مجلة فكرية سياسية تعنى بشؤون المغرب الكبير وتصدر مؤقتا مرة كل شهرين

السياسة والانتخابات في تونس
 بين "القطب الثالث"
وتغول السلطة


 

بقلم نور الدين العويديدي

بشكل باهت، ومن دون روح، وبنتائج معروفة في أدق التفاصيل، تستعد السلطة التونسية لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في شهر أكتوبر القادم. وقد صار التونسيون يعرفون، منذ تمرير الاستفتاء على تنقيح الدستور في مايو 2002، رئيسهم القادم، بعد السماح للرئيس زين العابدين بن علي بالترشح لدورات رئاسية لا نهاية لها. أما شكل البرلمان القادم فالتونسيون يعرفون جيدا أنه لن يختلف في شيء عن البرلمان الحالي. وحتى نسب التصويت، والأحجام التي ستعطى للحزب الحاكم وللمعارضة، لا يتوقع لها أن تختلف أيضا عن نتائج آخر انتخابات.

ما يختلف في الانتخابات القادمة عن الانتخابات السابقة والتي قبلها، هو إعلان بعض النخب، التي لم تكن تهتم بالانتخابات سابقا، الدعوة للمشاركة في انتخابات أكتوبر المقبل. ومعلوم أن معظم الأحزاب القانونية، قد صارت مشاركتها في الانتخابات عملية تقليدية، تتكرر في كل انتخابات، بالرغم من النتائج الهزيلة المتحققة في الواقع. وكل ما تحقق لتلك الأحزاب، خلال سنوات مشاركتها الطويلة، أن أعطاها الحزب الحاكم "هبة" أو "صدقة" تمثلت في تخصيص 34 مقعدا تتنافس عليها تلك الأحزاب، بعد أن يكون التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم قد سيطر على المقاعد التي تجري عليها المنافسة، وسمح بمقاعد مخصصة لتجميل "الديمقراطية" التونسية، التي يحسب فيها كل شيء بالقلم والقرطاس قبل الانتخابات بسنين.

"القطب الديمقراطي" أو الهدف المستحيل

ظهرت في الأفق، بمناسبة الانتخابات القادمة، دعوة أطلقتها بعض النخب اليسارية السابقة والراهنة، لاستغلال الانتخابات لإبراز "القطب الديمقراطي" أو "القطب الثالث"، الموعود بملئ المساحة الكبيرة الفارغة بين السلطة وحركة النهضة الإسلامية. ولأن الفكرة مغرية وهدفها يستحق التضحية، فسرعان ما تطورت الفكرة إلى عريضة وقعها عدد من الشخصيات المعروفة، تدعو لتكوين ائتلاف من "المعارضة الديمقراطية"، يرشح أحد أعضاء حركة التجديد للانتخابات الرئاسية في مواجهة الرئيس ابن علي، وتشكيل قائمات ائتلافية موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية في مواجهة الحزب الحاكم.

وقد أعقب التوقيع على العريضة، نشر بعض المقالات، دافعت على مبدأ المشاركة في الانتخابات، واستغلال الحدث لتكتيل المعارضة "الديمقراطية"، وتوحيدها على قاعدة برنامج مشترك. لكننا صرنا نعرف اليوم أن تلك العريضة وتلك المقالات قد أخفقت إخفاقا ذريعا في توحيد "التيار الديمقراطي"، وإخراج "القطب الثالث" للوجود، بعد أن اتخذت أحزاب هذا "القطب" مواقف متباينة، ورشح بعضها قادتها للانتخابات، واختار البعض الآخر المقاطعة. وبذلك أثبتت أحزاب "التيار الديمقراطي" أن بلوغ النجوم أقرب من بلوغ الوحدة، أو حتى الائتلاف بين تلك المكونات، وأن الوصول إلى تشكيل "القطب الديمقراطي" هدف مستحيل أو متعذر التحقق في الأمد المنظور على الأقل.

