|
تونس
-
أقلام أون لاين - خاص
نظم
منتدى الجاحظ يوم الاثنين 7 فبراير 2005 بمقر المنتدى، لقاء مغاربيا
بامتياز، جمع بين كل من النائب عبد الرزاق مقري، وهو أحد أبناء الحركة
الإسلامية بالجزائر وأحد الكوادر الرئيسية لحركة مجتمع السلم "حمس"
الجزائرية، والنائب البرلماني محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب
العدالة والتنمية المغربي والمكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح،
بمجموعة من الباحثين والمفكرين والمهتمين بالشأن السياسي عامة، قصد عرض
التجربتين اللتين تشتركان في قيامهما على مبدأ المشاركة في السلطة.
النائب
عبد الرزاق مقري كان أول المتدخلين فأشار إلى أن الأصوات التي كانت تدعو
إلى المشاركة في التسعينيات كانت تمثل نشازا، بل كانت تكفر بسبب هذه
الدعوة، موضحا أن حركته عملت على أن لا تنخرط في الصراع الذي كان دائرا
بين الحركة الإسلامية ونظام الحكم وقال أن حركته عملت جاهدة على التميز
خلال هذا الصراع بالدعوة إلى التعاون والصبر من اجل الوصول إلى تحول هادئ
والخروج من الأزمة التي كانت تعاني منها البلاد ودفعت الحركة كما قال
مقابل ذلك 400 شهيدا من عناصرها ، مشددا على انه ليس من السهل أن تتخذ
مواقف وان تكون مستهدفا بسبب هذه المواقف دون أن ترد أو أن تنخرط في
الصراع.
هذه
المواقف تنبني على تصور لدى الحركة كما أضاف، هذا التصور يمكن اختصاره في
انه بعد ثلاثين سنة من الحكم القهري المتفرد بالسلطة لا يمكن أن نتحول
بسرعة وطفرة واحدة إلى نظام ديمقراطي تعددي دون الدخول في مطبات قد يكون
العنف الأعمى ابرز سماتها ولا يكفي في هذا الإطار الحديث عن النجاحات
الانتخابية لان النجاح الانتخابي لا يعني بالضرورة تحقق الأهداف.
النائب
الجزائري أضاف بان حركته تميزت عن التشدد وشاركت في انتخابات 1995 وحققت
فيها انتصارا كبيرا حتى وان وقع تزوير هذه الانتخابات..وقد حققت الحركة
جراء ذلك جملة من الأهداف منها:
1
المحافظة على وحدة الوطن: فالوطن كما قال كان في خطر حقيقي وكلنا يعلم
كما أضاف أن خطط التقسيم كانت جاهزة منذ عهد ديغول والخرائط
موجودة حسبما أفاد.
2 تبرئة
الإسلام من تهمة الإرهاب: فمن خلال المواقف التي اتخذتها الحركة أيام
الصراع الدامي بين السلطة والحركات الإسلامية التي كانت مناوئة لها تمت
تبرئة الإسلام من تهمة الإرهاب ، مشيرا إلى أن لا احد اليوم يتهم الحركة
الإسلامية التي يمثلها بهذه التهمة
3 تثبيت
وجود الحركة الإسلامية على الأرض: وقال إن هدف حركة مجتمع السلم هو
بقاؤها داخل البلاد وان لا تغادر إلى الخارج فوجود الحركات المعارضة في
المهجر يعتبر مدمرا لها حسب رأيه.
4
التواصل مع مختلف الأوساط بالجزائر وتحول الحركة إلى مشارك حقيقي في
السلطة.
5 دخول
الحركة في شبكات المجتمع المدني على الصعيد الدولي من خلال التواصل
المستمر مع البعثات الدبلوماسية مما مكن من الوصول إلى صناع القرار
الدولي.
