مجلة فكرية سياسية تعنى بشؤون المغرب الكبير وتصدر مؤقتا مرة كل شهرين

أي مستقبل التيار القومي العربي في تونس؟
الباب الرابع: واقع التيار القومي العربي في تونس
(الحلقة الرابعة والأخيرة)

 

 

في هذا العــدد

العراق من التحرير إلى التدمير الرئاسيات الأخيرة وتسريح المساجين حوارات أسرة التحرير
بين أبي غريب وسجون تونس نحو صياغة جديدة لعلاقة الإسلاميين بالسّلطة الحركة الإسلامية والبحث عن نقطة التوازن
الخرطوم تخطط للتخلص من الترابي العلاقات المغربية الجزائرية في اتجاه المجهول الحركة الإسلامية والإصلاح: المنظور البديل
النقد كوسيلة للارتقاء بقدرة العقل العرب بين قمع السلطة وخداع المعارضة المصالحة الوطنية في الجزائر
واقع التيار القومي العربي في تونس ما هو دور الشعوب في تحقيق طموحات أمتنا الزيتونة.. تاريخ طويل من العلم والإصلاح

 
علي بن سعيد (*)

1 - مقدمة:

واقع التيار القومي العربي في تونس يدعو إلى الحيرة والتامل فهذا التيار الذي كان طرفا رئيسيا في الواقع السياسي للبلاد منذ الاستقلال إلى سنة 1980 تاريخ احداث قفصة بدأ بالحركة اليوسفية وما ترتب عنها ثم حادثة 1962... إلى تحركات 1967 ومحاكمات 1968 و1969. ورغم اختلاف التقييمات لتلك الاحداث واعادة قراءتها- لماذا فشلت الحركة اليوسفية وما مدى صحة الحديث عن فشلها؟ وما مدى علاقة النظام الليبي بالمعارضة القومية وبداية فتورها في السبعينات والخلافات بين مختلف اجنحتها[1] في الثمانينات إلى الغياب الكلي في التسعينات - في حين كان الطرف الطلابي القومي الرئيسي في الجامعة يعتقد من خلال ادبياته التنظيمية أن "عقد التسعينات هو عقد التيار القومي في الجامعة التونسية مثلما كانت السبعينات تتسم بسيطرة التيارات الماركسية والثمانينات الحضور الفعلي القوي للتيار الإسلامي واساسا الاتجاه الإسلامي" [2]

ولقد كانت احداث قفصة حدثا مفصليا في تاريخ التيار القومي ففي أجواء الفراغ السياسي للقوى القومية المنظمة بسبب القمع الذي سلط عليها، وتشرذم أقسام كبيرة منها، بادر البعض من ممثلي الاتجاه القومي التونسيين بزعامة البشير الصيد للإعلان عن التجمع القومي العربي في أيار - مايو 1981 بعد نقاش طويل حول هذه الخطوة بل بعد حصيلة نحو عام من العمل في هذا الاتجاه. [3]

ومع تواصل النقاشات ووجود الاختلافات سوى بين الناصريين في ما بينهم وداخل البعثيين او بين محتلف التيارات عملت كل الاطراف على توسيع وجودها التنظيمي في الأوساط القومية، وبادر البشير الصيد من خلال حركته باتجاه تجميع وإشراك كل الذين يتبنون الفكر القومي في داخل المجتمع، وهذا ما عبر عنه في دعوته " القوميين العرب "التوانسة إلى " أن ينتظموا، فلا قومية بلا تنظيم، ولا قومي بلا انتماء تنظيمي، أما مجرد الحديث عن القومية كظاهرة ثقل، وكجدل بياني بلاغي، فهذا لا معنى له إطلاقاً.. إذ لا بد لكل فكرة من عمل سياسي تجعلها تنخرط في التاريخ. لابد لذلك من عمل سياسي تاريخي [4]"

واتصل الصيد بكل التيارات لاقناعها بالانضمام إلى حركته مركزا على مدن الجنوب التونسي (مدنين – جرجيس – بن قردان – الحامة...) للقيام بنشاط سياسي، محاولا اقناع مخالفيه على حق الوجود العلني فقد طالب بإصدار صحيفة "النداء العربي"، ولكن حكومة مزالي رفضت منح تأشيرة لتشكيل أحزاب سياسية على أساس قومي أو إسلامي في تونس مما جعل العلاقة تتوتر وتصل إلى حد المواجهة في 03 جانفي 1984 عندما نزال شبان قوميين وإسلاميين وآخرين لا انتماء لهم، إلى الشارع بشكل عفوي وتلقائي تعبيرا عن الغضب من السلطة وسياساتها وتوجهاتها وانعزالها عن طموحات الشعب، ولكن كان للحدث معنى آخر لم تفهمه القوى السياسية والقومية اساسا وان الشارع هو الذي قاد القوى ولم تقده هي او تؤطره من اجل التغيير...

