مجلة فكرية سياسية تعنى بشؤون المغرب الكبير وتصدر مؤقتا مرة كل شهرين

العراق:
مشاهدات من الداخل عن واقع المقاومة وأوضاع الناس

العدد العـــاشر
السنة الثالثة/ فبراير 2004


الأستاذ نورالدين العويديدي

تبدو ملامح المشهد العراقي متناقضة، شديدة التناقض، ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بمصير الوضع في العراق وآفاق تطوره، في المدى المنظور، إذ الوضع هناك بالغ التعقيد. فالمقاومة قوية وشرسة، وتكبد الاحتلال خسائر كبيرة، يعمل باستمرار على التعتيم عليها. لكن تلك المقاومة لم تفرز بعد القيادة السياسية، التي تحصد ثمار عملها العسكري، وتعظم من مكاسبها، وتجعل منها مشروعا مستقبليا، بدلا من نعتها بأنها من بقايا النظام السابق وفلوله.

وبالنسبة للأمريكان فيبدون، حتى الآن، (ولا أحد يعرف ما يحمله المدى المتوسط)، رغبة قوية للبقاء في العراق، رغم الخسائر الهائلة، التي يتكبدونها، محاولين ابتداع سبل ووسائل عديدة للتخفيف منها، والتحايل عليها، كثير منها غير أخلاقي، مثل توظيف أعداد هائلة في جيشهم من الجنود غير الحاصلين على الجنسية الأمريكية. لكن هذه الرغبة في البقاء في العراق باتت موضوع امتحان عسير على يد المقاومة العراقية المتنامية.

وأما مجلس الحكم فشعبيته في أدنى الحدود، وأكثر العراقيين لا يثقون فيه، ويرون فيه جهازا فاسدا تابعا للاحتلال، اكتسب نفوذه بموالاة المحتل، والدخول إلى البلاد على ظهر دبابته. وهناك الكثير من عراقيي الداخل، الذين عاشوا المحن والحصار، باتوا يرون أنفسهم أجدر بحكم البلاد من رموز هذا المجلس، الذين عاش أكثرهم خارج العراق لعقود طويلة.

وأما الشارع العراقي الغاضب بقوة من الاحتلال، إذ لم ير العراقيون أي شيء يتحقق من الوعود الكثيرة، التي سبقت غزو بلادهم، ففي حالة انقسام بين ثلاث كتل رئيسية هي السنة العرب، والشيعة، والأكراد. وبالرغم من رفض الخيار الطائفي على صعيد الخطاب المعلن، لدى سائر القوى العراقية، وخاصة الكبرى والفاعلة منها، إلا أن "الخطاب الخفي"، إن صحت التسمية، يكتنز الكثير من المفردات الطائفية، التي يُخشى أن تجد التربة المواتية لتفجرها، وهو ما قد يكون خيارا يلجأ إليه الاحتلال، في آخر المطاف، إذا ضاقت به السبل، واستفحلت المقاومة في وجهه، فلم يجد غير سياسة "فرق تسد" لإنقاذ وضعه.

المقاومة والاحتلال

المقاومة في العراق، مقاومة شرسة وقوية. وقدرتها على تكبيد قوات الاحتلال خسائر كبيرة، قدرة هائلة ومتزايدة. وما تعلن عنه قوات الاحتلال من عمليات، لا يكاد يمثل عشر ما يحدث هناك من عمليات للمقاومة، بل ربما قلّت النسبة عن ذلك في الكثير من الأحيان.

