|
مجلة فكرية سياسية تعنى بشؤون المغرب الكبير وتصدر مؤقتا مرة كل شهرين |
|
|
أي مستقبل للتيار القومي العربي في تونس؟ |
العدد
العـــاشر |
||||||||||||||||||||
|
الباب الثاني: الأستاذ علي بن سعيد (*) مقدمة: لا شك ان عدم
ربط تاريخ المشرق العربي بالوضع العربي ككل وخصوصا مصر بالذات هو خطأ منهجي
[1]
بل ان تغييب العلاقة العضوية بين اجزاء هذا الكل في اثناء دراسة تاريخ احد
الاجزاء يشكل خطا منهجيا ايضا اما الخطا المنهجي المضاعف فهو اعتبار المشرق
العربي جزيرة قائمة بذاتها لان ذلك التاريخ غير منفصل او منبت عن تاريخ مصر
والمغرب العربي عموما ولا نحتاج ادلة هنا لنثبت صحة فكرتنا وهو ما ينطبق
ايضا على موضوع بحثنا أي انه من الخطا دراسة مستقبل وتاريخ التيار القومي
في تونس في حركته بعيدا عن العلاقة المتبادلة بين اقطار المغرب وتونس او في
اطار العلاقة مع مصر والمشرق العربي ذلك ان فهم الجزء لا يتم الا من خلال
جزئيته داخل الكل.
لذلك
حاولنا قراءة الاحداث وترابطها داخل هذا الاطار 1- داخلية: الانحطاط الفكري والظلم الاجتماعي والتخلف الثقافي والتعليمي والنهب الاقتصادي ووضعية العرب غير المسلمين اضافة الى تفكك الدولة العثمانية – توقف المد منذ فشل حصارفيينا وما تبع ذلك من حروب ومعاهدات - وضعف السلطنة واقتطاع اجزاء منها ووضعها تحت السيطرة الاروبية المباشرة – بريطانيا لمصر سنة 1882 وفرنسا لتونس سنة 1881 و...... - واشتداد النزعة الطورانية.
2-
خارجية: انتشار الليبرالية السياسية تحت تاثير الفكر الوافد من الغرب
والمخططات الصهيونية والاستعمارية – يهود الدونمة - امتداد الغزو الغربي
بمعانيه الاقتصادية والثقافية والعسكرية. وامام هذا الضعف الذي اصاب الوحدوية الاسلامية اعتقد بعض النخبوين العرب ان هناك وحدوية قومية يمكن ان تعوض القوة المفقودة – حيث ان العرب وعلى طوال تاريخ الدولة الاسلامية كانت عروبتهم جزء من اسلاميتهم بل ان قوتهم تكمن في وحدتهم الاسلامية – فبرزت المسالة القومية: أ- تاثرا ودفعا – من الغرب الاستعماري الصليبي – بالفكر الغربي الذي يعطي اهمية للفكرة القومية لانهم يعتبرونها كتيبة من كتائب النهضة الغربية الحديثة الثائرة على كهانة الكنيسة الغربية وكهنوت المسيحية الغربية الذي اصاب اروبا بالانحطاط ولذلك – تراوح موقف القومية الغربية من الدين والتدين ما بين الاسقاط والعزل كما في القوميات البورجوازية ومذاهبها الفكرية وما بين العداء والسعي للاقتلاع كما في الممارسات الشمولية الماركسية المادية .. - [2]
ب - مشاكل
الدولة العثمانية والتي غيبت الى حد ما الدور الاساسي والبارز للعرب – بدا
كبار التجار واعيان العرب منذ العقد السابع من القرن 19 يتذمرون من السياسة
العثمانية خاصة بعد تشديد السلطنة على الاوضاع الاقتصادية في المجتمعات
العربية .... كما وجدت جمعيات تعدد مساوئ الحكم التركي العثماني في مقابل
المدافعين عنه – الافغاني ومحمد عبده ....- بل وتتهمه بالقضاء على اللغة
العربية واغتصاب الخلافة من العرب فتاسست جمعية الفتاة العربية سنة 1919
ومنها انبثقت جمعية العهد حيث ضمت ضباط عرب في الجيش التركي ... ويمكن
