|
مجلة فكرية سياسية تعنى بشؤون المغرب الكبير وتصدر مؤقتا مرة كل شهرين |
|
|
هل يمكن لابن
علي أن يكون ديمقراطيا |
العدد
العـــاشر |
|||||||||||||||||||||
|
تعتبر السلطة في تونس من أول الدول في العالم التي رفعت شعار مقاومة الإرهاب والتصدي للحركة الأصولية قاصدة بذلك كل تعبيرات الإسلام السياسي والاجتماعي. وقد رفع هذا الشعار كشرط لتحقيق الديمقراطية. وبحسب هذا المنظور لا يمكن تحقيق الديمقراطية إلا بعد التخلص من الخطر الأصولي ومن آثاره، تقديرا بأن الانفتاح المباشر على الممارسة الديمقراطية بما هي فتح للباب أمام الانتخاب الحرّ والتداول السلمي على السلطة سيؤدي في صورة تشريك كل القوى الاجتماعية والسياسية القائمة، إلى استيلاء الحركة الإسلامية على السلطة وذلك أنها وبحسب هذا التصور تتبنى خطابا مزدوجا إذ هي تعلن تبنيها للديمقراطية حتى إذا ما وصلت إلى سدة الحكم انقلبت عليها. ولذلك فإن التصدي للخطر الأصولي أولى من المطالبة بالديمقراطية التي يجب أن تسعى إليها الدولة عندما تتوفر شروطها أي بعد اجتثاث ما يسمى بـ"الخطر الأصولي". ومن أجل تحقيق هذا الهدف كان من الضروري إزالة الأسباب التي تؤدي إلى نشوء التطرف كما تصفه السلطة وهذه الأسباب هي بحسب هذا المنظور الجهل بمكتسبات الحداثة وهيمنة الثقافة التقليدية، والفقر. ومن أجل تجاوز معوقات تأهيل المجتمع للديمقراطية ترى السلطة أنه يجب أولا تحقيق نهضة اقتصادية تؤدي إلى بناء ما تصف السلطة بمجتمع المعرفة. المشكلة التي تعترض هذا التصور هو الرأي السائد والمتعلق بتحقيق الازدهار الاقتصادي الذي يرى أن الانفتاح الاقتصادي مرتبط بل ومشروط بالانفتاح السياسي. مقابل هذا التحدي قامت السلطة بالترويج لتصور يقول بإمكانية تحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي دون أن يكون ذلك مرتبطا بتحقيق الديمقراطية، وإنما بتحقيق الاستقرار الأمني. فالأمن حسب هذا التصور هو الأرضية والشرط الرئيسي للاستثمار وليست الديمقراطية التي تبقى مطلبا مشجعا على تنشيط السوق دون أن تتحول إلى شرط لنشاطها أوحيويتها. وتدعي السلطة أنها حققت الأمن والاستقرار السياسي، وهذا أهّلها ويؤهلها لتحقيق ما وصفه الرئيس الفرنسي بالمعجزة التونسية. إذا ما سلم الملاحظ جدلا للسلطة في تونس كونها حققت الأمن والاستقرار وكونها حققت نهضة اقتصادية فإنه يحق له ان يتساءل عن الأسباب التي منعت السلطة في تونس من تحقيق اية خطوة في اتجاه تحقيق الديمقراطية؟ فما يسمى بـ"المعجزة التونسية" إن كانت قد تحققت لم تف بموعوداتها من الديمقراطية بل بالعكس زادت من انغلاق الدولة ومن استبدادها ومن تضييقها حتى على حلفائها التقليديين من اليسار المتطرف والذين كان لهم الفضل على السلطة في الترويج لخطاب الدولة وفي صياغة ايديولوجيتها وتصورها للحركة الاسلامية ولكيفية التعامل معها ومع المجتمع ككل. أين يكمن المشكل اذا؟ تدعي مجموعة من الأطراف اليسارية ان المشكل يكمن في الخطاب المزدوج للدولة وعدم تبنيها لخط صريح وواضح في مقاومة الارهاب بينما تدعي الدولة في تونس أن الديمقراطية يجب ان تتخذ مسارا تدريجيا يحتاج أولا إلى اكتمال تحقيق مسار الاصلاحات الاقتصادية. ليس من شأن هذا المقال تناول الموضوع من وجهة نظر التحليل الاقتصادي ولكني سأحاول أن اجيب عن السؤال التالي: هل يستطيع ابن علي، ولو أراد ذلك، أن يكون ديمقراطيا؟ بمعني أنه لو سلمنا جدلا لبن علي بكل مقدماته ولو فرضنا أنه نجح في تحقيق موعوداته اي القضاء على الصحوة الإسلامية بكل تعبيراتها السياسية والاجتماعية، وذلك عبر تحقيق نجاح ونمو اقتصادي، ولنقل معجزة تونسية تظاهي أو تفوق التجربة الاقتصادية لما يسمى بالنمور الاسيوية. لو تحقق كل ذلك فهل سيستطيع ابن علي أن يكون ديمقراطيا؟ هل سيحقق ما تسميه السلطة التونسية الديمقراطية المتدرجة أو الديمقراطية قطرة قطرة أو لنقل الديمقراطية على الشاكلة التونسية بما ان السلطة مؤيدة بالديبلوماسية والمساعدات الأمريكية والفرنسية ترى أن الديمقراطية ليست لباسا واحدا قابلا للتصدير؟ هناك العديد من الصيغ التي يمكن ضمنها الحديث عن ديمقراطية ذلك أن سقف التداول على السلطة يمكن أن يرتفع حتى يصل إلى التداول على راس السلطة الحاكمة كما يمكن ان يكون ادنى من ذلك بمستوى أو أكثر كأن يكون التداول مقصورا على البرلمان اي السلطة التشريعية أو حتى اقل من ذلك اي البلديات والسلطة المحلية. ومثال ذلك التداول موجود في المغرب والأردن وتركيا وإلى حد ما في الجزائر. ففي كل من هذه الدول هناك قدر معتبر من التداول، وقد بدأ ابن علي في المنتصف الأول من التسعينات في فتح مساحة من التداول مشابه وذلك بالسماح لعدد من أحزاب المعارضة بالدخول إلى البرلمان والبلديات عبر "كوتات" معينة سلفا ولكن حتى خيار الكوتات فشل وتراجعت عنه الدولة إلى مستوى كاريكاتوري. أما على مستوى الانتخابات الرئاسية فقد سمح ابن ولأول مرة خلال الانتخابات الرئاسية الفارطة بترشح شخصيتين سياسيتين إلى جانبه ولكنه رفض ان تنزل نسبة نجاحه عن النسبة السحرية 99.99%. وليس هناك اي مؤشر بالنسبة للانتخابات القادمة يدل على أن الوضع سيكون مختلفا عما سبق من السنوات في ما يخص الانتخابات الرئاسية والتشريعية بل لعل الوضع ينذر بما هو اسوأ ذلك أن ابن علي بادر عن طريق برلمانه إلى سن مجموعة من التشريعات التي تمنع أية شخصية ذات وزن واعتبار سياسي من الترشح وخوض المنافسة على الرئاسيات. وهو ما يفهم منه أن مجرد الترشح لهذه الانتخابات لن يكون مسموحا به إلا بإذن وترخيص وترتيب مسبق من الحكم القائم. أو أن تقع ثورة داخل الحزب الحاكم فينقلب على مصالحه ويزكي شخصية حزبية اخرى وهذا أمر لا يحتمل وقوعه في الوضع الراهن وان كان احتمالا بعيدا تتمناه بعض القيادات الحزبية في تونس. من من جهة أخرى، وضعت السلطة قوانين تضمن لها المتابعة القانونية من أجل معاقبة كل من يعبر عن رأي مخالف للسلطة في المساحات الحرة الوحيدة التي يمكن فيها للمعارضين ان يعبروا عن آرائهم اي خارج البلاد. والسؤال هو لو سمح ابن علي لغيره بترشيح نفسه في الانتخابات القادمة فهل سيتنازل عن النسبة السحرية 99.99% وهل سيتنازل عن 10% عن الأصوات المعلنة مثلا؟ يبدو السؤال مضحكا في ظل الحديث عن الديمقراطية ولكنه جدي جدا عند الحديث عن الاستبداد. فملفت للانتباه ان يشترك المستبدون في تجميع هذه النسب المضحكة وفي تزويق المشهد السياسي بحيث يبدو كله بلون واحد. وبديهي ان هذه النسبة إن عبرت عن شيء فإنما تعبر عن حالة الضعف وفقدان الشرعية التي يشعر بها المستبد بحيث يتشبث بـ"الماكياج" ذلك أن هذه النسبة هي من أهم وسائل الإقناع لتشويش الصورة بحيث لا يعلم حقيقة الوضع. فنسبة 99.99% هي عملية إلغاء لمسرحية الانتخابات في الحقيقة وليست تزويرا لها حيث أنه في مثل هذه الحالات ليس هناك اية انتخابات وليس لعملية الانتخاب اية قيمة في ذاتها إلا تجديد لشرعية مزيفة. إن الرأي الراجح في ظني هو أن ابن علي غير قادر، لو أراد، أن يتخلى عن النسبة السحرية 99.99% وهو لو قدر على رفع تلك النسبة إلى أكثر من 100% لفعل ذلك. إنه غير قادر على تنزيل هذه النسبة لأنه إن فعل ذلك فإنه سيعتبر قد نقصت شرعيته بينما كل الخطاب الصادر عنه والذي يزكي إعادة ترشيحه وتغيير الدستور يقوم على ادعاء أنه قد حقق نجاحا معجزا وأنه ليس من الحكمة أن يغير "الفريق الرابح" وكأن الأمر متعلق بمباراة في كرة القدم. وفي النهاية إن اي مس من هذه النسبة سيقرأ على اساس أنه مس من شرعية الرئيس ولذلك فإن ابن قد اصبح في الأخير اسيرا لهذه النسبة السحرية ولن يتنازل عنها إلا مكرها. الخلاصة الأولى تتمثل في أن ابن علي اسر نفسه في هذه النسبة السحرية بحيث فقد كل مجال للمناورة في ما هو دونها فهو لو زكى نفسه بثمانين بالمائة لترك لنفسه المجال للمناورة في العشرين في المائة المتبقية وهوى ما يسمح لع بفتح المجال لغيره من الشخصيات السياسية الوطنية والتابعة له. وبما أن ابن لم يترك لنفسه اي مساحة للمناورة في هذه النسبة فهل له مجال للمناورة في ما هو غير ذلك اي خارج منصب الرئاسة؟ هل لابن علي مجال للمناورة على مستوى الانتخابات البرلمانية؟يبدو ملف الانتخابات البرلمانية أوسع للمناورة ذلك ان بعض أفراد المعارضة قد سمح لها بالمشاركة في البرلمان. ولكن المتأمل لا يرى لوجود هذه المعارضة أي تاثير على دور البرلمان بصفته سلطة تشريعية. كما أن وجودهذه الأطراف داخل البرلمان لم يأت نتيجة عملية انتخاب بل هي منحة وعطية من السلطة. بحيث يعبر وجودها عن نوع من أنواع الإهانة للمعارضة واشهاد على ضعفها وقلة شعبيتها. والسؤال هو هل يمكن أن يسمح ابن علي لدور أوسع للمعارضة في الانتخابات القادمة؟ إن المتأمل في الدور الذي يقوم به البرلمان لا يمكن إلا أن يستنتج أنه من الصعب ان يتحول الأمر إلى الأحسن إن لم يتحول إلى الأسوإ وذلك أن البرلمان هو الوسيلة التي يستعملها ابن علي لإخراج ترسانة القوانين الزجرية تجاه المجتمع والقوانين المحصنة لشخصه وموقعه من تغيير الدستور إلى قانون الانتخابات إلى قوانين الإعلام ومن الصعب أن يوسع ابن علي في النسبة الممنوحة للمعارضة خاصة إذا ما خشي أن ترتفع أصوات من داخل الحزب في يوم من الأيام لأجل المطالبة ببعض القوانين لصالح المجتمع. ولذلك فمن المرجح أن يحافظ على سياسته في الهيمنة المطلقة على البرلمان وفي سد الذرائع لأي تحول ممكن. هذا من جهة أما الوجه الآخر للموضوع فهو كون الحزب الحاكم الذي يحتاجه ابن علي كي يزكيه يحتاج إلى مجازاة على الخدمات التي يقدمها للرئيس، ومن غير المعقول أن يجازي الرئيس حزبه بالتقليص من شرعيته. فالرئيس وحزبه يتمتعان بتزكية "الجميع" وبثقتهم اذ كيف يعقل ان يحوز الرئيس على الاجماع الشعبي بينما لا يحوز حزبه على نفس الاجماع خاصة وان ابن علي يدخل الانتخابات القادمة بصفته المرشح الوحيد للحزب الذي يرى فيه الخيار الأصلح لتونس ولمستقبل أجيالها. هل يمكن للتونسي أن يحلم بوضع اجتماعي أفضل في هذا الإطار؟ السؤال الثالث الذي يمكن طرحه هو انه اذا سلمنا بالحكم والسلطة المطلقة لابن علي وحزبه فهل يمكن أن يأمل التونسيون في انفتاح اجتماعي؟ اي هل يمكن للتونسي أن يحلم بوضع اجتماعي أفضل في هذا الإطار؟ تتحدث السلطة التونسية عن الانفتاح الاقتصادي وعن تحرير السوق وإعادة تأهيل الاقتصاد التونسي كخطوة أساسية في اتجاه تحقيق الشراكة مع دول الاتحاد الاوربي وقد تمثلت أول خطوة في هذا الاتجاه في التفويت في مؤسسات القطاع العام لصالح القطاع الخاص. ويجمع المحللون الاقتصاديون على أن هذه العملية ستربك لامحالة الوضع الاجتماعي لفترة من الزمن إلى أن يستقر الاقتصاد على اسسه الجديدة. ولكن المشكل في تونس هو أن عملية التفويت هذه قد فتحت الباب على مصراعيه أمام الأسرة الحاكمة والعوائل المرتبطة بها لتحقق ثراء سريعا غير مشروع من خلال تنصيب نفسها وكيلا عن الدولة في بيع ممتلكات الشعب. وقد كان ابن علي في أمسّ الحاجة لهذه الأسرة كي تلتف حوله وكي تمسك بدواليب السلطة وذلك أن ابن علي يفتقد لعصبية يحكم بها البلاد ولا يمثل الحزب الحاكم بالنسبة له جهة يمكن أن يثق بها خاصة وأنه غريب عن الحزب وعن قياداته التاريخية ورموزه السياسية. وهذا ما يجعل الرئيس الحالي في اشد الحاجة لعصبية اسرته كي يحكم البلاد وليس له من رابط يحافظ به على ولاء هذه الأسرة المتصارعة على نهب ثروات البلاد إلا أملاك الدولة وحقوق الشعب يفوت لها فيها. وبما أن افراد هذه الأسرة حديثو العهد بالثروة فإنهم سيحتاجون إلى كثير من الوقت كي يشبعوا وهم في هذا لن يرضوا باي تحديد لسلطتهم في نهب ثروات البلاد ولذلك فإن دخول تونس تحت قوانين السوق ليس من صالح هؤلاء وهم لن يرضوا بأقل من أن يكونوا وسطاء (سماسرة) الشركات الدولية في تونس أو شركاء لهم أو مالكين لتلك الثروات. ولذلك، وفي ظل هذا الوضع فإن ما يسمى برأس المال الوطني ليس له أمل في أن يحمي نفسه إلا إذا كان في رعاية هذه الأسرة أو رعاية الشركات الأجنبية. وإلى جانب اسرته، صنع الرئيس الحالي لتونس جهازا أمنيا معقدا ومطلق الصلاحيات يستهلك نصيبا واسعا من ميزانية الدولة وأرزاق الناس المستباحة لديه وليس لابن علي وسيلة للاستجابة لحاجة جهازه إلا بمزيد إطلاق يديه في حقوق الناس وأرزاقهم وحرماتهم. الخلاصة أن ابن علي غير قادر على تحقيق اي انفتاح على المستوى الاجتماعي لأن في ذلك تهديدا لمصالح أركان حكمه أعني عصبيته الأسرية وأجهزته الأمنية، في الآن نفسه. فابن علي لو اراد أن يكون ديمقراطيا أو أن ينفتح قليلا في اي مجال فإنه لن يستطيع ذلك لأن اي انفتاح أو تحول يمثل تهديدا لوجوده ولمصالحه ولشرعيته. وليس له كي يستمر نظامه ويتواصل حكمه إلا مواصلة التأكيد على أهمية الخطة التي قام ويقوم عليها اي مقاومة "الإرهاب" و"الخطر الأصولي" ولذلك فهو حريص على التأكيد على دوره في هذا المجال وخاصة في ظل الظروف الدولية الراهنة. وهو في هذا يتمتع بعدة مسوغات لمواصلة خطته: وجود حركة اسلامية يدعي أنها ارهابية وينكر على مساجينها الصفة السياسية