فعمليات التفجير، التي تستهدف القوات الأمريكية تسمع في العاصمة بغداد وأطرافها كل ليلة. واستهداف المعسكرات الأمريكية بالصواريخ والقذائف من أصناف وأنواع متباينة، في مناطق عراقية مختلفة، عملية لا تعرف التوقف، وخاصة ليلا. وما يعلن عنه الأمريكان هو فقط، العمليات الكبرى، التي لا يستطيعون التستر عليها، وحجبها عن أنظار وسائل الإعلام. وخروج قوات الاحتلال من مواقعها في العاصمة بغداد ومدنا أخرى، واختيارها الإقامة في معسكرات على أطراف المدن مؤخرا، دليل قوى على حجم الخسائر الكبيرة، التي تكبدها المقاومة لقوات الاحتلال.

وقد أتيح لي أن تجولت في أطراف العاصمة العراقية بغداد، وفي مدن عراقية عديدة، وسمعت من الناس أحاديث كثيرة عن عمليات كبرى، لم تذكر في وسائل الإعلام. كما سمعت بنفسي في بغداد، في معظم الليالي، التي قضيتها فيها، تفجيرات ضخمة، لم أر لها أي ذكر في وسائل الإعلام. وإن ذكرت فتذكر من دون أي إشارة إلى الخسائر المترتبة عنها في أوساط القوات الأمريكية، التي تحتكر لوحدها المعلومات الأمنية، وتنشرها بما يناسب مصالحها.

وسمعت من بعض الناس في الفلوجة عن أسلحة نوعية، قد تكون كيماوية، استخدمت من قبل المقاومين ضد قوات الاحتلال، وتسببت في مقتل المئات من الأمريكيين، في هجمات على معسكراتهم، لم تقع الإشارة إليها في وسائل الإعلام. ومما يساعد على تصديق ما يتحدث عنه المقاومون وكثير من العراقيين بخصوص تلك الأسلحة، ما قرأته في تلخيص لتقرير أمريكي نشرته صحيفة "المشرق" العراقية، في شهر يناير الماضي، يشير إلى احتمال أن يكون لدى المقاومة العراقية أسلحة كيماوية وبيولوجية، وهو ما يعطي للمعلومات التي يتداولها الناس بشأن ذلك شيئا من المصداقية.

كما سمعت من أفواه الكثير من العراقيين، في مدن عراقية مختلفة، أحاديث عن جثث لمجندين أمريكان، من غير الحاصلين عن الجنسية الأمريكية، يلقى بها في بحيرات أو في أنهار وسدود عراقية، أو تحفر لهم مقابر جماعية. وشاهدت نسخا لصور غير واضحة، توزع في بعض المساجد، قيل لي إنها لمقابر جماعية لقتلى أمريكان، في أحد المعسكرات، اضطرت قوات الاحتلال للجلاء عنها، على عجل، تحت ضربات المقاومة.

أما بالنسبة للتفجيرات، وخاصة، تلك التي يقتل فيها أعداد كبيرة من رجال الشرطة أو الجيش العراقي، فما يلاحظ بشأنها أن معظم العراقيين ينفون نسبتها للمقاومة العراقية. ويعتبرونها شكلا من أشكال الإرهاب. وتتباين وجهات نظر العراقيين بشأن المسؤول عنها، فمنهم من يتحدث عن تنظيم القاعدة، وأكثرهم يحمل القوات الأمريكية أو المخابرات الإسرائيلية مسؤولية القيام بتلك الأعمال.

ولكن، وبالرغم من ذلك، فإن المقاومة العراقية، على أهمية عملها العسكري، لم تفرز بعد ذراعا سياسيا يعبر عنها، ويوظف أعمالها العسكرية، ضمن مسار سياسي واضح، بما يسرّع من تحقيق الأهداف، التي تتوخاها، ويدافع عن مشروعيتها السياسية والدينية والأخلاقية، ويواجه الحملات الإعلامية والسياسية، التي تستهدف تجريمها من قبل خصومها، وهم كثيرون. فالناس في داخل العراق وخارجه، لا يعرفون على وجه الدقة من هي المقاومة العراقية؟ ومما تتشكل؟ وما هي مطالبها وأهدافها القريبة والبعيدة؟ كما لا يعرفون شخصيات تمثلها، وتتبنى أعمالها، وتعطيها أهدافا سياسية تنظمها.