والواقع أن عدم نجاح الحوار واصرار بعض الاطراف القومية على التشكل العمودي عوضا عن الافقي هو الذي غيب الطرف القومي عن ساحة الاحداث خاصة في سنوات 86 – 87 اذ بقي الصيد يصارع السلطة بمفرده من محاكمة إلى أخرى ودخلت بعض التنظيمات العمل السري تنتظر عما ستسفر الاحداث ونسيت ترتبات ذلك، إذ نبهت بعد ذلك السلطة الجديدة انها لن تعترف بأي تيار خارج الحزب الذي صنع في رحمها رغم التنازلات العديدة التي قدمها الصيد – التحول من حيث الاسم إلى التجمع الديمقراطي الوحدوي الناصري

2- الاطراف القومية و7 نوفمبر:

كما اسلفنا كان واقع التشتت الداخلي افضى بالتيارات القومية إلى التغييب والغياب عن الساحة السياسية باستثناء الصيد ورفاقه الذين حاولوا جاهدين رفض الانهزام والتنازل مقابل عدم قراءتهم الاحداث والساحة قراءة صحيحة:

  • فلا هي وعت مبكرا أن النظام الجديد هو الوجه الآخر الاكثر قبحا وقتامة لسابقه وانه يمضي في ربح الوقت لضرب وتصفية الجميع بدءا بالإسلاميين وحركة الصيد وصولا إلى الاطراف المقربة من السلطة (التجديد مثالا) بل أن احد الاطراف القومية في مؤتمره في بداية التسعينات رتب الاعداء فجاء النظام بعد النهضة واللجان الثوريين.
  • المساهمة في تشتيت المعارضة مما ساهم في بناء دكتتاتورية لم تترك للشعب شيئا من ممتلكاته وحقوقه.
  • عدم القدرة على توحيد التيار القومي في القطر ولا حتى توحيد التيار الناصري او التيار البعثي رغم حدث حرب الخليج الثانية وما عرف يومها بالجبهة القومية.
  • غياب التخطيط الاستراتيجي لهذه التنظيمات فساد الانتظار والنظرة الضيقة للاحداث حتى ظهر الاتحاد الديمقراطي الوحدوي حزبا علنيا وغيبت الاطراف الاخرى سوى اختيارا منها او من السلطة التي قامت تباعا بضربات غير معلنة لم تتوقعها تلك التيارات (ابعاد وتصفية عناصر امنية وعسكرية معروفة بانتماءاتها البعثية او الناصرية...)

 ولعل التذبذب في موقف القوميين في تونس (باستثناء موقف التيار القومي الديمقراطي) من التغيير الحاصل في اعلى هرم السلطة ما قاله الصيد: "القوميون العرب في تونس، هم أول من اصطدموا مع النظام السابق، وأول من تعرضوا للقمع، لأن النظام البورقيبي قمع كل الشعب التونسي، ومنع كل وسائل التعبير، وتفرد بتسيير الحياة الوطنية بمفرده، وبشكل تسلطي على كل القوى السياسية. أن القوميين العرب اصطدموا مع النظام من أجل الديمقراطية وسيادة الشعب. ومن المعروف أن الحركة القومية في تونس قد قدمت تضحيات جساماً، ابتدأت من مرحلة مقاومة الاستعمار الفرنسي، فهناك نقاط مضيئة في الحركة القومية، اليوسفية، عملية قفصة، باعتبارها عملية ضد الظلم والاستبداد. النظام السابق لم يقم معنا حواراً كقوميين، لأننا لم نلمس منه أية جدية إطلاقاً. ولما طلبنا محاورته، قمعنا بشدة وحاصرنا، وشردنا. فلما جاء العهد الجديد بداية من 7 نوفمبر، أعلن رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي، أن هناك عهداً جديداً تقوم سياسته على الديمقراطية، ونبذ الحقد والعنف، وأن هناك تعددية سياسية بالنسبة لكل القوى السياسية، وقد أعلنا موقفنا، وقلنا إذا كان هذا النظام الجديد ديمقراطياً، فنحن نتحاور معه، بصفتنا وطنيين تونسيين، ونأمل الآن أن يفي بوعده. أن القوميين العرب في تونس ينتهجون النهج الديمقراطي، باعتبار أن الديمقراطية هي الحل الأسلم والحل الصحيح بين كل التونسيين، فهم يتجذرون داخل القطر التونسي، وبالتالي عندما يتنافسون مع القوى الأخرى بالطريقة الديمقراطية، ليس لهم ما يخشونه. غير أنني أطلب من هذا النظام الجديد بكل موضوعية، أن يكون التغيير الذي يعلن عنه حقيقة جذرية، ونحن نعلم أن التركة التي تركها العهد السابق، من الصعب حلها في مرحلة وجيزة، أربعة أشهر. فنحن نعذر النظام الجديد، غير أننا نطلب منه، أن يحاور القوميين الآن في تونس... إلـى حد الآن اقتصرا لحوار على الأحزاب المعترف بها في العهد السابق. ومازال لنا أمل، أن يحاور النظام القوميين باعتبارهم طرفاً وطنياً، يمكنهم من صوت إعلامي....." [5]

3- واقع التيار القومي:

لقد اعتقد بورقيبة باستحالة إقامة الوحدة العربية الاندماجية، وأكد مرارا على ضرورة إنجاز الوحدة الجزئية والتدريجية، مما جعله يهاجم الحركات القومية بقوة لأنها تتناقض بعمق مع خياراته مما جعل التيار القومي العربي في تونس يتعرض... "إلى اشد أنواع القمع خلال فترة الستينات والسبعينات، الأمر الذي قاد هذه الاتجاهات القومية إلى الانكفاء، حيث غادر خيرة المناضلين القوميين صفوف التنظيمات القومية العربية إلى التنظيمات الأخرى وخاصة الماركسية ومنظمات اليسار الجديد، وغدت الأحزاب والمنظمات القومية بقايا لهياكل تنظيمية وسياسية عاجزة أن تؤلف قوة تأثير في البلاد..." [6]، مما اوقع هذا التيار في اخطاء استراتيجية قاتلة في مرحلة بن علي غيبته عن ساحة الاحداث السياسية منها والاعلامية والثقافية في مواجهة السلطة وتحقيقا لاهدافها...