القول ان التيار القومي العربي مر باربع مراحل: ** لم يصل الفكر القومي بعد الى التاصيل الايديولوجي للقومية العربية – رغم نشر نجيب عازوري لكتابه – يقظة الامة العربية – وهي محاولة في ذلك الاتجاه . أ - عدم تاثر الفكر القومي بالانتماء الديني اساسا في المشرق – التركيز منصب على الدعوة للفكر القومي ضد العثمانيين - اما في مصر فقد كانت الكتابات الصحافية انذاك تعكس ميلا الى الجانب الاسلامي. ب - حصول تمايزات راجعة الى خصوصيات المناطق العربية – فالفكر القومي في الشام والعراق معاد لتيار الجامعة الاسلامية بينما تجسد في مظهر وطني في مصر والسودان مع غياب كلي في المغرب العربي الذي تقابل فيه الاسلامي مع القطري وباالتالي كان القومي عندهم هو الاسلامي – ت - فشل كل محاولات التوحد العربي من ذلك خيبة المؤتمر الاول واحباط فيصل بن الحسين في العراق وكانت اتفاقية سايس بيكو 1916 خاتمة المطاف في ذلك المصير المشؤوم بتجزئة المشرق العربي. 2- التنظير - ما بين الحربين العالميتين الاولى والثانية: بعيدا عن الاسلام ومرجعيته اخذت فئة داخل النخب العربية تفتش عن منطلقات نظرية للفكرة القومية في سبيل بناء نظرية عربية في الفكر القومي وحاول البعض من تلك النخب بناء نظرية قومية عربية على اساس اللغة والتاريخ [4] ويعتبر ساطع الحصري من اول منظري الفكر القومي بل انه مثل منعرجا في تطور الفكر القومي بحيث اعطاه مضمونا يتناقض مع الفكرة الاسلامية فركز اساسا على عوامل اللغة والثقافة والتاريخ ثم رأى – ان الحدود السياسية موروث استعماري مما جعله يرفض الاعتراف بان الاقطار العربية تؤلف دولا قومية متمايزة -- [5] وقد جسد الحصري من خلال فكره مرحلة النضج والوعي في تطور الفكر القومي [6] رغم اعتباره ان وحدة الثقافة والتعليم كافية لتحقيق الوحدة العربية وهو ما جعله يرى بضرورة بث الايمان بالفكرة القومية العربية في النفوس ومقارعة خصومها بالحجج الفكرية حتى يتم الايمان بالوحدة العربية ومن ثم تحقيقها . الا ان ابرز نواقص فكر الرجل هو تغييبه للعوامل السياسية – تاسيس تنظيمات وتحركات الجماهير- والتطورات الاقتصادية ....... ورغم كتابات الرجل العديدة فانها افتقدت الى التكامل رغم انها ملات مساحة الفراغ الموجودة التي علنى منها التيارالقومي انذاك . اما كتاب عزة دروزة – الوحدة العربية - فقد كشف عن ميل واضح للاساس العرقي للفكرة القومية . ورغم تصاعد الاتجاه بالتاكيد على وجود القومية العربية فان احدا لم يقدم تصورا عمليا لتحقيقها ، فقد نادوا بالدولة العربية الواحدة دون شرح كيفية الوصول اليها بل ان الموضوغ كان آخر اهتمامات الحصري ودروزة وكل كتاب المرحلة ولقد فشلت كل المشروعات المطروحة من السياسيين العرب من مثل: 1- سوريا
الكبرى الذي نادى به الملك عبدالله. n غلبة الاساس العلماني في النظر لنشاة القومية وتم اعتبار الاسلام جزء من التاريخ العربي . n انتهى الكتاب القوميون الى ان الاحتياجات الاقتصادية وتطوير وتحديث المجتمع هو غاية الدعوة القومية .[10] n انتباه للخطر الصهيوني واعتباره عائقا امام الوحدة – رغم انتباه الحركة الاسلامية مبكرا لهذا الخطر : مستشاري السلطان عبد الحميد – تيار الجامعة الاسلامية - الامام البنا مؤسس الاخوان المسلمين – n باستثناء وحدوية العمل النضالي في سبيل الاستقلال ومقاومة الاستعمار لم يكن هناك تكامل بين مختلف الاتجاهات والتيارات انما كانت فجوات عقائدية ايديولوجية السبب الذي اثر على العلاقة بينها بل ودفعها نحو التصارع وليس التكامل بل ان كل طرف كانت له مهمتين – ولم يتخلص من ذلك حتى التيار الاسلامي – معركة البناء النظري الفكري والسياسي والتبشير بهما والتنظيم من حولهما اضافة الى معركة انهاء الاخر كوجه من اوجه الدفاع عن الجسم مما ولد صراعا بكثير من الحمى والتعصب وافقد الامة عاملا من عوامل القدرة على التصدي لاعدائها وكما راينا فقد ساهم الناصريون في ذلك بنفي الآخر. n الخلاف بين البعث والناصرية حول صورة – فيدرالية او اندماجية – وتوقيت ومقومات التي ترتكز عليها الوحدة .