ويرى البعض، وأنا منهم، أن غياب الجناح السياسي للمقاومة، وهي مقاومة سنية، قد جعل الجانب الشيعي، الأكثر تنظيما، والممسك عن المقاومة، يحصد ثمار الأعمال العسكرية لأهل السنة، ضد قوات الاحتلال. فالأمريكان، الذين يخشون من انضمام الشيعة للمقاومة، يحرصون على إرضاء الجانب الشيعي بكل السبل، حتى لا ينخرطوا في صفوف المقاومة، فيستجيبوا لمعظم مطالبهم، وتأتي الأمم المتحدة للتحاور مع قادتهم ومراجعهم.

ومن اللافت للنظر أن زعيما شيعيا مثل آية الله علي السيستاني قد بات شخصا بالغ التأثير في عراق اليوم، بسبب حرص قوات الاحتلال على إرضائه، خشية إصداره فتوى تسمح لأتباعه بالانخراط في المقاومة، أو الامتناع عن التعاون مع المحتلين، حتى إني سمعت أن الحاكم الأمريكي في العراق بول بريمر قد عرض على السيستاني أن يصوغ الدستور العراقي، على أن يراجعه بريمر، أو أن يكتب بريمر الدستور بنفسه، ويراجعه السيستاني.

ويذهب بعض المحللين العراقيين إلى أن هيئة علماء المسلمين ومجلس شورى أهل السنة والجماعة قد يلعبان دورا سياسيا مستقبليا مهما، وربما يكونان، بشيء من التجوّز، بمثابة جناح سياسي للمقاومة، يحصد ثمارها السياسية، وينافح إعلاميا وسياسيا عن شرعيتها، باعتبارها موجهة ضد قوات احتلال.

الأمريكان ومجلس الحكم

يبدو الأمريكان مستغرقين بشكل يكاد يكون كليا في الجانب الأمني. وكل همّهم إخماد المقاومة، وفي الحد الأدنى الحيلولة دون توسع ميدان نشاطها، وانضمام قوى جديدة إليها. لأن ذلك إن حصل من شأنه أن يؤدي إلى هزيمة قاسية للمشروع الأمريكي في العراق، ويضطر قوات الاحتلال للرحيل، أو تقديم تنازلات كبيرة، قد تؤدي إلى تفسخ مشروعها الهيمني على المنطقة عامة، والعراق خاصة.

أما مجلس الحكم فهو مجلس مبغوض ومحتقر بين العراقيين. ومعظم الناس لا يحترمون هذا المجلس لسببين: الأول خضوعه لقوات الاحتلال، ودخول أغلب رموزه وقياداته على ظهر الدبابة الأمريكية. أما الثاني فهو انشغال المجلس بخلافاته الداخلية، وبمصالح أعضائه، وفشله في تحقيق الحد الأدنى من احتياجات العراقيين، بما فيها الضروري، بحسب ما سمعت من عراقيين من مستويات اجتماعية ومهنية مختلفة.

وبالمقارنة البسيطة بين العهد السابق، وما بعد مجيء الاحتلال وتشكيل مجلس الحكم، فإن معظم العراقيين صاروا اليوم "يترحمون" على أيام صدام حسين. فقد كان يوفر لهم المتطلبات الضرورية لاستمرار الحياة. فالعراقيون كانوا ينعمون بالأمن في عهد الرئيس السابق. لكن الأمن بات الآن مفقودا. والخدمات والاحتياجات الضرورية، من كهرباء وهاتف وبنزين وغاز طبخ، وعمل للعاطلين، وعلاج مجاني للمرضى.. الخ، كانت متوفرة، رغم أجواء الحصار. وصارت اليوم مفقودة أو مرتفعة الأثمان، ويصعب تحصيلها.