ورغم ذلك تواجد مناضلون وقفوا مواقف مبدئية واساسا الصيد والسنوسي – وقد توفي السنوسي وفاة غامضة [7] بينما اعتدي على الصيد لانه رفض مهزلة الحزب الجديد – وبذلك زادت الحركة القومية تشتتا وغيابا عن ساعة الاحداث فطوال التسعينات غاب القوميون عن الفعل وصنع الحدث في تونس بمجرد البدء في قمع الحركة الإسلامية ومناضلي حركة النهضة اساسا (اعتقالات ومداهمات وتجويع واغتصاب وترويع وقتل في الزنازين) كل ذلك، غيابا من بعضهم عن الساحة وعدم ايمان البعض الاخر بالعمل الحقوقي واصرار البعض الاخر عن التشفي في التيار الإسلامي بل الحديث عن الدولة الدينية كلما سئل عن موقفه من الحركة الإسلامية او حتى عن شعر الشابي (الميداني بن صالح مثالا).

إضافة لكل ذلك، اين مناضلو التيارات القومية مما عاناه شعب تونس في التسعينات بل قل الامس واليوم (التهاب الاسعار وغلاء المعيشة – وضع الجامعة والطلاب والتعليم – بيع مؤسسات البلاد – نهب الثروات وادخال البلاد في ديون طائلة – سلسلة القوانين المكبلة للحريات والافراد واين نعيش لبيوم اننا في سجن كبير...).

وواقعيا فقد:

** حاول النظام الايهام برد الاعتبار لصالح بن يوسف (استقبال ارملته – عودة رفاته – استقبال الولاة لعديد المناضلين والنقاش معهم...) الا انه سرعان ما صدرت الاوامر بالتراجع في تلك الخطوات ( فمما قاله مناضل يوسفي بارز: "بعد اجتماع او اثنين مع الوالي احسسنا بان الامور تتجه إلى التخلص مما سبق الوعد به فانسحبنا بدورنا فقد تبين لنا أن شيئا لم يتغير بين اليوم والعهد البائد...[8])

** غابت عدة حساسيات قومية عن الساحة السياسية في تونس سوى بالغياب الكلي او عبر الصراع الدلخلي... (التيار الاشتراكي الناصري، الجبهة القومية التقدمية لتحرير تونس،...).

** تدريجيا استطاع التليلي لطبيعة علاقاته بالسلطة (بإعتباره قائما بمهمة لديها) والعربية ( الامانة العامة للاحزاب العربية وقد ساهم الشابي في ذلك) والدولية (أوساط سياسية فرنسية ورئيس الحكومة الايطالي الحالي و الاوساط المالية في سويسرا...) استقطاب اغلب ما تبقى من مناضلين قوميين على الساحة عبر الاغراء المادي والسياسي ( في سنة 1994 انضم العديد من مناضلي الجبهة القومية لتحرير تونس و بعض قدماء الطلبة العرب إلى الحزب بل والترشح باسمه في الانتخابات التشريعية...)

** غابت حركة البعث عن الساحة السياسية وغابت بياناتها عن تونس واحداثها، وحتى بياناتها عن واقع الاحداث في فلسطين والعراق لا تكاد يسمع بها متابع الا في صحف العراق وسوريا بل قلة هم الذين يعرفون أن السيد الهادي المثلوثي هو الامين العام لحركة البعث.

** حوصر الصيد وسجن ونكل به (الاعتداء عليه لطريقة فضيعة في مكتبه إلى حد الاغماء) وانفض رفاقه من حوله (الحبيب المخ واغلب اعضاء قيادة حزبه) وتنكر له حلفاء نهاية الثمانينات واقتصر نشاطه العلني على المحاماة والنضال من خلالها رغم اخلاله باسس تحالفاته داخلها مما افقده تباعا منصب العمادة والتفويت في قيادة المحامين الشبان، واصبح عند بعضهم واجهة سياسية [9] أي أن الصيد هو التعبيرة السياسية العلنية لهؤلاء...[10]، وبعد خروجه من العمادة وجد الصيد نفسه فعليا خارج الساحة السياسية في تونس بعد تشتت رفاق الامس ( أكد المحامي ثابت قويدر انه لم يصوت للصيد بل انه نصح بعدم التصويت له....)

** انسحب الطلبة العرب تدريجيا من الساحة الجامعية، ليتبخروا مع بداية سنة 1994 ( فعليا قررت التنظيمات الناصرية التخلي عن العمل العلني) ثم بدؤوا يعاودون الظهور تدريجيا منذ سنتين او اكثر تحت مسمى الطلبة القوميون ( يساند الطلبة القوميون جمال التليلي وحركة التصحيح داخل الاتحاد العام لطلبة تونس مع رفض الدخول إلى المكتب التنفيذي... رغم انهم سابقا لا يؤمنون بالعمل النقابي).

** الغياب الفعلي - رغم تطوره الفكري والسياسي- للتيار القومي الديمقراطي ولم تعد حتى النخبة تعرف سوى المديني الكاتب المعروف باتحاد الكتاب العرب بدمشق وخاصة كتبه الاخيرة.

** غابت حركة اللجان الثورية عن الساحة السياسية منذ محاكمة 93 والتي انتهت اطوارها بعد تدخل التليلي في الموضوع وذكر اسم الوزير الاول الليبي في البحث... والتحاق البعض من المناضلين بحزب التليلي وعديد من طلبة الحركة بحركة الديمقراطيين الاشتراكيين (المرحوم نورالدين العزي الذي اشرف على التيار الشبابي في حركة الديمقراطيين الاشتراكيين واصبح عضوا بالمكتب السياسي[11].)