n
تعدد الاساليب التي يتم بها تحقيق الوحدة فقد ظهرت اتجاهات توافق على
الثورة الشعبية – القوميون العرب – واخرى تنادي بالانقلاب – البعث – وعلى
وحدة القيادة السياسية – الناصريون – هذا العامل يفسر لنا مثلا لماذا لم
تستطع مختلف الحساسيات القومية في تونس الى التوحد رغم تعدد المحاولات –
انظر الفصل الاول من الباب الثالث ضمن هذه الحلقة : محاولات التوحد.
الفصل الثاني:
مختلف مراحل تطورالتيار القومي في تونس وردت الجنسية العربية الى البلد مع قدوم الفاتحين العرب المسلمين - 647 م وانتشر فيها الاسلام بسرعة الا ان الامر لم يستتب للعباسيين الا في عام 800 م - وباعتبار انها لغة القرآن فقد تغلبت العربية على اللغات المحلية الا ان الخصوصيات العرقية الموروثة للشعب التونسي بقيت الا انها تجانست مع العربية اضافة الى كل ذلك فان ولاء السلطات والولاة لعواصم الخلافة في المشرق لم يكن ولاء الحاق وتبعية – وهو السبب الذي بحدوثه نشات الحركات القومية في المشرق – بل كانت لها ذاتيتها السياسية واستقلالها الاداري وسيادتها الترابية . ذلك ان الوضع لم يستقر طوال الفترة السابقة للعثمانيين لانها كانت موطن شد وجذب بين الفاطميين والعباسيين والنورمانديين الى انها انتقلت الى الحكم العثماني في سنة 1516 م واستتب لهم الامر في العام 1574 م بل ان البلاد بقيت شكليا جزءا من السلطة العثمانية وفعليا تحت سلطة البايات الذين مارسوا القرصنة وعقدوا معاهدات مع الدول الاروبية الى ان وقعت تحت الحماية الفرنسية في عام 1881 م ومن البداية برزت مقاومة شعبية ضد كل من الباي لاستسلامه للفرنسيين وضد الفرنسيين انفسهم واتبعت الحركة الوطنية التونسية اسلوب المفاوضات والتصالح مع المحتل وطالبت بالاصلاحات الجزئية بينما كانت فرنسا تقضي على الصناعة المحلية وتخضع التعليم للنظم الفرنسية . [11] ثم تنامت المقاومة الشعبية بقيادة العلماء فتاسست منظمة – تونس الفتاة في سنة 1907 م وانضم اليه المثقفون بل ان المقاومة ساندت الشعب اليبي في مواجهة الغزو الايطالي في سنة 1911 مما ادى الى نفي زعماء الحركة وتشريدهم . بعد الحرب العالمية الاولى ، كان الشيخ عبد العزيز الثعالبي هو الزعيم الابرز في قيادة الحركة السياسية متبنيا ايديولوجيا اصلاحية تستند الى الشريعة الاسلامية والتراث العربي الاسلامي [12] وقد اكد الشيخ الذي تجسد فيه التقاء الدعوة الاسلامية والقومية على ان – العرب امة واحدة لابد من ان تتوحد واخذ يدعو منذ الثلاثينات الى الوحدة العربية -[13] ..... ولما بذات الجمعيات والمنظمات قيد التكون منذ نهاية القرن التاسع عشر فانها كانت تتمسك بالقيم الدينية الاسلامية لا بمبادئ القومية العربية – وهو ما ينطبق على الحركات السياسية التي ظهرت في كامل ارجاء المغرب العربي ..... - [14] وهو ما يذهب اليه الدكتور مصطفى الفيلالي بقوله : - كان الزعماء الاولون للحركات الوطنية ينادون بالتمسك بالدين وبالولاء للخلافة الاسلامية في استنبول- [15] ان الوعي القومي في تونس بل في كل اقطار المغرب العربي هو اشكالية ذات خصوصية منذ فجر النهضة ومردها يرجع لطبيعتها الثقافية والسوسيولوجية ومن ثم اكتسبت طابعا