وذكر لي عدد من الأكاديميين العراقيين، أن سلطات الاحتلال صارت تبحث اليوم عن خيارات بديلة عن مجلس الحكم، من خلال التفاوض مع عراقيين من أهل الداخل، لخلافة هذا المجلس. وذلك بسبب شعورها بأن المجلس قد فشل في تحقيق أي شيء ذي بال للعراقيين، وذلك منذ تعيينه قبل أكثر من نصف عام.

ففي الجانب الأمني والاجتماعي يعاني العراق من حالة من الفوضى، تطال سائر أوجه الحياة فيه. والكثير من المدن العراقية، التي كانت مضرب المثل من حيث النظام والنظافة والأمن، باتت تعاني من حالة مذهلة من الفوضى، يلمسها المرء حيث توجه. أما الأوساخ فصارت من أكثر ما يلفت الأنظار في عراق اليوم. كما إن الكثير من الضروريات لحياة الحضر المعاصرة غير متوفرة بالشكل المناسب. فالأمن مفقود، وخاصة ليلا، والكهرباء والبنزين وغاز الطبخ، ومشكلة مياه المجاري، واحدة من هموم كثيرة ملازمة لسكان المدن العراقية، وخاصة العاصمة بغداد. والبطالة مستفحلة، وخاصة بين الشباب، ومجلس الحكم وسلطات الاحتلال عاجزين عن فعل أي شيء في مواجهة هذا الواقع المؤلم، الذي يكتوي العراقيون بناره.

ويفاقم هذا الأمر من حالة القلق والغضب، لدى العراقيين، التي تترجم أحيانا من خلال تزايد أعمال المقاومة. لكن قوات الاحتلال تلجأ إلى مستوى هائل من القمع للجم المقاومة. ويتمثل ذلك في تزايد انتهاكات حقوق الإنسان، من خلال المداهمات العشوائية والمنظمة، ومن خلال تزايد عدد المعتقلين، واستشراء التعذيب في المعتقلات. ووصل ذلك إلى حد الاغتصاب والقتل في المعتقلات الأمريكية، مثل سجن أبي غريب الضخم، الذي زادته قوات الاحتلال توسيعا، حتى يستوعب الأعداد الجديدة من المعتقلين.

وقد سمعت من عراقيين كثيرين، في مناطق مختلفة من العراق، عن قصص مروعة لعمليات الاقتحام والمداهمة، التي تقوم بها قوات الاحتلال لأحياء بأكملها، حيث تمارس الترهيب والتخويف على نطاق واسع. وحيث تستخدم آلة حربية هائلة في مواجهة مدنيين عزل، وحيث تطلق أيدي الجنود في أموال الناس وحلي نسائهم، وذلك لأبسط المبررات وأتفهها.

ويثير ذلك الكثير من الخوف في نفوس الناس، كما يثير الكثير من الغضب في صدورهم. وفي أحيان كثيرة يؤدي إلى انضمام أناس جدد إلى صفوف المقاومة. مثلما يؤدي أحيانا أخرى إلى إخضاع مناطق كانت تعرف قبل ذلك الاقتحام بشدتها في مواجهة المحتلين. وهكذا فإن الاقتحامات والمداهمات تجعل الناس أحد رجلين: خائف مرعوب من قوات الاحتلال، أو غاضب يتربص بتلك القوات الدوائر، وينخرط في صفوف مقاومتها، كلما وجد إلى ذلك سبيلا.

الانقسام الطائفي

هو أخطر ما يمكن أن يحصل في العراق. ومن المؤسف الاعتراف بأن سوء الفهم بين القوى الأساسية في العراق من سنة وشيعة وأكراد قائم، وله ركائز كثيرة في الواقع. ويلعب الاحتلال الأمريكي والبريطاني على هذا العامل بقوة، من أجل تشتيت العراقيين، وشغل بعضهم ببعض عن مواجهته، وهو ما لم ينجح في تحقيقه حتى الآن، إذ حافظت المقاومة على توجهها في استهداف المحتلين بالأساس، ولم تسقط في أعمال يمكن أن تثير حفيظة القوى غير المشاركة فيها.