** تم الحديث في بداية التسعينات عن ظهور تيار قومي (رغم تواجده فعليا كتنظيم قبل ذلك) كتواصل خارج الجامعة لتيار "الطلبة العرب" الا أن هذا التيارغاب في السرية مع انه فقد العديد من عناصره بين الداخل – الاحزاب العلنية والتفرغ للحياة الاجتماعية والعمل الاكاديمي- والخارج – الدول الاروبية مثل أغلب التيارات السياسية في الجامعة بل أن عناصر هذا التيار ترشحوا في فرع صفاقس للمحامين ضد بعضهم...

** يمكن القول أن حركة طلائع الوحدة انتهت واقعيا او هي دخلت السرية المطلقة بوفاة السيد عبد الرحمان الهاني وابتعاد رفاقه عن العمل الاعلامي والسياسي رغم وجود نجله في هيئة جمعية الصحافيين.

** الاتحاد الديمقراطي الوحدوي رغم علنيته فهو من مازق لاخر : التاسيس المختلف حوله او كما قال التليلي : " حزب ولد وسط العواصف ومن رحم العواصف" [12] إلى المواقف المرتهنة – قول التليلي: "أن الوحدة يمكن أن تكون فيدرالية..." - فقضية الغندور إلى مشكلة الوحدوين الاحرار ثم الاعتداء على التليلي، ثم سجنه والحكم عليه، الغندور مجددا، تعويض التليلي ؟، عزل التليلي والصراع على الامانة العامة (بين منصف الشابي وعبد الكريم بن عمر والزغلامي وآخرون) ومهازل تدخل السلطة في تحديد الامين العام (الضغوط العديدة التي مورست في مجلس طبرقة حيث نقل الغندور والفقيه وجهة نظر السلطة داخل المجلس، او استدعاء بن ضياء لحفايضية اثر اعتقال التليلي...).

وبالتالي فان واقع التيار القومي اليوم يتسم بـ:

1-    الغياب الكلي عن الساحة السياسية اذا ما استثنينا الواقع الماسوي الطبيعي لطبيعة الولادة والنشاة والتكوين والتعامل للاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( وقد راجت داخل اوساط السلطة التونسية انه في صورة عدم تمكنها من فرض امين عام موال لها انها ستتوخى خطة حل الحزب عبر دفعه إلى المازق القانوني...).

2-    التشتت بين مختلف التيارات وتواصل الاقصاء في ما بينها بل وحـتى داخلها.

3-    عدم التطور وغياب القراءات والتقييمات لتاريخ وحاضر التيار القومي في تونس.

4-    العجز الكامل عن التواجد الفعلي ردا على اعداء التيار ومناوئيه والمشككين في قدرة الامة على النهوض والذين يشككون في هوية البلد.

5-    غياب التواصل والالتحام مع امال الجماهير والطبقات المسحوقة في البلد والدفاع عن حق عيشها اذا ما استثنينا بعض المناضلين في بعض النقابات.

الباب الخامس:

مستقبل التيار القومي العربي في تونس:

 من اجل الحديث عن مستقبل هذا التياررأينا انه لابد من:
- دراسة دواعي التساؤل ومشروعيته (الباب الاول)[13
- الحديث عن ظروف ظهورونشأة التيار القومي العربي في تونس (الحلقة الثانية)[14]
- بحث مكونات التيار (الباب الثالث)[15
- دراسة واقع التيار القومي (الباب الرابع)
- التساؤل عن مستفبل الفكر القومي العربي لان منه تنطلق مختلف الحساسيات والتنظيمات في ممارستها وتكوين عناصرها وتبني على ضوئه خططها...
- بحث مستفبل التيارات القومية العربية عموما لان التيار في تونس في علاقة تاثر وتاثير مع هذه التيارات والهموم مشتركة عموما...

الفصل الاول: مستقبل الفكر القومي العربي

لاشك أن الحديث عن مستقبل الفكر القومي امام الاحداث المتطورة في المنطقة واملته جملة المعطيات التالية:

v     الواقع الراهن للامة التي تعيش احلك واصعب ايام تاريخها الحديث.

v     احتلال العراق باسم "الديمقراطية" و"الحرية" و"الاصلاح".

v     الاغتصاب اليومي المتكرر لفلسطين ارضا وشعبا.

v     تعدد وتنوع القواعد الامريكية العسكرية والثقافية ومكاتب عمل تخطيطي وتجسسي

( تونس – العراق – الاردن...)

v     حالة الارباك العام التي تعيشها النخب العربية والقومية اساسا.

لكن رغم ذلك فانه لابد من التاكيد على أن الفكر لا يموت، قد يتراجع ويخفت لعدة عوامل ولكنه يتجدد ويكتسح مواقع جديدة كلما عرف رواده ومنتسبوه الطريق إلى التضحية من اجله.....ولكن الفكر الذي لا يستطيع أن ينجب شخصا يستشهد في سبيله وفي سبيل الوطن فكر لا يستحق حتى الحياة او نعول عليه... وبالتالي ومن اجل أن يلعب الفكر القومي دوره التاريخي بل والريادي فإنه لابد من :

1-    إستعادة التراث في الفكر القومي الذي تخلى عنه والتحالف سياسيا وفكريا وثقافيا مع التيار الإسلامي من اجل هذه المهمة ذات الاولوية المطلقة.

2-    ضرورة أن يعمل رواد هذا الفكر من اجل أن يكون قابلا للارتباط بمشروع سياسي نتيجته ضرورة بناء دولة الوحدة مما يعني طبيعيا توفر الحرية للفرد والمجتمع.

3-    استكمال العمل التجديدي لمركز دراسات الوحدة العربية الذي بدأ في مؤتمر قبرص سنة 1983 ومواصلة ادخال الديمقراطية في ادبياته.

4-    العمل على أن يكون هذا الفكر قابلا للتظور لانه بطبيعته يسد حاجة في الوعي العربي.