سياسيا لا يخلو من منظور ثقافي وحضاري . فقد مرت الفكرة القومية بمرحلة من الكمون والتراكم بين الاصالة الحضارية واانبعاث الاسلامي – يراها عفيف البوني والبعثيين بمعناه الثقافي بينما الشيخين محمد صالح النيفر وراشد الغنوشي وعديد الاسلاميين بمعنى شمولية الابعاد - [16] ...... بل ان مظاهرها برزت تاريخيا من خلال : ** الدعوة الى التعريب والحفاظ عن الهوية- قضية التجنيس – رد فعل النخب والجماهير والزواتنة على بورقيبة عند رفعه شعار بلاش عروبة او عند دعوته التوانسة للافطار – التمسك بالتعليم الزيتوني حيث انتشرت فروع الزيتونة وعمت كامل اطراف البلاد في ظل الاستعمار الفرنسي . ** التطوع للجهاد في فلسطين او في الجزائر او ضد الاحتلال اليطالي لليبيا . ** النضال من اجل الاستقلال الوطني والتمسك بالاسلام دينا وثقافة وحضارة بل وتمسك الرواد بمقولة ان الاسلام دين ودولة – الثعالبي – النيفر – الطاهر بن عاشور . والوعي القومي – والذي يختلف في تعريفه ايديلوجيا بين الاسلاميين والقوميين – وعي عريق لاهالي تونس ومثقفيها – بل في كل اقطار المغرب العربي – وهو حضور كامن حي شعبي متواصل بفعل اكثر من مؤسسة فهو وليد الاسلام ، ووليد حالة الاستعراب ووليد جامع عقبة في القيروان والزيتونة في العاصمة وفروعها في مدن البلاد اضافة الى الفتوحات والهجرة العربية التاريخية والتزاوج والانصهار والتعايش بين البربر السكان الاصليون والعرب القادمون برسالة الاسلام الخالدة ووهو ايضا نتاج طبيعي وابن بكر لاستمرارية التراث والثقافة الاسلامية عبر تاريخ وعصور ممتدة تتخللتها معارك الفتوحات ونشر الاسلام في ربوع افريقيا وشمال المتوسط نهاية بمعارك الاستقلال وفلسطين والتصدي عبر النضال المعادي للامبريالية وقوى الاستكبار العالمي و- هذا ما يجسده الوجدان الشعبي والعقل الجمعي - [17] وبناء عليه لم
تكن تونس – بل كل اقطار المغرب العربي الكبير – ذات اهتمام قومي عربي فكري
وانما كانت المؤثرات الشعورية هي السائدة بعضها له علاقة بالخلفية
الاسلامية كما اسلفنا والبعض الاخر له علاقة بالتعاطف والانفعال مع ما كان
يصل اليه من اخبار الثورات حيث لجا بعض رجال الحركة الوطنية الى المشرق او
الى اروبا ومن هناك تاثروا بالفكر القومي في المشرق العربي. ** علي البلهوان في كتابه – نحن امة – سنة 1954 – الجزائر وتونس والمغرب ثلاثة اقطار وثلاثة امم كونتها الاجيال المتعاقبة منذ قرون وصبغتها صبغة واحدة في امة متوحدة ما هي الا جزء من امة المغرب العربي بوحدة اقطارها وتضامنها القومي وتنبهت لتاريخها الماجد وتقدمت للقيام برسالتها الخالدة رسالة العروبة والاسلام الى العالم بما احتوت عليه من اخوة بشرية ومساواة انسانية ومقاومة ............ نراها اكتمل وعيها القومي ..... - ** الدكتور الحبيب ثامر في كتابه المنشور في القاهرة – هذه تونس – تعد تونس اكثر بلدان المغرب استعرابا بعد هجرة بني هلال اليها في القرن الحادي عشر ولم يبق اثر للعنصر البربري الاصلي ولا للقرطاجني والرومان الذين احتلوا البلاد قرونا متوالية قبل العرب .............. كما امحى اثر الاتراك من تونس وقد تغلب العنصر العربي على هذه العناصر وابتلعها ....... – وهذه امثلة من كتابات ومواقف ظهرت في الفترة الممتدة من 1945 الى 1955 تؤكد بروز تيار قومي عربي من رحم الحركة الوطنية وبين رموزها البارزين. 