وكان من بين المقالات التي قرأتها مؤخرا، ودافعت بقوة عن "فضيلة" المشاركة في الانتخابات القادمة، بهدف إبراز "القطب الديمقراطي"، مقال للأستاذ عمر صحابو، مدير مجلة "المغرب العربي" سابقا، وقد نشر تحت عنوان "نعم لاستراتيجية المشاركة في الانتخابات". كما قرأت مقالا آخر يسير في نفس الاتجاه، مع قدر لا بأس به من الاختلاف مع مقال صحابو، هو مقال السيد ماهر حنين، ونشر تحت عنوان "5 مقترحات لإرجاع الثقة في المعارضة".

وقد لفت نظري بقوة وضوح الهدف الذي وضعه السيد صحابو، ألا وهو إبراز "القطب الديمقراطي" من خلال المشاركة في الانتخابات. فهو يدعو إلى المشاركة في انتخابات يدرك قبل غيره أنها لا تحمل جديدا، ولا أثر لها على المؤسسات السياسية، التي يفترض أن تنبع منها، وكل همه إثبات وجود "القطب الديمقراطي" المنتظر، واعتبار المشاركة في الانتخابات فرصة تمكن "المعارضة الوطنية من البروز"، و"سبك قطب سياسي جديد على نار الالتحام الانتخابي"، وذلك بالرغم من اعترافه بأن ما سيتاح هو "فرصة قصيرة وحقيرة"، وأن الدقائق التي ستخصص للمعارضة في التلفزة الوطنية هي "ضحلة وقليلة الوقع"، "لأنها مبرمجة في أوقات يكون فيها التونسيون خارج بيوتهم"، كما يقول.

ولا يختلف ماهر حنين كثيرا عن صحابو في الهدف من المشاركة، رغم وجود اختلافات أخرى، من حيث اللغة والأهداف الجزئية، فخلاصة مقاله وخاتمته أن "عدم خوض الانتخابات القادمة قد يحرم الحركة الديمقراطية والتقدمية (أو القطب الثالث بلغة صحابو) من فرصة لإعلان ذاتها". وكان لافتا للنظر أيضا أن حنين يلتقي مع صحابو بشكل واضح في التقليل من قيمة الانتخابات من حيث أثرها على إعادة تشكيل الخريطة السياسية التونسية، إذ يعترف هو الآخر أن الانتخابات القادمة "خالية من كل رهان انتخابي حقيقي، سيعبر عن إرادة الشعب التونسي، كما تعبر الانتخابات في العالم عن إرادات الشعوب الأخرى"، كما ورد في مقاله.

والسؤال لماذا تشارك بعض قوى المعارضة التونسية في انتخابات معلوم مسبقا أنها لن تحقق لها شيئا؟ ولماذا سقف المعارضين التونسيين منخفض لهذا الحد، حتى يقبلوا المشاركة في انتخابات معلومة نتائجها من الآن، وربما بالتفصيل الدقيق؟ وكيف صار تسجيل الحضور هدفا في حد ذاته لمعارضات يفترض فيها أن تكون بديلا لنظام الحكم القائم؟ وكيف تنتظر هذه المعارضات أن يلتف التونسيون، من حولها، ويصوتون لها، وهي تعلن لهم مسبقا أن "العبرة بالمشاركة"، وأن هدفها إبراز "القطب الديمقراطي" (صحابو)، أو إظهار "الحركة الديمقراطية والتقدمية" (حنين)، وليس تحقيق مصالح المواطنين، الذين سيصوتون لها؟.

أود أن أنبه، حتى لا يساء فهمي، أن هذا المقال لا يعترض على المشاركة في الانتخابات من حيث المبدأ، حتى في ظل حكم ابن علي، طالما كانت الانتخابات هي طريق تحقيق الأهداف السياسية للمعارضة وللشعب الذي سينتخبها، وهو أيضا لا يعتبر الدعوة للمقاطعة هدفا في حد ذاته، لكنه لا يستبعدها إذا كانت تحقق أهداف الشعب والمعارضة أيضا.. فالمشاركة في الانتخابات يجب أن يكون لها ما بعدها، أو تنتفي الحاجة إليها، والمقاطعة أيضا يجب أن يكون لها تأثيرها وصداها، وإلا فقدت تأثيرها، وصارت من قبيل اللغو والعبث.