5-    المناعة والحيوية في مواجهة الاضمحلال بعد الهزائم والنكسات امام الاعلان الدوري من المناوئين عن وفاته وعجزه.

6-    ايجاد ادبيات بعيدا عن النخبوية تعالج قضية الوحدة وكيفية تحقيقها واهمية توفر الديمقراطية.

7-    لابد من مراجعة جملة من المفاهيم كانت مقدسة وتعتبر من المسلمات واعاقت التيار القومي عن الفعل السياسي واستقطاب النخب والجماهير، هذه المفاهيم هي:  

أ‌-        الأمة والدولة: وضرورة مراجعة مفهوم "الدولة القومية المركزية" الذي ظل ينتسب إلى دائرة الطوبى لا إلى دائرة الممكن التاريخي. و السؤال الأهم هنا: هل الدولة القطرية عقبة أمام تحقيق الوحدة، أم عنصر لابد منه في إطار تكاملي أوسع و أعلى؟

ب‌-     القومية العربية والقائد: هل مفهوم القائد القومي "الكاريزمي" ملازم للقومية؟ أم ينبغي فك الارتباط بين الأمرين، و بخاصة مع تحول الكاريزما القومية إلى إطار بيروقراطي لعلاقات السلطة و القوة؟

ت‌-     القومية العربية ومفهوم الإقليم- القاعدة، هل وجود إقليم قائد ضرورة (بل وفائدة) للوحدة العربية وللفكرة القومية، أم أن ذلك انتفى تدريجيا مع استخدام دول عربية "قومية" لذلك المفهوم غطاء لنفوذها الإقليمي و مجالها "الحيوي"؟

ث‌-     العروبة والديموقراطية، هل الطلاق بينهما حتمي؟ أم أن بإمكان الديموقراطية أن تكون أحد ثوابت العروبة، تماما كقضية فلسطين والإستقلال؟ وكيف يمكن دقرطة العروبة بعد أن حصرتها الأنظمة والأحزاب طوال عقود في مصالح نخب حاكمة أو طامحة إلى الحكم؟

ج‌-     العروبة والاشتراكية.ماذا حل بالنظرية القومية العربية عن " تلازم النضال القومي و النضال الاشتراكي"؟ و هل أدت الاشتراكية، كما طبقتها الأنظمة القومية العربية على الأقل، إلى تقارب البلدان العربية أم إلى عكس ذلك؟ و هل ينبغي إعادة "مفهمة" الاشتراكية اليوم، أم أن ذلك سيكون ضربا من العبث بعد أن ارتبطت الاشتراكية ( و القومية العربية نفسها)في أذهان الناس بستبداد الأنظمة العربية و" بتأميم" العقل والمجتمع لصالح الطبقات الحاكمة؟

ح‌-     القومية والأقليات غير العربية التي تعيش تاريخيا في إطار ما نسميه اليوم ب"الوطن العربي". هل يتيح المفهوم القومي " تعايش" مجمل القوميات، أم أن القومية –في ذاتها أو بسبب تاريخها العربي على الأقل- حصرية و مذهبية و استعبادية؟[16]

الفصل الثاني: مستقبل التيارات القومية العربية

يستدعي الإخفاق التاريخي للحركة القومية العربية في تحقيق الأهداف الأساسية التي وضعتها في صلب أولوياتها إعادة التفكير النقدي فيها،ووضع مسلماتها في دائرة النقاش و الحوار حتى تستطيع التيارات القومية العربية المساهمة في النهوض بالامة وقضاياها خاصة مع الواقع الراهن لحركة القومية العربية : ظروف انهيار النظام "القومي" في العراق، و مواجهة أنظمة تتبنىالقومية العربية مخاطركبيرة وكل هذا ينعكس-حقا أو ظلما- على شعارات الوحدة و الاشتراكية بمختلف ترتيباتها في الخطاب القومي العربي. [17]

وتباعا لن تستطيع هذه التيارات الالتحام بجماهير الامة وطموحاتها ما لم تعي تلك التيارات أن:

  • الارتباط بين المشروع القومي العربي وبين الاشتراكية – في شكلها الماركسي – لم يعد لها اي معنى.
  • لابد من قطع الصلة بين المشروع القومي العربي وبين الحكم الديكتتاتوري الفردي المنتهك لحقوق الانسان.
  • لابد من إجراء مراجعات جذرية وحقيقية وانه وعلى مناضلي التيارات القومية العربية التحول إلى مناضلين ديمقراطيين ودعم الصلة النظرية الفكرية الضرورية بين الفكرة القومية العربية والفكرة الديمقراطية.
  • العمل على مزبد بحث المضمون وادخال المستجدات الفكرية ضمن الخطاب القومي
  • الايمان بل العمل على تجسيم المشروع الوحدوي النهضوي العربي [18]:
    • الديمقراطية في مواجهة الاستبداد
    • العدالة الاجتماعية في مواجهة الاستغلال
    • الوحدة العربية في مواجهة التجزئة
    • الاستقلال في مواجهة الهيمنة الاجنبية والمشروع الصهيوني
    • التنمية المستقلة في مواجهة النمو المشوه والتبعية
    • الاصالة الحضارية في مواجهة التغريب والمسخ الحضاريين.
  • من الضروري نقد التجارب السياسية السابقة والوصول إلى أن:

أ‌-       نظام صدام حسين أساء إلى القومية العربية والى المشروع القومي العربي اكثر من اي نظام عربي آخر واذا ما حاكمنا صدام حسين بمبادئ حزب البعث سنجد انه اكثر من خانها، واذا ما رجعنا إلى تاريخ حزب البعث سنجد أن صدام حسين صفى من قادة حزب البعث ومن البعثيين الكبار اكثر مما صفى من الامريكان انفسهم. [19]

ب‌-   التجربة الناصرية هي تجربة من التجارب التي من الواجب رفع القداسة عنها وانه ارتكبت اخطاء وغيبت الديمقراطية بقدرما قدمت من خدمات جليلة للامة والعالم الثالث ايضا وكانت نصيرا لخركات التحرر.