ولذلك فإنه يصر على أن ليس في سجونه مساجين سياسيون بل هم ارهابيون. وهو حريص على بقائهم في السجن فسجنهم يمثل ورقة استثمار مربحة للسلطة ما فتئت تستعملها كي تستجدي بها الدول الغربية وتستدر بها القروض الدولية تحت شعار مقاومة الارهاب وسد الباب أمام الخطر الأصولي من خلال سد أبواب الفقر. وليس من المعقول أن تتخلى السلطة اختيارا عن باب الرزق هذا إلا أن تدفع إلى ذلك دفعا. وفي حال ضعف هذه الحجة، وهي ضعيفة، خاصة في الأجواء التي تبشر بها الولايات المتحدة بديمقراطية قد لا تسثني الاسلاميين إذ هم في أغلب البلاد العربية والإسلامية أهم اللاعبين، على غرار ما نشهده في تركيا أو المغرب أو حتى الجزائر، أو ما يمكن أن يأتي به السيناريو العراقي، فإن نظام بن علي سيسعى إلى أن يقدم نفسه كاستثناء آخر. فكما هو استثناء اقتصادي فانه استثناء سياسي وهو بدأ يفعل ذلك من خلال تقديم تونس كدولة خدمات للولايات المتحدة وللاتحاد الاوربي. والمقصود بالخدمات هنا هو جانبها الأمني، فتونس سارعت إلى تقديم خدماتها إلى الولايات المتحدة في إطار ما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب" أكان ذلك من خلال الجانب المخابراتي إذ تلعب العناصر التونسية دورا مشبوها في العراق وفي أروبا كما أن تونس سارعت إلى تصعيد قمعها ضد من تصفهم بالارهابيين على أرضها. كل ذلك كي تثبت للراعي الأمريكي أنها الطرف الأنسب لتقديم مثل تلك الخدمات ولرعاية مصالحها. ولعل من مؤشرات الرضى الأمريكي عن النظام التونسي وجود المركز الإقليمي للديمقراطية والذي ستنطلق منه المبادرة الأمريكية لدمقرطة الشرق الأوسط في تونس. وقد زاد النظام التونسي من خدماته من خلال الدور الذي لعبته الدببلوماسية التونسية في دفع الليبيين إلى الاقدام على ما اقدموا عليه من كشف عن نواياهم في امتلاك اسلحة دمار شامل وقرارهم بالتخلي عنها. كما سارعت تونس الى التبشير بورقة التطبيع مع الكيان الصهيوني. وبادرت إلى سن قانون ضد الارهاب وقانون ضد الهجرة السرية يشدد من قبضة الدولة على المجتمع ويزيد في قمعها وتسلطها. والمنتظر في رأيي أن تزيد تونس في جهودها من أجل تضخيم صورتها الخدماتية للراعي الأمريكي كي يغض الطرف عن وضعها الاستثنائي بين دول العالم في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان فلا ينتبه إلا إلى المصالح التي يمكن ان يجنيها من الخدمات التي يقدمها النظام التونسي على المستوى الأمني القطري والإقليمي والعربي، وما تلكلؤ النظام التونسي في استقبال القمة العربية إلا تعبير عن نوعية الدور الذي يمكن أن تقوم به تونس على المستوى العربي زد على دورها في القضية اللليبية الذي كان ضربة مباشرة لدور مصر في المنطقة. إن كل المؤشرات تقول إنه ليس من مصلحة النظام التونسي ان يلجأ اختيارا إلى تحقيق اي انفتاح سياسي وأنه لن يفعل ذلك إلا مضطرا. وكي أجيب على السؤال الذي طرحته في مقالي هذا أقول إن ابن علي يمكن أن يفعل الكثير من الأشياء إلا أن يكون ديمقراطيا. عفوا هناك حالة وحيدة يمكن لابن علي أن يكون فيها ديمقراطيا وهي أن يرحل عن الشعب التونسي ويتركه لمصيره. * علما وأن "لو" في لسان العرب تعني الاستحالة. |
|
||||||||||||||||||||||
|
© Aqlamonline 2004 |