3- ظهور التيار السياسي المنظم: تحول التيار الى شعور شعبي دافق خاصة بعد بروز ظاهرة الناصرية واساسا بعد حرب السويس في اكتوبر 1956 والتي كانت تحولا حاسما في التجربة الناصرية نحو تبني التوجه القومي الوحدوي الا ان ذلك الشعور لم يكن وليد عمل تنظيمات سياسية بل هو شعور شعبي عفوي – رغم بداية ظهور تنظيمات لحزب البعث العربي الاشتراكي – اضافة لردات الفعل المنظمة والعفوية على المشروع التغريبي وتوجهات الرئيس السابق الحبيب بورقيبة واختيارات الحزب الحاكم – اللغة العربية – هوية البلد- غلق الزيتونة – تصفية اليوسفيين – الرئاسة مدى الحياة... بل ان ما قاله بورقيبة في احد خطبه كفيل ببعث عشرات التنظيمات السياسية اسلامية كانت او قومية فقد قال - ..... ان ما يربطنا بالعرب ليس الا من قبيل الذكريات التاريخية وان من مصلحة تونس ان ترتبط بالغرب وبفرنسا بصورة اخص وان مرسيليا اقرب لنا من بغداد او دمشق او القاهرة، وان اجتياز البحر الابيض المتوسط لاسهل من اجتياز الصحراء الليبية [20] في ذلك يقول السيد عبدالرحمان التليلي : - ان تلك الخيارات – خيارات بورقيبة التي حشر بسببها الحزب الدستوري في زمرة الاحزاب ....الموالية للاستعمار ......لقد اثمرت تلك الخيارات والطرق الى مكاسب جوهرية اسست براينا لتلك النجاحات : أولا ......ثانيها : انها جنبت البلاد الوقوع تحت تاثير اليديولوجيات القومية والاسلامية ومكنت من استمرار هيمنة النخبة الحداثية على قيادة الحركة واحتكار مقليد السلطة وقد كان ذلك عاملا محددا ساعد نظام الحكم الجديد على القيام باصلاحات عميقة اجتماعية وثقافية ووضع اساسيات المجتمع التونسي الحديث ....[21] ومن المؤسف ان من راى هذا الراي هو من اشرف على التيار القومي الوحيد المعترف به قانونيا الى يوم اعتقاله بتهمة سرقة اموال ديوان المونئ والمطارات في حين ان السبب الحقيقي انه ابدى جملة من الملاحظات الى السيد الرئيس ، بل انه كتب هذا الكلام اكثر من 12 سنة لتراسه الحزب القومي ...!!! هذا الرجل اضطرت اغلب الحساسيات القومية في تونس للتحاور معه من اجل توحيد الحركة القومية في تونس – اكتوبر 1988 . ولم يبدا تشكيل تنظيمات بعثية – نسبة لحزب البعث العربي الاشتراكي - الا مع بداية سنة 1962 في حين بدا تشكيل المجموعات الناصرية – الموالية على الاقل فكريا للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر - بعد اغتيال صالح بن يوسف في سنة 1961 والتي تشكلت من جديد بعد محاولة لزهر الشرايطي حيث تم تشكيل جملة من التنظيمات لها ارتباطات بليبيا والجزائر – حركة الوحدويين الاحرار – الجبهة القومية التقدمية لتحرير تونس ......الخ – لكن كيف نشأت تلك التيارات وكيف تمايزت عن التيار الاسلامي وعن حزب الدستور، ذلك ما سنتعرض اليه في الباب الثالث. (يتبع في العدد القادم)
[1]
انظر منير شفيق ، القومية العربية في الفكر
والممارسة، ص 56-57 (*) كاتب باحث تونسي |
|
|||||||||||||||||||||
|
© Aqlamonline 2004 |