ت‌-   النظام السوري بقدر ما كان شوكة في خلق اسرائيل في عديد المحطات فانه ارتكب عديد الاخطاء التي اساءت إلى سوريا والامة.

ث‌-   النظام الليبي اساء للامة وخذل الجماهير التي علقت عليه امالا كبيرة بعد التراجعات الرهيبة التي قدمها اخيرا وفي ظروف مريبة اضاقة إلى اعاقته تطور البلد وتغييبه للديمقراطية وحقوق الانسان وارتكابه لعديد المجازر في الداخل....

الفصل الثالث: مستقبل التيار القومي العربي في تونس:

منهجيا وموضوعيا الحديث عن مستقبل احدى اهم مكونات الساحة السياسية، في ظل فشل مرحلي يتطلب :

1-    قراءة تاريخية صحيحة من اجل الاجابة : كيف المنشأ ( يعني ما هي اهم العوامل التي ساهمت في وجود تيار قومي عربي في تونس متشكل في جملة من الحساسيات لاننا في ما سبق تحدثنا عن تاريخ التيار بعد النشأة – باب واقع التيار القومي ) وتحدثنا على كل تيار على حده ( الباب الثالث : مكونات التيار القومي العربي في تونس ).

2-    متطلبات مستقبل هذا التيار حتى يتواجد فعليا في اطار مكمل لمستقبل الفكر القومي ومستقبل التيار القومي العربي في الوطن العربي ككل :

1-   القراءة التاريخية للنشأة:

تعود جذور التيار القومي العربي في تونس إلى مرحلة الصراع المرير الذي شق الحركة الوطنية التونسية خلال فترة الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي. فقد كانت اتفاقيات 3 حزيران 1955 التي منحت تونس بموجبها حكماً ذاتياً، قد شكلت منعرجاً سياسياً وتاريخياً حاسماً في تاريخ تونس الحديث، حيث تفجرت التناقضات سواء الشخصية منها – بين بورقيبة وبن يوسف - أو الاجتماعية أو الإيديولوجية أو الثقافية حول المستقبل السياسي والنمط الاقتصادي والاجتماعي والانتماء الثقافي والحضاري لتونس بعد الاستقلال.‏

وفيما كان بن يوسف يمثل المعارضة التي تدافع عن الهوية العربية الإسلامية المهددة من قبل الاستعمار الفرنسي، ونادى ومناصروه باستقلال كامل لتونس لا غبار عليه ولا تحده شروط أو معاهدات تمس بالسيادة الوطنية، وتطالب الشعب التونسي أن يقف مع الجزائر والمغرب في نطاق نضالهما من أجل :

·        التخلص النهائي من نير الاستعمار الفرنسي.

·        تحقيق وحدة المغرب العربي الكبير.

بينما كان " بورقيبة يمثل مصالح الطبقة الوسطى المدنية المتأثرة بالفكر البرجوازي الغربي، والمتشعبة بالتعليم الأوروبي والثقافة الغربية، التي تحالفت مع الاستعمار الفرنسي وكبار الملاكين العقاريين، وعقدت تسوية سياسية حول الاستقلال في كنف التعاون مع فرنسا، واعتبرتا مستقبل تونس يكمن في النمط الغربي للتنمية.." [20].‏

وهكذا عاشت تونس في عقد السبعينات صراعات عنيفة بين السلطة ممثلة بالحزب الاشتراكي الدستوري وإيديولوجيته القومية التونسية ( حيث كان البشير بن سلامة وزير الثقافة ينظر للامة التونسية) ذات الطابع القطري، وبين الاتجاه القومي العربي والإسلامي، كل " ذلك في إطار الصراعات السياسية العنيفة التي شهدتها البلاد خلال عقدي الخمسينات والستينات. وكان أحد وجوه هذه الصراعات الهجمات المتبادلة بين النظام وحزبه وقوى المعارضة القومية العربية، التي تبلورت في ثلاث اتجاهات تنظيمية هي : الناصريون، والبعثيون، والقوميون العرب، والذين استمدوا جميعاً قوتهم المتصاعدة في تونس من فترة الصعود التي شهدها المشرق العربي، ووصل بعض هذه القوى إلى السلطة وبخاصة في مصر وسوريا والعراق..... " [21]

لقد كان بورقيبة عدوا لــ" القضية القومية" ولحركة الوحدة العربية، نظراً لتناقضهما بعمق مع خياراته وحزبه في كل المجالات باعتبار " أن هذه السلطة التونسية لم تسلك سلوك الوصاية على المجتمع المدني والشعب فقط، عن طريق تطبيق مشروعها " التحديثي " أو بالأحرى " رسالة المستعمر التمدينية "، وإنما عزلت كذلك الجماهير العربية التونسية عن محيطها العربي، حتى تعيق عملية التفاعل والتكامل على الصعيد القومي. فكانت موافقة بورقيبة على مشروع أيزنهاور لسد الفراغ في الشرق الأوسط، أي لمحاربة الحركة الوطنية العربية والشيوعية. وهو في ذلك، كان متفقاً مع نظام الملك حسين في الأردن، وفيصل ونوري السعيد في العراق، بحجة مكافحة الشيوعية والوقوف في وجه الحركة القومية العربية، والدفاع عن " العالم الحر ". وهذه سياسة ثابتة نابعة من الإيديولوجية البورقيبية، عندما يقول بورقيبة في أحد خطبه " لا.. لقد كانت تونس نموذجاً كاستعمار خاص له مظاهر إيجابية لا يستهان بها "......" [22]