ولكن وبالرغم من ذلك، وبالرغم من أن الخطاب السياسي لسائر القوى العراقية منزه حتى الآن عن تحويل الخلافات الطائفية والمذهبية والعرقية إلى مادة للتعبئة والتحريض السياسيين العلنيين. وهناك تأكيد مستمر من قبل الخطباء والأئمة والسياسيين على الجوامع وعوامل الوحدة بين العراقيين، سعيا لتجنب عوامل الفرقة، إلا أن القلق في أوساط الطائفتين الكبريين: سنة وشيعة، وسوء الفهم للطرف الآخر موجودة بقوة في العراق، ومكر الليل والنهار من قبل المحتلين لضرب العراقيين بعضهم ببعض مازال قائما بقوة، وهو ما يتطلب المزيد من اليقظة والحذر.

ويرى بعض المراقبين أن عمليات التفجير الأخيرة قد تندرج ضمن سياق التهيئة للفتنة الطائفية، إذ المقاومة محسوبة على السنة، وكل ما يأتي من أعمال عنف تحسب عليهم، وهو ما قد يبرر المزيد من الإجحاف بحقهم، بما قد يتسبب في ردود فعل غير عقلانية تصدر من بعضهم، ربما تقود إلى ما لا يحمد عقباه.

كما إن تشويه أهل السنة المتزايد، بهذه التفجيرات وبغيرها، قد يدفع بالبعض إلى المزيد من الضغط عليهم، والمزيد من الانتقاص من حقوقهم، وذلك حاصل الآن بأقدار عالية، وهو ما بات يقلق أهل السنة، وقد لا يعدم في تلك الحالة من يرد الفعل على ذلك، بما قد يقود إلى خصومة طائفية.

ولكن من ناحية ثانية فإن تلك التفجيرات ربما تلعب أيضا دورا مهمّا في التشريع لبقاء قوات الاحتلال لأمد أطول، بحجة أن العراق قد بات مرتعا للتطرف والإرهاب، وملجأ لتنظيم القاعدة، الذي تحاربه أمريكا، وهو ما يسوغ للقوات الأمريكية البقاء فيه، لمحاربته، من أجل عالم أكثر أمنا، كما تزعم الدعاية الأمريكية الجوفاء، التي توسع من ميادين نشاط "الإرهاب"، حتى تبرر تمددها على سطح المعمورة.


 

ملف العــــــدد

مستقبل الديمقراطية في المغرب العربي


حلم الشعوب وغياب الديمقراطية
أحمد السميعي


في اطار تحليل الرؤية الامريكية لمسألة الديمقراطية السياسية في تونس
الطاهر الأسود


الديمقراطية في العالم العربي بين المطلب الوطني والتدخل الخارجي
علي كردي


هل يمكن لابن علي أن يكون ديمقراطيا حتى لو أراد ذلك؟
أحمد قعلول


بيان من أجل الديمقراطية مرة أخرى
جلال ورغي

قضايا وتحاليل


تأثيرات العولمة الليبرالية في إصلاح التعليم في تونس
عبد الوهاب عمري


حدود "الثورة الديمقراطية" في منظور الإمبراطورية الأمريكية
توفيق المديني


ثوابت العلاقات التونسية الامريكية وافاقها في ظل رؤى المحافظين الجدد للمنطقة العربية
الطاهر الأسود


المتوائمون الجدد و"السلفية الجهادية" - وهم الثقافة وعمى القوة
أنور أبو طه


الإصلاح، فكرة ومشروعا
أحمد الرحال


نشاة التيار القومي العربي في تونس
علي بن سعيد


من أجل عقل إسلامي عام
فريد خدومة

© Aqlamonline 2004