من يقرأ مقال السيد صحابو، ومن قبله مقال الدكتور أحمد المناعي المنشور تحت عنوان "ستة أشهر على الانتخابات... ما العمل؟"، يقتنع جيدا أن الدعوة لمقاطعة الانتخابات، التي جربتها المعارضة من قبل مرات ومرات، لن يكون لها أي أثر سياسي، لأن السلطة لن تعلن عن النسب الحقيقية للمشاركة، وهي ستصوت مكان التونسيين الذين سيقاطعون الانتخابات، وستعلن نتائج قريبة من حالة الإجماع التام، الذي لا يتوفر حتى للأنبياء في أقوامهم، على دعم الرئيس ابن علي والحزب الحاكم لدورة رئاسية وبرلمانية جديدة.

في المقابل جربت بعض الأحزاب المشاركة في "التمشي الديمقراطي" التونسي، منذ مجيء الرئيس ابن علي للسلطة قبل 17 عاما. وقد تبين اليوم أن هذا "التمشي" الطويل لا يقود إلى شيء، أو يقود إلى اللامكان. إنه نوع من المراوحة في المكان، بل يمكن القول بثقة إنه مسار تراجعي، في وقت تتقدم فيه التجارب الديمقراطية من حول تونس ولو ببطئ شديد.. إنه مجرد وسيلة لتجميل دكتاتورية فجة وغليظة، يختار فيها الرئيس والحزب الحاكم مرشحيه ومرشحي المعارضة، ويرسم خطوط اللعبة وحدودها وآفاق تطورها، وهو ما يجعل من الديمقراطية التونسية ديمقراطية مغشوشة وفاسدة ولا تقود إلى أي نتيجة.

الغريب أن المعارضة التونسية قد جربت كل الخيارات وفشلت في تحقيق أي نتيجة، وصارت تكرر فشلها وتدمن عليه، وصارت أهدافها صغيرة، متناهية الصغر، حتى أضحت المشاركة، مجرد المشاركة وإثبات الوجود هدفا في حد ذاته. وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه، فإن ابن علي سيكون أسعد الرؤساء بمعارضيهم، وسيواصل "تمشيه الديمقراطي" الذي لا يقود إلا إلى متاهة لا مخرج منها، ولا نهاية لها.

أمر واحد لم تجربه المعارضة، هو أن تكون قوية بما يكفي، حتى تستطيع أن تكسر الحلقة المفرغة التي وضعتها السلطة فيها، وأحكمت عليها إغلاقها، وذلك من خلال تجاوز مطلب مستحيل هو مطلب توحيد "المعارضة الديمقراطية"، وتشكيل "القطب الثالث"، فهذا الأمر بات من المستحيلات. لقد جربت المعارضة العلمانية التونسية مبادرات العمل المشترك منذ الثمانينيات، وفشلت كلها. إذ تشكلت "ترويكات" انتخابية، ولم تحصد شيئا في أي انتخابات، وكانت تكتفي بحصد صفر خلفه بعض الفاصلات. وسرعان ما تفتتت تلك المجموعات، عقب نهاية الانتخابات، وكال كل طرف منها السباب للآخرين. وجاءت المحاولة الأخيرة لتكتيل المعارضة حول مرشح من حركة التجديد لتكشف طوباوية هذا الطرح وعبثيته أيضا. وبقي لها أن تخرج من العقلية "الطائفية" الضيقة.. "طائفة الديمقراطيين" مقابل "طائفة الإسلاميين"، التي أحكمت السلطة الاستبدادية اللعب عليها، وتخويف هذا من ذاك، وضربه ذاك بهذا، إلى تجريب العمل الجماعي، المتجاوز لجميع التصنيفات البالية.