ولقد كان بورقيبة ينكر وجود " وطن عربي " كما ينفي وجود هوية عربية على نقيض ما هو سائد في المشرق العربي، حيث تعتبر الإيديولوجية القومية أن الارتباط بالوجود الوطني " القطري " يناقض منطقها الخاص، بوصفها تمزقاً، وتقطعاً في التضامن، شعوبية على حد تعبير القوميين، فإن الوعي القومي العربي في منطقة المغرب الغربي يتمفصل في الوعي الوطني الخاص " أي القطري بالمعنى القومي ". وهذا عائد إلى طبيعة حركة التحرر الوطني المغاربية، وسيرورة تطورها نحو تحقيق الاستقلال السياسي، وإلى دور النخبة السياسية والمثقفة التي قادت هذه الحركة، ولعبت دوراً حاسماً في عملية بناء الدولة الوطنية ذات الطابع القطري المتناقضة مع طبيعة الدولة القومية.[23]

وجاءت التطورات الدراماتيكية في التاريخ العربي المعاصرمنذ إنشاء دولة الكيان الصهيوني، واغتصاب ارض فلسطين، والإخفاقات العربية لجهة عجز الحركات القومية العربية - بتلاوينها المختلفة الناصرية والبعثية والقوميين العرب - عن بناء دولة الوحدة التي طال انتظارها، ليعزز أطروحة النخبة السياسية الحاكمة في تونس القائلة بضرورة تمتين وتقوية بناء الدولة القطرية، وبمعاداة فكرة الوحدة العربية، خصوصاً أن هذا الفكر الوحدوي الذي حملته الحركات القومية آنفة الذكر، كان ولا يزال يحصر تحقيق الوحدة العربية عن طريق القضاء على الدولة القطرية.‏

2-    أي مستقبل ؟:

لا شك أن نجاح الديمقراطية في أي بلد او قطر رهين بالتواجد القانوني لمختلف الاتجاهات السياسية ومن البديهي ايضا أن أي توازن في الساحة لا يمكن أن يتحقق في غياب هذا التوجه او ذاك، لا شك أن ذهاب الجنرال عن السلطة اليوم او غدا وسقوط خياراته وسيجد التيار القومي الغائب اليوم أن هذا التصور الذي اسلفنا سيحركهم وينفخ فيهم الروح من جديد مثلما حدث سنة 1988 - رغم اختلاف الظرف وواقع التيار بين الامس والغد الذي سيغيب في الجنرال وزبانيته عن البلد الآمن- فيعيدون جذوة الخمسينات والستينات بل سينبري البعض في محاولات عدة لجمع الشتات رغم الفشل الذي طبع محاولات 75 و80 و85 و88 و90

1-    لماذا الفشل في السابق:

تجتمع اسباب الفشل بين الذاتي والموضوعي:

1-1    الاسباب الذاتية:

أ - الفوارق الايديولوجية بين مختلف التنظيمات.
ب – الواقع التنظيمي لمختلف الحساسيات القومية وواقع السرية.
ج- عدم وضوح الحجم الحقيقي لكل حساسية وبالتالي عدم تقدير تمثيليتها.
د – عدم وضوح مصدر القرار.

1-2    الاسباب الموضوعية:

أ- غياب المناخ الديمقراطي في تونس.

ب‌-   القمع والارهاب الممارس ضد القوميين.

وهكذا، فإن الفكر القومي العربي الذي يقيم تعارضاً بين قيام الوحدة العربية ووجود الدولة القطرية، يحصر المسألة في المؤسسة السياسية على حد قول الدكتور علي أومليل، الذي يقول: أن الفكر الوحودي سواء أكان مغاربياً أم عربياً، يحصر الأمر في المؤسسة السياسية مما أدى به إلى التعلق بمجموعة من الإنتظارات :

** انتظار دولة ثورية، وحدوية، على رأسها قائد تجود به الأقدار، يقوم بتحقيق هذه الوحدة، ويكون غاريبالدي أو بسمارك العرب.‏

** وكذلك انتظار ثورة الجماهير التي تستطيع الإطاحة بالحكومات الإقليمية العائقة للوحدة.‏

** أن تفشل الدول الإقليمية في الاستمرار أمام الضغط الخارجي الصهيوني والتوسع الإمبريالي، فيطاح في الوقت نفسه بهذه الأنظمة ويقضي على الصهيونية والإمبريالية معا..[24]

2-    هل يمكن توحيد التنظيمات القومية:

إن مشكلة التنظيمات القومية ليست في عدم وحدتها فذلك موجود في اعلب الاقطار العربية بل وموجود في تونس في اليسار الماركسي وداخل التيار الإسلامي، ولكن هو عدم قدرة التيارات القومية في تونس تجاوز ذلك إلى الفعل الميداني والتكامل مع الاخر القومي والاخر الايديولوجي فما يميز التيار الإسلامي في تونس ايمانه بالاخر اضافة إلى عدم وجود صراع يقصي الفعل بل يعززه رغم حدم التقاء النهضة مع حزب التحرير........

وبالتالي فان الحديث عن توحيد التيار القومي في ظل الظروف الحالية للبلد والتيار القومي العربي في تونس حديث بلا معنى لان الاطراف القومية ترفض ختى العمل الجبهوي في ما بينها ومن الاجدى تجاوز السؤال إلى آخر هو هل بمقدور التيار تجاوز السلبية والفعل في الساحة السياسية الحالية.

