسلام التأسيسية أو في تعاليمه ومبادئه ما يناقضها أم يمنع تحققها في ربوعناخاصّة إذا استحضرنا مرونة التشريعات في النصوص التأسيسية ذات الصّلة . وان مزايا الديمقراطية الحديثة التي عرفها الغرب فكرا وممارسة جعلت كثيرا من مفكري الإسلام يتنبونها كشعار بما في ذلك المودودي الذي دعا إلى ما سمّاه " ثيوقراطية ديمقراطيّة" أي "حاكمية شعبية مقيده بسلطة الله القاهرة". (12) ولست أرى شخصيا حرجاأو مانعا في وصف نظام الحكم الذي أراه مناسبا لواقعنا المعاصر من زاوية اسلامية بـ:"نظام الحكم الديمقراطي".

6 – ان الأنظمة الديمقراطية بتجاربها المختلفة في عصرنا على ما فيها من فضائل عديدة لاتمنع الإقرار ببعض نواقصها و"عيوبها"، مثل انتزاع السلطة من الجمهور لصالح "رأس المال" الذي يحتكر الإعلام وبتلاعب بالرأي العام ومثل تركيز السلطة في يد أحزاب تقليدية تشكل "دولة الأثرياء" أو المجالس النيابية التي ينتخبها الجمهور فتصبح في خدمة "فئات معينة" أو الحكومات الديمقراطية التي تشرع غزو الشعوب واستعمارها ونهب ثرواتها وتمارس سياسته خارجية تعمل بميزان المكيالين. وهذا ما يشرع للمسلمين التطلع إلى نظام ديمقراطي تكون فيه الخصوصية والإضافة النوعية.

إن نظاما ديمقراطيا نتطلع إليه في مجتمعاتنا العربية الإسلامية يطرح علينا من الأسئلة المحيّرة الكثير، مما يحتاج إلى الحوار الهادئ والمعمّق باتجاه آفاق أرحب وصيغ أكثر تناسب مع بيئتنا الثقافية والاجتماعية، وأهم تلك الأسئلة بإيجاز: هل تكون الدولة في نظام ديمقراطي وفي مجتمع يدين أغلب أفراده بالإسلام – أغلبية ساحقة – ملزمة بالنص في دستورها على أن الإسلام دين الدولة. وأن رئيسها يشترط فيه أن يكون مسلما؟ وهل لهذا الإقرار من تبعات على مراقبة مدى دستورية القوانين وما يتخذ من قرارات استراتيجية وتوجهات عامة؟ ومدى توافقها مع ما يعتبر من عقائد الإسلام أو من تعاليمه التي لا خلاف عليها؟وماذا لو خرجت ملايين المسلمين في نظام ديمقراطي يسمح بحرية الرأي والتعبير والتظاهر لتعارض قانونا للأحوال الشخصية أو غيره أقرّه البرلمان، أوموقفا سياسيا اتخذته الحكومة، ورأت فيه تلك الجماهير مخالفة صريحة للإسلام؟وبأي مقياس يمكن أن يكون فريق حاكم ديمقراطيا وهو يشرّع للمسلمين أو يقودهم إلى ما يعتبرونه مخالفا للاسلام ويراه الفريق الحاكم توافقا مع "الحداثة" أو "الشرعية الدولية" أو غيرها من المبرّرات- إلاّ أن يتم الاقناع بذلك بصفته اجتهادا اسلاميا-؟ ولبّ المسألة أصوغه فيما يلي: إلامن تكون المرجعية في التشريع؟ وهل لعلماء الدين من تعقيب على السلطة التشريعية المنتخبة؟ وهل يمكن مثلا في البلدان الإسلامية التي يحتدم فيها الصراع حول المسألة التشريعية إيجاد توافق بين الخصوصية والكونية، و تلاؤم التشريعات مع  مبادئ الإسلام والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، عبر وضع آلية دستورية لإنتخاب هيئة من العلماء والخبراء -أو صيغة أخرى- تكون وظيفتها إستشارية أو تحكيمية في مراقبة دستورية القوانين حتى تحظى التشريعات في المسائل الخلافية بأكبر قدر من التوافق والتأييد السياسي والشعبي؟ وكيف يتم ذلك مع المحافظة على الفصل بين السلطات واحترام المؤسسات واحتفاظ البرلمان بسن التشريعات؟

خاتمـة

إن انجازا مهما على الطريق الصحيح نحو نظام ديمقراطي في البلاد العربية والاسلامية يظل رهين توافق اجتماعي خاصّة بين الإسلاميين" وخصومهم من "العلمانيين" حول مسألتي المرجعية في التشريع وعلاقة الدين بالسياسة. حتى يبرهن "الإسلاميون"على قناعة راسخة لديهم بالديمقراطية نظاما حديثا للحكم  وبعدم استعمال  الصفة الإسلامية أداة لتكفير الخصوم السياسيين وتحويل المعارك السياسية إلى معارك  دينية. وحتى يبرهن "العلمانيون" على أن الخلافات السياسية مع الإسلاميين لا تحل بإقصائهم وبالإستقواء  بالدولة عليهم وعلى عدم اعتبار الإسلام عائقا أما م إقامة أنظمة ديمقراطية في البلدان العربية ولإسلامية عامة.

* مداخلة قدّمت بندوة :"الإسلام والديمقراطيّة" الّتي نظّمها كلّ من المعهد العربي لحقوق الإنسان ومركز دراسة الإسلام والديمقراطيّة ومنتدى الجاحظ يومي 15 و16 ديسمبر/ كانون الأوّل 2004

** قتال أهل الردّة وأهل البغي ومن امتنع من المحاربين وقطّاع الطرق (حرب داخلية)


الإحالات:

(1) الشهرستاني، الملل  والنحل ، ج1 ص21 دار المعرفة، بيروت ط2 (1975)
(2) أبو الحسن الماوردي،الأحكام السلطانية، ص3، دار الكتب العلمية، بيروت (1978)
(3) الشهرستاني، ن.م ص92
(4) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص460،تصحيح هلموت رويتر، دار النشر فرانزشتايز بقيسنبادن، ط3 (1980)
(5) القاضي عبد الجبار، المغني في أبواب التوحيد والعدل، ج20ق1ص97، الدار المصرية للتأليف والترجمة (دت)
(6) الماوردي ن .م ص17
(7) علي عبد الرازق، الإسلام وأصول الحكم،ص 174، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ط1 (1972)
(8) ن.م ص182
(9) المودودي، نظريات الإسلام السياسية،ص16
(10) المودودي، الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة،ص248 تعريب خليل أحمد الحامدي، دار القلم الكويت (1978)
(11) محمد إقبال، تجديد التفكير الديني في الإسلام،ص177 القاهرة ط2(1968)
(12 )
المودودي، نظرية الإسلام السياسية ص1

 

© aqlamonline 2005