"القطب الثالث" وإضعاف المعارضة

"القطب الثالث" أو "القطب الديمقراطي" مقولة تتردد في أوساط النخبة التونسية منذ سنوات. وهي مقولة يمكن القول باطمئنان إنها أحد أبرز أسباب تشتت المعارضة التونسية، رغم أن ظاهرها هو توحيد فئة من المعارضة في إطار قطب موحد، في مواجهة "قطبين" ناجزين ومتشكلين في الواقع.

ويختلف الكثير من التونسيين في فهمهم لهذه المقولة. فالقيادي الإسلامي حبيب مكني يوافق على تشكيل "قطب ثالث" أو "قطب ديمقراطي"، من أجل إعادة الروح المدنية للسياسة في تونس. فالسياسة التونسية قد "تعسكرت"، أو غلب عليها الطابع الأمني، خلال العقد والنصف الماضيين، وهذه الروح مرشحة للاستفادة من الحرب الدولية على ما يسمى بالإرهاب، مما يعني استمرارها لفترة أخرى.

ومن أجل إعادة الطابع المدني للسياسة يرى الأستاذ المكني حاجة ملحة لتشجيع المعارضة العلمانية على التوحد والالتقاء، وتشكيل قطب مميز يمنع الاحتكاك بين السلطة والتيار الإسلامي، من ناحية، ويسمح بوصول أقطاب هذا "القطب" للسلطة، استفادة من التناقضات الدولية. وبصفتهم قادة سياسيين فإن وصول قادة "القطب الديمقراطي" للحكم سيعيد للسلطة طابعها السياسي، ويبعد عنها روح "العسكرة" وسيطرة الأمن، بحسب وجهة نظر الأستاذ المكني.

وعلى خلاف مع المكني ذهب الأستاذ أحمد نجيب الشابي الأمين للحزب الديمقراطي التقدمي، خلال حوار كنت قد أجريته معه قبل نحو عام لصالح مجلة "أقلام أون لاين" إلى أن السياسة مثل كرة القدم، لعبة لا تتم بين ثلاثة فرق أو قوى، وإنما بين فريقين اثنين فحسب، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الكثير من الدول الأوروبية، حيث يتنافس حزبان أو قوتان رئيسيتان على السلطة، وفق قواعد وتقاليد محددة. وقد جاء كلام الشابي جوابا عن سؤال طرحته عليه بشأن موقفه من قضية "القطب الثالث" بين النهضة والسلطة.

وكما سبقت الإشارة ففكرة "القطب الثالث" مطروحة منذ سنوات بعيدة. لكن السعي لتحقيقها متعثر منذ ظهرت الفكرة للوجود، ولم يحصل تقدم ولو خطوة واحدة إلى الأمام في هذا الشأن. ويمكن القول إن محاولات عديدة سابقة تمت، خلال الثمانينيات من القرن الماضي، قبل أن تتبلور فكرة "القطب الثالث" بوضوح، لتوحيد المعارضات العلمانية أو بعض أطرافها، ولو لمهمة محددة، مثل تكوين قائمات موحدة في انتخابات بلدية أو برلمانية، لكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، ولم يظهر هذا القطب للوجود. وبالعكس سارت معظم الأحزاب الطامحة لإقامة القطب الثالث إلى الانقسام والتذرر اللانهائي، لكن فكرة القطب الثالث لم تمت، رغم أن تطورات الواقع تثبت استحالة الوصول إليها، مما يجعل منها فكرة طوباوية خالصة.

والسؤال المطروح لماذا الإصرار على إقامة "القطب الثالث"، رغم أن الفكرة غير واقعية وغير عملية، والقوى العلمانية التونسية لا تسير في اتجاه تحقيقها، بل تسير في اتجاه نقيض لاتجاه تحقيقها؟

لا شك أن القوى العلمانية التونسية مطلوب منها أن تجيب بوضوح على هذا التساؤل، وأن تقدم أجوبة مقنعة، واضعة نصب عينيها تاريخ محاولات تشكيل هذا القطب المتعذر تشكيله، والفشل المتكرر، الذي عرفته التجارب السابقة، وربما طرح السؤال بشكل جوهري، بشأن قدرة الأحزاب العلمانية التونسية على التوحد، ولو في الحدود الدنيا.