النائب
الجزائري عبد الرزاق مقري شدد بعد هذا العرض على أهمية مبدأ المشاركة
معددا الفوائد التي حصدتها حركته معترفا في الوقت نفسه بان حركته كانت
تعرف جيدا حدود مشاركتها والسقف الذي لا يجب أن تتجاوزه وقال أن أي عملية
مشاركة سياسية تتطلب جملة من التضحيات والتنازلات مشيرا هنا إلى
الانتخابات التحى فاز بها مؤسس وزعيم الحركة الشيخ محفوظ النحناح والتي
وقع تزييفها ورغم ذلك أصرت الحركة على مواصلة المشاركة متسلحة بالصبر كما
قال في معرض رده على احد المتدخلين "لا بديل عن المشاركة السياسية فاذا
لم تستطع أن تحكم وترفض المشاركة في الحكم فماذا عساك تفعل سوى لزوم
بيتك".
وقبل أن
يختم شدد النائب على أهمية الصبر والاعتدال عند التعامل مع الخصوم
السياسيين خاصة أولائك الذين يعادون الحركات الإسلامية عن جهل كما قال
فالحوار مع هؤلاء ومد جسور التواصل قد أذاب جبال الجليد التي كانت تحول
دونهم والتواصل مع الحركة السلامية.
أما
بالنسبة لمحمد اليتيم النائب بالبرلمان المغربي عن حزب العدالة والتنمية
و عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيدوالاصلاح فقد بدأ حديثه بالتأكيد على
أن العدالة والتنمية هي نتيجة لمسار طويل وشاق وخلاصة لعدة تجارب وتطورات
داخل الساحة الإسلامية ، وهي وان سرقت الأضواء بنجاحها في الانتخابات
الأخيرة، فلأنها تجربة نجحت على الرغم من مرجعيتها الإسلامية.
المسار
الذي تمخضت عنه هذه التجربة ابتدأ سنة 1970 وجاء نتيجة عمليات مراجعة
عسيرة وشاقة انتهت بخيار المشاركة، والمشاركة كما أضاف النائب لا تعني
المشاركة في الانتخابات أو العملية السياسية فقط، إنما هي رؤية وطريقة
تفكير.
أما عن
المراحل التي أدت إلى الوصول إلى هذه النتيجة فهي ثلاثة كما أشار:
1 مرحلة
التنظيم السري الانقلابي: والانقلابية هنا ليس بمعنى السعي عمليا إلى
القيم بانقلابات كما قال إنما الانقلابية في مستوى التفكير والنظرة إلى
المجتمع والدولة. وكان أهم ما ميز هذه المرحلة فكر المقاطعة واعتبار أن
المجتمع جاهلي بالنظر إليه على انه لم يعد مسلما على الأقل بالمعنى الذي
بناه الصحابة.
2
المرحلة الثانية وهي المرحلة التي قطعت فيها الحركة كما قال مع السرية
والانقلابية والاقتناع بان لا مفر من التحول إلى العمل السياسي العلني،
وبدأت الحركة خلال هذه المرحلة التي امتدت من سنة 1970الى 1981 القيام
بجملة من المراجعات كان أن انتهت إلى القطع مع الفكر الاخواني والاقتناع
بــ :
- أن
المغرب ليس هو مصر أو الشرق وبالتالي ضرورة التعامل مع أدبيات الإخوان
تعاملا نقديا.
- أن
قضية الخلافة ومن ورائها فكرة الدولة الإسلامية ليس القضية المركزية
للحركة دون أن يعني ذلك إلغاءها كليا بل المطلوب وضعها ضمن مجمل قضايا
واهتمامات الحركة.
- ضرورة
القطع مع التربية الاخوانية لان هذه التربية كانت دائما في خدمة فكرة
سياسية هي الخلافة و إقامة الدولة الإسلامية وتحول الحديث من أقامة
الدولة إلى إقامة الدين
3
المرحلة الثالثة وهي مرحلة التحول إلى تنظيم رسالي، أساسه إقامة الدين،
وبدا الحديث كما قال عن أن الحركة الإسلامية ليست سوى مكون من مكونات
المجتمع وأنها ليست بديلا عنه وانه ليس بوسع هذه الحركة أن تتحمل مسؤولية
حل مشاكل هذه الأمة من معركة صفين إلى الآن كما أوضح.