3-    المتطلبات:

إنه لمطلوب من التيار القومي في تونس هو نقد ذاتي لتاريخ فصائله ومكوناته وارتباطاته مع :

** الانظمة القومية: ليبيا – مصر – العراق – سوريا بل وطرح اسئلة جوهرية : هل ساهمت مصر في فشل الحركة اليوسفية وهزيمتها رغم كل ما قدمت لها ؟ هل ساهمت هذه الانظمة في ضعف التيار القومي في تونس ؟........

** الآخر الايديلوجي: مراجعة العلاقة مع اليسار والإسلاميين واعادة قراءة الوضع الوطني والعربي والدولي وترتيب تلك العلاقات على ضوئها والابتعاد عن مقولات : أجندا التيار القومي العربي في تونس لان ذلك مجرد سراب ووهم يعتقده البعض.....من اجل هدف اسمى تحقيق الحريات للجميع دون اقصاء او استثناء.

** الآخر القومي: عبر ازالة الفوارق الايديلوجية التي كانت موجودة وتجاوزتها الاحداث والمتغيرات وتجاوز مقولات التنظيمات والقفز فوق الواقع التنظيمي لكل حساسية اضافة إلى المعرفة الحقيقية لحجم الحساسيات داخل البلاد حتى يمكن الالتقاء على نقاط واقعية عند التوجه للفعل الميداني حتى تتجنب هذه الحساسيات جميعا القمع الذي مورس ضدها تاريخيا.

على أن التيار القومي في تونس مثله مثل كل التيارات السياسية لابد له أن يعي وهو يبني استراتيجياته ويحدد وسائل تحقيق اهدافه:

1- طلبات مستقبل الفكر القومي ومساهماته في ذلك كتيار تونسي ( الفصل الاول من هذا الباب ).
2-    شروط التواجد الفعلي للتيارات القومية العربية ككل ( الفصل الثاني من هذا الباب )، وذلك للاستفادة من تجارب التيارات القومية الاخرى في اليمن والاردن وكل الاقطار العربية.
3-    ضرورة الالتقاء مع التيار الإسلامي باعتبار ذلك ضرورة يفرضه الواقع السياسي قطربا وعربيا ودوليا.
4-    طبيعة المتغيرات الدولية وضروراتها والنتائج المترتبة عنها.
5-    تطور المعلوماتية وكيف يمكن توظيفها في تحقبق الاهداف وبناء الوحدة العربية.
6-    عدم حصر نشاطه في الجانب السياسي. 


مراجع البحث:
[1] راجع مثلا : " نظرة في فسيفساء التيارات الطلابية "، الصباح، 20/04/1982 ص 3، إعداد : فريق قسم الشؤون الوطنية.
[2] تعود هذه القراءة لملاحظات صحفية اثر احداث منوبة، انظر مثلا : الصباح 20/04/1982، ص 5، " بعد حوادث العنف بالجامعة ".
[3] يمكن مراجعة مقالنا الذي تعذر نشره في هذه السلسلة للاسباب التي ذكرنا اعلاه : " التجمع القومي العربي : من التاسيس إلى التواري "
[4] مجلة النشرة - قبرص – العدد 11 بــتاريخ 6/2/1984 - مقابلة مع البشير الصيد ص 22.
[5] مجلة فتح - تاريخ 4 نيسان 1988 من مقابلة لتوفيق المديني مع البشير الصيد
[6] المديتي، المعارضة التونسية مصدر سابق.
[7] راجع ح 3 من سلسلة بحثنا فصل : البعثيون في تونس / العدد 11 أقلام اون لاين.
[8] راجع دراستنا : " الحركة اليوسفية : القراءة المنسية "
[9] راجع أحمد العربي العكرمي في رده على الحلقة الاولى من هذه السلسلة.
[10] يمكن الاطلاع على ما سننشره لاحقا حول الناصريون في تونس وحركة اللجان الثورية.
[11] الشروق التونسية، 18/08/2004، سفيان لسود ص 16.
[12] الشروق التونسية، حوار مع التليلي أجراه نورالدين بوطار، بتاريخ 31-12-2002
[13] أقلام اون لاين العدد 9
[14] اقلام اون لاين العدد 10
[15] اقلام اون لاين العدد 11
[16] - بتصرف - عن الاداب، العدد 51 11-12 /2004 " من عروبة...الى عروبة : افكار في تجديد القومية العربية " ص 62
[17] الاداب العدد 51 – بتصرف
[18] أنظر الحوار الذي اجرته فناة المستقلة مع الدكتور خير الدين حسيب ونقلته المستقبل العربي العدد 306 اوت 2004، ص 21 وانظر ايضا مستقبل الفكر القومي العربي، زياد حافظ المستقبل العربي عدد 297 نوفمبر 2003، ص 124.
[19] من تدخل الدكتور خالد شوكات في حوار المستقلة، المستقبل العربي عدد 306 ص 25.
[20] المديني توفيق، المعارضة التونسية، مصدر سابق، الجزء الاول - الفصل الثالث : " حركة التجمع القومي العربي "
[21] فايز سارة - الأحزاب والحركات السياسية في تونس - من دون ذكر دار النشر- ط 1 - 1986، ص239 - نقلا عن المديني توفيق
[22] المديني، المعارضة التونسية، مصدر سابق.
[23] أنظر الحلقة الثانية من هذه السلسلة، والمديني " المعارضة التونسية.
[24]علي أومليل - النخبة الوطنية وفكرة المغرب العربي - بحث منشور في كتاب " وحدة المغرب العربي " مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت - الطبعة الأولى كانون الثاني/يناير 1987 - ص 51.‏


(* كاتب وباحث تونسي)
 

© Aqlamonline 2004