واقعيا يمكن القول إن فكرة "القطب الثالث"، التي تنطوي على تقسيم المعارضة التونسية إلى نهضة و"قطب ديمقراطي" هي سبب ضعف المعارضة، واستئساد السلطة، وركود الحياة السياسية التونسية، وانسداد الآفاق في وجه التغيير، وتجمد "المسار الديمقراطي" عند نقطة البداية، التي انطلق منها، إن لم نتحدث عن تراجعات خطيرة.

ويمكن القول أيضا إن لهذه الفكرة عيوب كثيرة أخرى، وهي عموما كَلٌّ على التحول الديمقراطي وعائق له في منطقتنا العربية والإسلامية عامة، وفي الحالة التونسية خاصة:

- ففكرة "القطب الديمقراطي" في مقابل "التيار الأصولي" أو "القطب الأصولي" في العالم العربي والإسلامي فكرة لا تشجع الديمقراطية، فنتيجتها السياسية المشاهدة إضعاف المعارضات في وجه حكومات متغولة ومدعومة من الخارج، الأمر الذي يغلق أبواب التغيير في دولنا، بالرغم من المساعي الكثيرة، التي تبذل في العالمين العربي والإسلامي لتغيير الأوضاع الآسنة، والتي باتت تغري الخارج بالتدخل في أوضاعنا بحجة التغيير والإصلاح.

- وهي أيضا فكرة معيقة للديمقراطية، لأنها تجعل تحقيق المطلب الديمقراطي في منطقتنا مهمة تيار واحد، هو "التيار الديمقراطي" أو العلماني بالأصح. ويعترف الجميع أن هذا التيار ضعيف ومشتت، ويسير إلى الانحسار لا إلى التوسع. في المقابل فإن الحكم على التيار الإسلامي بأنه غير ديمقراطي، وإقصائه عن المشاركة في تحقيق المطلب الديمقراطي، من شأنه أن يقلل من عدد العاملين للمطلب الديمقراطي، ومن حجم القوى الشعبية الساعية لتحقيق الديمقراطية.

- كما إن إقصاء التيار الإسلامي عن المعركة الديمقراطية من شأنه أن يجعل الديمقراطية، في منطقتنا، هشة وضعيفة، لو تحققت، ومحكوم عليها بأن تكون غير مؤصلة في ثقافتنا العربية والإسلامية، وهو ما سيحرم أمتنا من تجربة أصيلة وراسخة، كما سيحرم العالم أجمع من إضافة يمكن أن تتشكل في العالم الإسلامي، من شأنها أن تغني تجارب تحقيق الديمقراطية في العالم، من خلال إعطاء السياسة المزيد من الطابع الأخلاقي، الذي يتراجع في العالم أجمع.

أما بالنسبة للحالة التونسية، فإن الحركة الإسلامية، تعتبر من أنضج الحركات الإسلامية في العالم في مجال تبني الديمقراطية، والعمل على غرسها في البيئة العربية والإسلامية. ومن ثم فإن عدم الاعتراف بذلك، والسعي للنأي بعيدا عن تلك الحركة، وتجنب العمل معها لتحقيق التغيير والتحول نحو الديمقراطية، سيحرم بلادنا وأمتنا من تجربة ربما تكون نموذجية للتعايش بين الإسلام والديمقراطية، مثلما سيحكم على بلادنا بالبقاء طويلا تحت سطوة النظام الاستبدادي، وستذكر الأجيال القادمة بأن المسؤول الأبرز عن إطالة عمر الاستبداد والنظام الفاسد إنما هو من يجري وراء مقولات موهومة من قبيل "القطب الديمقراطي"، ومن يسعى لتحقيق هدف مستحيل.


© Aqlamonline 2004