هذا ما
طرحته الحركة الإسلامية على نفسها والذي يرتبط أساسا بالممكن التاريخي،
الممكن الذي استطيع انجازه هنا والآن كما أضاف في محاولة للتوفيق بين
شمولية المنهج وخصوصية الانجاز. وعوض أن تطرح الحركة على نفسها أقامة
الدولة فضلت أن تعمل على أقامة الدين في استحضار أولا للممكن التاريخي
كما ذكرنا وحرصا ثانيا على المحافظة على المكتسبات فالأمة كما قال لا
تعيش على فراغ ولها ارصد كثيرة من مؤسسات وقيم وقوانين وهي أرصدة لا بد
أن تحافظ عليها الحركة الإسلامية حسب رأيه.
المشاركة
إذا هي من اجل المحافظة على المكتسبات ولأنه ليس هناك خيار آخر يمكن
اعتماده ، فالمشاركة هي الأصل في الفكر الإسلامي.
أما عن
علاقة حركة التوحيد والإصلاح بحزب العدالة والتنمية ،فقد قال النائب محمد
اليتيم أن حركة التوحيد والإصلاح هي حركة تربوية دعوية تكوينية تعمل على
تربية الفرد وتنشئته تنشئة سليمة حتى يكون مفيدا لدينه ومجتمعه وقال "
العضو عندنا يتربى على الاستلام ، ويتأهل إلى الدعوة إلى الدين ويتكون
على أساس الإسلام لكي يصطحب معه هذه الدعوة وهذا الفكر أينما ذهب".
أما عن
التطور الذي حصل داخل هذه الحركة فقد قال أن الحركة غيرت الاسم سنة 1988
من الجماعة الإسلامية إلى حركة التجديد والإصلاح وبعد رفض السلطات
المغربية أن تعطيها تأشيرة للعمل دخلت الحركة في تحالف مع مجموعة عبد
الكريم الخطيب ووقع الاتفاق معه على نقاط ثلاثة وهي الاعتراف بالنظام
الملكي الدستوري وكون السلام هو المرجع ورفض العنف ليصل بنا النائب إلى
الانتخابات من 1997 إلى انتخابات 2003 وما تحصل عليه الحزب فيها من
مقاعد على الرغم من عدم دخوله في كل الدوائر الانتخابية خاصة في انتخابات
2003 التي قرر فيها الحزب الحد من مشاركته في المدن الكبرى وهذا يتناسق
كما قال مع ما رفعه الحزب من شعار المشاركة النوعية.
هذا مجمل
ما جاء في مداخلة النائب البرلماني المغربي قبل أن يفتح باب التدخلات
والتي يمكن أن نقسمها قسمين:
-قسم
تساؤلي نقدي تمحور حول ضرورة مواصلة عملية المراجعة الداخلية للتيار
الإسلامي الذي اختار نهج المشاركة السياسية ذلك أن "الإسلامي" يظل – حسب
ما يراه بعض المتدخلين – يرزح تحت وطأة التاريخ والتراث ويظهر ذلك حتى من
خلال المصطلحات التي تستعملها التيارات الإسلامية والتي تبقى ذات مدلولات
مرتبطة بفترات بائدة وتصورات قديمة. كما تحدث البعض عن الخشية الدائمة
في أوساط المجتمع المدني من التيارات الإسلامية ، فعلى الرغم من
المراجعات الهامة تظل هذه الأطراف تنظر إلى المشاركة الإسلامية على أنها
مشاركة براغماتية انتهازية ويبقى التخوف من انقلاب الإسلاميين على
الديمقراطية والمجتمع المدني قائما.
- أما
القسم الثاني من التدخلات فقد انصب اغلبها على الترحيب بالضيوف وسعادة
الحاضرين بإتاحة الفرصة للنظر في مثل هذه التجارب: من الظروف التي أحاطت
بها والنتائج التي حققتها وكذلك نقدها ومناقشتها خاصة وان هناك من يدفع
بقوة باتجاه المصالحة الوطنية ببلادنا من خلال طرح موضوع العفو التشريعي
العام استلهاما من تجارب كثير من دول العالم ومنها تجربة كل من المغرب
والجزائر. |